أربعة وأربعون عاماً من الاستغفال

طارق المهدوي
2017 / 10 / 6

أربعة وأربعون عاماً من الاستغفال
طارق المهدوي
رغم ما تستوجبه الاعتبارات الوطنية من تقدير الشعب كله لأي مجهود حربي جاد يرمي إلى تحرير الأراضي المحتلة واستردادها بصرف النظر عن نتائجه حتى لو امتنع القائمون به عن كشف حقائقه أمام الشعب في حينه خوفاً أو خجلاً، فإن الاعتبارات التاريخية تستوجب مراجعة ذلك المجهود الحربي عبر إخضاعه لمعايير علمية احترافية تشمل فيما تشمله مدى وكيفية وتوقيت مكاشفة الشعب بحقائقه على الأقل ضماناً لاستخلاص الدروس المستفادة من أجل مراعاتها في المستقبل، ورغم أن الشعب المصري قد أدى واجباته الوطنية ملتفاً بتقدير كبير حول قادته السياسيين والعسكريين الذين خاضوا حرب السادس من أكتوبر عام 1973 ضد العدو الصهيوني الغاصب بعد أن كان قد احتل سيناء والضفة الشرقية لقناة السويس، بل ومترجماً هذا الالتفاف عبر مشاركاته العملية المباشرة العديدة ضد العدو حسب موقع المشاركين سواء كانوا جماعات كأنصار الشيخ حافظ سلامة أو كانوا أفراداً مثلي سارعوا بالانضمام إلى قوات الدفاع الشعبي، إلا أن القادة السياسيين والعسكريين القائمين بالحرب وجميع خلفائهم تباعاً قد امتنعوا ولا يزالون حتى اليوم الذي نحتفل فيه بالذكرى الرابعة والأربعين لتلك الحرب ممتنعين عمداً عن كشف حقائقها أمام الشعب، ابتداءً بتسريب خطة وموعد الضربة الأولى للعدو عبر جواسيسه من شاغلي المواقع السياسية والعسكرية العليا في مصر والدول العربية الشقيقة، مروراً بعبور قوات العدو إلى الضفة الغربية لقناة السويس وزحفها حتى مسافة تبعد عن القاهرة بحوالي مائة كيلو متر يوم التاسع من أكتوبر ثم محاصرتها لقوات الجيش الثالث الميداني المصري طوال مدة تالية قاربت الأربعة شهور، وصولاً إلى سلسلة التنازلات المتعاقبة للعدو الصهيوني والتي انتهت بمعاهدة سلام وتطبيع علاقات معه وتفريط في الالتزامات القومية والإقليمية دون استعادة مصر لسيادتها الكاملة على كامل أرض سيناء، ومع ذلك فإن الشعب المصري الذي يستغفله قادته منذ أربعة وأربعين عاماً بحرمانه من حقائق تلك الحرب مازال وسيظل يحتفل كما يريد أولئك القادة بما يقولونه هم عنها فقط على أمل أن تتحول أقوالهم ذات يوم قريب إلى أفعال، وكل عام وأنتم بخير!!.
طارق المهدوي