بصدد البرجوازية و - الطبيعة الإنسانية - و الدين : الردّ الماركسي – مقتطف من كتاب - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !- تأليف بوب أفاكيان

شادي الشماوي
2017 / 10 / 7

بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي – مقتطف من كتاب " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية !" تأليف بوب أفاكيان
[ لتنزيل الكتاب بأكمله نسخة بى دى أف : مكتبة الحوار المتمدّن ]
https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

لنتناول بالبحث الآن تعليلات نظريّة أخرى تقدّم بها ، منذ زمن غير بعيد ، زبقنياف بريجنسكى / أو برزنسكى بصدد " موت الشيوعية " المدّعى . قال بريجنسكى : " فى الشيوعيّة أو الماركسيّة وُجد عدم فهم ملازم لطبيعة الإنسان . فقد حطّت من قيمة الترابط بين الإبداع و الحصول على الخيرات . و تسبّب الصراع ضد الملكيّة و محاولة الحيلولة دون أن تكون للناس ملكيّتهم الخاصّة فى سبات و ركود " .

هنا مرّة أخرى ، نلمس وجهة النظر البرجوازيّة التى هي واقعيّا غير قادرة على تصوّر وجود مبادرة أو إبداع دون حمّى الأرباح الشخصيّة الشيء الذى يعنى ، فى الواقع ، الربح على حساب الآخرين . إنّ البرجوازية غير قادرة على رؤية أبعد من وضع " الحصول على الخيرات " الذى يفرزه النظام السلعيّ ، فى إطار عام من الصراع من أجل البقاء الذاتيّ على قيد الحياة و المراكمة الخاصة حيث لا وفرة للجميع ، وحيث حصول البعض على الثروة ( أكثر ممّا يحتاجون إليه للعيش عيشة لائقة ) يعنى فى الآن ذاته عدم قدرة الكثيرين الآخرين على الحصول حتّى على وسائل عيشة لائقة .

إنّ الشيوعيّة لن تمنع الناس من الملكية " الخاصة " . فالشيوعية تعنى القضاء على الملكية البرجوازية : الثروة المراكمة كرأسمال و ظروف الإستغلال التى تسمح بوجوده . إنّها تعنى نهاية علاقات الإنتاج التى تنتج ضمنها سلعا للشراء و البيع و التى ضمنها تصير قوّة العمل عينها سلعة و يرتبط إستعمالها فى الإنتاج بمراكمة الأرباح الخاصّة . إنّها تعنى نهاية العلاقات الإجتماعية التى تربط الناس كأشخاص لديهم ممتلكات و أناس لا ممتلكات لهم . ألا إنّها البرجوازية و الرأسمالية هي التى تمنع الجماهير من الحصول على أكثر من الأدنى للبقاء على قيد الحياة وأحيانا تمنع عنهم حتّى الحصول على ذلك. (3)
منذ زمن بعيد ، دحض ماركس و إنجلز هذه الحجج عينها و كخاتمة من المناسب الإستشهاد بما صرّحا به فى " بيان الحزب الشيوعي " ردّا على أمثال بريجنسكى فى عصرهم :

" و ما أن يغدو من المستحيل أن يتحوّل العمل إلى رأسمال و نقد و ريع عقاريّ ، أي إلى قوّة إجتماعيّة قابلة للإحتكار ، أو بعبارة أخرى ، ما أن يصبح من المستحيل أن تتحوّل الملكيّة الفرديّة إلى ملكيّة برجوازيّة ، حتّى تزأرون و تصيحون بأن الفرد قد إمحى و أبيد .

فأنتم تعرفون إذن أنّكم ،عندما تتكلّمون عن الفرد ، لا تعنون بكلامكم إلاّ البرجوازي ، أي المالك البرجوازي . و بالفعل إنّ هذا الفرد يجب أن يباد و يمحى نهائيا .

