ملف كامل عن الروهينجا وأزمتهم: الدور الاستعماري البريطاني.. الحركات الجهادية.. النظرة السلبية لهم.. تاريخ العلاقات المتوترة بين بورما وواشنطن.. مشروع استهداف الصين.. ولماذا بورما؟!

السيد شبل
2017 / 9 / 9

يعيش الروهينجا، وهم حوالي مليون مسلم مع نسبة هندوسية، في أقليم أركان، على الساحل الغربي لبورما (التي تغير اسمها إلى ميانمار في عام 1989، ورغم هذا يظل الاسم الأول شائع الاستخدام!)، على الحدود مع بنجلاديش، ويبلغ عدد المسلمين في بورما، عمومًا، حوالي 2,6 مليون، في أقل التقديرات وأقربها للصحة، بما نسبته 4,5 إلى 5 % من تعداد الشعب البالغ 52 مليون، وتعيش النسبة الأكبر من المسلمين خارج إقليم اركان في حالة عيش طبيعية وآمنة تمامًا، ولهم مساجد عديدة وحسينيّات (وهم أغلبية سنيّة مع وجود شيعي).

وأركان (راخين) هي جزء طبيعي من بورما على مدار التاريخ، تتوحّد معها في فترات قوتها وتماسكها وتخسرها في أوقات ضعفها كما سائر المناطق الطرفية الحدودية في كل البلاد وعلى مر العصور وحتى اليوم، والخطاب الانفصالي قد روّجه الاحتلال البريطاني أساسًا.

ويبلغ عدد سكان أركان أكثر من 3,2 مليون، والأغلبية هي من الراخين البوذيين، حيث يبلغ عددهم حوالي 2,3 مليون (بحسب تقديرات 2010)، إلى جانب المليون روهينجي الذين يتركّزون في شمال الولاية (وليس شمال بورما.. بحسب الخطأ الشائع).

ويتعرض الروهينجا، كواحدة من الأقليات في بورما لعدد من المشكلات، وذلك بسبب عدم تمتّع أبناءها بحقوقهم الوطنية كاملة والضغط والتضييق عليهم فيما يخص العمل والجنسية (قانون 1982)، وهذا الشيء مؤسس على عدد من العوامل، مثل: النظرة للروهينجا على أن (أكثرهم) ليس ابن البلد وأنه قد جاء مُهجّرا من بنجلاديش في الأربعينات، وبصورة أكبر في زمن الاحتلال البريطاني حيث تم جلبهم للعمل كعمالة رخيصة كما أنهم استُخدموا في عمليات بريطانيا العسكرية سواء ضد اليابانيين أو البورميين أنفسهم، وكذلك شيوع الروح الانفصالية والجهاديّة عند عدد من النخب والجماعات الروهينجيّة، ومبادرتهم لتأسيس حركات جهادية على خلفية دينية وعرقية، ليس من اليوم، وإنما منذ عام 1947 واستمرت المحاولة حتى عام 1961، ثم مرة ثانية في السبعينات، وكانت المرة الأولى بالتزامن مع انفصال باكستان عن الهند، أما الثانية فكانت بالتزامن مع حرب انفصال باكستان الشرقية (بنجلاديش) عن باكستان الغربية (باكستان) (وهي الحرب التي وقعت بين بلدين "مسلمين" راح ضحيتها من 300 ألف إلى 3 مليون مدني!).

وهذا السلوك الانفصالي المستمر لعقود المدعوم سواء من قوى خارجية كبريطانيا (المستعمر القديم حتى 1948) أو قوى دينية سلفية (وهابية خليجية)، قد حفّز الأفكار الشوفينية لدى المركز وضاعفها، وفاقم من النظرة المريبة التي تنظرها الحكومة إلى أهل هذا الإقليم مما ينسحب على تضييقات فيما يخص سبل الحياة عامة، ودفع القوات النظامية لتكون أكثر عنفًا عند محاولتها التصدي لهذه الدعوات، مما أضر بعموم الروهينجا، الذين تعرّضوا للمخاطر والتنكيل، حيث لم يتم التفريق بين الجماعات الجهاديّة الانفصالية، والأغلبية من الروهينجا الفقراء.. وتراجع الخطاب الساعي نحو دمجهم في المشروع الوطني، في مقابل تصاعد روح شوفينية عامة، تترجمت في قوانين حملت ذات الروح.. مما عقّد الأزمة.

المؤسف هنا أن أغلب الحملات المنطلقة اليوم، على مواقع التواصل، تستهدف بالأساس التجييش الطائفي الديني، وتستحث روهينجا الداخل على "الجهاد" و"الانفصال" و"الانعزال"، وهذه الأشياء هي سبب الأزمة التي يدفع ضريبتها فقراء الروهينجا في الأصل، بما يعني أن الحملة المحمومة الآن، تستهدف (عامدة) تعقيد الوضع هناك، والدفع بهؤلاء المساكين إلى حافة الخطر، لتنفيذ مشروع خارجي، بالأساس.

