السيناريو المحتمل لعراق ما بعد الاستفتاء

جاسم محمد كاظم
2017 / 9 / 28

السيناريو المحتمل لعراق ما بعد الاستفتاء
وأخيرا وصلت الأمور إلى مفترق الطرق وخط النهاية معلنة انهيار الحلف غير المقدس مابين المكون الكردستاني وتكتل الشيعية .
عقد من الزمان ونيف عرف الأكراد من أين تؤكل الكتف لأنهم خبراء السياسة والقتال والتمرد .
وبقي شخوص الشيعة يضربون أخماسا بأسداس بعد أن عرفوا حجم الكارثة القادمة نتيجة أخطائهم القاتلة لجهلهم الفادح بالإستراتيجية الطويلة الأمد وتكتيك اللحظة الراهنة .
ولم يجد رئيس الوزراء درئا لهذه المأساة سوى الاحتكام إلى الدستور الغامض بفقراته وبنوده التي يفسرها كل حسب هواة .
وأول الكوارث التي تناساها الشيعة تفريطهم بالأمن القومي لمحافظات الجنوب بعدم شمول الثروة المائية كثروة وطنية في الدستور لأنهم يحسبون الماء هبة من الله لاعتقادهم بان الثروة الوطنية تتركز فقط في النفط والغاز وكأنهم لم يقرئوا جغرافية الخامس الابتدائي ومنابع نهري دجلة والفرات والسدود التي تتحكم بة والمناطق التي يمر بها ابهري العراق وشرايينه الحيوية .
اليوم يعود الأكراد إلى لعبة جديدة وذكية بتغيير بيادق رقعة الشطرنج بعد إن تهاوت الدولة العراقية وخرجت من الثوب المدني الذي البسها أياة الدستور وتحولها إلى دولة طائفية دينية تتحكم بها العمامة .
فكان الخروج الكردي على هذا الأمر لان أميركا أعطت لهم أشارة إصبع الإبهام وتفنن الأكراد بتمثيل الدور بسياسة رائعة تمثلت أولا بإعلان الاستفتاء والمضي فيه إلى النهاية بذريعة الخروج من قيد الدولة الدينية .
ومع هذا الاستفتاء ألا أن الأكراد لن ينفصلوا كما يظن الأغبياء لان الجغرافية السياسية لم تساعدهم على ذلك فبقيت دولتهم حبيسة الجبال والوديان ودولا لا تريد الخير لهذا المكون السكاني أن يتحرر كما يريد بعد أن تم حصارهم من كل الجهات .
الأكراد اليوم بأيديهم إنقاذ العراق بإعادة أرقام المعادلة من جديد لأنهم اليوم يمسكون بالعصا من الوسط وذلك بتكوين تحالف مدني ليبرالي كردي يتحد مع المكونات العربية الأخرى الليبرالية والمدنية لبناء ائتلاف كبير يستطيع ضمان تسيد البرلمان ومسك السلطة بأغلبية مدنية ديمقراطية ساحقة لكي يستطيع هذا التحالف أعادة التوازن للدولة العراقية باستعادة المدنية المفقودة التي يريد الكرد إرجاعها للساحة السياسية من جديد .
لذلك فان الحاجة والضرورة اليوم تتطلب من الإخوة الأكراد لو أنهم أرادوا إنقاذ العراق واحتواء الأزمة الراهنة مد اليد لكل المكونات المدنية والليبرالية من كل الطيف المدني والليبرالي بكافة أعراقة ومكوناته والمضي بهذه الخطوة الرائدة والتقدمية لبناء عراق مدني ودولة حديثة يسودها القانون المدني ولا مكان فيها لقرار العمامة المنفرد وحكم العوائل الدينية التي ترى نفسها فوق القانون لاحتمائها بالمليشيات الوحشية .

///////////////////////////////////مم
جاسم محمد كاظم