إنّ الشيوعية لا تسلب أحدا القدرة على تملك منتجات إجتماعيّة ، إنّها لا تنزع سوى القدرة على إستعباد عمل الغير بواسطة هذا التملك ".
( ماركس و إنجلز ، "مختارات " الجزء الأول ، صفحة 66-67 ، دار التقدم ، موسكو ، الطبعة العربية ) .

قال بريجنسكى : " [الماركسية ] حطّت من قيمة حاجة الإنسان للإعتقاد فى شيء روحيّ ، إنّ تشديدها على الإلحاد أنكر على الناس الإعتقاد فى شيء سام " .

فى البدء ، لعلّ هذه الطبقة ماديّة النزعة و البخيلة التى تُرجع كل شيء حتّى الناس و الأفكار إلى قيمة ماليّة ستتّهمنا ب "عدم الإعتقاد فى شيء سام " ؟ لنرى .

فى خطاب " ماو أكثر من أي زمن مضى " ، تحدّثت بما فيه الكفاية عن هذا لكن من الضروري العودة إلى معالجة النقطة لتوضيح الأكاذيب و الأخطاء و لتوضيح الخلط الكبير الذى ينتجه عمدا أناس على شاكلة بريجنسكى ( لمصلحة معروفة هي الدفاع عن النظام القديم ) و أيضا لتوضيح الخلط الذى يظهر " عفويا ".

أوّلا ، لماذا تصرّ الماركسية ( الماركسية – اللينينية – الماوية ) على الإلحاد ؟ لأنّ الإلاه غير موجود ( و لا وجود لكائنات و لا قوى ماورائية ) و لتغيير الواقع علينا أن نواجهه كما هو ، دون خيالات خاطئة و لا مغالطات . غيرأنّ فى الواقع ، يجب أن يكون السؤال عكسيّا : لماذا تُلحّ البرجوازية ( و كلّ الطبقات المستغِلة ) على الهجوم على الإلحاد بينما الإلاه غير موجود ؟ لنتذكّر ما قاله نابليون بونابرت حول الدين المسيحي و مفهومه لياسوع ك " تجسيد " للإلاه و ما يدّعى أنه " سرّ" و " مجد" كلّ هذا :

" فى الدين لا أرى سرّ التجسيد ، بل سرّ النظام الإجتماعي " . بالفعل ، قال نابليون إنّ لديه شكوكه بشأن الإلاه و الدين لكن لم تكن لديه أيّ شكوك بشأن الأهمّية القصوى لدور الدين فى الإبقاء على نظام الإستغلال مستمرّا . و عبّر عن ذلك على النحو التالي : " المجتمع غير ممكن دون لامساواة و لامساواة غير محتملة ، دون مجموعة قوانين أخلاقية و مجموعة القوانين الأخلاقية غير مقبولة دون دين ".( أفاكيان " الدين : من يحتاجه ... و من لا يحتاجه " ، جريدة " العامل الثوري"، عدد 538 ، الثامن من جانفى 1990 ) . هذا هو ما يريد قوله بريجنسكى حين يتحدّث عن أن ما يحتاجه الإنسان هو "الإعتقاد فى شيء سام " .

بيد أنّه إلى جانب نوايا و أكاذيب أشخاص مثل بريجنسكى ، من المفيد نقاش مسألة "الروحانيّة " بصورة أعمق . فى " ماو أكثر من أي زمن مضى " تطرّقت ل " الخوف من المجهول و تقديسه " . قلت إنّه جزء هام من الوعي البشري لكن يجب فصل ذلك عن المغالطات الدينيّة . قلت ذلك فى علاقة بالفنّ ، إلاّ انّه كذلك بمعنى أعمّ : الخوف من المجهول و تقديسه سمة من سمات الإنسان وهي جزء هام من وجوده . و يعزى هذا إلى أنّ الناس واعون بالواقع بصفة شخصيّة و إلى إمتلاكهم القدرة على التفكير و مراكمة المعارف و تنظيمها ، رغم ذلك فسيوجد على الدوام ، فى كلّ لحظة ، تناقض بين ما يُعرف و ما هو غير معروف : بين المعرفة و الجهل .

