التحرش ينتهك حرمة المكان والزمان ويهدر كرامة الإنسان

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 9 / 28

التحرش ضرب من العنف الذي ينتهك الخصوصية ويعتدي على الحرمة الجسدية والمعنوية للضحية فيفقدها الشعور بالأمان الاجتماعي والنفسي ومن هؤلاء المخاذيل بل المخابيل
-المتحرش السادي:
الذي يستعذب تعذيب الضحية وقهرها والإمعان في الإذلال والإهانة ليستمتع بتجريعها المهانة دافعه الغل والحقد والانتقام لذلك يختار الضحية الأضعف ما يجعل أغلب ضحاياه من الأطفال وقد يبلغ به الحقد مبلغا يجعله يقتل الضحية أو يشوهها وهذا الضرب من المتحرشين في الأغلب من ضحايا التحرش والعنف الجنسي في طفولته لذلك يحاول الانتقام لنفسه من خلال ضحيته
-المتحرش الانطوائي:
الذي يستخفي بجرمه وسط الزحام أو في الظلام لضعفه وعدم ثقته بنفسه وقد يكون مضطرب الهوية الجنسية فلا يدري منذ طفولته إلى أي الفريقين نسبته لذلك يريد تحقيق هويته بإشباع رغبته
-المتحرش الشبق المغتلم:
المولع المفتون إلى حد الجنون تحركه شهوته وتدفعه رغبته وتجعله غلمته كل حين يجدد ضحيته همه الوطء سائر أيامه عليه مدار كلامه وأحلامه فهو إما يمارسه أو يشاهده أو يطلبه ولا يبالي في سبيل ذلك بالمهالك
-المتحرش الانتهازي:
البغيض الذي يستغل نفوذه ليمارس شذوذه ويرى في ماله أو سلطانه تبريرا لعدوانه فكل من حوله ملك يديه وعالة عليه وليس لأحد أن يعترض على إرادته أو مراودته وقد يكون صاحب عمل أو مدير شركة أو رئيس إدارة أو ذا مركز أمني أو سيادي يرى نفسه مصدرا للنفوذ والسلطة فيستغلهما أسوء استغلال ومع ما يظهره من قوة إلا أنه شخص جبان رعديد يحاول ستر ضعفه بالبطش والوعيد ولذلك لا يجرؤ على مواجهة ضحيته إذا اشتكته ويوكل عنه من ينوب عنه ويفر من جريمته هلعا مرعوبا وفي أغلب الأحيان يترك عمله ولو لم تثبت إدانته لأنه فقد هيبته التي تحميه من مرؤوسيه
-المتحرش المتأنق الغنج:
الذي يبالغ في أخذ الزينة وإظهار المحاسن والتعطر والتأنق للفت الأنظار إليه كأنه يغري ضحيته بنفسه ليفتنها بأناقته وحسنه ما يجعله ينظر إلى ضحيته على أنها من تمام زينته لذلك هو ملول حتى إذا لقي القبول لا يقر له قرار ويكره الاستقرار يلاطف هذه ويداعب تلك أو يلاعبها وأحيانا يواعدها وإذا تركها فركها
-المتحرش المؤتمن:
الحبيب الذي تهيم به ضحيته فيتحرش بها وقد تتساهل معه وبلطف تحاول أن تدفعه وتنبهه لتمنعه لكنه لا يرى نفسه مذنبا لأنه خاطب وقريبا يصبح زوجا
-المتحرش المحاكي:
هو الضحية الجاني
الذي وقع ضحية هذا العبث المجاني
فانتشار التحرش وتفشيه أثر في المجتمع وتأثر به حتى من لا أرب له فيه لكنه لسذاجته وبراءته يحاكيه فترى الطفل يتحرش بالنساء حتى محارمه لأن الطفل يتعلم بالمحاكاة وهو يرى التحرش في كل مكان فأثر فيه ما جعله يحاكيه
حتى المجانين أصبحوا يتحرشون محاكاة وتقليدا لجرم المتحرشين
وليس للفقر أو الغنى أو التعليم أو الأمية وغيرها أي علاقة مباشرة بالتحرش أي أنها ليست من دوافعه أو موانعه إلا أنها قد تذكيه أو تحد منه
لأن التحرش داء كامن لا علاقة له بالإشباع أو إثارة الكوامن
-فلو كان الفقر من أسباب التحرش فلماذا يتحرش الأثرياء والوجهاء والساسة من رئيس الدولة إلى الرئيس في العمل
-ولو كان الغنى من أسباب التحرش فلماذا يتحرش العاطل المعدم والحرفي المفلس ومن لا مال ولا جاه له
-ولو كان التعليم من أسباب التحرش فلماذا يتحرش من لم يدخل مدرسة ولم يجلس إلى معلم يوما من الباعة والعمال ورجال الأعمال
-ولو كانت الأمية من أسباب التحرش فلماذا يتحرش المعلم والأستاذ والأدييييييييييب والطبيييييييييب..................
-ولو كان الجسد والفتنة به من أسباب التحرش فلماذا التحرش بالأطفال ومن لا يثير شهوة أو يلفت نظرا
-ولو كان الكبت وغلبة الشهوة من أسباب التحرش فلماذا يتحرش المتزوج بل المعدد وكثيرا ما يتحرش بالأطفال ومن لا يُشتهى عادة
-ولو كان انعدام الأمن من أسباب التحرش فلماذا يتحرش المسؤول على الأمن
-ولو كان استتباب الأمن ورغد العيش من أسباب التحرش فلماذا يتحرش المحارب والثائر ولماذا التحرش زمن الفتن والفوضى
وهذا التصرف لا يُنسب إلى التحرش إلا إذا كان من طرف غير مرغوب فيه لا نحبه وأحيانا نعاديه فأول التحرش الإغراء والاستغواء وآخره البطش والاستقواء ومن أدواته التصدي بالجمال والغنج والدلال وإظهار المفاتن وتزيينها مرة بالتلميح البصري وأخرى بالاستغواء الإشاري معززا بكل وسائط التواصل الإباحي غير اللفظي ثم يكون لفظيا بالكلام المعسول كذا المرذول كما يكون حركيا إنفعاليا غريزيا قبل أن يكون جسديا حينها ينقلب بهيميا ساديا وقد يكون أحيانا استحواذيا يخاطب العاطفة والوجدان من أجل احتواء المخاطب وتطويعه لقضاء الحاجة منه قبل الاستغناء عنه
وعنوان التحرش الوبائي ما قاله إمام الأغبياء
[ افعل ماتشاء حيث تشاء ومتى تشاء ]
منتهكا حرمة المكان والزمان والإنسان
وكل ما ذكرناه وغيره ليس من الأسباب المباشرة للتحرش إذا ما هو السبب الحقيقي للتحرش الذي لن نمنعه إلا إذا عرفنا دوافعه التي نلخصها في كلمة واحدة
السبب الحقيقي للتحرش هو الفساد الأخلاقي والانحطاط القيمي للفرد والجماعة ما يجعلنا محتاجين لبعض

التثقيف الجنسي لنواجه سعار التحرش والاعتداء الجنسي من شياطين في جثمان الإنس إنهم خفافيش التحرش والجنس
لأنهم يجعلون ضحيتهم يتجرع بقية حياته مرارة جريمتهم ولا يستطيع التخلص من لعنتهم يحس بالهوان يعاني من الامتهان محروم من الأمان يتألم من الحرمان لا ثقة له في بني الإنسان يفر منهم إلى النسيان يتوجس من الابتسامة يرتاب من التلطف يخاف من الإحسان