العراق ليس في محور المقاومة ..

سلمان رشيد محمد الهلالي
2017 / 9 / 19

من خلال تعليقات وكتابات الاخوة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها نجد ان المعترضين على زيارة المسؤولين العراقيين الى السعودية والامارات وباقي الدول العربية تنحصر باربع اسباب , وهى في الواقع بعضها موضوعي وبعضها الاخر متكلف :
الاول : ويريد ان يجعل العراق ضمن مايسمى بمحور او صف المقاومة والذي من المفترض ان يضم ايران وسوريا وحزب الله لبنان وحركة حماس , وان مستقبل العراق وخلاصه لايكون الا من خلال الانضمام الرسمي او الشعبي لهذا المحور , سيما بعد ان دخلت روسيا في الاعمال العسكرية التي تصب في صالح هذا الخط او المحور , والمفارقة ان السيد مقتدى الصدر اول من طرح العراق ضمن هذا المحور عندما خاطب قادة حماس وحزب الله انه سلاحهم الضارب في العراق . ولكن اقول ان العراق بتركيبته الاجتماعية والمذهبية والقومية ونظامه السياسي العلماني والليبرالي لايكون في محور المقاومة ابدا , وان ايران نفسها لم تقل ان العراق ضمن هذا المحور , لانها تعرف طبيعة الشراكة مع الولايات المتحدة الامريكية , وان المقاومة التي نريدها هى مقاومة الارهاب فقط وليس مواجهة اسرائيل او الصهيونية العالمية وغيرها , لان اسرائيل في الاصل لاتحتل ارضا عراقية , وان مواقف العراق منها يخضع لمواقف الجامعة العربية .
الثاني : وهم اتباع السيد رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي حيث وجدنا عندهم - وبصراحة – رفضا قاطعا وهجوما وتشكيكا بزيارة المسؤولين والزعماء العراقيين للدول العربية , والسبب هو واضح ولايحتاج الى تفكير , وهو رفض السعودية للسيد المالكي وتجديد ولايته او تحديدا رفض زيارته في الدورة الثانية . وطبعا الاخوة انصار المالكي لايذكرون ذلك , ويذكرون ان اسباب رفضهم للتقارب مع العرب هى اما وطنية او الحرص على المذهب وغيرها , ولكن هذا الواقع الحقيقي للرفض , ولااعتقد ان من العقلانية ان نختزل الوطن في شخص واحد , وان الخلاف اصبح من الماضي الكئيب وكما قال رائد الحداثة العربية ادونيس (لاتعد الى الوراء حتى لو مع الشمس) وانا على يقين لو ان المالكي اصبح رئيسا للوزراء لزار السعودية في اليوم الاول ... ولااقول ان رفض السعودية للمالكي كان لااسباب واقعية او موضوعية , اوان المالكي كان مقصرا في التقارب معها , بل العكس فالسعودية رفضت المالكي لااسباب طائفية او سياسية وغيرها , رغم انها في المجمل رفضت العراق الجديد بالمطلق رغم تودده المستمر لها .
الثالث : وهو الراي المحايد الذي يعتبر السعودية ودول الخليج هى معادية في الاصل للعراق , ورفضت العراق الجديد لاغراض طائفية وسياسية ودعمت الارهاب بالفتوى والتكفير والانتحاريين والاعلام وغيرها . في الواقع ان رفض هذا القسم من الاخوة هو رفض موضوعي , وهو للاسف واقع موجود لااحد ينكره , فالسعودية تحديدا مسؤولة عن ازهاق ارواح مئات الالاف من العراقيين بعد فتاوي التكفير الشهيرة التي اطلقها كبار العلماء فيها بعد عام 2003 , ولكن السؤال : الم تحصل بين الدول المتصارعة والمتنافسة علاقات سياسية واقتصادية وتواصل في جميع انحاء العالم ؟ العلاقات والتقارب هو الف باء السياسة , والسياسة فن الممكن , والسعودية ودول الخليج في الاونة الاخيرة وبعد احتراق ورقة داعش وتحرير الموصل , وبعد ضغط الرئيس ترامب وضرورة احتضان العراق من اجل التوازن مع ايران قد غيرت سياستها , واننا كعراقيين يجب ان نستغل هذا الضغط وهذا التحول الايجابي , وزيارة العبادي الاولى والصدر خطوة ايجابية بهذا المجال .
الرابع : وهو الخوف من ان دول الخليج - وتحديدا السعودية - تسعى الى الفتنة الشيعية - الشيعية واستغلال خلاف التيار الصدري مع اتباع المالكي وفصائل الحشد الشعبي الاخرى ومن ثم الاقتتال الداخلي او نقل الصراع والحرب الى منطقة الجنوب . واعتقد ان هذه المخاوف لها مايبررها وان عمليات اقتتال سبق ان حصلت في المناطق الشيعية , الا انها في هذا الوقت لايمكن ان تحصل لااسباب عدة : اولها ان العراق - واذا قلنا انه ليس في محور المقاومة - فانه ايضا ليس ضمن المحور العربي المعتدل , الذي يضم دول الخليج والاردن ومصر , وان علاقته مع ايران والدول الغربية مثل امريكا وغيرها يجب ان تبقى راسخة وقوية وفاعلة ومتوازنة , ولايجب بالتالي ان ينحاز الى المحور العربي , واعتقد ان السيد العبادي يعلم ذلك جيدا ويسير بهذا الاتجاه . وثانيا ان السيد مقتدى الصدر اصبح اكثر واقعية وبرغماتية في التعاطي مع الشان السياسي , واكثر انفتاحا على الدول والحركات السياسية العلمانية والسنية والكوردية , ويعلم جيدا ان جميع الفصائل الشيعية الان تحمل السلاح , وان الاقتتال والفتن سوف تجعل البلاد - او الجنوب تحديدا - سيخلق دمارا شاملا قد يطيح بجميع التيارات والاحزاب الاسلامية . وثالثا ان الساحة الشيعية اذا كانت غير ناضجة لاحتواء المشاكل وحلها فان الامر لايجب ان يتهم به التيار الصدري فقط , بل الجميع يتحمل المسوؤلية كاملة في احتواء التوترات والفتن والصراعات .
ان الاجواء الان مواتية في العراق الان احسن من اي وقت مضى الى فتح صفحة جديدة مع العرب , والكرة في ملعبهم , لانهم كانوا هم السباقين بهذه القطيعة وليس العراق , واعتقد ان سياسة العبادي الخارجية المتوازنة مع (ايران والعرب وامريكا) هى سياسة واعدة بهذا المجال , والمطلوب من الزعامات الدينية والسياسية التحرك بواقعية بهذا الصدد.