حكم العسكر- سيوف خشبية وطواحين هواء- على جدار الثورة .رقم- 173

جريس الهامس
2017 / 9 / 29

حكم العسكر - سيوف خشبية وطواحين هواء - على جدار الثورة .رقم - 173
إستمرت المأساة الملهاة بأيدي النظامين السوري والمصري وبوقه ( احمد سعيد ) الذي زرع الأرض والسماء عنتريات وإنتصارات كاذبة , حتى بعد تدمير الطيران المصري وهو جاثم على الأرض في مطاراته صبيحة الخامس من حزيران 67 .وتهديد إسرائيل بصواريخ ( الظافر - والناصر - والقاهر )السوفياتية الصنع - التي لم يطلق منها صاروخ واحد على إسرائيل . بعد الخامس من حزيران ...
... وفي دمشق أعلن عناتر النظام العسكري من الإذاعة والتلفزيون ما يلي :
سنجعل الإسرائيليين والأسطول السادس الأمريكي ,,طعاماً لأسماك البحر المتوسط . كما دعوا الشباب العربي إلى حيفا المحررة بعد أيام .. وتناول الطعام إحتفالاً بالنصر ...
كما أعلن أحمد الشقيري : رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بما يلي :
( إننا سنساعد الإسرائيليين على تسهيل سفرهم بالبحر . وإن كل من يبقى على قيد الحياة يمكن أن نبقيه في فلسطين . ولكن في تقديري أنه لن يبقَ أحد منهم على قيد الحياة
...... كانت الجبهة السورية مع العدو الصهيوني تسيطر عسكرياً وجغرافياًعلى سهل الحولة ومجرى الأردن وسهل وبحيرة طبريا وقرى الجليل الأعلى المحتل .. وقد حصّنها الحكم الوطني والخبراء السوريون المهرة ..سواء الذين تخرجوا من هيأة الأركان العليا الوطنية .أو من الأكاديميات العسكرية العليا في باريس وموسكو .قبل عشرات السنين من حكم العسكر وإنقلاب الثامن من اّذار الكارثي ..لذلك لايمكن لأي سوري التصديق بسقوطها بالسهولة المسرحية التي نفذها الخائن حافظ الأسد وزير دفاع النظام وعصابته ....
ورغم معرفتي الشخصية للجبهة على الأرض التي زرتها عدة مرّات ونمت في خنادقها يوم كنت رئيساً لشعبة الدفاع المدني في القنيطرة سواء بصحبة معاون قائد الجبهة أو بصحبة الصديق الشهيد : - العقيد عبد العزيز الوجيه - قائد المقاومة الشعبية ومساعده النقيب -علي عنتر- في القنيطرة وعدد من الأصدقاء العسكريين الوطنيين ..ورأيت أن أقدم للقراء الكرام وصفاً دقيقاً للجبهة نشره مراسل مجلة التايمز الأمريكية العسكري الذي زارها مع وفد عسكري أمريكي , بعد تسليمها دون قتال للعدو الصهيوني في التاسع من حزيران ووصفها بما يلي :
( تسيطر سورية على سلسلة من التلال الصخرية الشديدة الإنحدار . تمتد لمسافة 40 ميلاً وتشرف على سهول مكشوفة لنيران الأسلحة على جوانب التلال . بني فيها ثلاث خطوط دفاعية مستقلة فوق بعضها ... وكل خط تحميه ثلاث خطوط من الألغام ..وأسلاك شائكة وإستحكامات منيعة .. وفي سبيل الصعود إلى الطبقة العليا يجب عبور تسعة خطوط ماجينو .. وكل طبقة من الطبقات العليا , تحوي متاريس صخرية تحت الأرض ,, وأبراج مدفعية من الخراسانة تبلغ سماكة جدرانها خمسة أقدام ...وتربط كل هذا أنفاق سميكة الجدران .. كما حفرت تحت الأرض مرائب ضخمة لتتسع الدبابات والسيارات العسكرية ..كما حفرت مرابض للمدفعية في طبقة أرضية إرتفاعها عشرين قدماً . كما زرعت أمام الجبهة حقول ألغام كبيرة مع فخاخ ضد الدبابات والمشاة ....
