عشرة رجال وإمرأة

عبدالجواد سيد
2017 / 9 / 15

عشرة رجال وإمرأة
الفارق بين الواقع والخيال الفنى فى العالم الإسلامى ، والعربى تحديداً ، وبإستثناءات قليلة ، أكبر من المساحات التى تفصل الكواكب والنجوم عن بعضها البعض، فارق مهول لايمكن قياسه إلا من خلال مدارس التحليل النفسى ، فرويد وشركاه. إنه بالتحديد الفارق بين أنين العقل الباطن ، وبين تخلف العقل الواعى وعجزه ، مساحة كبيرة قد تساوى ألف سنة من الحضارة، فمن الغريب أن تلك المجتمعات التى تحرم الحب ، هى أكثر المجتمعات تغنياً به ، وياليته ظل غناء الشجن المعذب الخجول كما جرت العادة ، لا ، فقد تحول إلى غناء الفيديو كليب اللامعقول ، الفيديو كليب الملئ بالنساء العاشقات ، التى تمرح مع عشيقها على الشواطئ وفى الغابات وحتى فى المضاجع ، بنصف ثياب أو شبه عارية ، لاتكاد أغنية فيديو كليب تخلو من هذا الخيال المجنون ، الذى لاوجود له فى الواقع.
فى الواقع ، لاوجود حقيقى للمرأة فى الواقع العربى والإسلامى ، فى المقهى وفى الندوة ، وفى السينما وفى الشارع، ليس هناك سوى عشرة رجال وإمرأة ، إذا وجدت ، الباقى معلبات جاهزة للزواج ، لمن يملك الثمن ، وفقط لمن يملك الثمن ، أى نظرة إليها تعنى جريمة تحرش ، ولانعرف من أين أتى مخرجو هذه الأغنيات بكل هذا الكم من النساء الفاتنات ، التى تمنح الحب مجاناً ، وتجرى نصف عارية مع عشيقها فى الشواطى والغابات وحتى فى المضاجع؟ إنفصام رهيب بين الخيال والواقع ، فهل الفن إنحلال ، أم أنه تعويض عن ذلك الجوع القاتل ، الذى ينهش روح المجتمع العربى والإسلامى ، ويجعل منه ذلك المحبط ، والعنيف ، والمتخلف عن العالم، بالطبع الفن ليس إنحلالاً ولكنه تعبيراً عن حاجات إنسانية مفقودة ، يجدها فى الخيال إن لم يجدها فى الواقع؟
فمالعمل ، هذا السؤال الذى يهز العالم دائماً ، كيف يمكن أن تنتهى قصة عشرة رجال وإمرأة ، كما إنتهت فى معظم ثقافات العالم ، نعرف أن العمل هو حرب طويلة الأمد مع المقدس الدينى الذى تجاوزه الزمن ، ولكن هل ينتظر الإنسان ، هل يصمد المجتمع ، هل يصمد أى مجتمع إنسانى لهذا الحرمان وهذا التناقض لفترة طويلة الأمد ، بالطبع لا ، فما العمل إذن ، هل يمكن للمرأة العربية والمسلمة أن تحل هذه المعضلة ، هل يمكن للمرأة العربية والمسلمة ، أن تخاطر بترك سوق الرقيق ، والنزول إلى سوق الحياة ، مهما كانت مخاطره ؟