الانتخابات ممارسة ديمقراطية هامة :

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2017 / 9 / 22

لبناء دولة المواطنة .
ولتحقيق العدالة .. وهي ليست غاية بحد ذاتها ..
هنالك شروط يجب توفرها، لسلامة وسير العملية الانتخابية ، و لمشاركة مختلف الطيف السياسي في هذه الانتخابات !
وهو أمر مهم جدا من وجهة نظري على أقل تقدير ، في أي عملية إنتخابية !..
توفير شروط قيام انتخابات ديمقراطية أو في الحد الأدنى للديمقراطية ، هو أمر حيوي وضروري بل من موجبات التأسيس لقيام دولة عادلة .
فما جدوى من أنتخابات تخلومن قانون أنتخابي عادل !..
وغياب قانون أحزاب رصين ووطني ينصف الجميع .. ويكون بوسعه ومن خلال هذا القانون ، بأن تمارس هذه الأحزاب والأفراد حقهم الطبيعي في العمل السياسي الذي كفله الدستور والقانون ؟
ما جدوى من أنتخابات تخلومن مفوضية مستقلة ومهنية وحيادية ، وغير خاضعة لأرادة أحزاب السلطة ( الأسلام السياسي ) مثلما يحدث اليوم ، من خلال محاولات حثيثة ليكون أعضاء المفوضية من الأحزاب الحاكمة ، لتكون أدات طيعة بيد الاحزاب الحاكمة ، والتي ستشرف سيرالعملية الإنتخابية ، في العد والفرز وليكون بمقدورهم التزوير لصالح الطبقة الحاكمة وازابها !.. فأي إستقلالية يتمتع بها هؤلاء الذين يمثلون أحزابهم ؟؟
ما جدوى الأنتخابات التي لا تكشف عن مصادر تموين الأحزاب وعن ذممهم المالية وبأمانة وصدق ، والحزب المخالف تحت طائلة القانون والمسائلة !
وتفعيل قانون من أين لك هذا ، وإبعاد المال السياسي ومنعه من ممارسة الفساد وشراء الذمم ، وتزوير الانتخابات ، والتأثير من خلاله على الناخبين ؟
ما قيمة الأنتخابات أذا لم يكن قانون الانتخابات يُمَكٍنْ القوى والأحزاب المشتركة في الأنتخابات بأن تحصل على حقوقها كاملة ، ولن تذهب الأصوات لغير من انتخبهم الشعب ، مثل ماحدث في الدورات السابقة ، وما شابها من تزوير !!؟
ومنح هذه الأصوات التي حصل عليها المرشحون ، الذين لم يصلوا العتبة الانتخابية !.. بمنحها للحيتان الكبيرة !.. وفق قانون مفصل على مقاسهم !
كما حدث مثلما ذكرنا في الأنتخابات السابقة ، وفق سانت ليغو المعدل ومفوضية غير مستقلة وغير ذلك ؟
ما قيمة الاتخابات بغياب الشفافية في سير العملية الإنتخابية برمتها ، من فرز وعد وتدوين ونقل للصناديق ، وإعلان النتائج ، التي يشوبها الكثير من علامات الاستفهام ؟
والتدخل الفاضح والمكشوف للدين السياسي ومؤسساته المختلفة ، وتجييرهذا النشاط لصالح قوى واحزاب الاسلام السياسي ، للتأثير على الناخبين من خلال الفتاوى التظليلية المفبركة والكاذبة ، والتي لمسناها في الدورات السابقة ، في دفع الناس لانتخاب هذه الأحزاب كونها تمثل ( الله في أرضه .. حسبما يدعون ؟ ) ، وبفتاوى كيدية لخصومهم السياسيين ، وبمختلف الوسائل ، المشروعة وغير المشروعة ، والتي تهدف الى حرف خيارات الناس ، واستخدام ماكنتهم الاعلامية الكبيرة !.. التي تم تأسيسها من السحت الحرام ، وبهبات خارجية مفضوحة ومكشوفة !
وتهيئة رجال دينهم المسيسين من داخل أحزابهم ـ ليلعبوا دورهم التخريبي والمظلل والكاذب ، للتأثير على الرأي العام ، وعدم التورع من طرق كل الأبواب غير المشروعة ، في الدجل والافتراء ، وتسويق ما أصيح يعرف ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ) ليكونوا بديل عن القانون ، وسيف مسلط على رقاب الناس ، وتشجيع وإحياء القيم والأعراف العشائرية التي تجاوزها مجتمعنا منذ عقود ، وهذا بحد ذاته الغاء للقانون ، وتهميش لدور الدولة في بسط سيادتها في المجتمع ، والتي من المفترض أن تعمل على سيادة العدل والمساوات بين الناس !
وأصحت هذه الأعراف والتقاليد البالية تتحكم اليوم بمصائر الناس .. وفضها للنزاعات التي تحدث في المجتمع حسب عرفها وتقاليدها المتخلفة ، بدل القانون والسلطة القضائية ؟
ما جدوى المشاركة وإعلام الدولة ومؤسساتها وإمكاناتها تخضع لارادة قوى الاسلام السياسي الحاكم ،لتسخرها لخدمة أجندتها والتأثير السلبي على سير العملية الانتخابية ونتائجها !