ولا يصدق الإنسان كيف إنسحب السوريون من هذه التحصينات دون خسائر ؟؟؟ )
.... كانت تصفية الكوادر الوطنية والفنية من الجيش السوري التي لاتنتمي للطائفية القذرة أو للحزب القائد مطلباً أمريكياً صهيونياً . نفذه الإنقلابيون البلهاء والعملاء حتى أضحى عشية حرب حزيران أمراً واقعياً.. وكان الجيش ناقص الكوادر والسلاح الحديث بشكل مشين . لأن التسريحات المتتالية شملت أكثر من نصف كوادر هذا الجيش ...وأصبح نقباء الأمس عمداء بعد أقل من ثلاث سنوات عمداء اليوم . كما رأينا ترفيع الإنقلابيين أنفسهم بعد الثامن من آذار حيث رُفٍّعَ حافظ الأسد من مقدم إلى لواء مرةً واحدة ...وكان أكثر من نصف الجيش في دمشق لحماية النظام .
...رغم تعهد عبد الناصر ليوثانت أمين عام الأمم المتحدة بأنه لن يكون البادئ بالحرب وكذلك تعهده للرئيس الأمريكي ( ليندون جونسون ) حسب ماجاء في مذكرات وزير خارجيته ( محمود رياض ) ...
رغم كل ذلك ففي 16 - أيار- 67
قطع السير في شوارع القاهرة لتأمين سير القطعات العسكرية المختلفة في طريقها إلى ما يشبه إستعراض عسكري أمام العالم كله . .
وفي 27 أيار أعلن عبد الناصر : ( إن المعركة لن تكون محصورة في جزء من الوطن العر بي ..إن هدفها تدمير الكيان الصهيوني .)
وفي 30 أيار أعلن عبد الناصر أيضاً : ( إننا سنقرر الوقت والمكان لبدء المعركة , ولن نترك الإسرائيليين يقررون ذلك ) ..
.... وعلى الجبهة السورية وقف حافظ الأسد خطيباً في مجموعةٍ من ضبّاط الجبهة قائلاً :
( إن الثورة مصممة أن تضرب أعداءها . كما أنها مصممةٌٌ على سحقهم وتصفيتهم تصفية نهائية مرّةً واحدة وإلى الأبد . كما قال : إننا نرجو ونتمنى أن يخوضوا معنا المعركة هذه المرّة , وإننا في إنتظارهم . وإذا كنا قد وقعنا في الماضي وإرتكبنا مثل هذه الأخطاء , وعفونا عندما لايجب العفو .... فلن نرتكب مثل هذه الخطيئة مستقبلاً أبداً - صحيفة البعث - تاريخ 13 / أيار / 67 . )
كما أعلن قائد الجبهة العميد ( أحمد المير _ الذي كان أول الهاربين من القنيطرة كما سيأتي -- ما يلي : ( إننا لن نسمح بأن تتسلل لجيشنا عقيدة أخرى غير عقيدتنا .مبرراً تسريح أكثر من مئة ضابط جديد من ضباط القيادة القومية أومن الناصر يين بعد إنقلاب شباط 66 )
وتتواصل التصريحات العنترية البلهاء واللامسؤولة من الجانب العربي بغباء ورعونة ..وإرتفعت السيوف حول طواحين الهواء بأيدي عسكريين فاشيين متاّمرين لإغتصاب السلطة من الشعب ...
بينما وجد العدو الصهيوني في إغلاق خليج العقبة ومضائق تيران في وجه الملاحة .. وفي هذه التهديدات الفارغة وسيلة لكسب التعاطف الدولي لعدوانه . وتحقيق حلمه التوسعي في إحتلال القدس والجولان وسيناء وعزل مصر عن الوطن العربي .. والأهم إحتلال هضبة الجولان العقبة الكأداء في وجه توسعه وتنفيذ مخططاته التي نراها اليوم أمامنا ونحن مهجّرون من أرضنا .- يتبع 28 / 9 - لاهاي .