المصالحة الفلسطينية، وكتائب القسام الإيرانية

عبدالجواد سيد
2017 / 9 / 22

لاشك أن خبر المصالحة الفلسطينية خبر سار ، مفرح للجميع ، فمن لم شمل شعب صاحب قضية ، إلى تأمين الأمن القومى لبلد يخوض صراع حياة أو موت مع الإرهاب ، أو ، وبالمنظور الحضارى الذى إعتدنا مناقشة كل القضايا من خلاله، توسيع المساحة العلمانية على حساب المساحة الأصولية فى الشرق الأوسط ، بإعتبار، أن المساحات العلمانية ، حتى وإن بدت بدائية ، تحتمل الإصلاح ، أما المساحات الأصولية ، فإن الإصلاح فيها مستحيل ، ومن هنا كانت المصالحة الفلسطينية ، إنتصاراً ، وإنتصارً كبير ، ولكن هل تكتمل الفرحة، وهل يكتمل الإنتصار؟
الواقع المحزن يقول لا ، فكل الأمور سوف تهون إلا أمر واحد ، هو نزع سلاح المقاومة المزعوم ، وطالما ظل هناك لأى دولة سلاحين ، فإنها تفقد وحدتها وتظل فى حالة إحتراب ، معلنة كانت أم خفية ، سلاح المقاومة الفلسطينية ، الذى هو بالتحديد كتائب القسام الإيرانية لن ينزع ، حتى وإن حلت حماس لجنتها الإدارية ، وقبلت بالإنتخابات وبإشراف السلطة الفلسطينية على المعابر ومراجعة ظروف الموظفين الذين فرضتهم حماس ، كل هذه الأمور قد تحل ، إلا نزع سلاح القسام وتسليمه إلى السلطة الفلسطينية بحجة الجهاد المقدس ضد إسرائيل ، وماأعذبها من كلمة تخطف الألباب وتذيب القلوب الشرق أوسطية الضعيفة أمام الوطنية الممزوجة بالدين ، وبالتالى ستظل السلطة فى غزة للميليشيات ، سيناريو حزب الله فى لبنان ، الحشد الشعبى فى العراق، شبيحة بشار فى سوريا ، والحوثيون فى اليمن ، كل أذرع الأخطبوط الإيرانى الممدودة فى كل إتجاه والذى طال ، حتى كتائب القسام السنية. إيران هى التحدى الشرق اوسطى الحقيقى بعد داعش المتهاوى ، والإخوان المحاصر ، والسلفى المجبر على مراجعة الذات ، إيران ، الدولة الدينية ، المسلحة نووياً ، صاحبة التاريخ والحضارة ، والسيادة القديمة فى الشرق الأوسط ، وبخطابها الذكى فى مقاومة إسرائيل والعالم الغربى ، وحماية الأقليات وكل هذا الخداع الشرق أوسطى بإمتياز ، هى الخطر الحقيقى القادر على تدمير هذه المنطقة وإلقائها فى حالة من الحرب الأهلية الأبدية ، من خلال خلق كيانات مسلحة تابعة فى قلب كل بلد ، شيعية أو غير شيعية ، تضربه من الداخل قبل أن تضربه على الحدود ، إستراتيجية الشيطان ، من أجل لاشئ ، فقط من أجل المجد الفارسى القديم ، الملون بدموع الحسن والحسين ، دولة قروأوسطية بإمتياز حانت ساعة مواجهتها ، بالوعى ، قبل السلاح ، وإلا فلن تكتمل فرحتنا أبداً، لا بالمصالحة الفلسطينة، ولابغيرها من المصالحات.