الحل السليم لا بد أن يتضمن، الوعي بالمخطط، الذي بدأ بتلفيق 99% من الصور المتداولة على مواقع التواصل (يمكن البحث على جوجل تحت عنوان: أكذوبة بورما، أو البحث في "الفيس بوك" عن الصفحات التي اجتهدت لكشف التلفيق دون أن يكون لها غرض في النفي أو الأثبات - صفحة ده بجد، كمثال -)، ثم التساؤل عن "السر في بورما؟، ولماذا، أستُهدف إشعال القضية، بهذه الحماسة، إلى حد الترويج لفبركات؟"، خاصة وأن الوطن العربي والفضاء الإسلامي ينزف في عشرات المواقع (اليمن، ليبيا، العراق، أفغانستان...) ولا يجد أحدًا يوجّه نعيًا -مجرّد نعي- للضحايا، رغم أن عددهم وأزمتهم تفوق عشرات المرات أزمة الروهينجا المساكين.. بعد إدراك ما سبق، وتأسيسًا عليه، يبدأ الحل، انطلاقُا من مصلحة الروهينجا أنفسهم، وليس من مصلحة أطراف خارجية تريد تحقيق مكاسب على حساب معاناتهم ثم ترك قضيتهم بلا حل.

ويكون عبر التحرك في اتجاه دعم (المواطنة)، والضغط باتجاه حل مشكلات التجنيس والعلاقات الحكومية، وإشراك بنجلاديش باعتبار الجوار الجغرافي والأصول العرقية المشتركة في الحل، ثم الدفع دومًا نحو دمج المسلمين في كل مكان بأوطانهم، لهم ما للكل وعليهم ما عليه، ومحاربة النظرة العنصرية تجاههم من جهة، ومناهضة التعصب الناشيء بينهم، وشطب الفكر "الأقلّاوي" "الانفصالي"، من جهة ثانية.
(يعني التحرك بالمسارين، لتصب النتيجة في صالح الروهينجا ذواتهم، الذين يطمحون، ككل شعوب العالم في عيش آمن كريم يجدون فيه عملُا ودخلُا ثابتًا ومدرسة ومشفى وسبل رفاهية.. بعيدًا الخزعبلات التي يطرحها الانفصاليون المتطرفون، الذين يرفعون السلاح في الداخل لتأسيس "خلافة"، أو الذين يسكنون بيوتًا فخمة وقصورا في الخليج ولندن).

من المهم، كذلك، وفي سبيل الحل، التوقف عن لعب دور جنود المخابرات الغربية في معاركها، حيث تستهدف بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، إشعال الوضع في بورما جنوب الصين وإباحة منطقة جنوب شرق آسيا للتدخل الخارجي، وتأسيس حالة من الصراع الطائفي (الإسلامي/البوذي) لإعادة استنساخه في غربي الصين بإقليم شينجيانغ، الذي يحارب متطرفوه اليوم ضد الجيش العراقي والسوري ضمن المجموعات الإرهابية هناك، كذلك وضع إسفين في العلاقة بين الشرق العربي (المسلم) والشرق الآسيوي عامة، وتأسيس أنهار من نار الطائفية (فرّق تسد)، وهذه الخطة الشيطانية تحمل في طيّاتها عقاب للصين على دورها الاقتصادي المتنامي والمنافس للتكتل الأورو-أمريكي، والسياسي القوي الذي برز في الملفين الليبي والسوري، حيث امتنعت في الملف الأول عن التصويت لصالح قرار مجلس الأمن بقصف ليبيا في 17 مارس 2011، ومعها روسيا؛ وفي الملف الثاني استخدمت الفيتو لمنع تكرار مأساة ليبيا في سورية وحجبت التدخل الأورو-أمريكي هناك.

والمُلاحظ، هنا، هو احتضان بريطانيا، التي استعمرت بورما، بعد أن كانت دولة مستقلة تحكمها أسرة الكونباونغ، حتى 1948.. المُلاحظ أنها تستضيف العديد من قادة الحركات الانفصالية من أراكان، وأنها الدولة الأكثر سعيًا لاستصدار قرارات إدانة للحكومة في بورما من مجلس الأمن، والساعية لتوسيع مساحة التدخل الدولي هناك، غير أن الصين وحليفتها روسيا، تعطلان هذه المساعي.

أما الحل الأكثر فعالية، لقضية بورما ككل والروهينجا من ضمن، لو كانت النظرة الأممية سليمة فعلا وعادلة، ولا تتضمن مشاريع التفخيخ الوهابية أو مخططات الاستدمار الغربية، فهو بعد تثبيت شعار المواطنة وتعزيزه، وشطب كل ما يعطّل هذا المسار من البورميين في المركز و"الأقليّات" على السواء، توجيه الأموال التي يتم حشدها لهذا البلد، في اتجاه تشييد مصانع وشركات تعدين ومشافي ومدارس وملاعب ودور سينما ومسارح ومكتبات، ودعم عمليات استصلاح الأراضي.. حيث يعمل الناس ويملكون وسائل إنتاجهم، ويزداد وعيهم ويمرحون.. وهذا كفيل بأن تنهض البلد كلها، ويتحدث وعاءها الاجتماعي، وينعم الروهينجا وغيرهم بحياة أفضل وأكثر استقرارا يحققون فيها أحلامهم، فعلا، وليس الأحلام التي يريد كل طرف إسقاطها عليهم (سواء أكان "الخلافة" الداعشية، أو استهداف الصين من جنوبها)!.

