عبد الناصر لماذا نحيي ذكراه

محمود فنون
2017 / 10 / 1


أخي ايها العربي الأبي ....... أرى اليوم موعدنا لا الغدا
ففتش على مهجة حرة .......... أبت ان يمر عليها العدا
أخي أقبل الشرق في أمة .....
إنها مرحلة المجد والنهوض والعزة وإعادة بناء الإنسان العربي والتأسيس لمستقبل حر ابي .
بقي نسبة صغيرة هذه الأيام من الأجيال الذين عاشوا عبق المرحلة وعاصروا عبد الناصر وتمكنوا من استيعاب التجربة .
لقد كانت تجربة عظيمة استمرت اقل من عقدين من الزمن .
فترة فيها من الوقائع والأحداث ما يملأ عقودا كثيرة...
فيها استفاقة الأمة العربية من سباتها التاريخي وانتقالها من الحلم إلى العمل معبقا بالأمل في التحرر والإنعتاق وبناء الوطن العربي الجديد حرا من كل قيد. وبناء الأنسان العربي الجديد منخرطا في البناء والعمل.
لقد ادرك ناصر ومعه جماهير الأمة العربية كلها ان التحر هو التحرر من الإمبريالية والإستعمار الغربي ، هو الوقوف في وجه امريكا واوروبا وإسرائيل ، والوقوف في وجه أعوانهم المحليين من النظم الرجعية العربية . هكذا يكون الإصطفاف التحرري . هذه المعادلة تم طمسها في سنوات ما سمي بالربيع العربي بل ان الغرب الإستعماري حارب الأمة العربية بواسطة قوى محلية تمتلك القدرة على ذبح امتها تنفيذا للاجندة والشعارات الأمريكية . فقط نظام الحكم في سوريا قيادة وجيشا واحزابا وشعبا هم في مواجهة الحلف الإستعماري الرجعي الصهيوني والقوى الرجعية السورية
هذا هو ملخص التجربة التي نعرفها بمرحلة الناصرية المجيدة . هذه التجربة التي جذبت ملايين الامة العربية للشارع وتأييد الناصرية . هذه التجربة التي تسلل فيها الوعي وصوابية الرؤيا الى الملايين واخذت تعيد بناء فكرتها ورؤياها عن الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والفكرية وهي مشدودة للتجربة الناصرية التحررية .
التجربة التحررية على المستوى القومي والإقتصادي الإجتماعي وعلى مستوى الأفراد ...
لقد مهدت الطريق لنقلة نوعية في حياة الأمة بشكل شمولي .
والأهم من كل هذا أيضا أن وضع الأمة كان يتطلب مثل هذه الإنطلاقة ويتوق لها فسرعان ما انجذبت الطبقات الشعبية واعتبرت نفسها ناصرية بصورة عفوية . إنها الرغبة العميقة في الإنعتاق من ظلم وطغيان الإحتلالات والتجزئة وطلم الإقطاع والإستغلال بأشكاله المختلفة . فالناصرية رفعت هذه الشعارات وانطلقت فورا للعمل بها ولتحقيقها .
هنا كانت الناصرية خطيرة جدا على الإمبريالية المتحكمة في رقبة الوطن العربي على كل الصعد وخطيرة على إسرائيل التي رأى الإنسان العربي أنه قادر على سحقها ومستعد للعمل من أجل ذلك .
وكان تاميم قناة السويس بمثابة انفجار هائل تحت اقدام الإستعمار وتبعه تأميمات لملكيات مختلفة وتأسس القطاع العام التنابع للدولة الحرة المستقلة في مصر .
وأخذت افكار التحرر الإقتصادي تتعمق وانتشرت فكرة الإشتراكية مشفوعة بالتحريض ضد الإستغلال وضد الرأسمالية ...
"إن الأمر جدي إذن" هذا لسان حال الإمبرياليين والرجعيين في مواجهة الناصرية. إن الناصرية سيل خطر يكنس كل ما هو امامه من زبالة التاريخ وتقسيمات سايكس بيكو والدول القطرية والإحتلالات وأصبحت الصهيونية في خطر.
كان الإخوان المسلمين في مصر خاصة والوطن العربي عامة الأشدج عداوة وعملوا على اغتياله مرتين وكانوا أدوات نشر الأفكار المضادة والمعادية للناصرية حفاظا على مصالح الغرب الإستعماري وأدوات له . وكذلك ابواق الإعلام التي جندتها الدول العربية الرجعية الخاضعة للنفوذ الإستعماري والصهيوني .
إن معركة الرجعية العربية كانت جزءا من معركة الإمبريالية والصهيونية ضد الناصرية فكرا وممارسة .
ولكن الناصرية واجهت الدول الإمبريالية مباشرة ممثلة ببريطانيا وفرنسا ومعهما إسرائيل في حرب ضروس عام 1956م كما واجهت أشكال الصراع المختلفة معها إلى أن جاءت حرب عام 1967 م حيث خسرت مصر والدول العربية الحرب فصلى الإخوان المسلمين شكرا لله على هذه النتيجة المأساوية وكان ملك السعودية قد طلب من امريكا لتقوم اسرائيل بحرب ضد مصر كما تدل الوثائق المنشورة – من زمان السعودية واسرائيل في خندق واحد .وبعد وفاة عبد الناصر الذي أعاد بناء الجيش المصري وكان يعد لحرب التحرير ، بعد وفاته تمكن السادات والقوى الرجعية المصرية والعربية بالتظافر مع أمريكا ودول أوروبا من الإنقلاب على الناصرية لتصبح الناصرية ذكرى .
هي ذكرى جميلة لكل التحرريين والتقدميين العرب . وكان تأثيرها قويا في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية .
وهي ذكرى مؤرقة جدا للقوى الإمبريالية والرجعية العربية بل كابوس لها.
ولأن الناصرية تحررية ومعادية للإستعمار والصهيونية فلا تزال القوى الرجعية وناطقيها يصارعونها ويصارعون ذكراها بينما يحتفل بها الوحدويون العرب ،التحرريون العرب ،المناضلون العرب من أجل الحرية .