نقاش مع الدكتور بلال زرينة عن ظهور الإنقسامات والطوائف الإسلامية

محمود فنون
2017 / 9 / 23


23/9/2017م
كتب الدكتور بلال زرينة عن انقسامات المسلمين بالإستناد الى الشيخ الدكتور البوطي ، كتب :
أسباب انقسام الأمة الإسلامية إلى فرق ومذاهب اعتقادية
يرجع الدكتور البوطي رحمه الله سبب انقسام الأمة الإسلامية إلى فرق ومذاهب اعتقادية إلى عاملين رئيسيين: 1- العامل الداخلي العائد إلى التعصب للقبيلة والجهل والبداوة وما يتبعها من الفهم الحرفي الساذج للنص الديني ، ومن الأمثلة على هذا :تيار الخوارج والحشوية. 2- العامل الخارجي المتمثل في التأثر بالثقافات والديانات والفلسفات اليونانية والفارسية ومحاولة التوفيق بينها وبين النص الديني من خلال التأويل، ومن الأمثلة على هذا التيار : المعتزلة والفلاسفة المشاؤون .
واردت ان اساهم في النقاش حول هذا الموضوع بالرجوع الى المصادر التاريخية المعترف بها عن مرحة صدر الإسلام التي تبلورت فيها هذه الإنقسامات .
فالبوطي رحمه الله وانا احترمه جانبه الصواب يا دكتور! ام انك اجتزأت رأيه في الموصوع لا ادري.
فأول الإنقسامات والميول ظهرت في إحدى ايام الجمع بينما كان الرسول يخطب وقائما في المحراب ، وما ان اتت القافلة باجراسها وضجيجها وما يصاحبها من احتفال ، ترك بعضهم الرسول قائما وانفضوا من حوله . وكان هذا ارتباطا باستمرارية عادات الماضي حيث كان وصول القافلة حالة احتفالية وتجارية معا مما يعني ان الجميع يهتم بوصول القافلة من مشترين ومتفرجين .
والمرة الثانية يوم احد حيث نزل المكلفون بحماية الجبل ليتسابقوا في النهب والغنائم بينما كان الآخرون في قتال مرير .
والمرة الخطيرة الأخرى كانت حينما اراد الرسول ان يترك وصية ويخلف علي على المسلمين. حيث عرفت عائشة واخبرت حفصة التي بدورها اخبرت عمر . وعمر بدوره حضر مع حشد وافسد الوصية وقال " هجر محمد " كان هذا موقفا لا بد ان يشار له بالبنان.
إن السياسة هي التي توجه الموقف الديني وليس العكس:
اما المرة التي كانت بداية لإشهار السيوف فكانت حينما مات الرسول واجتمع الأنصار لوحدهم وانتخبوا خليفة ، ولما سمع عمر ، قام بحشد المهاجرين شاهري السيوف ورفضوا اجتماع السقيفة على عكس ما تعلمناه في المدارس من ان المسلمين اجتمعوا في السقيفة وتشاوروا واختاروا خليفة لهم بعد تفكير ونقاش حول من هو الأصلح . حيث رفض عمر مرشح الأنصار ورفض التقاسم معهم ثم رشح ابا بكر وبالتالي بايعه من بايعه .
والأخطر من كل هذا ان جزء كبير من صحابة رسول الله ارتدّوا إثر موته وكان السيف هو الجواب وبقرار سياسي من ابو بكر ومن معه . وكانت لجماعات المرتدين مواقف وآراء مختلفة بعضها يطال التراث الديني ذاته .
كانت هذه اسس تؤشر على مواقف الصحابة كبشر وهم ليسوا مثاليين ونماذج كما تصورهم دعاية الدعاة . فالرسول نفسه نفى عن نفسه التمايز عن الناس سوى في مسألة ان يوحى اليه حصرا بالقرآن وليس سواه .
كانت هذه بدايات ليست قليلة وشملها مواقف دينية وما يشبه الإفتاء.
ثم جاء الإنقسام العامودي على عثمان حتى وصل إلى قتله على يد صحابة الرسول والجيل المباشر بعده ، جيل الإبناء الذين شبّوا في صدر الإسلام.
كان الإنقسام سياسيا وبدأ يتبلور حوله مواقف وفتاوى وشروحات اسست لكل ما بعدها من انقسامات .
