الغزاة والمحتلون الترك والفرس يشرعنون اغتصابهم لكوردستان ويعتبرون تحرر الشعب الكوردي انفصالا

احمد موكرياني
2017 / 10 / 9

لقد حثنا الله عز وجل على التعارف والتعاون بين الشعوب، فقال في القران الكريم " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات (13))، ولكن عندما يتفقون الغزاة والمستعرون للأراضي الشعوب الأصلية ويدعون تحررهم انفصالا وجب الرد على دعواتهم وافتراءاتهم واستعلاءاهم القومي والعنصري بوقائع تاريخية لا يمكن مسحها من التاريخ البشرية للمنطقة.

لم تستطع الامبراطوريات التي غزت المنطقة قبل نشر الدين الإسلامي من احتلال او استعمار كوردستان، فكانوا الغزاة يتفادون جبال كوردستان ومقاتليهم الاشداء، لذلك حافظوا الكورد على نقاء عنصرهم ولغتهم وعاداتهم، بينما معظم الشعوب المنطقة ومنها العراق وتركيا وسوريا وإيران لم تحافظ على نقاء عنصرها القومي، فلن تجد تركيا منغوليا واحد من احفاد العثمانيين الأوائل في القيادة السياسية الحالية لدولة تركيا، فمعظم ما يسمون انفسهم اتراك اليوم هم من احفاد الجاريات (حريم السلطان) وسبايا سلاطين عثمان ومن العرق الأرمني والكوردي واليوناني، فأما ما يسمى بدولة العراق اليوم، فان الأراضي خارج إقليم كوردستان كانت تابعة للإمبراطورية الفارسية واثار عرش ملوكها في المدائن "ايوان او طاق كسري" تقع في جنوب بغداد، واما الشعب السوري فيكفي ان تقارن صور ووجوه السوريون في دولة سوريا مع عرب الاقحاح في الجزيرة العربية لتعرف الفرق.

قُسمت كوردستان إداريا لأول مرة بين السلطنة العثمانية والدولة الصفوية من خلال معاهدة قصر شرين (وهي مدينة كردية تقع اليوم تحت سلطة حكومة طهران) في عام 1639.

الغاء الاستفتاء: من الغباوة وجهل حكام بغداد الطلب بإلغاء الاستفتاء:
• هل ممكن العودة الى يوم 24 أيلول/سبتمبر 2017، او إعادة بطاقات الاقتراع الى أصحابها.
• اما عن نتائج الاستفتاء فقد وضعت في الأرشيف، فلا تم اعلان لاستقلال ولا تنزيل للعلم العراقي من المباني الاتحادية (الحكومية) في كوردستان، لكن عملاء إيران وتركيا في بغداد يأججون الاوضاع لدخول حرب أهلية نيابة عن إيران وتركيا ولدعاية انتخابية.
• ان الشخصية الكوردية من القيادات او العامة معروف عنها ثباتها على رأيها وعنادها، فعندما يقول الكوردي "نه" أي "لا" فلا قوة تستطيع ان تجبره على تغيير موقفه حتى وان يدفع حياته ثمنا لكلمة "نه"، وهذا الثبات هو سبب بقاء الشعب الكوردي محافظا على ارضه وعرقه ولغته وثقافته، وهذه صفة معروفة لكل من اختلط او تعامل مع الكورد، فان قيادة الاقليم مستعدة للتضحية بأرواحها على ان تعلن الغاء نتائج الاستفتاء، وهي تعتبر فعليا مجمدة لعدم تنفيذها في الوقت الحاضر، فلماذا تطالب حكومة بغداد المستحيل من قيادة الإقليم اذا لم تكن لها مآرب أخرى.

الدول الغازية والمستعمرة لكوردستان.
تركيا:
تركيا دولة تكونت بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، الاتراك (المغول) جاءوا كقوة غازية من جبال "التاي" في غرب منغوليا واحتلت الممالك واستولت على الأراضي في غزواتها الى حدود فيينا (النمسا الحالية)، فبعد الحرب العالمية الأولى تحررت كل لإراضي التي استولت عليها الدولة العثمانية عدى أراضي كوردستان وارمينيا، فبدل من إعادة المغول الترك الى موطنهم الأصلي في منغوليا، زرعتهم اتفاقية سايكس بيكو كدولة على أراضي ومواطن ارمينيا وكوردستان وحرمت مواطني الارمن والكورد من تأسيس دولتيهما في موطن الأجداد وهما اقدم من تواجد الشعوب الحالية في الدول المنطقة. ان إبقاء الأرمن والكورد تحت بقايا حكم الدولة المنغولية الغازية الدخيلة على المنطقة ليس بغريب، فان الخطط الاستراتيجية للاستعمار البريطاني في حينها تركت القضية الفلسطينية وكشمير وكوردستان عالقة ليومنا هذا مثل البرعم النباتي لينمو ويتحول الى أشجار من المشاكل في المنطقة يصعب حلها في المنطقة.
فهل تحق لدولة دخيلة ومستعمرة ومغتصبة لأراضي كوردستان كدولة الترك جاءت من منغوليا ان تمنع الاستفتاء لاستقلال الشعب الكوردي على ارضه وموطنه لآلاف السنين.

