تأملات وخربشات مجنون بغريمته الصهباء !

صادق محمد عبد الكريم الدبش
2017 / 9 / 15

تأملات وخربشات مجنون بغريمته الصهباء !
كنت قد ازمعت في خلوة مع الذات ، في روضة بها بركة ماء تسبح فيها طيور مائية عند مكان منعزل بعض الشئ ، وتحيط بها أشجار وملعب كرة القدم وطريق زراعي صغير ..
فخرجت قبل غروب الشمس بقليل وكان الجو لطيفا !.. كان هناك مقعدا خشبيا أمام هذه البركة أو البحيرة الصغيرة ..
جلست ومعي كراس أو كتيب صغير يحتوي على الدارمي العراقي ... وقنينة بيرة !.. وشئ من المكسرات !.. على أمل أن أقضي بعض الوقت منفردا !.. فشعرت بحاجة ماسة لهذا الأختلاء مع الذات ، ولأستعيد ما يشغلني في السياسة وهمومها !.. من دون أن يشاركني أحد بذلك !..
وكانت هناك أمور كثيرة وشائكة في تراجيدية الوضع السياسي المأزوم ، وكنت بصدد أن أبلور موقفا مما يطرح عليي !.. أو ما أطرحه على ذاكرتي !.. وأملي أن يعينني كومبيوتري الذي أحمله في رأسي !..
وفعلا تبلور الكثير وتوصلت الى أستنتاجات مفيدة على أمل أن أدونها بعد عودتي ، وأضيفها لحقيبة كتاباتي !.. أو خربشاتي !
بينما أنا سارح في ملكوت الله !... تفاجئني نديمتي وقدري ومن دون موعد ولا دستور !.. ولا أحم !
طاب نهاركَ يا صفوتي وصبابتي !..
ونهاركِ !... ما الذي جاء بكِ ؟ ... هل تشائمت من هذا الحضور المفاجئ ؟
لا ولكن كيف لكِ ؟.. وعرفتي وجهتي ومكاني ؟ ... أنكَ للحظة لم تقتنع بأني قدركَ ونديمتكَ ومعينتكَ وهاجسكَ ! !
لا هذه حقيقة أدركتها من وقت بعيد !.. ولا غرابة في ذلك !
هل ترغب بالأنصراف ؟.. هكذا بادرتني وبشئ من الحزن والأمتعاض !
لا .. لا .. أجلسي لنتقاسم ما أحمله مما خف وزنه و... لا تكمل !... فقد أعددت لكَ شرابا عتيق !... وطعاما شهي !.. بعد ما عرفت بأنك عند مخدعك وجنون خيلائكَ وصبابتكَ !..
كل هذا يا نديمتي وقدري وهواي ؟... بَلا وأكثر من ذلك ..
هذا الذي أكثر من ذلك أوجسني ؟
لا تتوجس من شئ .. فأنا ملهمتكَ !... وباعثة للأمل والتجدد والأنشراح دائما ما حَييتْ
لا شكَ في ذلك .. وقبلتها قبلة تنم عن عاطفة جياشة وحميمية !
تنم عن عمق الترابط الوثيق الساكن في قلب تعلقها إشغافا .. وسقتني من كأس رضابها خمرا وعسلا وأسمعتني حلو الحديث المستطاب !
أيكفيكَ هذا أم نستزيد ؟... أَهذا عربون محبة وهيام ؟ .. هكذا بادرتها !
قالت كما تشاء !
هلا طلبت منكَ شئ ؟
بلا .. قولي .. وهاتي ما عندُكِ !
قالتْ هلا وصفتني ؟
الذات لا توصف يا غريمتي !.. يا ضعفي وقوتي !
لِمَ تَقولُ غَريمتي ؟ .. ولم تقل حبيبتي .. عشيقتي .. جنوني .. صبابتي وهيامي ؟
لا عليكِ .. هي زلة لسان لا أكثر !
صاغه علماء اللغة والمتمنطقين من عذوبة الغزل والسحر والجمال ، أنتي كل الذي يجاريها الشعراء للغانيات الساحرات في بلاغة الكلام .. وما يتبارى به العشاق لحبيباتهم !..
أنتي ألهة الحب .. أنتي أيروس .. ألهة الحب والعشق والهيام ..
قالت وشعرا !... فقلتُ لها نعم :
هذا الجمال منين ياعمي بلوة .... هم خصر هم خدود هم شفة حلوة ؟
زدني .. ولا تبخل علينا بحلو الكلام .. بلا :
أني وحبيبي طيف مابين العيون ... يمي وأكول بعيد لو يبعد شلون ؟
أتمنى كلبج يوم يوكع وألزمه ... ماعوفه والعباس وبأيدية احزمه !
موبيدي يالمحبوب كلبي الي يحبك.. جا كتلي عفيه اعليك لو كلبي كلبك .
اصيح بصوتك وأنت ردرد أحبك
لا تروح بعيد ردرد أذا جتك رسالة
شوك ردرد لان ردك يرد الروح اليه .
هل راق لكِ ما سمعتيه ؟
بلا !... لكن زدني من القريض !.. حتى أنتي يا قدري ؟ .. هو أنا ولا أحد سواي !... معكِ حق ! ... وهل أهرب من قدري ؟
هويتها طفلةً دقّت محاسنها ... فطرفها نرجس والخدّ تفّاحُ
يتيمة الدهر نثر الدرّ من فمها ... والعقد في جيدها والوجه مصباحُ .
قالت وقد رأتِ اصفراري مَنْ بهِ ... وتنهّدتْ فأجبتُها المتنهدِ .
أحسنتَ وأجدتَ .. ولكَ مني أحر القبل وكأس معتق من الخمر!.. الذي أعددته لنا نحن الواحد الصمد !!... في جسدين !.. لا تشركي يا صغيرتي !..
قالت لا احب الشركة ولا الشراكة بالحبيب !.. ولا أُجيد شئ .. غير مسايرة الطبيب من الحبيب !
سبقت كلماتك كل الذي سطرته لَكِ .. تكريما وتبجيلا وإعجاب وفخر !
كُلُ هذا لي يا حبيبي ؟ .. بلا وأكثر .
قالت إذن هيا لنستقي من كؤوس الطلا ونزق القبلات !..
نعم تعالي يا جميلتي لنرتوي خمر رضابك !.. ونحن نسرح في فضاءات الكون وما تجود به نفوسنا من عبق الكلمات التي تتراقص بين ثغور نا !..
فسامرتها الليل بطوله .. ونحن نتنابز القبلات وننتشي بالليل وجنونه وبالأحلام !.. وننسى ما ضيعناه من سنوات العمر !
تذكرنا ونحن كمجنونين هائمين في عالم موحش والطبيعة الغضبى !.. أعقبه سكون الغابة وغفوة الوحوش فيها !
كل شئ توقف فجأة .. معلنا توقف العاصفة !.. وعاد الجمع يحصي ما خربته من بشر وشجر وضرع وسكن !... يا لهول ما حدث ؟
لا تلتفت ورائك !.. فكل شئ مضا وانقضى ليس بالحزن يرجع !
نعم أفهمك حبيبتي !.. ولكن كانت أيام عصيبة !
أفهمك سيدي ومولاي !
هلا أخرجتنا من هذا الجب العميق ، والنظرة الموحشة ؟
ونعاود المرح والفرح والتصابي ؟.. وهو حق مكفول لنا !.. كيف ؟ قلت لها !
قالت بعرفي أنا !.. وهذا حق كَفَلَتْه أعرافكم أنتم أل ( الشيوعيين ) !
معكِ حَقْ .. دائما تربحين النزال ضدي !.. وهل نحن خصمين ونتبارا والنزال ؟ لا ليس بهذا المعنى يا حبيبتي !.. قلت لها وضممتها بذراعي الى صدري ، وقبلتها بدفئ ورقة وحنان !
فصمتت وإسترخت قليلا وتنهدت وكأنها تقول لي !.. لماذا تعكر صفوة اللقاء الجميل هذا ؟
قالت ما علينا !.. هلا نضفي على هذه الاللحضات المتبقية بأن تقول بي نثرا ... وختامه مسك وشعرا ؟

