كانيوار الفنان .. غادرنا وفي القلب غصة !!

ربحان رمضان
2017 / 9 / 21

كان كالطائر الذي حط على الأرض ومازل يرفرف بجناحيه ، قلبه في قامشلو وعينه ترنو إلى كردستان .. منتظرا أن تعلن استقلالها ، وأنت تنتصر فصائل الحركة الكردية المتعددة ليوم الحرية والاستقلال .
الفنان " كانيوار" الرائع ، المحب لأهله وشعبه وأولاده الأربعة ، المرهف الاحساس هذا الذي لم ترقى إليه الماديات التافهة بل تحدى الموت وصارعه لمدة سنة هي فترة مرضه الخبيث ، غادرنا بسلام دون أن يودعنا أو نودعه ..
أما أنا فقد صعقت بالخبر ، لم تصدق عيناي الذي قرأته على صفحة للأستاذ زكريا مللي .. الرفيق لي ولكانيوار ولنا جميعا .. فتساءلت : عن أي كانيوار تتحدث ياصديقي .. أجابني الأخ رياض ايزولي بتعجب الواثق من موت صديقنا .. كانيوار يا أبو جنكو .. كانيوار الفنان الذي شاركنا في فرقة كاوا ، وعزف مع آزادي .. وغنى لنا ، للناس ولكردستان .
بحثت من جديد اتصلت بالسيدة زوجته فعزيت نفسي وعزيتها ولم ازل مبهوتا من خبر لم أصدقه .. فقالت : نعم مات رفيق دربي وحبيبي وصديقي .. توفي ينتظر زيارة ضريح البارزاني مصطفى ، وقلعة اربيل وبقية المدن في كردستان التي تنتظر الحرية والاستقلال .
مات حزينا لأن من حق الفنان أن يعيش لحظة تكريمه لا أن يعيشها الناس بعده “.
قالت زوجته وصوتها المتهدج يدل على حزنها العميق ، وطول البكاء
سيظل كاني وار .. في بقعة من الروح لا يطأها النسيان وإن فرقتنا عنه الأقدار ..
وأجهشت بالبكاء .
اتصلت بمن عرفوه فقالوا عنه أطيب الكلام ..
أولهم أخي وصديقي وابن حيي السيد رياض ايزولي الذي رعى فرقة كاوا الفلكلورية الكردية وبالغ في مساعدته لها قال : اجتمعت بكانيوار رحمه الله سنه 1979 في مدرسه السواقه العسكريه كنت وقتها اخدم في نفس المدرسه مدربا للرياضه ، حضر مع شاب لعندي وقال : هذا " كانيوار " الفنان الكوردي الذي غنئ مع جمال سعدون ، وانتجا معا َ شريط كاسيت .
مسكت كانيوار من يديه في وقتها وذهبت به الى قلم المدرسة وكان مسؤؤول هذا المكتب شاب كوردي برتبة رقيب اول اسمه " ابراهيم علو" فعرّفته عليه وطلبت منه المساعدة لأن يبدأ العمل مباشرة وأن لايخضع لدورة الاغرار .
قال لي : خذه معك لحين انتهاء الدوره وبعدها احضره لان فرزه سوف يكون الئ اداره المركبات في حرستا .
طبعا دعوت الفنان كانيوار لبيتي يقيم معي ومع اخوتي واصدقائي محمد عبدي وحسين شيخموس ، وجمال عبدي الله يرحمو ، والفنان عبد الرحمن صوري والكثير من الشباب واضم معنا وقتها في فرقه كاوا ، وشارك معنا في اعيادالنوروز ، وعلى مدرجات بصرئ الشام.
كان المرحوم بافي ديار متواضع جدا خلوق ، هادئ ، خجول ، يحب أبناء قومه حبا شديدا ، انسان بسيط وغير مادي رحم الله كانيوار واســـــكنه فسيح جناته يارب .
ثم اتصلت بالسيدة الصيدلانية شيرين بارافي وكانت أيضا فرقة كاوا الفكلورية الكردية ورفيقة في المنظمة النسائية لحزب الاتحاد الشعبي الكردي فقالت : الذكريات سواء"كانت مفرحه أو مؤلمه هي جزء من حياة الانسان وانا عرفت كانيوار من خلال فرقة كاوا وكانت لنا معه ذكريات جميله من خلال ماقدمه من اغاني ...عرفته شخص هادئ خلوق متزن صوته جميل ...حقيقة"لا اجد الكلمات التي التي أستطيع أن اوصفه بها كان إنسانا في جميع المواقف عبر عن مابداخله من خلال الأحاسيس والمشاعر والأحداث بصوته الذي عكس صورة مجتمعه ومعاناة شعبه عبر أغانيه الجميله.. فقدناه شخص عزيز عاش وفيا"مخلصا"لقضيته وترك بصمه ستبقى مطبوعه في الفن الكردي...
بعدها اتصلت بالسيدة نوزت أوسي والتي كانت عضوة في فرقة كاوا الفكلورية الكردية ورفيقة في المنظمة النسائية لحزب الاتحاد الشعبي الكردي فقالت مخاطبة الفنان كانيوار : اتذكر أيام زمان ، ايام الماضي الجميل ؛؛؛؛ كنا نضحك من القلب ..
قمت بواجبك اتجاه قوميتك وشعبك الى أخر ايامك وكنت الانسان الخلوق المهذب وووووو، بصراحة موقف صعب جداً جداً جداً...............