** المشروع الوطني البورمي والضربات التي تلقّاها **

الحقيقة أن بورما تعتبر من أفقر البلدان حظًا في إتمام مشروعها الوطني الحديث، حيث تعرّضت لسيل من التدخلات الخارجية (البرتغالية، الفرنسية، والبريطانية) حتى قبل الاحتلال العسكري البريطاني المباشر في القرن التاسع عشر، ويكفي مثلا الإشارة إلى أن فرنسا كانت أحد أسباب انهيار حكم أسرة التاونغو في أواسط القرن الثامن عشر حيث حرّضت ولاية باغو أو بيغو في الجنوب على "الانفصال" والانقلاب، مما أدّى لانهيار حكم الأسرة التي سعت لتوحيد البلاد، واستعادة أمجاد فترة مملكة باغان القوية.

وبعد الاستقلال في 1948، لم تسلَم البلد من التدخلات الغربية، فبداية من دعم الأقليات وتأليبها ودفعها للاحتجاج والانفصال، إلى فرض عقوبات على العسكريين الحاكمين وحصارهم في الثمانينات، مرورًا بمحاربة أي مساعي وطنية أو اقتصادية تنموية في البلاد، ثم التدخل عبر ورقة "الديمقراطية" وانتقاء "نخب" بعينها وتعويمها على سطح المشهد العالمي.. وهذا كلّه، قد أثر على حالة البلد اليوم، واستنزف الجيش الذي يخوض معارك في عدد كبير من المناطق الطرفية التي ينمو فيها فكر أقلّاوي انعزالي رافض للمشروع الوطني، ويلبس ثوب ديني مرّة أو إثني مرّة أخرى، كما في أركان في الغرب، أو في ولاية كاشين في الشمال شرق، حيث يخوض الجيش أيضَا معارك مع "جيش تحرير كاشين" وهي قوة عسكرية انفصالية، وكاشين هي ولاية يدين أغلبها بـ"البوذية" والمسيحية"، كما أن الجيش قد خاض معارك طويلة مع "أقلية" المون في الجنوب، رغم أنها من أقدم العرقيّات في البلاد ويُقال أنها من أدخلت البوذية إليها.

** الحركات الجهادية في أركان (راخين) **

تنتشر عدد من الحركات الجهادية الانفصالية في أركان منذ عام 1947، وهي قد سعت نحو الانفصال، وورطت معها مئات الألوف من الروهينجا المساكين، وأضرّت بأحوالهم أو على الأقل سمعتهم، وعقّدت هذه الحركات من نظرة الحكومة السلبية تجاههم، وحفّزت من العنصرية ضدهم، وهذه الجماعات قد حظيت، ولا تزال بدعم غربي بريطاني، ووهابي خليجي.
يجب التذكير بداية.. أن الروهينجا كان لديهم عضوان بالجمعية التأسيسية لبورما في عام 1947، تمهيدًا للاستقلال الوطني البورمي؛ وخلال الانتخابات العامة البورمية عام 1951 تم انتخاب خمسة من الروهينجا إلى برلمان بورما، من بينهم واحدة من أول نائبتين في البلاد. كما تم انتخاب ستة نواب خلال الانتخابات العامة البورمية عام 1956 والانتخابات الفرعية اللاحقة. وأصبح السلطان محمود، وهو سياسي سابق في الهند البريطانية، وزيرا للصحة في حكومة يو نو (أو نو).. لكن الدعوات الانفصالية، التي تبناها بعض هؤلاء الساسة أنفسهم، والتدخلات الخارجية التي تحرّكت تحت الأرض وفوقها لمد الأيادي للجهاديين الذين تحرّكوا تحت لافتة طائفية، في وقت مبكر بالتزامن مع فصل باكستان عن الهند، وكذلك التعنت الحكومي، أحيانًا، وتفاقم النظرة السلبية الشوفينية لللروهينجا.. قد أزّم وضع هذه المنطقة.

أهم الحركات الجهاديّة والسياسية الانفصالية:

1 - حركات جهادية من 47 لـ 61:
من عام 1947 إلى عام 1961، خاض "المجاهدون" المحليون في أركان (راخين) معارك شرسة ضد قوات الحكومة البورمية في محاولة لفصل المنطقة التي تسكنها الروهينجا شمالي ولاية، حتى يمكن ضمها إلى باكستان الشرقية وقتها (بنغلاديش الحالية).. وتلقوا دعمًا من ذات الأطراف الخارجية (الغربية أو الدينيّة) التي سعت لتفتيت وحدة المنطقة، على أسس طائفية وإثنية.
في أواخر الخمسينات وأوائل الستينيات، فقدت هذه الحركات "الجهادية" معظم زخمها ودعمها، ونفذ الجيش حملات أمنية ضدها (تحديدا بين عامي 50 و54) مما أدى إلى ذبولها وتسليم عدد من قادتها.

