حرية التعبير وظلاميين القرن الواحد والعشرين

جميلة صالح حسين
2017 / 9 / 24

عندما تتطور الامم وتصل مستوى عالي من الحضارة والتكنلوجيا وتغادر الكوكب سوف لن تهتم بماذا تعبد وماذا تعتقد ولن تعتبر شتيمة الاله او انتقاد الدين والايمان بما وراء الطبيعة جريمة لانه شيء خفي غيبي وانتقاده لايؤذي احد ولو كان
موجودا لما احتاج لمن يدافع عنه ، ولصفع او اخرس من تجرأ على انتقاده او السخرية منه
...يبدو من هذا الحال اننا نعيش في زمن العصور المظلمة التي مرت بها اوربا في أسوأ الازمنة حيث كانت تعاقب المفكرين والفلاسفة لاي انتقاد او فكرة تخالف دينهم كما فعلوا مع برونو
سنة 1600 في رومية جمع كدس كبير من الحطب وأُخرج من السجن رجل قد قضي ست سنوات فيه وكان شاحب الوجه فطلبت المحكمة منه ان يجحد مقالاته في المسيح والله والقيامة ، فيرفض فيعاد الى السجن ثم يعاد استجوابه فيصر الرجل على الرفض واخيرا تحكم عليه المحكمة التفتيش بالإحراق فيسمع الحكم ويخرج الى النار التي اعدها شياطين الانس ويساق الى النار حتى تمضي دقائق ويصير رماداً
برونو رجل ايطالي نشأ في نابولي وترشح للرهبانية ورُسم راهبا دومينيكيا ثم وقع انه لايؤمن بالانجيل فهجر ايطاليا وجاب اقطار اوربا حتى اذا علمت به الشرطة اعلنوه بتركها فيرحل عنها الى غيرها وذلك لانه يختلف عن غيره عمن سبقوه من اهل الحرية الفكرية من حيث الجرأة والغلو ويجاهر بعدم اعترافه بربوبية المسيح
في احد الايام تابعت برنامج امريكي قبيل الانتخابات الامريكية لان الشعب غير مقتنع بترامب ولا بهيلاري
فالمذيع يصور الرب على الشاشة ويكلمه بسخرية انت مرشح ثالث ولكنك كبير بالعمر
ياترى لو كان هذا البرنامج بدولتنا ماستكون ردة فعل المتدينين تجاهه المدتين الراديكالي سيقتله والمتدين المعتدل سيصفق للاول ، او سيعاقبونه بالسجن طبعا الطريقة المتعرف عليها الان
وكذلك ماذا ستكون ردة فعل المجتمع مثل مجتمعنا في حال قام بروفيسور مثل ريتشارد دوكنز بوصف الاله بذو الوجه الكريه في كتابه وهم الاله ياترى كيف ستكون نهايته لو كان في العراق ان لم يُسجن او يُقتل كيف سواجه الناس لو مشى في الشارع ؟!
هذه تذكرني بمن يقدمون الاضاحي البشرية للاله حتى يرضى فقد ورد في التوراة في سفر القضاة - الاصحاح الحادي عشر ان الاله سوف يرضى عندما يقدمون له القرابين ومن هذه القرابين هم البشر مثل قصة يفتاح كان داخلا في معارك مع السكان المحليين وكان ينذر نذرا للاله في حال انتصاره حيث يقدم ابنته ويضعها في المحرقة .

وبعدها اصبحوا يقدمون الاضاحي الحيوانية . واستثناء قتل الانسان من اجل الاله في حال كفر واليوم احتقاره لان ميثاق حقوق الانسان صار مفروضا على اغلب دول العالم
باختصار انت في بلد متخلف شيء لايُرى مقدس والحجارة مقدسة والحيوانات مقدسة ، واناس تحت التراب مقدسين واناس على قيد الحياة مقدسين وحتى اخطائكم مقدسة