لمحات من سيرة نضالية -5-

ربحان رمضان
2017 / 9 / 20

عقدنا المؤتمر بنجاح ، وصدربيان ختامي للمؤتمر أكد على النضال الوطني إلى جانب القوى الوطنية السورية من أجل سوريا ديمقراطية ، وتوفير مستلزمات حق تقرير المصير للشعب الكردي في سوريا واعتبار حزبنا " حزب الاتحاد الشعبي الكردي " طليعة متقدمة للحركة الكردية في سوريا ، كما شدد على اعتبار الحركة الكردية جزء من حركات التحرر الوطني العالمية .
لما وجد الرفاق أنه من الضروري عودتي بسلام قاموا باستصدار جواز سفر مزور لي ، فأخذ الرفيق ريبر " مسؤول أمن منظمة حزبنا في لبنان " صورتي وبعد نصف ساعة أتى لي بجواز لبناني جديد ولكن باسم أحمد صالح وقال لي : بامكانك العودة بواسطته إلى دمشق دون أية مشكلة .
فعلا عدت إلى سورية وعبر نفس الطريق الذي اتيت منه أي عن طريق القاع إلى حمص . لما وصلنا الحدود التفت السائق الى الجميع وطلب منهم جوازات السفر والبطاقات الشخصية وذهب نحو المركز ، لم تمضي دقائق حتى عاد وقال لي ان الضابط يريدك .
نزلت وانا حذر ، وإذ بنفس الضابط الذي ختم لنا سمات الدخول قبل ايام ، اختلط عليه الأمر وكأنه رآني قبل ذلك ، سألني: وين رايح ، قلت له بلكنة لبنانية : زيارة عالست زينب .
قال : أهلا بك ، وطج الختم .
لما وصلت دمشق سارعت لألتقي بوالدي ووالدتي رحمها الله ، فلم أجد والدتي ، ســـــألت عنها فأجابني والدي أنها ســـافرت إلى العاصمة الأردنية " عمان" لإجراء عملية جراحية لعينيها فعقدت العزم على السفر إلى عمان ، ذهبت إلى السفارة الأردنية بدمشق وتقدمت بطلب فيزا إلأى الأردن على جواز السفر اللبناني ، وفعلا حصلت عليها بخمسة دقائق فقط .
لما خرجت من الســـــــفارة الأردنيـــة كانت لاتزال البطاقة الشـــخصية " السورية " في جيبي ، ناقشت فكرة أن أعود إلى البيت لأتركها وأسافر ، أو أسافر وهي بحوزتي ، وبعد جدال بسيط بيني وبين نفسي تابعت طريقي باتجاه كراجات عمان واستقليت سيارة الأجرة العمومي بغية اللحاق بوالدتي والاطمئنان عليها .

مررت بالحدود السورية بسلام ، ختم الموظف جواز سفري بشكل عادي لكن لما وصلنا الحدود الأردنية لم يكن الأمر على مايرام ، اقترفت خطأ بسيط بحيث أني تجاوزت الناس المصطـّفين في صف الانتظار ووقفت في المقدمة .
موظف بجانب الصف ناداني ، مدّ يده إلى جيب " جاكيتي " وأخرج البطاقة الشخصية السورية ، كانت في الجيب الأمامي ، ومن المحتمل أن يكون طرفها ظاهرا للعيان .
طلب جواز السفر ، نظر إلى الوثقتين ونظر إلي وسألني ، من أنت ؟ اي وثيقة تخصك .
قلت له برباطة جأش: الاثنتان معا .
نادى لشرطي زميله فادخلني إلى غرفة مجاورة وفتشني ، ثم خرج بي إلى سيارة الاجرة لأتي بحقيبتي التي فتشها تفتيشا دقيقا ، ثم قال انتظر هنا حتى يناديك سيادة الضابط .
انتظرت قليلا ، خطرت على بالي فكرة ، طرقت الباب ودخلت وسألته : هل من الممكن الاتصال تليفونيا ؟
طبعا في ذلك الوقت لم تكن هناك جوالات ولا موبايلات .
قال : بمن ؟
قلت : بعامر خماش .
قال: عامر باشا ؟ !!!!!
قلت : نعم بتعمل معروف .
تغيرت لهجته ، ظهرت آثار دهشته على وجهه ، وبلهجة أكثر لطافة ورقة قال انتظرني خمس دقائق من فضلك .
لم تمضي خمس دقائق إلا وخرج ومعه ورقة مكتوب عليها عنوان المخابرات الاردنية بعمان وقال ، يرجى مراجعة المخابرات الاردنية بعمان .
ودعته وخرجت بعيدا باتجاه ممر السيارات الذاهب إلى عمان .
وقفت بعيدا عن شرطة الحدود انتظر سيارة تقـّـلني إلى عمان ، استوقفت سيارة خاصة وطلبت منهم مساعدتي في الوصول إلى عمان ، وقلت لهم أن السيارة التي اوصلتني للحدود واصلت سيرها بدوني ، فوافق السائق بسرور ، ولم يقبل أن يأخذ مني أي مبلغ لقاء هذه المساعدة ، ليس ذلك فحسب وانما أوصلني الى عنوان بيت اختي في منطقة الشميساني .
لما وصلت البيت سألت مباشرة عن والدتي فقال لي نسيبي انها رجعت اليوم صباحا إلى دمشق مع اختي زوجته .
طلبت منه أن يتصل بعامر خماش على وجه السرعة ليخبره بوضعي فاتصل بأخ عامر خماش وهو عدنان خماش العميد في الدفاع المدني ، وصفه لي بأنه رجل طيب وقلبه مع الناس .