أنا وكلبي

محمد الذهبي
2017 / 10 / 7


كلبي القديم عندما كنتُ طفلاً
كان يحبني كثيراً
اكتشفتُ ذلك عندما كنتُ طفلاً
لكنه في النهاية فضَّلَ جوقاً من الكلاب
ورحلَ بعيداً
فأنا وكلبي للأسف لم نكنْ من فصيلةٍ واحدة
وتفرقنا ولم نعد نعلمُ بأية لغةٍ نكتبُ قصائِدَنا
كلماتي تشبه النباحْ
ونباحهُ يشبهُ الكلماتْ
وحينما شخنا معاً
سقطتْ أسناننا
كان كلبي أكثرَ ضرراً من تساقطِ الأسنانْ
صرنا نتشابهُ بعضَ الشيءْ
لَمْ نكنْ من فصيلةٍ واحدة
لكنني أتذكرهُ كما لو أنني أتذكرُ الآخرينْ
لم يسمح له حارسُ المدرسةِ بالدخول
وإلّا لكانَ معي على مقاعدِ الدراسة
وربما تفوق مثلي على الكثيرينْ
فهو يشبهني
لماذا شاخ بسرعة وغادرني عندما صار ضعيفاً
لم يكن كائناً متخلفاً
اجبره عمرُهُ القصير على المغادرة
كي لا أرى جنازته
لكنني اعلمُ أنني دفنته مراتٍ عديدة
وكان يعود ليلاً يطرق الأبوابْ
ويبحث في القمامة
المرة الأخيرة دفنته في ذاكرتي
وأخرجه متى أشاء
أو متى يشاء
صار اقرب لي في زوايا ذاكرتي
يحضر بسرعة ويغادر بسرعة أيضاً
ترك الكثير من أموره الحياتية
صار ظلاً لي
ولم يشاكسني كما كان من قبل
حتى جسدَهُ
كانَ خالياً من القملِ في ذاكرتي