لما لا نتوقف ونواجه القبح ؟!

سامى لبيب
2017 / 9 / 30

- الدين عندما ينتهك إنسانيتنا (90) .
- لماذا نحن متخلفون (49 ) .

خرج الشيخ الدكتور صبرى عبد الرؤوف أستاذ الفقة المقارن بجامعة الأزهر على الرأى العام المصرى بفتوى قال فيها : إن معاشرة الزوج لزوجته الميتة لا يعد "زنا" , ولا يقام عليه الحد أو أى عقوبة , لأنها شرعياً أمر غير محرم , والفعل الحقيقى أنها زوجته, لكن المفاجأة الحقيقية أن ما أفتى به الدكتور صبرى عبد الرؤوف لم يكن أمراً جديداً إذ أنه مذكور بشكل واضح فى بعض كتب التراث التى تدرس بالأزهر , والتى أكدت أن "نكاح البهيمة" و"نكاح الميتة" لا حد فيه إذا كانت زوجته.
يوجد فى التراث كم هائل من التشريع والفقه الذى يبيح نكاح الزوجة الميته بل نكاح البهيمة حية أو ميتة , كما تحفل الكتب التراثية وأراء الأئمة الأربعة بالمزيد من الإعلان عن القبح , ولتعلم أن هناك مايزيد عن عشر كتب تراثية تدرس فى الأزهر تتناول إباحة نكاح الميتة والبهيمة .

لست هنا بصدد فضح وتقبيح التراث الإسلامى وجلده والنيل منه , لذا لن أغرق فى سرد ما فى التراث من قبح فهذه ليست غايتى , فمن يريد البحث فسيجد المزيد من كتب الفقه والشريعة التى تبيح وتجيز هذا الشذوذ النفسى القميئ .. ليكون الشيئ الطيب وسط هذا القبح أن يستقبح المسلم العادى هذه الفتاوى , فهذا شئ جيد بغض النظر أن إستقباحه جاء من إنسانيته وليس من فهمه للشريعة , ليهمنا هنا ماذا نحن فاعلون أمام هذه الفضائح ومروجى التراث الذين يفتحون العيون على سلوكيات شاذة مريضة نفسياً تجعل الإنسان يقترب من البهيمة .. ولكن عذراً فأنا أخطأت , فالبهائم لا تمارس الجنس مع حيوانات ميتة .

فتوى الشيخ صبرى عبد الرؤوف سبقه قامة أسلامية أخرى مغربية من ثلاث سنوات وهو الشيخ عبد الباري الزمزمي رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث , وسيليهم شيوخ آخرون طالما يستمد هؤلاء الشيوخ نهجهم وفكرهم وفتاويهم من التراث والشريعة والفقه الإسلامى , فماذا نحن فاعلون أمام من يسمح ويمنح الغطاء الشرعى لأصحاب الممارسات الشاذة القميئة كنكاح الزوجة الميتة أو نكاح البهائم بأن يمارس شذوذه بدلاً من نهره والمطالبة بإيداعه مصحة للأمراض النفسية والعقلية .

المؤسف حقاً هو موقف المسلمين المتفذلكين من هذه الفضائح , فتجد رفض طفولى لها بالتنكر منها والإدعاء بعدم صحتها وأنها ليست من الإسلام وبعدم وجود سند من الفكر والتراث الإسلامى يبررها وهذا إما يرجع لجهل أو التبرأ والهروب من القبح , ولتجد فكر طفولى آخر يدفن رأسه فى الرمال بالقول أن هذا ليس من الإسلام ولا توجد آية قرآنية تبيح نكاح الميتة والبهيمة , وكأن الإسلام قاصر على القرآن فقط وأن صاحبنا صار قرآنيا مهملاً أن الإسلام فقه وشريعة ونهج أسسه الأئمة الأربعه وثقاة علماء المسلمين .

دعنا من هذا الحرج والتهرب ولنبحث كيف نتخلص من هذا القبح والبشاعة لأقدم هنا حل بسيط لا أعتقد أن أحد سيعارضنى فيه .. فإذا كنا نرى قبح فى الكتب التراثية لنستقبحها ونرفضها ونلعن مروجيها , فلما لا نحرق هذه الكتب التراثية الفقهية ولا نبقى لها أثراً وهذا ليس غريب ولا شاذ ولا طاعن فى الإسلام , فقد فعلها عثمان بن عفان وحرق مصاحف عديدة ليبقى على مصحف وقرآن واحد وهذا مشهد جلل أقوى وأجرأ من حرق كتب تراثية تحوى القبح والشذوذ .. فهل يفعل المسلمون هذا لتنقية التراث من الشاذ والقبيح والغير انسانى .. وهل يتحرك المسلمون بمظاهرات حاشدة غاضبة كالتى إستنفرها الرسومات الكاريكاتورية والفيلم المسيئ , فبالتراث قبح وإساءة أكثر من إساءة رسومات وفيلم .!
هذا يسرى أيضاً على ما يقال عنها أحاديث موضوعة وضعيفة وإسرائيلية ترونها كاذبة لم تأتى على لسان محمد , فما سر الإحتفاظ بها لتتواجد فى كافة المؤسسات الإسلامية؟! , فلما لا تحرقونها حتى لا تثير البلبلة والتشويه .!.. فيحيرنى بالفعل ولا أجد له تفسيراً وجود أحاديث تعتبرونها كاذبة ولا تمحوها وتحرقوها .!!

هل لى التعامل مع هذا الموضوع بالمنظور اللادينى لأقول أن الأديان فكر وإنتاج بشرى فى الأساس يُعبر ويُترجم وعى ومعارف وثقافة وخبرات وإنطباعات ورؤى إنسان قديم , ونتيجة تطور المجتمعات فلا يصح أن يظل متواجداً نفس الفكر والنهج والثقافة القديمة بنفس حمولتها , لذا يكون تطوير الدين شئ مهم وحيوى ومُلح , وهذا شيئ طبيعى وحادث رغماً عن الجميع , فعلى سبيل المثال نجد الأديان أحلت وباركت وشرعت للعبودية والسبى وملكات اليمين بينما هذا المشهد مُستقبح ومُدان فى عصرنا بل وصل الأمر بإدانة وتجريم فاعليها بالرغم أن العبودية والسبى فى صلب الشريعة الدينية .. لذا فليتحرك المسلمون لتطهير وتنقية الدين من كل رواسب الماضى ليرسوا منهج دينى يتوافق مع منهج وذوق العصر ومتطلباته.

إذا كانت رؤيتى هذه غير مقنعة فلتمتثلوا لسلوك ونهج عثمان بن عفان الذى حرق مصاحف عديدة , فلتحرقوا كتب تشرع وتبيح نكاح الميتة والبهيمة .. فهل تقدرون أم تظلوا أسرى العجز والخوف والجبن وعشق التمرغ فى المستنقع .
نحن متخلفون لأننا عاجزون عن مواجهة القبح والبشاعة والإعتراف بقبحنا , بل نحاول أن نتهرب ونتنصل ونراوغ وندفن رؤوسنا فى الرمال بدلاً من الوقوف بشجاعة لنقول أيها القبح لم يعد لك وجود بيننا .

دمتم بخير.
"من كل حسب طاقته لكل حسب حاجته " أمل الإنسانية القادم فى عالم متحرر من الأنانية والظلم والجشع .