هذا على علاقة بالخيال وهو أيضا هام جدّا فى الفنّ و كذلك فى الوجود الإنسانيّ و فى المجتمع بعامة . تدافع الماركسية –اللينينية – الماوية عن وجهة نظر أنّ كلّ شيء يمكن معرفته إلّا أنّه لا يُعرف كلّ شيء ولا يمكن أن يُعرف فى لحظة معيّنة. لذلك سيلعب الخيال دائما و أبدا دورا هاما لا بدّ من تشجيعه و ليس القضاء عليه ، طبعا .

و بالعودة إلى الفنّ ، نقول إنّ من أهمّ ميزاته أنّه لا يلتصق بصرامة بالواقع و لا ينبغى له أن يتطابق معه . بكلمات أخرى ، فى الأفلام و الأعمال المسرحيّة و الرسوم و الإبداعات الفنّية الأخرى ، لا يجسّد الفنّان عموما الواقع كما هو بل الواقع بشكل آخر ، بالضبط ليجعل من جمهوره و الناس عامة يبلغون رؤية العالم و الواقع بصورة أعمق .

الخيال يلعب و ينبغى أن يلعب دورا كبيرا و سيكون خطأ و بالطبع إستحالة أن يطلب من الفنّ أو التفكير أن يتطابقا بالضبط مع الواقع كما هو لأنّه على هذا النحو لن نتوصّل أبدا إلى فهم الواقع بصفة أعمق و أصحّ و لن نغيّره راديكاليّا تبعا لمصالح الإنسانيّة .

كلّ هذا على إرتباط بالمبدأ التالي : " ينبغى أن تكون لدينا القدرة على المحافظة على صرامة مبادئنا و لكن فى الوقت ذاته على مرونتنا ، ماديّتنا و ديالكتكيتنا ، واقعيتنا و رومنطيقيّتنا ، وضوحنا الجليّ حول الغايات و روح فكاهتنا ". ( أفاكيان ، " من أجل حصاد التنانين " ، صفحة 146) .

و أيضا كما أشرت فى مناسبات أخرى ، ترفض الشيوعيّة أن تساهم فى مغالطة وجود كائنات أو قوى ماورائية تتحكّم فى الوضع الإنسانيّ و ترفض " الإعتقاد فى شيء سام " لأنّه غير موجود و لأنّه وسيلة لتعزيز و ليس للقضاء على الواقع المادي الذى سيتسبّب فى البؤس الجماهيري فى العالم الواقعي . بيد أنّه ليس هنالك من شيء بنّاء أكثر من الشيوعيّة ، شيء يفتح أبواب الخيال و الإبداع الإنسانيّين أكثر و أبواب رؤية العالم بصفة مغايرة كلّيا و أبواب مبادرة الجماهير لبناءه عبر قواها الذاتيّة .

عدم قدرة الشيوعيّين الزائفين فى البلدان التحريفيّة على إلهام الشعب بهذا المثل الأعلى ( و بالفعل لم يكونوا قادرين على أن يكونوا مصدر إلهام لأي شيء ) هو إدانة لهم هم ، لكن الأمر يتجاوز ذلك : هو تعبير على أنّهم قد تخلّوا عن مبادئ الشيوعيّة و خانوها و تحّولوا إلى جماعة أخرى من المستغِلّين و أعراف فى النظام القديم . هي إدانة أخرى للنظام الرأسمالي الذى أعادوا تركيزه مخفينه تحت قناع " الشيوعية " وهو قناع ... وجدوا أنفسهم فى الأخير مضطرّين لإسقاطه . ليتمرّغوا فى زبالة الرأسماليّين الخنازير الآخرين مدّعين أنّه يجب " الإعتقاد بشيء سام " إلاّ أنّه من واجب المرء ألاّ يدعهم يخدعونه بنفاق أولئك الذين يفتكّون الخبز من أفواه الجماهير عبر العالم قاطبة و يدّعون أنّ الإنسان لا يعيش بالخبز فحسب !

