الجرائم بحق الروهينغا

مازن كم الماز
2017 / 9 / 17

السكوت عن الجريمة جريمة , لذلك فالسكوت غير ممكن .. لا يمكن السكوت عن قتل الروهينغا و لا عن اعتقال سلمان العودة أو عائض القرني , القمع يبقى قمعا , و يبقى الإنسان إنسانا , و السجن سجنا .. لا يمكن الصمت على قدرة الدوغما على قتل البشر و سحقهم .. لقد حول من يسمون أنفسهم رهبانا بوذيين بوذا من عدو للدوغما و منكر للمقدس إلى مقدس , إلى دوغما , إلى أيقونة للموت و الدم .. المصيبة أن الروهينغا بالنسبة للبعض ليسوا بشرا بل مجرد مسلمين .. هذا لا يجردهم من إنسانيتهم فقط , بل يجعل من موتهم مبررا لموت جديد , فقط .. إن دماء الروهينغا تخبرنا الكثير جدا , عن أنفسنا و عن "الآخرين" .. ليس صحيحا أن "الأكثرية" دائما على حق أو أنها تملك الحق في تقرير مصير الجميع , ليس صحيحا أن "الأكثرية" تعرف أكثر أو تتصرف دائما "كما يجب" , بل العكس هو الصحيح غالبا .. لقد حوربت دائما أية فكرة جديدة اعتبرت خروجا على السائد و المألوف قبل أن تثبت صحتها بعد تضحيات و خسائر هائلة , ليس فقط من جانب معارضيها بل من جميع البشر الذين دفعوا ثمنا مركبا لجهلهم و تعصبهم .. و طالما حرم التفكير و اعتبر جريمة باسم التقليد و الهوية و الإخلاص للأجداد .. بقي البشر يعتقدون أن الشمس تدور حول الأرض لقرون طويلة لأن سلطة ما اعتبرت أن هذه "الحقيقة" مطلقة لا يجوز انتقادها أو التفكير بما يناقضها .. المبرر الوحيد , و المقنع جدا , لجرائم أية "أكثرية" هو أنها ستمر دون عقاب .. بالنسبة "للأكثرية" أن تكون مختلفا قد يشكل جريمة , أما قتل المختلف أو سحقه فهو "مبرر" جدا , و قد يكون "أخلاقي" أو "إنساني" حتى .. الأكيد أن البشرية لم تستفد شيئا من العيش في السجون التي تبنيها لنفسها و أن كل ما حققته كان بفضل تحرر البعض من الدوغما و المحرمات .. هناك الكثير جدا مما تقوله لنا دماء الروهينغا