2- الحركات الإسلامية الروهينجية:
في السبعينات من القرن العشرين بدأت الحركات الإسلامية الروهينغية في الظهور من فلول المجاهدين.
ونفذت عدد من العمليات العسكرية التخريبيّة ضد مواقع مدنية وللشرطة، وانتشر، بصورة محلوظة الخطاب الوهابي المتعصّب والمظاهر "الدينية" المرتبطة به، وعام على سطح المشهد هناك، ونما خطاب تكفيري ضد المسلمين ذواتهم، وحصلت أعمال عنف ضد النساء وفي الشوارع المسلمة نفسها.
ردًا على هذا أطلقت السلطات البورمية، بزعامة الجنرال "أو نو" ، عدد من الحملات للسيطرة على الوضع، أشدّها كانت عملية عسكرية ضخمة، اسمها عملية الملك التنين في عام 1978، وهي عملية قوية وقاسية واخذت طابع عنيف تحت شعار "حفظ البلاد والتصدي للانفصاليين"، وتسببت في هجرة نحو 200 ألف روهينجي باتجاه بنجلاديش.

3- الجبهة الوطنية الروهينجية:
جماعة مقاتلة من الساعين للانفصال تأسست في 1974، بقيادة محمد جعفر حبيب، الذي كان الأمين السابق لحزب التحرير الروهينجا.. وكان لها طبيعة، أقرب للقومية حديثة، أو احتضنت عناصر في هذا الاتجاه، لكنها تطورت باتجاهات أكثر أصولية.
ووقفت الجبهة نشاطها في أواخر الثمانينات، ومن رحمها خرجت منظمة التضامن في ورهينجا (رسو) كطرف أكثر عنفًا ودينيّة.

4- منظمة التضامن في روهينجا (رسو):
هي منظمة راديكالية (سلفية-عرقية) تأسست في عام 1982.
نفّذت عدد من العمليات العسكرية ضد مواقع للجيش، وفي 1998 اندمجت مع جبهة أركان الروهينجية الإسلامية لتشكيل الجيش الروهينجا الوطني (رنا).
وكانت منظمة التضامن (رسو) تتحرك من جنوب بنجلاديش، وفي 2002 أظهرت عدد من شرائط الفيديو، ارتباطهم بتنظيم القاعدة في أفغانستان، وعلمهم شبيه بعلم القاعدة، لكن على خلفية خضراء مع هلال ونجمة.
وهي منظمة مرفوضة على مستوى واسع في بورما، كما أنها مرفوضة من قطاع من الروهينجا أنفسهم، الذين يعتبرون ذواتهم جزء من البلد، وأن هذه الجماعات تنفذ مشروع انفصالي مدعوم خارجيًا، ويعقّد من وضعهم وقبولهم كمواطنين، كما أن قادتهم ينعمون بالحياة في العواصم الأوروبية أو الخليجية ويجمعون التيرّعات بينما يتركونهم للموت والتهجير والمعاناة.

5- جبهة أراكان الروهينجية الإسلامية ( أريف):
جماعة من المتمردين الروهينجا النشطة شمال أركان (راخين)
وتألفت المجموعة بقيادة نور الإسلام ، وهو محام، ونائب رئيس الجبهة الوطنية الروهينجية السابقة. وقد تم تشكيل المجموعة بعد توحيد بقايا الجبهة الوطنية الروهينجية وشملت حفنة من المنشقين عن منظمة التضامن الروهينجا.
وفي 1998 اندمجت مع منظمة التضامن لتشكيل الجيش الروهينجا الوطني (رنا). وهي متورطة في أعمال مسلحة.
مُلاحظة:
نور الإسلام قائد تلك الجبهة يعيش مع عائلته اليوم في لندن، المملكة المتحدة. ويعمل كـ"ناشط روهينجي" مع شركائه في "المجتمع الدولي"، وهو حاصل على بكالوريوس في القانون، وحصل على درجة الماجستير من جامعة شرق لندن في عام 2007

6- منظمة أراكان روهينجيا الوطنية (أرنو):
هي منظمة سياسية روهينجية مقرها في لندن، المملكة المتحدة.
بدأت العمل كجيش متمرد في الماضي، وهي اليوم تلعب دور "تمثيل" الروهينجا في الخارج، ويملك قادتها علاقات مع عدد من النخب الحكومية البريطانية، وتنادي بحق تقرير المصير إلى جانب الحفاظ على الهوية الثقافية وعدد من الملفات الحقوقية الأخرى كحقوق النساء والتعايش السلمي ومجتمع الرفاه.
وهي تعمل أيضا مع المكتب البريطاني للثروة الخارجية والثروة المشتركة، واللجنة البرلمانية المعنية ببورما. كما تقيم علاقات وثيقة مع منظمة العفو الدولية، وآسيا ووتش، وحملة بورما البريطانية والعديد من منظمات حقوق الإنسان والمنظمات "الإنسانية" الأخرى في أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.
مكتب يورو بورما:
هو مكتب نشيط في ملف البورما وقضية "الأقليات" هناك عموما، والروهينجا من ضمن، وله علاقات مع منظمة روهينجا أركان الوطنية (أرنو)، عبر مكاتبه في بروكسل وبلجيكا، تحديدًا. كذلك يعمل في برنامج "المصالحة الوطنية" لاتحاد بورما.