ولاية موصل: كانت ولاية موصل في العهد العثماني تتألف من موصل وكركوك واربيل والسليمانية، ولم ترغب السلطة التركية بعد هزيمة السلطنة العثمانية التنازل عنها الى ان اقرت عصبة الامم تبعيتها الى دولة العراق حديثة التكوين، فوافقت تركيا على التنازل عن ولاية موصل مقابل 10٪--- من البترول ولاية موصل لفترة 25 سنة وفقا لاتفاقية 1926، فلم تفي الحكومات العراقية بتعويض دولة تركيا الحالية بنسبة 10٪--- من عائدات البترول ولاية موصل (كوردستان العراق)، لذلك استمرت دولة تركيا تطالب وتحلم بعودة ولاية موصل الى ادارتها.

ان الدولة العثمانية والدولة الصفوية كانتا اولى الدول الإسلامية تبنتا حرب إبادة مذهبية بالآلاف الكورد العلويين (الشيعة) في عهد السلطنة العثمانية والآلاف السنة في إيران عند تأسيس الدولة الصفوية، والان تجري عملية تصفية السنة في العراق واليمن وسوريا من قبل مليشيات الشيعية الصفوية تحت امرة الجنرال الإيراني قاسم سليماني وحسن نصرالله وعبد الملك الحوثي.

العراق:
دولة تأسست في 1923 ووضع الاستعمار البريطاني أحد أبناء ملك الحجاز (الشريف حسين) فيصل الأول ملكا على عرش المملكة العراقية، تحرر العراق من حكم البريطاني ومن سلطة العائلة الهاشمية، ولكن لم تتحرر كوردستان العراق، بل انتقلت من حكم السلطة البريطانية بعد القضاء على ثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية الى سلطة حكومة بغداد، فجرت عملية تطهير عرقي للمناطق الكوردستانية وخاصة كركوك ومحافظة نينوى من قبل الحكومات المتعاقبة في بغداد منذ 1936 وفقا لاستراتيجية سياسية للحكومات المركزية في بغداد.
تفنن القوميون العرب في عمليات الصهر العرقي الى ان ادعوا بأن كل من يتكلم العربية هو عربي وان لم يكن عربيا، والغريب ان أكثر القوميون تعصبا للقومية العربية ليسوا عربا إصلاء بل هجين من اعراق مختلفة التي مرت على العراق وحتى الملوك الهاشميون ليسوا عربا اقحاح، فهم عرب مستعربة (عروبة لغوية وثقافية) يرجع نسبهم الى النبي إبراهيم صلى الله عليه وسلم، فالنبي إبراهيم أبو الأنبياء وهو سومري من جنوب العراق.

سوريا:
كانت سورية ولاية رومانية واستمر الحكم الروماني لسوريا قرابة 700 سنة، فان أكثر من ثلثي الشعب السوري ليسوا عربا، فهم أكثر الشعوب اختلاطا عرقيا، وخاصة مع الرومان والإغريق (اليونانيين) واصولهم فينيقية، انظروا الى صورة بشار الأسد ووالده حافظ الأسد، فهل يشبه عربيا من الجزيرة العربية؟، فان الرجال والنساء في سوريا ولبنان أقرب الى الاوربيين منهم الى سكان الجزيرة العربية.
سوريا هي امتداد للبنان، وقد طالب عدد من المثقفين وادباء لبنان (لتوفر حرية التعبير في لبنان) العودة الى اصولهم الفينيقية ومنهم الشاعر والكاتب والفيلسوف سعيد عقل، الذي حاول استخدام اللهجة اللبنانية كلغة رسمية وكتابتها بالحروف اللاتينية.

انظروا ماذا فعل القوميون العرب (البعث السوري) في سوريا حطموا سوريا عمرانا وتاريخا وقتلوا وهجروا أكثر من نصف الشعب السوري، وحولوا دولة سوريا الى دولة محتلة من قبل إيران وتركيا وروسيا، وحولوا الحكم من قومي عربي مدني الى طائفي علوي (شيعي) مذهبي.