أريد الإنتهاء بإعادة شيء كتبته لمقارنة مبادئ الماديّة الجدليّة الماركسيّة البنّاءة و التحرّرية ب " المثل العليا " الإضطهاديّة لرؤية البرجوازية و الواقع الدنيء و المهين فى العالم الرأسمالي : " تهاجم السلط الدينيّة و يهاجم المدافعون عن " النظام الإجتماعي " الرأسمالي الشيوعيّة ناعتينها ب " الماديّة " . إنّهم يلوون عُنق مفهوم المادية الماركسية ليجعلوا الناس تعتقد أن فى الشيوعيّة لا مكان ل" الميزات الروحيّة التى هي جوهر الإنسان " . " لا يعيش الإنسان بالخبز فحسب !" هؤلاء المدافعين عن نظام تدفعه حمّى جشعة من مزيد مراكمة الثروة المادية يتجرؤون على الوعظ ! نظام يتعامل مع كلّ شيء حتّى الإنسان و قدرة عمله كسلعة تشترى و تباع و تدرّ الأرباح . نظام يشجّع العقليّة الأكثر أنانيّة و المنافسة الأكثر تلطّخا بالدم ، نظام يبرّر كلّ شيء حتّى المجازر والقضاء المبرم على و عبوديّة شعوب بأكملها بالدولار المطلق القدرة ( أو اليان، المارك ، الروبل أو أيّة عملة أخرى ) .

بالطبع ، تعترف الماديّة الماركسيّة بانّ الأشخاص ليسوا ببساطة آلات و تعترف بذلك بأعمق من النظام الإجتماعي البرجوازي و فلسفته لأنّ الماديّة الماركسيّة تبحث عن فهم العلاقة الحقيقيّة للإنسان ببقيّة الواقع الماديّ . و تعترف بانّ الإنسان ، على مستوى مختلف عن الأنواع الأخرى التى نعرف ، للإنسان قدرة على إستعمال خياله و تحقيق كلّ أنواع النشاطات الخلاّقة . كما و تعترف بان " الخبز" ( أي إنتاج و توزيع المنتوجات ذات الحاجة الأكيدة ) هو قاعدة المجتمع الإنساني ، لكن ليس بالإمكان العيش بالخبز فحسب فبإمكان الشعب و ينبغى عليه أن يستعمل خياله و قدرته الإبداعيّة بأشكال متنوّعة .

غير أن هذا يختلف أيّما إختلاف عن إختراعات و أحابيل الدين و الإعتقاد فى "روحانيّة " مفترضة لا تعتمد على العالم ( أو الكون ) كما هو بالملموس و لا تعتمد على الظروف الحقيقيّة للمجتمع الإنسانيّ و لا على الميزات و القدرات الحقيقيّة للإنسان ، بل على الأوهام . هذه الأوهام ليست مجرّد حماقات أو " تطيّر بريئ " و إنّما هي مدد قوي للأنظمة الإستغلالية و الإضطهلادية و تقف حاجزا قويّا أمام النضال الثوريّ الذى يبحث عن تغيير العالم و كنس كلّ هذه الأنظمة . "
==================
" أعظم شيء ، أكثر شيء تحرّري فى الشيوعيّة هو أنّها تبيّن أنّنا " لسنا فى حاجة لأكثر من الشعب و نضاله الواعي و القويّ العزيمة لتشييد عالم أفضل . مقادة بالمبادئ و الأخلاق الشيوعيّة ، البروليتاريا قادرة على حمل المجتمع الإنساني إلى مستوى آخر و الإبقاء وراء بعيدا العلاقات و القيم السائدة التى تدعم الرأسمالية و كافة الأنظمة الأخرى القائمة على الإستغلال و الإضطهاد و السيطرة و الإخضاع و تمثّل مددا لها . ( " الدين : من يحتاجه ... و من لا يحتاجه " و " الأخلاق التى نحتاج ... و الأخلاق التى لا نحتاج " ،" العامل الثوري " أعداد 538 ، الثامن من جانفى 1990 و 516، 31 جويلية 1989 ، بالتوالي ، علما و أنّ التشديد فى النصّ الأصليّ ) .

