موريتانيا المغرب : الاعلام يغذي الخلافات

محمد الاغظف بوية
2017 / 10 / 4

ترفض موريتانيا تزكية السفير المغربي الجديد، وهي تغلق حدود الكركرات من جهتها، وتهدّد بالانضمام لجهود الجزائر من أجل دعم استقلال الصحراء الغربية/ المغربية . والمغرب يعزّز من قواته المسلحة ويرسل مزيدا من التعزيزات إلى مواقع متقدمة مع الجارة موريتانيا، ويرفض تحركات نواكشوط الدبلوماسية.
تتصارع وسائل الإعلام المغربية والموريتانية وتتنافس لأجل تقديم خبر يعزّز من صحة الخبر ولتسجيل سبق صحفي. إنّها نماذج لما تتناوله وسائل إعلام الرباط ونواكشوط، فالعلاقات تكاد تصل إلى الباب المسدود .
ترى موريتانيا في ازدراء الرباط بها وبسياسة رئيسها أمرا غير مقبول، فموريتانيا ولد عبد العزيز تريد إظهار تحد واضح للجارة القوية، ولا ترغب في إبقاء موريتانيا حديقة خلفية، مرّة للجزائر ومرة للمغرب. ولكن حسابات نواكشوط تبقى ضيقة، إذ إن مجال تحرّكها ومناورتها محفوف بالمخاطر، فهى إن اعتمدت على الجزائر، فالأخيرة تعيش حالة اضطراب سياسي ووضعية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مقلقة، والاقتصاد الجزائري في وضعية هشة .
قد يثير انحياز موريتانيا للمواقف الجزائرية القلاقل لهذا البلد الهش، والذي يعاني من وضعية اقتصادية صعبة، وبوادر ثورة اجتماعية تهدّد طبيعة النظام القبلي الذي لا يتوفر على قاعدة شعبية صلبة، بل يراهن على تجمعات قبلية تغيّر مواقفها حسب قوة الطلب السياسي .
موقف موريتانيا المعزّز بقبول جزائري قد يثير أسئلة كثيرة بشأن طبيعة العلاقة مع المغرب، هل ستتجه نحو الصدام المسلح؟
لا نجد مبرراً للقول إنّ المغرب سيغزو بلاد شنقيط، ومن المستبعد توجيه الجيش المغربي ضربة عسكرية، أو القيام بتدخل عسكري مصغر لإسقاط نظام محمد ولد عبد العزيز، فالرباط تبتعد عن التفكير في نزهة عسكرية قد تتحول مأساة، بل وليس من أهداف الرباط حل المشكلات الإقليمية بالطرق العسكرية .
كما لا يمكن القول إنّ موريتانيا سترفع من موقفها في نزاع الصحراء إلى حد التأقلم مع منظور جبهة بوليساريو، فهي تدرك أنّ مصلحة الشعب الموريتاني تكمن في البقاء بعيدا عن التخندق لجانب هذا الطرف ضد الآخر.
لكن الإعلام الموريتاني يحرّض ويستفز ويصرّ على عظمة بلاده، وقدرتها على مواجهة الجار الشمالي، كما أنّ الإعلام المغربي بات يتحدث عن موريتانيا عدوا يجب مواجهته. وفي صمت وهدوء رسمي تظل العلاقات المغربية الموريتانية تخضع لمنطق صحافة إذكاء الخلافات والحروب وترويج الأكاذيب، مع الإصرار على السبق.