7- المجلس الوطني الروهينجا (رنك):
هو مؤتمر سياسي من الجماعات الروهينجا ، يعمل في الخارج.
تأسس في نوفمبر 1998 مع منظمة أراكان روهينغيا الوطنية التي تشكلت من اندماج جبهة أراكان الروهينغية الإسلامية ومنظمة التضامن الروهنجيا .
رئيسها الحالي: هو نور الإسلام (المحامي) -السابق ذكره-، ود.محمد يونس

8- تنظيما الجهاد الإسلامي وحركة الأنصار:
ادعت منظمات متطرفة كحركة الجهاد الإسلامي، وحركة الأنصار أن لها فروع تعمل في ميانمار.
وحركة الجهاد هي منظمة أصولية إسلامية نفذت عمليات إرهاب وتخريب في دول جنوب آسيا في باكستان وبنغلاديش منذ أوائل التسعينيات، وقد تم حظرها في بنغلاديش في عام 2005، وقد تشكلت في 1984 خلال الحرب السوفيتية الأفغانية، وهي أول جماعة جهادية تتخذ من باكستان مقرا لها.
أما حركة "الأنصار" أو المجاهدين، فهي مرتبطة بحركة الجهاد، وجزء من الانشقاقات التي تنشأ عادة في هذا النوع من الحركات، وهي جماعة مسلحة إسلامية مقرها باكستان تعمل أساسا في كشمير. ولها صلات بتنظيم القاعدة، وتعتبرها الأمم المتحدة ودول غربية منظمة إرهابية . وردا على ذلك غيرت المنظمة اسمها إلى حركة المجاهدين.
وهذه الحركات هي امتداد للمقاتلين ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من الاتحاد السوفيتي في الثمانينات، وهذا النوع من الحركات الجهادية تلقّى دعمًا في هذا الوقت من حكومات جيمي كارتر، ثم رونالد ريجان (أحد أسوأ رؤساء أمريكا وأكثرهم ارتباطًا بالصهيونية، وقد قام بقصف ليبيا في 86).. وكان مهندس العملية هو زيغنيو برجنيسكي، وذهب السلاح إليهم برعاية من مصر والسعودية وعدد من دول الخليج.

8- جيش إنقاذ الروهينجا (المعروف سابقا تحت اسم يقين):
هي مجموعة نشطة في أدغال شمال أركان (راخين)، وتعتبر أنشط الحركات حاليًا.
ووفقا لتقارير صحف ومنظمات دولية في ديسمبر 2016، فإن قائدها يدعي "عطا الله"، وهو روهينجي ولد في كراتشي باكستان، وترعرع في مكة، بالمملكة العربية السعودية .
وعدد من قادتها هم من الروهينجا المهاجرين إلى السعودية.
وهي متهمة، من الحكومة البورمية بتنفيذ أعمال عنف وقتل مدنيين وعسكريين.
في أكتوبر 2016، أعلنت الجماعة، مسؤوليتها عن الهجمات على المواقع الحدودية البورمية على طول الحدود بين بنغلاديش وميانمار، مما أسفر عن مقتل 9 من ضباط الحدود و 4 جنود؛ وهي المسؤولة عن الهجمات الأخيرة في 25 أغسطس 2017، والتي استدعت هذا الرد العنيف من جانب قوات الشرطة والجيش، الأمر الذي أدّى إلى عمليات التهجير.
للتنظيم صلات قوية مع السعودية وباكستان، وتتلقى دعمًا من جهات هناك، وهي تعتبر القوة الحالية التي "وصلت الخيوط" مع تاريخ الحركات الجهادية السابقة.

مناسبات استغلتها الحركة للبروز:

في 2012، تقريبًا، وقعت اشتباكات عنيفة بين الراخين البوذيين، والروهينجا المسلمين، على خلفية، وبحسب ما هو شائع، قيام عدد من الشبان باغتصاب فتاة، ثم رد فعل أهلها بإحراق مساكن وممتلكات لعائلة هؤلاء الشبّان، لكنها تطوّرت لأعمال عنف طائفي واسعة من الجهتين (وهذه الحادثة هي من نوع الحوادث التقليديّة التي يمكن أن تقع في أي بلد متخلّف اقتصاديًا ولم يكمل مراحل تطوّره وحداثته، ولم تتجذّر فيه قيم المواطنة والمدينة، ولا يملك جهاز أمني محترف قادر على الردع والحزم السريع..)؛ وسارعت النخب الدينية من كل الأطراف (روهينجيّة مسلمة، وراخينيّة بوذيّة) لإدانة الأحداث، لكن جهات خارجية، وحركات داخلية، قامت بـ"النفخ" في الواقعة، وتضخيمها وصب الزيت على النار، واستثمرت في (لا حاولت علاج) الأخطاء الأمنية التي تورطت فيها السلطة أثناء محاولتها ضبط الأوضاع (هذا هو وقت انتشار صور اضطهاد الروهينجا، الأول، بمواقع التواصل العربية)، وكان هذا بهدف منح الشرعية مجددًا لانتشار الحركات الجهادية، وتأسيس حالة من المظلوميّة، تعمل في ضوئها المؤسسات الروهينجية المنتفعة خارجيًا، بالتعاون مع بريطانيا على الأخص (يُرجى ملاحظة أن الخطاب لا ينفي تعرض الروهينجا لمخاطر وتهميش فعلا.. لكن ما يجري هو استثمار للمعاناة لا دفع باتجاه الحال).

