لمحات من سيرة نضالية -4-

ربحان رمضان
2017 / 9 / 15

لما وصلنا الحدود كان شرطي الحدود خارجا من مكتبه يغسل وجهه ، فجمعت جوازات الركاب الموجودين في السيارة وذهبت لعنده لختمها ، وفعلا ، وبدون النظر إلى الأسماء " طج الأختام" وتابع سيره إلى التواليت .
فرحت في سري جدا ، وتابعنا إلى بيروت ، حيث وصلت مكتب منظمة حزبنا فيها حوالي الثانية عشر ظهرا ، وهناك التقيت بالرفاق القادمين لحضور المؤتمر من كل منظمات الحزب داخل وخارج سوريا .
قبيل المؤتمر بفترة قصيرة وأنا في دمشق أخبرني الرفاق في اللجنة المنطقية للحزب بدمشق أن السيد رمـّو شيخو " أبو جنكو " وكان يومها يشغل عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري طلب أن يلتقي بي لأمر ما ، بالفعل زرته في بيته بمنطقة مساكن برزة لأستفهم منه ماذا يريد ، وإذ به يرجو أن نساعد رفيق له حصل على منحة دراسية في الاتحاد السوفييتي قال أنه من اللجنة المحلية لحزبه في منطقة ديريك للوصول إلى بيروت لينتقل بعدها إلى موسكو للدراسة الأكاديمية وكان المرحوم " رمـّو " يعرف أن منظمة حزبنا في لبنان كان لها علاقة جيدة بمنظمة التحرير الفلسطينية وأن الفلسطينيين كان يساعدوا رفاقنا الطلبة الحاصلين على المنح الدراسية ولا يستطيعوا الخروج من سوريا كونهم من ابناء الكرد المجردين من الجنسية السورية حسب نتائج الاحصاء الاستثنائي في منطقة الجزيرة والمحاذية للحدود العراقية والتركية والتي تعتبر اجزاءء لكردستان في الدول الأربعة " تركيا وايران والعراق وسوريا " في الخروج بجوازات سفر اردنية ولبنانية مزورة وذلك بالاتفاق مع الدول المانحة للمنح الدراسية في جامعاتها لأن أنظمة تلك الدول كانت تعرف مدى الظلم والاجحاف الذي لحق بالشعب الكردي في سوريا وتعرف أن قانون الاحصاء هذا جرد " 120" ألف مواطن كردي عام 1962 من الجنسية السورية ..
كان سبب طلب المرحوم "رمـّو " من حزبنا مساعدة هذا الطالب هم حرمانه من الجنسية السورية نتيجة الاحصاء كما أسلفت ، وهو من سكان منطقة الحزام العربي الذي أصدره النظام السوري عام 1966 م ورغم ذلك كان بنقاشاته مع الرفاق في منظمة حزبنا بلبنان ، وخاصة الطلبة المتأهلين للدراسة في الدول الاشتراكية يدافع عن النظام وعن ممارساته العنصرية تجاه الشعب الكردي مما ازعج الرفا من هذا الرجل وخاصة رفيقنا الأستاذ المهندس زكريا مللي الذي غامر مغامرة الأبطال وضحى تضحية عظيمة في مساعدة للحزب الشيوعي العراقي حيث حمل رسالة حزبية من دمشق الى كردستان في ظرف الثورة الوطنية العراقية في عهد الديكتاتور صدام حسين **