كيف تمكن الصحابة المتدينون جدا كما يصورهم الدعاة من عندياتهم وبما يخالف الواقع . كيف تمكنوا من الإنقسام والفرز خلال أيام وخوض حرب ضروس قاتل او مقتول وسقط منهم كل هذا العدد من الضحايا تحت عنوان صغير ظاهريا وهو ضرورة معاقبة قتلة عثمان ؟.
إن هذا العنوان هو مثل شعارات اليوم التي يتغطى بها أعداء الأمة فيثيرون الحروب من أجل نشر الديموقراطية أو بسبب السلاح الكيماوي .
إن الإنقسام السياسي والفقهي كان قيد التبلور وتعمق تحت عنوان من هي الفئة الضالة كما تعلم . وكل فريق وجد اسانيده من ذات الدين من القرآن والسنة في حينها . ثم عادوا وصاغوا اسانيدهم بالإستناد للقرآن والسنة بعد ذلك أيضا وطوعوا القرآن والسنة والموروث الديني لتعميق الإنقسام وتبريره وتبرير الحروب الطاحنة بين صحابة رسول الله ومعهم جيل الإبناء وكلهم عريق في الإسلام .
ثم كانت صفين وكاد علي يحسم الموقف وجاءت بدعة الإحتكام إلى القرآن وأنا مع من رفض هذا الإحتكام . لأن القرآن لا يحكم . وفي حقيقة الحال جاء المحكمين لا بأحكام القرآن بل بخديعة عمرو بن العاص مستغلا بساطة وصدقية ابو موسى الأشعري .
إذن لم يكن الإحتكام للقرآن سوى خدعة للتغطية على موقف سياسي تبعها حروب وانشقاقات في صفوف علي.
فظهر الخوارج وهم فئة القرأء الأكثر إلماما بالدين واصول الدين والذين رفضوا فكرة التحكيم وعلموا انها خدعة ، وتبلور أنصار علي فيما بعد بطائفة الشيعة والتي مع الزمن تبلورت وتقسمت.
وقابلهم السنة والجماعة الذين ختموا على الفتنة بأن حكمها عند الله. كان هذا الموقف من أجل البقاء على معاوية وتبرئته من الضلال. وأخذوا في التبلور كطائفة دينية مستقلة وبدأ الحبل على الجرار لمختلف الطوائف والتيارات والميول و أساسها سياسي على الأغلب مدعوما بما يرونه مما تيسر من اسس دينية من القرآن والسنة . وكل يدعي انه الحق والآخرون باطل وعلى باطل . وظهر مصطلح الإسلام الصحيح والكل يرى نفسه على الإسلام الصحيح.
وكذلك كان حال المذاهب. وانا اتفق أن المذاهب تأثرت بثقافة الغير ممن دخلوا في الإسلام وهم يحملون ثقافة أوسع وأعمق من جماعة مسلمي مكة والمدينة من الصحابة وتابعيهم ، ونشروا تأثيرهم الفكري والفلسفي في ثنايا الدين وظهرت الفرق المختلفة وكلها تقول انها على الدين الصحيح والارثوذوكسي بالضبط كما قالت الطوائف عن نفسها .
إن جماعة المسلمين هم جماعة كبيرة ويشملهم قانون الجماعات الكبيرة تاريخيا .فكل جماعة كبيرة مهما بدت متسقة في مظهرها هي في الحقيقة متناقضة في داخلها وعلى اسس اقتصادية واجتماعية وما تحمله من موروث ونوازع الموروث وما يحمله الأفراد من ميول ونوازع . وحينما لا يكون النظام الذي تعيشه يحقق المصالح للجميع على درجة واحدة يتجذر ويتعمق الإنقسام ويجد ما يناسبه من ادعاءات فكرية ودينية يواجه بها الأقسام الأخرى .
إن مرحلة عثمان كما يجمع المؤرخين هي التي بذرت بذور الفتنة وهل التي أسست للإنقسامات التي بعد ذلك تجذرت وتعددت اشكالها ومظاهرها ومسبباتها .
وكان للساسة دور كبير في تعميق الطائفية وعداء الطوائف حيث قام شيوخ ومنظروا الطوائف من شيوخ السلاطين بالتنظير الطائفي وبتسويغ صراعات الطوائف ونشر احكام التكفير التي ابتدعها هؤلاء الشيوخ ضد الأفراد والجماعات وكان ابن تيمية أحد ابرز وأسواء هؤلاء المنظرين وأكثر من دفع للاسفاف بالإسلام تحت عنوان الإعتزاز به وتبعه كثير من منظري الطائفية ومتملقي السلاطين ...