حرية نقد الاديان ما بين بلاد المسلمين وبلاد الكافرين.!!

وفي نوري جعفر
2017 / 9 / 30

- في الدول الغربية (العلمانية الكافرة) كما يصفها المسلم المهووس باسلامه، يوجد فيها أقوام مختلفة، وجنسيات متعددة، تجد فيها الدينيين على انواعهم، واللادينيين، واللاادريين والملحدين، والجميع هناك متعايش، الكل يعيش مع بعضه البعض في ظل قانون مدني مبني على أساس المواطنة واحترام القانون، وفوق كل هذا هو احترام كل انسان للانسان الآخر، لا نقول ان الحياة في هذه البلاد جنة، ولا الذين يعيشون فيها هم ملائكة، فهناك اكيد تحصل تجاوزات واعتداءات، وهناك اخطاء، ولكن بالمجمل وبشكل عام الامور افضل بكثير مقارنة ببقية البلدان.!!

مفهوم الحرية يختلف عما موجود في البلدان الاخرى، وخصوصا الحريات الشخصية، ما دمت لا تتجاوز على الاخر ولا تعتدي عليه او على حرياته ايضا، فالقانون اتاح للجميع ان يعيش بحرية وان يعبر عن رأيه بحرية.!!

فمثلا على شاشات التلفزيون، او من خلال صفحات الانترنت والتواصل الاجتماعي، هناك الكثير من المواضيع الحياتية والاجتماعية والسياسية التي تطرح، وتطرح معها الانتقادات والنقاشات التي تحاول الوصول الى تصحيح ما موجود من اخطاء،فلا يوجد هناك شيء ممنوع او خط احمر، اما قضايا الأديان والاعتقادات فهم يناقشونها وينتقدون التعاليم والاحكام التي فيها، واحيانا تجدهم يسخرون مما موجود فيها، لا يخشون حزبا او كنيسة، ولا يخافون ميليشيا او جماعة.!!

هناك حيث الكفر والدعارة (كما يحلو للمسلمين نعتهم بذلك) لا يوجد تكميم للأفواه أو تسفيه للعقول اوحتى مسألة إلغاء الآخر وتصفيته، نعم لا يوجد قتل واقصاء حينما يختلف اثنان في الرؤية حول الدين والخالق ، الانسان هناك هو الخط الاحمر الوحيد وهو المقدس، فلا قيمة اعلى من قيمة الانسان، كما ان خدمة الانسان هي غايتهم، وان يعيش بحرية وكرامة هي هدفهم.!!

وعليه فلا تعجب اذا رأيت وشاهدت تقدمهم وتطورهم وابداعهم واختراعهم، لانهم يحترمون الانسان ويحترمون العلم ايضا، ولانهم يعيشون بحرية، فيعبرون عن رأيهم، لا يتقاتلون ولا يتذابحون ولا يتمذهبون، يعيشون من اجل الانسان وكل هدفهم هو إسعاد هذا الإنسان والحفاظ على حياته.!!
- في الدول العربية ذات الأغلبية المسلمة، غالبا لا تجد فيها جنسيات وقوميات مختلفة، فالاغلبية هم من نفس الجنسية ونفس القومية ونفس الدين، وفيها من لا يؤمن بدين الاسلام، كالمسيحيين واليهود والصابئة والايزيديين وهم اقليات، وكذلك يوجد فيها لا دينيين ولا ادريين وملحدين ولكنهم للاسف يتكتمون على امرهم ولا يظهرون رأيهم واعتقادهم، وذلك لسبب وجود عواقب وخيمة تنتظرهم في حال معرفة الاغلبية الدينية بقناعاتهم وارائهم.!!

وللاسف فان اغلب هذه البلاد تحكمها انظمة دكتاتورية، فالقوانين فيها ضعيفة وتكاد تكون معدومة، لا وجود للحريات الشخصية الا الشكليات البسيطة، لان أي مسألة يمكن ان نعتبرها حرية شخصية، فهناك من يعترض عليها ويعتبرها تتعارض وتتقاطع مع عادات وتقاليد واعراف ودين (الاغلبية) المسلمة طبعا، وبما ان هذه البلاد يعتبر الدين فيها هو الدين الرسمي، ولهذا تجد الكثير من المسائل الشخصية او ما نعبر عنه الحريات الشخصية تكون ممنوعة ومقيدة.!!

كما ان في هذه الدول توجد الكثير من المقدسات في الدين والعديد من الخطوط الحمراء، وهي في الغالب غير قابلة للنقد او التشكيك والتصحيح، بل على العكس تجد ان الارواح تزهق والنفوس تعذب من اجل هذه المقدسات، فالمقدسات كالدين والرسل والخالق وبعض الرموز الدينية او السياسية تعتبر في هذه البلدان هي الغاية وهي الهدف، اما الانسان فهو الذي يجب ان يخدم ويطيع كل هذه المقدسات، وان حرياته يجب ان تكبت اذا ما تعارضت وتلك المقدسات، فالمساوات والمدنية والإنسانية كلها تذهب فداء من أجل كل هذه المقدسات وهذه الرموز.!!

وعليه فلا تعجب اذا رأيت وشاهدت التخلف والجهل والحرمان والاضطهاد والقتل في هذه البلدان، ولا تعجب إذا رأيت الأغلبية يتصارعون ويتقاتلون ويقتلون بسبب مقدساتهم ورموزهم، لإنهم لا يحترمون الانسان، فهو اخر ما يفكرون به، وان الاولية ليست له بل لمقدساتهم وخطوطهم الحمراء. ولهذا تجده يعيش في أسوء الاحوال واصعب الظروف، وللاسف لا توجد قيمة للانسان في هذه البلدان.!!

***********************************

ملاحظة: كل الاديان على الارض هي من صنع البشر.!!

وفي نوري جعفر.

محبتي واحترامي للجميع.