الأكراد بين مقاربة التاريخ وواقع السياسة.

بسام الرياحي
2017 / 10 / 6

تصدر إستفتاء كردستان العراق قائمة الأحداث الشرق أوسطية بل وصل صيت الإستفتاء لعواصم الدول الكبرى والفاعلة في مسرح السياسة الدولية، حوالي أسبوع من السجال والحرب الإعلامية بين بغداد وأربيل تبادل خلالها الجانبين الإتهامات والتهديدات وسط حشد من الجانبين لمواجهة قد تكون غير بعيدة وقد تجر العراق لمشهد أكثر درامية في ظل الحرب والتمزق الجغرافي والإستقطاب الطائفي في العراق منذ إسقاط حزب البعث ونظام صدام حسين.بالعودة للحدث الأكراد هم جزء لا يتجزء من منطقة ممتددة من شمال غرب إيران مرورا بشمال العراق وسوريا وجنوب شرق تركيا، هم قومية بالمعنى الكامل بما تحمله من عناصر التاريخ والثقافة واللغة وحلم الأرض التي يراها الأكراد وكانت في أقوى تجلياتها في جمهورية مهبات التي سحقتها جمهورية إيران الإسلامية وإنجر عنها تشتت الشعب الكردي بين البلدان آنفة الذكر خاصة على تخوم الجبال كسنجار معقل النشاط الكردي المسلح بين العراق وتركيا خاصة في الثمانينات تحت لواء حزب البعمال الكردستاني وعبد الله أوجلان.فالقضية الكردية هي جزء من واقع عام رسمه الإستعمار في المنطقة العربية وفرض فيه إكراهات الجغرافيا والحدود فكانت جل القوميات بما فيها الأكراد تركيبة للدول والأوطان فوضعت كل القوميات أمام حتمية التعايش لتفادي التجزئة وأن توضع في مهب الأخطار والتهديدات، منح الأكراد في العراق برلمان وأدرجت اللغة الكردية كلغة رسمية وهو إنجاز ربما لم يحققه أكراد تركيا أو سوريا إلى حد الآن . اليوم يحرك البرزاني مسألة الانفصال والتي لم يقع الإعداد لها حديثا بل هناك تجهيز وإستعداد بدأ منذ أن كان تنظيم داعش في عنفوانه وعنفه الجهادي المنفلت الذي أوصله لتخوم كردستان تلقت البيشمركة الكردية تدريب على يد خبراء أمريكيين وزودت بالسلاح المتطور في حربها ضد الإرهاب بالإضافة للنشاط الأمني الإسرائيلي القوي شمال العراق وهو جزء من أزمة العراق عموما الذي تحول لساحة لصراع أمنيات شرقية وغربية والكل يبني أهدافه بمنطق المصالح والفوائد .العراق تحول لأرض غنائم تنهب خيراته من نفط وآثار وتجزء أراضيه تحت عنواين الإنفصال والحق التاريخي والحلم القومي هو بلد مهدد بالتلاشي بالمعنى الجغرافي والسياسي .الأكراد في التاريخ شعب وقومية ومكون أساسي من مكونات المنطقة ككل البقاء في إطار دولة العراق هو خيار وجودي لكل مكونات هذه الدولة حتى مع الإنفصال سيجد الأكراد أنفسهم من جديد أمام أفواه قوى إقليمية تريد لجم الطموح القومي كتركيا خاصة التي تهدد وتعلي من نبرات تهديدها وإيران بدرجة أقل وأيضا أفواه ومطامع قوى غربية وما ستجره هذه الأخيرة من شركات وعرابين الدم .وجهة العرق اليوم هي خيار وجودي في القضاء على الإرهاب ثم الإعمار ثم إطلاق نداء المصالحة الوطنية التي تضم كل مكونات هذا البلد ضمن عراق معافى لا عراق ممزق وجريح.