9- اتحاد الروهينجا (نشيط في المجال العربي وبالإعلام الخليجي):
هي أحد المجوعات التي يعود مؤسسوها إلى أركان، وهي نشطة -إعلاميًا- بالوطن العربي، في مجال قضية "الروهينجا"، ويرأسها طاهر محمد الأركاني، ونائبه عبد الله معروف (وهو سلفي صاحب مظهر خليجي، ويرتدي غُطرة)، وهذه المجوعة تحظى برعاية من قصور الخليج وضمن برامجهم للعمل في سوريا وليبيا واليمن..، وتظهر منذ سنوات في قنوات خليجية/سعودية مثل "المجد" و"الأحواز"، ونشطت في الأيام الأخيرة بالصحافة المصرية، الخاصة والقومية على السواء.

من قاتلت هذه التنظيمات؟ ومن دعمها؟

هذه الجماعات (الجهادية الانفصالية) قاتلت في سبيل الانفصال، ضد بورما أو ميانمار، ومنعًا للبس فبالبلد قد حملت اسم جمهورية بورما الاشتراكية منذ 1962 وحتى 1988، اثناء رئاسة "أو نو"، وهو منتخب في 1974، ثم حملت اسم ميانمار من 1989 وحتى اليوم.

وتلقّت هذه الجماعات والحركات، على تنوّعها، دعمًا من بريطانيا، وباكستان والسعودية.. ويُدّعى أنها تلقت مساندة من تنظيم القاعدة، ومن المؤكد أنها حصلت على تأييد وإسناد من: أ- حزب المجاهدين أو "حزب المجاهدين المقدس"، الذي أسسه محمد أحسن دار، في 1989، وينشط في كشمير، ب- الحزب الإسلامي في أفغانستان بزعامة قلب الدين حكمتيار، وهو منظمة كانت معروفة عموما بمحاربة الحكومة الأفغانستانية والسوفيت في الثمانينات، وتورطت في الحرب الداخلية بين التنظيمات المتطرفة من (92 لـ 96) في الأربع سنوات التي استولوا فيها على العاصمة كابول وراح ضحيتها عشرات الألوف، قبل أن تزيحهم طالبان إلى الشمال في 96، ثم عاد التحالف الشمالي الإخواني (الذي كان يقوده: برهان رباني، وعبدرب الرسول سياف، وأحمد شاه مسعود -قبل اغتياله-) إلى كابول بفضل القصف والتدخل الأمريكي في 2001، ج- الجماعة الإسلامية في بنجلاديش، هي أكبر حزب سياسي إسلامي في بنغلاديش، وكان معارضًا للانفصال عن باكستان، وهذا ورطه في صدامات مع الحكومة، ومرت العلاقة بين الطرفين بمراحل متعددة

** طبيعة العلاقة البورميّة - الأمريكية: إرث طويل من الخصومة والاستهداف **

تاريخ الحكومة البورمية ليس كلًا واحدًا مُصمتًا، حتى يتم تقييم الموقف الأمريكي منها ببساطة.. لكنّ يمكننا القول أن الموقف -إجمالا- منها سيء ومُخاصم ومُعادي منذ عقود.. والخارجية الأمريكية تخوض حملة تلطيخ سمعة بحق هذا البلد منذ سنين طويلة، وتستهدف إشعالها عبر كل الطرق سواء عبر الملف "الديمقراطي" أو عبر ملف "حقوق الأقليات"، ورغم هذا نحن لا نقدّم شهادة حسن سير وسلوك تجاه حكومات بورما منذ الاستقلال، فهي يمكن إدانتها بالعشرات من الملفّات السياسية والحقوقيّة والاقتصادية، لكن العلاقة الأمريكية البورمية هي المُستهدف توضيحها.

بورما استقلّت عن بريطانيا عام 1948، وحكمها "أو نو"، وانضمت لدول عدم الانحياز، وأخذت طابع اشتراكي، لكن اضطرابات أمنية وقعت بالبلد، وتدهور الوضع العام، وبدأت الدعاوى "الانفصالية" تتنامى، وبدأ رصد دور أمريكي فيما يجري، باعتبار جوار بورما للصين الماوية المُستهدفة أمريكيًا، وصارت الدولة حديثة الاستقلال على وشك التفكك، واتهم الشعب الحكومة الأخيرة من 60 لـ 62 بالضعف والفساد، وتم النظر للجيش باعتباره الجهة القادرة على حفظ الاستقرار الاجتماعي، وعليه وقع انقلاب من الجيش بقيادة "ني وين" أطاح بـ"أو نو"، في 1962، و" ني وين" كان قد تولّى سابقًا رئاسة الحكومة من 58 لـ 60.

