حكم العسكر وتنفيذ المؤامرة الكبرى - على جدار الثورة .رقم - 172

جريس الهامس
2017 / 9 / 24

حكم العسكر وتنفيذ المؤامرة الكبرى - على جدار الثورة . رقم 172
بدران- الذي نجا من الموت وهوجريح بعد تصديه المفاجئ لقوات العدو مع جنوده القلائل .. ثم أحاله حافظ الأسد للمحاكمة العسكرية . بتهمة مخالفة أمر الإنسحاب الكيفي من الجبهة .. وسأمر على المواقع الرئيسية في خيانة حزيران السافرة المفصلة في كتابنا الآنف الذكر بخطوطها الرئيسية المخزية التي نفذها بائع الجولان وشقيقه بدعم من المحرفين السوفييت .
ولكن قبل ذلك لابد من المرور السريع على اللوحة السريرية لوضع الدولة والشعب والجيش على مشارف الحرب المصيرية ...؟
كانت الدولة والشعب في حالة إنهاك وبؤس بعد الإنقلابات العسكرية وإغتصاب السلطة من الشعب وفقدان الثقة بين الحكام الدخلاء الجهلة و الشعب ..والوضع الإقتصادي شبه منهار بعد التأميم العشوائي الإجرامي وغياب التنمية الإقتصادية والسياسية في البلاد إلى جانب مصادرة أبسط الحريات العامة وحقوق الإنسان ..
أما الجيش السوري الذي كان تعداده خمسن ألفاً تقريباً , فكان هيكلاً عظمياً شبه مشلول يفتقر لأبسط مقومات الجيش الفاعل القوي .. بعد فقدانه خيرة قادته وكوادره الوطنية والفنية من قيادته وصفوفه .بعد أن أنهكته الإنقلابات العسكرية والمؤامرات التصفوية والإرهاب في نظام شمولي ديكتاتوري تاّمري ..حتى أضحت ألوية رئيسية منه تفتقر إلى نصف قياداتها وكوادرها وأكثر.. .. بينما كان جيش سرايا الدفاع الطائفي بقيادة المجرم الصغير رفعت كامل الكوادر وأحدث الأسلحة داخل الجيش ..
وبلغ عدد الضباط وضباط الصف الوطنيين الذين سرحوا من هذا الجيش منذ أول تسريح جماعي في هذا الجيش في مطلع الوحدة الناصرية مع مصر عام 1959 - حتى مطلع حزبران 67 أكثر من 3500 ضابط وضابط صف ..( سرّح عام 59 وحده أكثر من 1500ضابط وضابط صف من هذال الجيش بتهمة الشيوعية بما فيهم الوفد العسكري الذي وقع الوحدة مع النظام الناصري كله .) يضاف لهم ماسرح وإعتقل وشرد من الضباط وضباط الصف نتيجة الصراع على السلطة و بعد ثلاثة إنقلابات عسكرية تمت حتى مشارف الخامس من حزيران الكارثي ..
لذلك لم يجد نظام البعث حلاً لإنقاذ الموقف سوى ضم : 700 ضابط إحتياط من معلمي المدارس وموظفي الدولة إلى قطعات الجيش المختلفة ليسدوا النقص الهائل من كوادرها الهامة عشية حرب حزيران الخيانية التي قادها وزير دفاع النظام حافظ أسد وشقيقه رفعت... وكان معظمهم لايمتون لخبرة الحروب بصلة . بل لاخبرة لهم بقراءة خارطة عسكرية ..
ولم يكن وضع الجيش المصر ي أفضل حالاً ..حيث كان نصفه يقاتل في اليمن لتوطيد حكم الإنقلاب العسكري الذي إستبدل حكم الإمامة المتخلف لكنه المستقل .. بتوطيد دعائم ديكتاتورية عسكرية عشائرية تابعة للغرب الإستعماري عموماً في الشمال اليمني بعد خسارته أكثر من عشرة آلاف قتيل ...
