عاش اليوم الأممي للسلام / 2017 م

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2017 / 9 / 21

عاش اليوم الأممي للسلام العالمي ..
تُعيدُني هذه المناسبة الى ستة عقود ونيف ، كنت فيها طفلا ، ففي عام 1954 م .. كانت تصحبني جدتي لزيارة عمي الراحل ( أحمد عبد الكريم الدبش ) لزيارته في سجن بعقوبة المركزي ، والذي كان محكوما عليه بتهمة الشيوعية !
فدخلنا باحة السجن مع عشرات من العوائل ذوي السجناء السياسيين ، وهم مثلنا كانوا بزيارة ذويهم !
رأيت منظر غريب !... رجال في أرجلهم سلاسل حديدية ويضعون نهاياتها على أكتافهم !
كانوا حليقي اللحى ، ويعلوا محياهم الابتسامة والبهاء والبشر ..
وبعد أن إلتقينا بعمي الذي تقدم لجدتي .. والدته مقبلا يديها ورأسها ، فحملني بعد ذلك وضمني لصدره مرحبا بحنان ومحبة ..
كان الاطفال ربما لأول مرة يلتقون بهؤلاء السجناء ، وكان عددنا غير قليل ، مع الذين جاؤوا مع ذويهم !
بعد برهة من الوقت وأنتهاء مراسم الأستقبال ، وبشئ من الدموع والحزن والشوق ، ولا يخلوا من الغضب والاحتجاج على الأوضاع المزرية التي كان يعيشها السجناء ، وتقييدهم بهذه السلاسل ،، وبشكل مهين !
فقام بعض من نزلاء السجن بتوزيعهم شئ من الحلوى والعصائر ( شربت ) !
وقف أحدهم بعد أن جمعنا نحن الأطفال في وسط ما كانت أشبه بقاعة مستطيلة ، أو هكذا ما علق بذاكرتي !
فقال لنا قولوا معي...
عاش السلام العالمي ..
عاش السلام العالمي ..
عاش السلام العالمي ..
يسقط الأستعمار والرجعية ...
تذكرت هذا المشهد .. والسجناء وذويهم يعلوا وجوههم الأمل بانبلاج يوم جديد ، لينتهي ما يقاسوه على يد النظام الملكي الرجعي العميل للإستعمار ، ومصادرة حقهم وحق الناس بالاختيار .. وحقهم بالحرية والعدالة والمساوات والتعايش بين الجميع ، وبحق الاختيار والتعددية ، ليعم السلام بين مكونات شعبنا وأطيافه المختلفة ، والمطالبة بتحقيق هذه القيم والمبادئ كان ثمنه السجن والتعذيب والنفي والقتل أحيانا أخرى !
تذكرت هذا المشهد وأنا كنت حينها طفل صغير ، واليوم وبعد 63 عام أو أكثر !
وما زال شعبنا بمكوناته المختلفة !.. يأن تحت سطوة وكابوس الارهاب الجاثم على صدورنا ، وحريته مصادرة !.. وارضه يدنسها الارهاب ، وكرامة الناس مستباحة ، ودمائه مهدورة وثرواته منهوبة ، ناهيك عن غياب الديمقراطية والعدالة الأجتماعية والمساوات ، وحرية المعتقد والضمير !
مازلنا نفتقد للأمن والأمان والاستقرار بالرغم من مرور مايزيد على عقد من السنين ، والحروب تعصف ببلدنا وشعبنا منذ ما يربوا على أربعين عاما !.. والموت يحصد أرواح عشرات الألاف سنويا ، والملايين مهجرة ، وما زلنا نحلم بيوم الخلاص !.. ويحدونا الأمل بأن يسود السلام وثقافته ، بدل الحرب والموت والكراهية والظلام ؟
في يوم السلام !... حري بنا أن ندعوا الى ثقافة السلام والمحبة ، والى التعايش والتعاون والالفة ، وأن ننبذ الكراهية والعنصرية والطائفية ، وأن ننفض عن كاهلنا تلك المفاهيم والقيم الغريبة ، السائدة اليوم مع شديد الأسف ، المدمرة والوائدة للحياة !...
ولنخرج مع جماهير شعبنا ، وهي دعوة صادقة للملايين من بنات وابناء شعبنا ، بتشديد النضال الجماهيري، ولتمارس حقها الطبيعي في التظاهر والمطالبة بإعادة بناء الدولة ، وتخرج هذه الملايين الى سوح التظاهر والاحتجاج ، مع من يخرج كل يوم جمعة ومنذ ما يزيد على السنتين ، وهي تتسمر بسوح التحريركل يوم جمعة ، في بغداد وباقي المحافظات ، تهتف للسلام وللحرية وللتعايش وللحب وللديمقراطية ، ولقبول الأخر وتطالب بالتصدي للفساد والكشف عنه ، ولجم الطائفية والمحاصصة ، وبناء دولة المواطنة.
وبهذه المناسبة لابد لنا أن ندعوا الى ايقاف التصعيد والمناكدة والتخوين ، ومعالجة المشاكل العالقة بين الحكومة الاتحادية واقليم كردستان العراق ، من خلال الحوار .. الحوار وحده ولا بديل عنه ، وتجنيب شعبنا ويلات الحرب وتبعاتها ، فالجميع سيخسر !.. ولا يوجد رابح لو حدث النزاع المسلح ، وبالاخص الفقراء منهم ، وتجنب لغة التصعيد والتجييش والتعبئة من جميع الأطراف ، وعلى مبدء العراق يتسع للجميع .
عاش السلام العالمي أمل البشرية الوضاء .
لتتوقف الحرب العبثية المدمرة في العراق وسوريا وليبيا واليمن ، وفي مناطق أخرى من المعمورة .
ليحل نظام عادل وانساني ، ديمقراطي تقدمي في هذه الدول ، أنظمة تصون كرامة الناس وتحافظ على حياتهم وتؤمن مستقبلهم ، وتوفر لهم الحد الادنى من العيش الكريم .
لنعمل كقوى ديمقراطية وتقدمية ووطنية ، وهي دعوة كل الخيرين في عراقنا ، بالعمل على إعادة بناء دولة المواطنة ، الدولة الديمقراطية العلمانية الاتحادية ، التي تحقق المساوات بين الجميع ، وهي وحدها القادرة على إيقاف الحرب الطائفية والعنصرية والمحاصصة البغيضة ، وتسعى لارساء دعائم الأمن والسلام في ربوع العراق ، والتصدي للفساد والفاسدين وللميليشيات الطائفية المنفلتة من عقالها ، والتصدي للجريمة المنظمة ولتجار المخدرات والاتجار بالبشر ، ليعم النماء والرخاء ، وتسود ثقافة التعايش والمحبة والتسامح ، بين أطياف وأديان ومكونات هذه الشعوب .
لتتوحد قوى شعبنا الخيرة والديمقراطية لهزيمة القوى الفاشية والارهابية ، وللتصدي لفلسفة التصحرالفكري ، ولثقافة الظلام والتخلف والعنصرية ، المعادية لحركة الحياة .
عاشت قوى شعبنا الديمقراطية ، الساعية لأنسنة الحياة ، وللسلام والحرية ، وللديمقراطية والعدالة والتقدم .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
21/9/2017 م