والاصرار وبعناد على تعيين أعضاء ( المفوضية المستقلة ؟! ) من هذه الأحزاب بحجة إن الاستقلال لا يعني .. ولا يشترط !!.. أن يكون عضو المفوضية مستقل سياسيا .. وهذه إحدى تغريداتهم وأحدثها !؟.. وهي معزوفة جديدة تدعو الى الضحك والازدراء ؟..
ما جدوى الإنتخابات في إشراك القوات الأمنية ومؤسساتها المختلفة في الإنتخابات ؟.. والكثير من منتسبيها قد تطوعوا بناء على ترشيحهم من قبل أحزاب الإسلام السياسي الحاكم والمنتمين إليه ، وهي مؤسسة تم تأسيسها على أساس طائفي في أغلب الأحيان ، ولم يتم بنائها على أساس وطني ، وعلى أساس الكفاءة والنزاهة والمهنية ، وأن تكون مستقلة ، ومن المفترض أن تكون مستقلة وحيادية ، وتمثل العراق بكل أطيافه ، ولن تكون محسوبة على حزب أو طائفة أو قومية او دين ، مؤسسة وطنية مهنية مستقلة بامتياز .
ما جدوى الأنتخابات والميليشيات الطائفية ، المنتشرة في مدن العراق ، والتي تتحكم برقاب الناس وبمصائرهم وبأرادتهم ؟
هذا غيض من فيض !... من المعوقات والحواجز التي تحول دون قيام انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ، وتكون باشراف دولي ومراقبين من داخل العراق ومن خارجه ، ويتمتعون بمصداقية وحيادية ، وعلى أساس مصداقيتهم ونزاهتهم وحياديتهم ، تأهلهم للقيام بهذه المهمة المصيرية الهامة في حياة شعبنا وبناء نظامه السياسي .
من الأمور المعوقة الكثير ، لا مجال تناولها والتوقف عندها ، لقيام إنتخابات نزيهة وشفافة وعادلة .
الانتخابات والاستعداد لها وممارستها حق كفله الدستور ، وتعتبر وسيلة ديمقراطية هامة ومفصلية لقيام دولة المواطنة ، الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية ، ومثلما هو حق لكل مواطن ومواطنة بلغ السن القانوني من الواجب ممارسته وعدم التخلف عن هذا الحق !
كذلك هو واجب كما ذكرنا ، يقع على عاتق كل انسان غيور ووطني ، يحب وطنه وشعبه ويسعى لإحداث تغيير حقيقي ، ويريد له الخير والنماء والأمان والتعايش بين كل المكونات واطيافه المختلفة .
يجب أن لا تثنينا هذه العقبات والمثالب والحواجز، التي يضعونها المتنفذين ، لضمان عودتهم ثانية للسلطة !
الواجب يحتم علينا المشاركة الفاعلة ، و الاصرار على االاستعداد الفعال والنشيط ، في خوض الممارسة الديمقراطية ، وهي عملية هامة ومفصلية في حياة شعبنا ، والتي ستحدد معالم دولتنا ونظامنا السياسي .
من دون ذلك ستستمر الأزمات والتناحرات والصراعات ، ويستمر الفساد والمحاصصة الطائفية ، والتي دفع شعبنا بسببها وما زال أثمان فادحة بالأنفس والأموال ، وبسب سوء إدارة الحاكمين وجهلهم وفسادهم وطائفيتهم ، تمكن الارهاب من تدنيس أرضنا .. وامتهان كرامة الملايين من شعبنا ، والملايين الاخرى المشردة !.. وهي شاهد على كل الذي جرى ويجري .
النضال الجماهيري وتشديده وتلاحمه ووضوح أهدافه ورؤاه ، هي وسيلة نضالية جماهيرية وسلمية واجبة التنفيذ ، للضغط وبشكل أكبر وواسع ، على القوى الحاكمة ، بانتزاع كل ما من شئنه توفير كل مستلزمات الانتخابات الحرة والديمقراطية الشفافة .
ومن دون ذلك !.. لن تكون هناك عملية للتغيير الحقيقي ، ولا يمكن إعادة بناء الدولة العادلة والديمقراطية ، وفصل الدين عن السياسة ، خدمة للدين ولترسيخ قيم ومفاهيم وفلسفة الدولة الديمقراطية ، دولة المواطنة وقبول الأخر، دولة تمثل كل العراقيين ، وتصون حريتهم وتحمي حقوقهم ، وتشعرهم بالأمن والأمان ، وتوفر لهم المساوات والعدل والإنصاف ، وتأمين الحياة الرخية السعيدة .
هذا لا يتم إلا بالمشاركة الواسعة في خوض النضال الجماهيري والواسع ، والمشاركة الفاعلة في هذه التظاهرات والمسيرات والإحتجاجاتوالإعتصامات السلمية في مدن وقصبات العراق ، وهي الوسيلة الحقيقية لعملية التغيير الشامل والحقيقي .