ومنذ مطلع أيار 1967 بدت سماء المشرق العربي ملبدة بغيوم الحرب , بعدأن أعلن النظام السوري وجود حشود إسرائيلية على حدود الجولان ,وأيد المحرفون السوفييت تلك الأكذوبة التيدحضها جميع الذين أرخوا هذه الحرب المؤامرة ..وأكتفي هنا بما كتبه السيد ( أمين هويدي ) رئيس مخابرات عبد الناصر في مذكراته , ووما أعلنه على شاشة فضائية الجزيرة بتاريخ 27 / 8 / 2001 .قال : ( أرسلني عبد الناصر إلى دمشق في منتصف أيار 67 للتأكد من وجود حشود إسرائيليةعلى الحدود السورية ..وإلتقيت بالعقيد عبد الكريم الجندي رئيس المخابرات السورية , الذي أكد لي عدم وجود أية حشود على جبهة الجولان )
رغم ذلك واصلت دمشق والقاهرة التصعيد الإعلامي وفي 17 / 5 أعلنت حالة الطوارئ في مصر -علماً أنها معلنة في سورية بشكل دائم من إنقلاب الثامن من اّذار 63 وإستمرت نصف قرن .. وفي 23 / 5 أعلن عبد الناصر إغلاق خليج العقبة في وجه الملاحة الإسرائيلية .. وفي 25 / 5 أعطى وعداً إلى يوثانت أمين عام الأمم المتحدة : ( بأنه لن يكون البادئ بالحرب )
وفي 21 / 5 إخترقت الطائرات الإسرائيليةسماء العاصمة السورية لأول مرة بعد حرب 1948وألحقت خسائر فادحة بمطاري المزة وضمير ..ولم تتصدى لها أية طائرة سورية كما كانات الدفاعات الجوية شبه مشلولة ..
في نفس الوقت ظهر حافظ أسد على شاشة التلفاز ليعلن مايلي :
( لقد أصبحت إستعداداتنالمواجهة العدو كاملة وقد أخذنا بعين الإعتبار , إحتمال تدخل غلأسطول السادس الأمريكي , .. لقد أصبحت قواتنا جاهزة ومستعدة ليس فقط لرد العدوان , وإنما للمبادرة لعملية التحرير بالذات ونسف الوجود الصهيوني من وطننا العربي , وهناك إجماع من جيشنا الذي طال إستعداده ويده على الزناد في المطالبة بالتعجل في المعركة ونحن بإنتظار إشارةمن القيادة السياسية ,,وأنا كعسكري أرى أن الوقت حان لخوض معركة التحرير ..أو على الأقل تنفيذ ضربة تأديبية لإسرائيل .)
وتستمر المأساة الملهاة بأيدي النظامين السوري والمصري والنظام المصري وبوقه ( أحمد سعيد )زرع الأرض والسماء عنتريات وإنتصارات وبطولات حتى بعد تمير الطيران المصري وهو جاثم على الأرض صبيحة الخامس من حزيران 67 والتهديد بصواريخ ( الظافر والناصر والقاهر) السوفياتية الصنع ..والتي لم يطلق علىدون تدمير بعد الخامس من حزيران ....
وفي دمشق أعلن عناتر النظام العسكري من الإذاعة والتلفزيون ما يلي ::
سنجعل الإسرائيليين والأسطول السادس الأمريكي طعاماً لأسماك المتوسط -كما
دعوالشباب العربي إلى حيفا المحررة بعد أيام للسياحة وتناول الطعام إحتفالاً بالنصر .كما صرح أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية بما يلي: ( إننا سنساعد الإسرائيليين على تسهيل سفرهم بالبحر وإن كل من يبقى على قيد الحياة يمكن أن نبقيه في فلسطين , ولكن في تقديري أنه لن يبقَ أحد منهم على قيد الحياة .) وتتواصل العنتريات وفصول المؤامرة الكبرى . يتبع - 23/ 9 -- لاهاي.