إيران:
ان عنصرية إيران ليست موجهة ضد الكورد فقط بل ضد العرب وضد الإسلام كدين، فان الفرس لهم ثأر تاريخي ضد العرب والمسلمين الذين هزموا إمبراطورتيهم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وسبوا بنات كسرى ملك الفرس، ولا يخفون الفرس حقدهم ضد العرب حيث يعتبرونهم كبدوا لا حضارة لهم، وكثيرا ما تعاني مجموعات من الزوار العراقيين عند زياراتهم للمرقد الإمام رضا في المشهد (مدينة إيرانية) في هذه الأيام من الكثير من الإهانات ومن العبارات المسيئة للعرب.

ان لتحول حكام ايران الى المذهب الشيعي قصة تتناقلها المراجع الشيعية، فقد حكى لي صديق شيعي حفيد مرجع ديني شيعي كبير رحمة الله عليه، بان السلطان غياث الدين محمد بن أرغون كان حاكما على العراق وإيران وكان سني العقيدة تحول الى المذهب الشيعي كنتيجة لفتوى ابو الحسن بن يوسف الحلي (الحلة مدينة عراقية)، حيث احل العلامة الحلي إعادة زوجته بعد ان طلقها بالثلاث، بينما رفضت المراجع السنية في إيران في وقتها إعادة زوجته قبل ان تتزوج بآخر ويدخل عليها (اي ينكحها)، وهذه القصة ليست بعيدة عن الواقع، فحدث التحول المذهبي في إنكلترا (بريطانيا الحالية) من المذهب الكاثوليكي الى المذهب البروتستانتي في عهد ملك هنري الثالث في العام 1532م، ليتمكن من طلاق زوجته كاثرين، بعدما رفض البابا كليمنت السابع الكاثوليكي الموافقة على طلاق الملك هنري الثالث لزوجته كاثرين.

ان الفرس لا يمثلون الأن أكثر من 35% من سكان إيران، لذلك ان المطالبة باستقلال كوردستان العراق تعني استقلال كوردستان إيران غدا وبلوشستان وعربستان (المحمرة) وأذربيجان.

ان النظام الإيراني الحالي يعتمد في حكمه على الشعوب في دولة إيران على البطش بالقوة العسكرية للحرس الثوري الإيراني، فان اعدامات المعارضين من كل الأعراق ومنهم الفرس هي عملية يومية روتينية وموثقة لدى الهيئات الدولية لحقوق الانسان.
لم تستمر الانظمة العنصرية الشمولية ليستمر النظام الإيراني، فان استمرار نظام الملالي في إيران والحوثي في اليمن في القرن الواحد والعشرين ليس طبيعيا ويسير عكس عجلة التاريخ والحضارة، فلابد من السقوط عاجلاً او آجلاً.

كلمة أخيرة:
• ان مراسم جنازة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني (كوردي) كان اشد وقعا على حكام بغداد من عملية الاستفتاء على الاستقلال, فان الشعب الكوردي خرج بالملايين لتوديعه, فلم نرى جنازة في المنطقة مثلها منذ وفاة الزعيم جمال عبد الناصر, فكلاهما ناضلا من اجل تحرير شعبيهما, فكسبا قلوب شعبيهما, فلم تتحمل حكومة بغداد الاستفتاء الشعبي العفوي لكوردستان خلال مراسم الجنازة ودون مراكز للاقتراع فشوارع وطرق السليمانية كانت المراكز للتصويت بالحب والوفاء لقائد قضى حياته من اجل حرية الكورد و كوردستان، دون اجبارهم للخروج للمشاركة الى مراسم الجنازة.
• على اقزام بغداد ان يتعظوا من دروس التاريخ الحديث، ان الحصار لن يقضي على الشعوب بل يوحدهم لمواجهة اعدائهم، وان بيوتهم اوهن من بيت العنكبوت، فلن يستطيع النظام الإيراني ولا اردوغان من حمايتهم:
o النظام الإيراني يعاني من الحصار، "لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله عارٌ عليك إذا فعلت عظيم" (آبي الأسود الدؤلي).
o ان وعيد ترامب بالقضاء على النظام الإيراني، ليس تهريجا او لهواً لغويا بل مدعوم من قبل كل القوى التي تحارب الإرهاب.
o اردوغان يصارع من اجل البقاء، فلا يثق بجيشه ويحاول ان يشغله في معارك خارجية كما فعل صدام حسين، فهل نجحت سياسة صدام حسين في اشغال الجيش العراقي لينجح اردوغان؟ وان أكثر من نصف شعوب دولة تركيا لا تؤيده، وأخيرا وليس آخرا اوقفت الولايات المتحدة الأمريكية منح التأشيرة للأتراك كعقوبة لاردوغان بشخصه.