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

قال بريجنسكى : " لم تفهم الماركسيّة طبيعة الإقتصاد المعاصر ... بعد كل شيء قد نشأت فى القرن التاسع عشر ، خلال المراحل الأولى للثورة الصناعيّة . و لم تستطع إستيعاب ضرورة التداخل المعقّد و فى الوقت نفسه ، لم تستطع أن تستوعب اللامركزة الملازمة للمجتمع ما بعد الصناعي المتميّز بالإتّصال المكثّف " .

بداية ، وصلت النظريّة البرجوازية و بالخصوص الإقتصاد السياسيّ البرجوازيّ الكلاسيكيّ قمذة تطوّرها قبل ظهور الماركسيّة ، و بالفعل تطوذرت الماركسيّة و بصفة خاصة الإقتصاد السياسيّ الماركسيّ ، فى جزء كبير منها ، من خلال التحليل النقديّ للإقتصاد السياسيّ البرجوازيّ الكلاسيكيّ . و عندئذ علينا أن نسأل أيّ النظريّتين مضى زمانها ؟
و يسعى بريجنسكى إلى جعل الناس يعتقدون أنّ البرجوازيّة ( الطبقة التى مضى زمانها من وجهة النظر التاريخيّة ) و نظريّتها التى مضى زمانها كذلك قادرتين على التأقلم مع التغيّرات الكبرى التى وقعت منذ القرن التاسع عشر ، بينما لا تستطيع البروليتاريا و نظريّتها التى تمثّل الجديد و الصاعد فى العالم ، لا تستطيع التأقلم .

و هذا قلبُ نموذجّي لواقع البرجوازية و المدافعين عنها فهم على الدوام يقدّمون الواقع بالمقلوب.

فى الردّ على خطاب جورج بوش أمام الأمم المتّحدة ، دحضت مواربات مبادئ التخطيط المرتكزة على الماركسية – اللينينية – الماوية فمثلا تحدّثت عن مسألة المركزة و اللامركزة . سأعود إلى ذلك فى ما بعد ، لن أتوقّف عند ذلك الآن ، لكن قبل المرور إلى النقطة الموالية ، لنلاحظ عبارة " المجتمع ما بعد الصناعي " . من الضروري الترجمة : بريجنسكى ( و آخرون يستعملون هذه المفردة فى إشارة إلى " المجتمع المعاصر " ) و يقصدون المستوى المتقدّم من الطفيليّة التى توصّلت إليه البلدان الإمبرياليّة و الشبكة العالميّة للإستغلال التى أرسوها فى خضم حمّاهم الجشعة للأرباح . العالم الحالي لا يقدر بأيّة حال و لن يقدر أن يكون " ما بعد صناعي " و البلدان مثل الولايات المتّحدة ، منذ زمن ، لن تُوجد دون منتوجات صناعية . و هكذا من أين خرج هؤلاء ؟

فى الولايات المتّحدة و بلدان إمبرياليّة أخرى لا يزال هنالك بعدُ ملايين العاملين فى الإنتاج و شرائحهم الأسوء أجورا تشكو إستغلالا فاحشا إلاّ أنّه فى الوقت ذاته ، هنالك توجّه مستمرّ إلى نقل الإستثمار المنتج لأمم العالم الثالث حيث إستغلال الجماهير الكادحة أعمق . لا يزال " السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي " يعبّر عن نفسه أكثر فأكثر كظاهرة على الصعيد العالمي . و يتمّ هذا إلى جانب مصاريف و نشاطات غير منتجة و طفيليّة أكثر داخل المجتمع الإمبريالي : سلع فاخرة للأغنياء و إشهار و مضاربة ماليّة و شراء مؤسسات إلخ و مصاريف عسكرية و هكذا دواليك . و هذا هو الواقع المقزّز و القذر الذى تحجبه " مفردات تقنية " مثل " المجتمع ما بعد الصناعي " .