حكم العسكر - الطفولة اليسارية والتصفيات - على جدار الثورة . رقم - 170

جريس الهامس
2017 / 9 / 17

- حكم العسكر-الطفولة اليسارية والتصفيات - على جدار الثورة . رقم 170.
قام يوسف زعيّن - ووزير خارجيته " إبراهيم ماخوس بزيارة القاهرة قي 3 / 11 / 66 ووقعا مع عبد الناصر إتفاقية " الدفاع المشتر ك "...
دعم عبد الناصرالإنقلاب الجديد في سورية رغم كل شتائمه للبعث وحكمه التي بقيت عالقة في ذاكرة شعبنا ..كما ألغى مؤتمرات القمة العربية مع السعودية ودول الخليج والمغرب التي وصفها بالرجعية ..
وبهذاإنقسم العرب إلى معسكرين : - معسكر السعودية - الأردن - الكويت -- لبنان مدعوماً من أمريكا وأسطولها السادس في المتوسط .
- ومعسكر: دمشق - القاهرة - بغداد - الجزائر ..مدعوماً من المعسكر الإشتراكي..
وبدأت حملات الردح والشتائم المقززة المعتادة بين الطرفين ..
وفي نفس الوقت بدأت حملات الإعتقال الوحشي لليمين التقليدي في سورية خلال شهر تموز من نفس العام ..فإعتقل زعماء الحزبين الوطنيين ( الحزب الوطني - وحزب الشعب الذي إنشق عنه ) وأبرزهم السادة :
رشدي الكيخيا -- أحمد قنبر -- رشاد برمدا -- صبري العسلي -- رشاد جبري -- حيدر الكزبري -- كما إعتقل الشيخ " حبنكة " محرك الشارع الديني ضد النظام في خطبه في الجامع الأموي بدمشق التي كانت تحظى بالتأييد في الشارع الشعبي السوري ... وفي مدينة حماة قامت قوات أمن النظام بإقتحام منزل الشيخ ( عثمان الأمين ) وأطلقوا الرصاص عليه وأردوه قتيلاًأمام عائلته ...
كما عاد الإشتراكيون الأشاوس لكسر أقفال المحلات التجارية في دمشق وحلب وغيرها بعدإضراب التجار في معظم المدن السورية ..
وفي نفس الوقت إعتقل أكثر من مئتي ضابط من مختلف الرتب , بعد إتهامهم بتنظيم محاولة إنقلاب عسكري , لمصلحة القيادة القومية بقيادة العميد فهد الشاعر.. وأشرف على تعذيبهم الجلاد (عبد الكريم الجندي ) قائد الأمن الداخلي . ولم يستطع سليم حاطوم قائد المغاوير حماية أقاربه منهم .. ومن هنا نمت بذرة خلاف سليم حاطوم مع قيادة " صلاح جديد " .... وكان حافظ الأسد يلعب دور الثعلب بينهما ويخدع سليم بإسم اليسار الكاذب أنه معه . كما فعل مع أمين الحافظ ...خصوصاً بعد أن صدّق سليم خدعة " يسار البعث " خصوصاً بعد زيارة سليم لكوبا , وإستقبال الرئيس " كاسترو " له وبعد أن منحه " خالد بكداش " قائد المحرفين الإنتهازيين لقب " كاسترو سورية " بعد أن سمحوا لبكداش بالعودةإلى حي الأكراد بدمشق .
يومها صدّق عساكر 23 شباط وأتباعهم أنهم يساريون وماركسيون ...وكانت يومها الثورة الثقافية في الصين الشعبية في قمتها بقيادة ماوتسي تونغ لتطهير الحزب وأجهزة الدولة من الفساد, ومن الذين يمارسون سلوك الطريق الرأسمالي داخل الحزب والدولة وفي مقدمتهم " تينغ ثياو بينغ " الذي فُصِلَ من الحزب يومها وأطلق عليه لقب " خروشوف الصين " _ وهو نفسه الذي إغتصب السلطة وقيادة الحزب بعد وفاة ماوتسي تونغ - وشوئن لاي - وتشودة - قادة الثورة - وألغى النظام الإشتراكي ليحل محله نظام رأسمالي دائن لأمريكا بمئات المليارات التي لاتستطيع دفع فوائدها الآن لكن على حساب إستغلال عمال الصين وبؤسهم مع الأسف إلى حين الثورة القادمة لامحالة ...؟؟
إستغل نظام عسكر 23 شباط الثورة الثقافية في الصين ليقلدها في دمشق ..فقام إتحاد نقابات العمال بقيادة " خالد الجندي " وهو زميلنا سابقاً في كلية الحقوق ولايمت للعمال بصلة ..وبالإشتراك مع النقابي " حسين رزق " بتشكيل كتائب عمالية مسلحة ترتدي لباساً عمالياً موحداً أزرق اللون مع شارات حمراء تقليداً للحرس الثوري في الصين ..طافت المدينة وروّعت الناس وطردت عدداً من الموظفين المساكين من دوائر الدولة ..تحت شعار " تصفية أعداء الثورة "
وإستولوا على مكاتب الهيأة العامة للبترول التابعة لوزارة الإقتصاد بدمشق وأهانوا موظفيها وضربوهم بالسلاسل بتهمة أنهم أبناء عائلات برجوازية , وأرغموهم على تقديم إستقالاتهم ..كما هددوا بعضهم بالإعدام ...وهذا ما نشرته صحيفة " الإشتراكي " التي كان يصدرها إتحاد نقابات العمال ..بعد أن كانت صحيفة مايسمى : ( يسار البعث ) ودعمهم سليم حاطوم ...