بعد تولي ني وين (أو نهِ وين) السلطة أخذ منحى اشتراكي أكثر جذرية عن سابقه (ماركسي بخصائص محليّة ومتناغم مع الثقافة البوذية.. لكنه حاول دومًا تمييز نفسه عن الفكر الشيوعي، باعتباره أكثر وسطية ويمثل جميع العاملين)، وحاول الحد من التأثير الأجنبي، وقام بتأميم مصالح كبار الرأسماليين والمستثمرين الأجانب، وسعى نحو رفع مستويات المعيشة وخاصة الفلاحين، ومر نظامه بتقلّبات شتى، وجزء منها ارتبط بالتغيّرات في النظام الصيني نفسه بعد وفاة ماو سي تونج، وتمكن دينج بينج من السلطة؛ و"ني وين"، طبعًا، في الأدبيات الغربية "اشتراكي" يتم تشويهه وشيطنته، رغم أنه مُنتخب في 1974، لكنها طبعًا انتخابات "مُشكك" فيها لديهم مسبقًا. شخصيًا، لم أعثر على دراسة تحلل سياساته الاقتصادية بإنصاف وحجم استفادة الشعب البورمي منها (أو تبين ما له في الملف الاقتصادي والوطني عامة، وما عليه فيما يخص انتهاكات حقوقية)، لكن الحملة الغربية، وتركيز الضوء على بعض الممارسات الأمنية الخاطئة، والنفخ فيها، تجعل الواحد متشكك مبدأيًا، ومنحاز نسبيا إلى مشروعه في سنواته الأولى (وهو استمر لـ 26 عام)، خاصة في ضوء انجازات حققها للفقراء ومحدودي الدخل تحديدًا قبل أن تتعقد الأمور في أواخر سنوات الحكم في الثمانينات؛ يمكن القول أن الموقف الأمريكي إجمالا في هذا المرحلة، كان ضد ما يجري هناك، ومهتم بتعطيله وإفشاله، وإن كان طرح النخب الحاكمة البورمية للطريق الوسطي (وليس الشيوعي المباشر) بعد 62 قد لطّف من الهجمة الأمريكية بعض الشيء، لكن كل تصعيد في الإجراءات الاشتراكية والذاهبة نحو الاستقلال كان يستدعي تصعيدًا وعنفًا أمريكيًا مقابلا.

المهم أن "ني وين"، حكم حتى عام 1988، ثم وقعت اضطرابات تأسست على صعوبات اقتصادية وبعض الفشل الحكومي وعمليات فساد في الثمانينات، الاحتجاجات كان لها شق شعبي، لكن كان للغرب دور ملحوظ فيها، عبر خارجيته وإعلامه، وانتقى نخبًا بعينها وأيّدها بحماس ملحوظ.. وعند هذه النقطة تحديدًا وقع الفصال بين الأمريكيين والبورميين، وبدأت حملات شيطنة محمومة لهذا البلد.

بناء على تعقّد الوضع وتفشي الاحتجاجات قام "ني وين" بالاستقالة، ثم تدخل مجلس عسكري وتولّى السلطة، محاولًا السيطرة على الأوضاع المتدهورة، وكان من المتوقع أن يتورط في أعمال عنف، وهذا ما حصل فعلا، ووسط كل هذه الأحداث كان الغرب يشن حملته على هؤلاء العسكريين متهمًا إياهم بـ"الاستبداد" و"الديكتاتورية" وقمع (الطلاب والرهبان البوذيين)، ويمد أياديه لبعض وجوه المعارضة، ويحتضنها، وكان منهم "أونغ سان سو تشي"، التي وهبها جائزة سخاروف في 1990، وبعدها بعام جائزة نوبل (وهي رئيسة الوزراء أو مستشارة الدولة اليوم).. البعض يقول أن "ني وين" لم يخرج من السلطة تمامًا، وبقي قطاع من العسكريين الجدد على ولاء له ويستشيرونه حتى عام 1998.

لنكمل.. بعد 88، فرضت الولايات المتحدة عقوبات واسعة على بورما، وفرض الاتحاد الأوروبي حظرا عليها، بما في ذلك حظر توريد الأسلحة، ووقف الأفضليات التجارية، وتعليق أغلب المساعدات، وبدأت حملة إعلامية منظّمة لبروزة "المعارضة" البورمية، في مقابل شيطنة الحكومة، وانسحبت كثير من الشركات الغربية من العمل هناك، وتعرّضت البلاد لحملة عداء غربي مستحكمة.

