قصة : رشفات من كأس القدر

فضيلة معيرش
2017 / 10 / 3

يرصد بحذر مباغت ما يسطره له القدر بكتابه ، يستأنف حياته مع الألم و المعاناة منذ كان صغيرا يرضع حليب السعادة برشفات متباعدة . مصدقا حديث أمّه تركية : من عادة الفرح أن يهجر شفاهنا الجافة ، ويؤثث لضجيج الكتمان بداخلنا ، ويسحب خطاه من ديارنا المدفونة تحت تراب الفقر . والده عبد المؤمن الذي كان لايراه هو وأختيه وأمّه إلا في الأعياد الدينية و الدخول المدرسي . تلك اللحظات يحس أنّه استلفها من الزمن ، زواج والده المتعدد حديث من يعرف و لايعرف هذا ما سمعه خلسة من ثرثرة نسوة الحي لوالدته التي اتخذت الصمت ديدننا . في لحظة أيضا هفت روحه لمعانقة جثة والده الضخمة ليطفئ شغف حكايات أترابه عن حنان أبائهم . تذكر عبد السلام حين جاء والده لاصطحابه بسيارته الرباعية الفارهة لاستكمال ملفه المدرسي . تأمل حينها الكراسي الخلفية للسيارة عله يعثر على هدية تشي بتفاصيل حنان لم يبح به له والده ، حينها ساحت دمعة مسحها بأطراف حرمانه . تنهيدته الصغيرة فضحته ، التفت والده ناحيته وقال : ايه أورثتك أمّك تركية من نكدها . كتم ع السلام أنفاسه رغم صغر سنه ، كلّ ما فكر فيه العودة لحضن أمّه ، ما أحوجه أن يبلل وجعه الحارق بدفء حنان خدّ ها ، لن يسألها هذه المرة متى يعود والدي ؟ . بل لماذا لم يعلقْ الحنان و الحبّ بشغاف فلبه كبقية الآباء .ستجيبه كعادتها : غيرك لا أباء لهم . كتم غصة بصدره وتمتم : لو أن لليتم فمّا لصاح
أّنّني أكثر الأحياء يتما .
قضيلة معيرش / الجزائر