وأصبحت الكتائب الخاصة داخل الجيش في تلك الفترة مشابهة تماماً لفرق الإنكشارية - والقابيقول المرتبطة بالسلطان مباشرة في عهد الإحتلال العثماني ..
وبقي صلاح جديد كما وصفه المقربون له من أصدقائنا - اليساريين - غامضاً قليل الكلام ....وبقي زعين متوجساً متردداً كما نعهده في الجامعة حيث لم يشارك في أية إصطدامات بيننا وبين شرطة الشيشكلي كان يقف بعيداً متفرجاً يبيعنا عواطف .. بعكس المرحوم نور الدين والإشتركيين العرب الذين كانوا معنا في خندق واحد طيلة معاركنا الوطنية في الجامعة ...
المهم بعد النقمة العارمة التي سببتها الكتائب العمالية وبضغط شعبي وضعوا نهاية لزعرنات الكتائب العمالية وقاموا بحلها ونقلوا خالد الجندي إلى مرفأ الاذقية ...
.....كان بين المعتقلين في محاولة إنقلاب فهد الشاعر المزعومة عدد كبيرمن الضباط من أبناء جبل العرب... الأمر الذي شكل نقمة على النظام ..ونقمة على إبن الجبل دعامة النظام الأولى " سليم حاطوم "
وبعد رفض قيادة صلاح جديد طلبات - حاطوم - بوقف تعذيب المعتقلين والإفراج عن بعضهم ورفض تدخل السلطان الأطرش قائد الثورة السورية أيضاً ..
جاءت زيارة صلاح جديد رئيس القيادة القطرية للحزب الحاكم , ورئيس الدولة نور الدين الأتاسي - بصحبة إبن الجبل - جميل شيّا - لجبل العرب لزيارة سلطان الأطرش ..كانت مناسبة وجد فيها المغرورسليم حاطوم ضالته ليظهر أمام أهل الجبل بالبطولة . فقام مع مجموعته بإحتجاز ( صلاح جديد - ونور الدين الأتاسي ) طالباً منهما إصدار أمر بإطلاق سراح الضباط المعتقلين من أبناء الجبل مع فهد الشاعر ,, مطمئناً بغباء صبياني بأن " حافظ الأسد " سيدعمه ويقف بجانبه ....
لكن حافظ هدد بقصف السويداء بالطيران ..ودعم الدبابات التي ستزحف إلى السويداء .... هكذا أسقط في يد سليم المغرور ...ورغم إطلاقه سراح صلاح جديد ونور الدين الأتاسي - وعودتهما إلى دمشق سالمين . طلب من سليم ورفاقه أن يسلموا أنفسهم , وتحركت قطعات من الدبابات والمشاة بإتجاه الجنوب لإعتقالهم . الأمر الذي أرغم سليم ورفيقه طلال أبو عسلي ورفاقهما الفرار إلى الأردن ...
ثم عاد بعد خيانة حزيران 67 وتسليم الجولان للعدو الصهيوني دون قتال إلى دمشق مع الضابط بدر جمعة وقدما نفسيهما للقيادة التي إعتقلتهما في سجن الشيخ حسن ..وأشرف على تعذيبهما الجلاد ( عبد الكريم الجندي )ولم يكتفِ بموتهما تحت التعذيب الوحشي بل مثّل بجثتيهما ...
وعندما إعتقلت مع رفاقي في تموز- 1967 - بعدإصدارنا بيان طالبنا فيه بالتحقيق في خيانة تسليم الجولان دون قتال للعدو الصهيوني وعزل وزير الدفاع حافظ أسد - وقائد الجبهة أحمد المير ومحاكمتهما .. هددونا بالقتل مثل سليم حاطوم ,وقالوا بكل وقاحة في هذه الزنزانة قتل سليم حاطوم وكسرنا عظامه ..إلتقينا في سجن الشيخ حسن يومها بالرفاق : جورج حبش -- وعلي بوشناق -- وياسين الحافظ - والمعتقلين من التجمع الوطني -.ثم حولونا مرغمين إلى سجن القلعة وإلتقينا هناك بمجموعة الشبان الوطنيين من الجبل بإسم أنصار سليم حاطوم وكانوا من أطيب المعتقلين ..يتبع - 17 / 9 - لاهاي