حينما يكون الجزار غير مسلم يتخبط الغربيون!؟

سليم نصر الرقعي
2017 / 10 / 3

عجيب !!، حينما يكون القاتل الوحشي ابن الثقافة والحضارة الغربية يقال لنا أنه مختل عقليا واذا كان مسلما او ابن الثقافة العربية قيل بأنه نتاج الاسلام !!، شيء يحير !!
**********************************************
نعم ! ، هذه ملاحظة حقيقية ذكرها أحد المعلقين الامريكيين من اصول عربية لقناة فرنسا 24 وهي أن كل من يرتكب مجزرة وحشية ويتضح أنه أبيض ومسيحي وغير عربي ومسلم يقال لنا أنه مريض عقليا وانتحر !! ، واذا كان عربيا ومسلما تركز وسائل الاعلام - تصريحا أو تلميحا - على أن الارهاب والوحشية من صميم الدين الاسلامي وصميم اخلاق وثقافة العرب! ، هذا تحيز عنصري واضح وفاضح، فإما أن نعترف جميعا بأن كل هؤلاء الذين يرتبكون مثل هذه الاعمال الارهابية والوحشية هم قتلة موتورون ومرضى نفسيا وعقليا نتيجة مشاكل مالية وعائلية!، أو نعترف أن الوحشية والارهاب كسلوك همجي ومنحرف ومتطرف يمكن حدوثه في كل دين ووطن وقوم وفي كل ايديولوجيا سياسية ذات أساس ديني او عرقي أو وطني وقومي!، أو نعترف أن الارهاب والوحشية ينتجان عن تفاعل هذين العاملين معا (المرض النفسي والعقلي+ الايديولوجيا المتطرفة) وهو الصحيح في تقديري الخاص، أما هذا التذبذب ومحاولة التستر على الذات والقاء تهمة الارهاب والوحشية اتجاه العرب والمسلمين بشكل مباشر أو غمزا وهمزا ولمزا فهو دليل على موقف عنصري عميق يسيطر على (بعض) الغربيين تجاه العرب والمسلمين، موقف نفسي قد يكون موروثا ومتغلغلا في (اللاشعور المسيحي الغربي) منذ القدم وربما أقدم وأعمق حتى من عقدة (الاسلاموفوبيا)!!... إن ما يجري في زماننا من وحشية سواء على يد بعض المسلمين او المسيحيين او البوذيين أو القوميين العنصريين يعكس أزمة حضارتنا الحالية التي رغم كل انجازاتها وايجابياتها لا شك انها تمر بمرحلة افلاس روحي واخلاقي تتحمل جزءا كبيرا منه هذه (الرأسمالية المتوحشة) التي تجاوزت حدودها المعقولة والمفيدة للبشر والكوكب حتى باتت في أنانيتها ووحشيتها وسعارها كما لو أنها (ثقب أسود رهيب) يبتلع انسانيتنا وأرواحنا بلا هوادة!، هذا الافلاس الروحي والأخلاقي والانساني الذي يكاد يجعل من حضارتنا الراهنة جسما بلا قلب بل ويجعل منها - رغم كل الزينة - حضارة عملاقة ضخمة لكنها حضارة عرجاء وعوراء تتخبط خبط عشواء !!، هل يمكن ان يكون التقدم المادي والعمراني على حساب الرقي الاخلاقي والانساني!.
**********
سليم الرقعي