في الذكرى 32 للعدوان الاسرائيلي على تونس حتى لا ننسى

بسام الرياحي
2017 / 10 / 1

يقابل اليوم ذكرى 32 للعدوان الاسرائيلي على تونس حيث يمر هذا الحدث على البلاد كعنوان عابر أحيانا ولا يتذكره الكثيرون خاصة في أجيالنا الجديدة.طبعا العدوان يعود لعام 1985 وكان هدفه تصفية قيادات في منظمة التحرير الفلسطينية كانو موجودين في تونس على رأسهم ياسر عرفات بعد رصد وترقب لاجتماعات قيادية في ضاحية حمام الشط بتونس، العملية تندرج ضمن إطار نقل منظمة التحرير لعملها من لبنان إلى تونس بعد الحرب الاهلية الدامية التي عرفها لبنان والتي شارك فيها الفلسطنيون مع اليسار اللبناني وعرفت تدخل الجيش الاسرائيلي الذي احتل بيروت بحجة ملاحقة الفدائيين وطردهم ولجم عملياتهم التي كانت تنطلق باتجاه إسرائيل. وفي تفاصيل العملية أنه مع الفجر وصلت ثمان طائرات اسرائيلة مخترقة المجال الجوي التونسي وضربت مقرات قيادة ومكاتب لمنظمة التحرير ما اسفر عن خسائر مادية قدرت بخمس مليار دولار وضحايا بشرية تجاوز عددهم الخمس وخمسين شهيدا بالاضافة الى الاضرار التي طالت المنطقة وبيوت المدنيين. طبعا الغارة لم تصل لقيادة الصف الاول في منظمة التحرير على راسهم ياسر عرفات وخليل الوزير لكنها صفت مجموعة من المرتبطين بيهم والذي ينشطون على مستوى المغرب العربي، الغريب في الامر ان الاعلام التونسي وقتها تعاطى مع الحدث بالاكتفاء بالقول ان طيران مجهول اجتاز المجال الجوي التونسي دون تفاصيل او توجيه إتهام مباشر لإسرائيل التي رجحت تقارير عن وجود أمني كثيف على مستوى الاستخبارات وبالتحديد الموساد المكلف بإدارة العمليات الخارجية في تونس بما فيهم ضباط ما يؤكد مقولة إسرائيل لا تستعرف بالحدود ولا بسيادة الدول هناك عقلية فاشية قادرة أن تبرر كل شئ في اي مكان وزمان.نحن في تونس لا نرى مستوى رسمي يليق بسقوط أشخاص ضحوا من أجل قضية تحررية عادلة ولا بأشخاص أبرياء من التونسيين كانوا ضحية لآلة غاصبة إسرائيلية هناك فقط سفير دولة فلسطين يزاول بصفة روتينية مكان العدوان ليلقي ببعض الكلمات للاعلام وسط حضور رسمي غائب.حمام الشط لا تعني في الذاكرة التونسية مجرد ضربة إسرائيلية وعدوان سافر على دولة ذات سيادة بل هي في بعدها الرمزي دلالة على إحتضان تونس للمقاومة الفلسطينية وابرز رموزها بعدها فترة عصيبة ودامية وقاسية في لبنان وأيضا إمتزاج الدم الفلسطيني والتونسي بعد العملية ومدلوله العميق .إسرائيل تواصل تعقبت وتواصل تعقب كل نفس وطني فلسطيني في ارجاء العالم حتى تجهز على قضية عادلة بالمعنى التاريخي والموضوعي واليوم تحاول بتر يد المصالحة الوطنية الفلسطينية كما حاولت بتر أذرع منظمة التحرير في حمام الشط في 1985.