سأصرح لك وأقولها بصدق المجنون بحبيبته !
أنتي مليكي ومملكتي وكل ضنوني !.. وقدري المقدر وصفو حياتي .. ولكِ ما تريدين !
لواقترن تأملكِ هذا مع أبتسامة ؟.. لحدث الذي يطلقون عليه الفيزيائيين !... الحركات التوافقية !
ولتحطمت صوامع وجوامع وبيع وصلوات !
ولحارت الألهة في تصنيفكِ !.. وتوصيفكِ !
ولظهر عيسى وقرينه المنتظر !
يتسابقون لمحرابكِ !.. فيقيمون التراتيل والصلوات !
يخروا أليكِ سجدا خاشعين !..
متذرعين بشفاعتك وبركاتكِ وجميل حلمكِ وصبركِ وأناتكِ !
طامعين مسترحمين !... أملين بتقبيل ثغركِ ومبسمكِ !
ليعودوا لرقادهم الابدي على لذائذ رضابكِ !... وجميل وجنتيكِ .. وتكور نهديكِ !
وما سَلَبتْ منهم عيونكِ الساحرات ! .. وسهام لحظكِ القاتلات !
فيالكِ من رشأ نافر ... تردين من أصابه لحاظ عينيكِ قتيلا !
وكما قال أحدهم ..:
كفّي لحاظك قد أصبتِ فؤادهُ ... من حيث لا يدري بسهمٍ صائبِ
يا ظبيةَ الوادي انقضى عمري وما ... قضّيت من نظرٍ إليك مآربي .
وقال وضاح اليمن، وهي من غريب الشعر وجيده وسهله الممتع :
قالت ألا لا تَلِجنْ دارنا ... إن أبانا رجلٌ غائرُ
أمَا رأيتَ البابَ من دوننا ... قلتُ فإني واثبٌ طافرُ
قالت فإنَّ القصر من دوننا ... قلت فإني فوقه ظاهرُ
قالت فإنّ الليثَ غادٍ به ... قلت فسيفي مرهف باترُ
قالت فهذا البحر ما بيننا ... قلت فإنّي سابح ماهرُ
قالت أليس الله من فوقنا ... قلت بلى وهو لنا غافرُ
قالت فأمّا كنتَ أعييتنا ... فائْت إذا ما رقد السامرُ
واسقط علينا كسقوط الندى ... ليلةَ لا ناه ولا آمرُ .
البيت الأخير أخذه من قول امرئ القيس:
سموتُ إليها بعدَ ما نامَ أهلُها ... سموّ حبابِ الماءِ حالا على حالِ .
هلا أرضيتكِ .. وأشبعت رغباتكِ ؟
قالت
كم جميل .. ورائع .. وساحر وصفكَ !
وكم ألهمني الأنس والخدر والشوق مبسمكَ ؟
وزادت القول :
ترى ياليت الأصيل يطول .. فعندي من الوجد مالا يقالُ
تمهل حبيبي وخذ أعطاف العذارا !.. يجولون في مخدع العشاق !.. وأنتَ تجولُ !
أثنيت ثغرا .. وأودعتُ نهدا !.. فأيقنتُ أني عندك ياحبيبي .
صادق محمد عبد الكريم الدبش
15/9/2017 م