ولكن قدر الله وماشاء فعل..... اللهم لاإعتراض. رحمك الله رحمة واسعة.... وأسكنك فسيح جناته .
ثم أرسل الأستاذ صلاح رسول " فنان كردي من القامشلي " كان قد شارك فرقة كاوا الفلكلورية الكردية باكثر من مناسبة يقول عن كانيوار : .. كانيوار كان يحترم الاصدقاء ، رجل حساس جدا ، يحب قوميته وفنه وقد سار على نهج البرزاني الخالد لكن مع الأسف الشديد هذه حالة فنانينا الكورد ، يموتوا بدون اهتمام أواحترام لا من الشعب ولا من الأحزاب الكوردية ، ها هو الفنان كانيوار مات ودفن في الغربة وحيدا ..
شيء معيب جدا مثله مثل الكثير من الفنانين ماتوا بدون أن يفكر بحالتهم احد الفنان( نزير محمد ) و الفنان ( رفعت داري ) و عبدلو بافي حسني ) وغير وغير الله يرحمًو ويجعل مثواه الجنة غادرونا ونسيناهم لقلة الاهتمام بهم وبتاريخهم الفني .
أما الدكتور محمد عبدى " باهوز " مدرب فرقة كاوا الفلكلورية الكردية فقال : هربجي ساحكى قصة جرت بيني وبينه :
عن تواضعه.. كنت اعيش في بيت الأخ رياض ايزولي ، ولما كنا نشتري خبز من فرن الكيكية الحكومي نجد أنه يصبح يابسا ً في اليوم التالي اواليوم الثالث وعندما يصبح يابسا على هذا الحال نرميه في كيس خاص للخبز في عرفة صغيرة تقع على جانب باب الرئيسي للبيت.، وفي تلك الأيام كان كانيوار يؤدي الخدمة العسكرية الالزامية ويقضيي إجازاته القصيرة معنا وينام عندنا وفي ذات يوم اتى في صيف حار ، وعرفت أنه لم يكن قد اكل بعد .قلت له : اكيد جائع بس والله لا أملك ولا قرش ولايوجد عندي غير خبز يابس رميته هناك ، فأجابني قائلا َ : والله لايوجد معي غير كم فراطة وانتظر أهلي يرسلوا لي " مصاري" لي ولك ، لكن فلنذهب الأن لنشتري " شوربة ماجي " انها رخيصة واكيد سكفينا .
ذهب واشتري كيسين صغار ورجع فقال ضع ماء في الطنجرة لنحضر شوربة وسنبحث عن الخبز الغير مصاب بالعفن .
يتابع الدكتور باهوز : " .. طالعنا الخبز ورحنا نبحث ، هاي ماشي حالها وهاي ماشي حالها,هي اتركها " وطبخنا واكلنا الشوربة مع الخبز .
سالته والعشاء شو بدنا ناكل ؟
قال الله كريم يا زلمة ... .
السيد ابراهيم أبو مزكين مدرب فرقة آزادي الكردية قال : الفنان الكبير كانيوار " الله يرحمه " كان مناضل في خدمة فلكلور الكوري عملنا سويا في كوما ازادي سنة ١٩٨٣ و٨٤ وسنة ٨٥ تم تسجيل اربع كاسيتات باسم كوما ازادي وقدمنا حفلات في جامعة دمشق كان مخلصا لنهج البارزاني وله دور كبير في حي الاكراد باحياء جميع المناسبات القومية والاجتماعية له الرحمة والمغفرة يارب
السيد أحمد مامو قال عن كانيوار : في عز ايام القمع والزج بالسجون لاتفه الاسباب كان هذا الفنان المقدام ينبري المسارح ليغني للحرية والوطن...طيب الله ثراه ..
السيد مراد آزادي كتب لي يقول : " .. شفت الفيديو وكلماتك أثّرت فيني لأنها نابعة من القلب ، للأسف أنا ما سمعت بهالإنسان المحب لشعبه ولأرضه ، ولولا هالفيديو وتعليقاتكم بحياتي ما كنت سمعت فيه.
الحق على أحزابنا وجمعياتنا وتياراتنا الي ماعطت لهل إنسان حقو.
بس ممكن أعرف هو بأي سنة توفى وبأي دولة !!
الله يرحمو ويصبر أهلو.
الدكتور ياسر عباس كتب لي لاحقا : نعم، كنا من محبي الفنان كانيوار طيلة ايام الدراسة في الجامعة و حتى الان ، وقبل فترة تحدثت مع صاحب لي في السويد وذكرته باغنيته المفضلة ؛ يارا مني ياري؛؛
كنا في كل الجلسات والحفلات نستمع اغاني كانيوار ، ولم يحصل لنا الفرصة للقاء به والحديث معه للأسف الشديد الله يرحمه ويغفر له في قبره
السيد حاجي بيراتي ، اعلامي كردي أجاب على سؤال السيد مراد قائلا َ : توفي في الرابع عشر من الشهر الجاري أي الأسبوع الماضي ودفن جسده الطاهر في مدينة ارنهايم الهولندية تاركاً خلفه أرثاً وطنياً ساطعاً و لكن ومثلما تفضلت فإن ما يسمون أنفسهم مسؤولين أو المغتصببن للمسؤولية خذلوه كما خذلو شعباً بأكمله..