جرت في النهر مياه كثيرة، حتى جاء العام 2007، بحسب الكاتب الفرنسي تيري ميسان، فإن السي آي إيه، كانت تريد احتكار تجارة المخدرات بعد احتلالها لأفغانستان ومنع الزمرة العسكرية البورمية من المنافسة، وعليه، ولأسباب أخرى تتعلق بالهدف الاستراتيجي المتمثّل في إشعال الوضع جنوب الصين، مدّت القوى الغربية أياديها لإنتاج ثورة ملونة هناك سُميت بثورة الزعفران (وهي ثورة كان لها أسباب موضوعية تتعلق بغلاء المعيشة جراء تخفيض الدعم والبدء في تبني سياسات اقتصادية لا شعبية، لكن سياقاتها العامة وداعميها الخارجيين ومآلاتها كانت ملونة)، وفي كل هذه "الثورات" أو "الاحتجاجات" كان الرهبان البوذيون في الصدارة، وكانت الصور تنقل عصيان الأمن وهي تنزل على رؤوسهم (بالمناسبة، لا نبرّيء الجيش وأجهزة الأمن هناك من التورط بأعمال عنف..)، نتيجة لكل ما سبق، ونتيجة لتهديدات غربية وصلت للتلويح بالتدخل العسكري، ونتيجة لتحوّلات اقتصادية بدأتها الحكومة البورمية نفسها، بدأ العسكريون في التراجع خطوات للخلف، وتنفيذ وصايا أمريكا "الديمقراطية" في 2011/2012، وتولى الحكم "ثين سين" كجنرال سابق "إصلاحي"، وفي ذات الفترة وصلت المعارضة بقيادة "اونغ سان سو تشي" إلى البرلمان، وتصدّرت المشهد السياسي، وبدأت تستقبل المسؤولين الأمريكيين في أولى زياراتهم لبورما منذ عقود.. ثم في 2015/2016، وصلت "أونغ سان سوتشي" لمنصب مستشار الدولة (مماثل لرئاسة الوزراء) ومعها "تين كياو" كرئيس جمهورية، وهي نُحيت عن منصب الرئيس لأسباب تتعلق بجنسيّات عائلتها.. في هذا الوقت، بدا الغرب راضيًا عن ميانمار، وبدأت وصلات المدح في "الديمقراطية" التي قذفت بالجيش البورمي وإرثه الاشتراكي (هو طبعًا تراجع مع الزمن) خارج المشهد، وأوصلت "أونغ سان سو تشي" للحكم، لكن بقيت بورما، مُستهدفة، كـ(بلد)، وإشعالها هدف استراتيجي، حتى ولو حكمها عملاء، فإشعالها هدف دائم لتصدير النار منها إلى الصين، وجاءت الفرصة لإشعال الوضع عبر الأطراف التي تحمل تركة انفصالية، حتى لو أدى هذا إلى تفجير الوضع، وأن يدفع ساكنو الأطراف الفقراء الضريبة من أمنهم وسلامتهم وحياتهم (المهم هو المصلحة الأمريكية)، واستغل البيت الأبيض: الإرث الانفصالي، والإسلام السياسي الوهابي المتنامي في بعض المناطق كأراكان، والعنف الذي تتورط فيه الأجهزة الأمنية عند محاولتها ضبط الأوضاع.. لإشعال الوضع هناك.. وصارت "أونغ سان سو تشي" اليوم متهمة من قبل الغرب ذاته الذي استخدمها في وقت سابق، وهناك دعوات لسحب نوبل!. لكن أراكان ليست المكان الوحيد الذي يندد فيه الغرب وإعلامه ومنظماته الحقوقية بالحكومة في بورما، فهناك أيضًا منطقة كاشين، والديانات الغالبة فيها هي "البوذية"و"مسيحية"، ويخوض بعض أهلها معركة انفصالية على أساس إثني، وعندما يحاول الجيش السيطرة على الأوضاع فإنهم يعودون لاتهامه، وهناك مناطق أخرى، يجري فيها هذا الوضع، وفي كل الأماكن يتعذب الفقراء ويتعطل مشروع الدولة الوطنية ويتم شيطنة الجيش، والمُهندس الكبير لما يجري في البيت الأبيض.

بالمناسبة: كان لمصر علاقات مرصودة في الخمسينات والستينات مع بورما، وأيدت بورما تأميم قناة السويس، وساندت مصر في معركتها ضد العدوان الثلاثي، وكان هناك تقارب عبر بوابة عدم الانحياز ونهرو، لكن ما أثر على تطور العلاقات هو أن حكّام بورما، لم يكونوا كاشتراكيي آسيا عامة بهذا التوقيت (الصين أو فيتنام أو كوريا الشمالية..)، مثلا، فيما يخص موقفهم الرافض للعلاقات مع العدو الإسرائيلي، بل كانت لهم علاقات مع "إسرائيل" وتبادل الزعماء الزيارات، خاصة في مرحلة أو نو، وقد انخفضت وتراجعت في مرحلة ني وين، وحتى لا نتجنّى فالعلاقة لم تمتد نحو دعم وتسليح كما فعلت واشنطن وعواصم أوروبا الغربية انحصرت في النواحي الاقتصادية والتعاون الدبلوماسي، لكن الأهم أنهم تصوّروا إمكانية لعب دور الوساطة بين العرب و"الإسرائيلين"، وهذا طبعًا أثر بالسلب على علاقة بورما مع مصر الناصرية. لكن هذا الماضي بتفاصيله، وبمعاييره للحكم، كان طبعًا قبل أن يذهب النظام المصري ذاته إلى الكنيست "الإسرائيلي" بالقدس المحتلة في 77.. ويتبدّل الزمن كله وأفكاره، وتطبّع أغلب نظم العرب وتعادي المقاومة وتحشد ضدها، ويصير العدو الصهيوني مالك علاقات مع طابور من دول العالم، وطبعا بورما أو مينامار ضمن الطابور وفي مراحل متقدمة منه.

** دور الاستعمار البريطاني السيء في قضية الروهينجا **

الاستعمار البريطاني هو المسؤول الأساسي عن أزمة الروهينجا، كقضية عرقية، صحيح أن المسلمين موجودون في أراكان (راخين)، كما بورما كلها، قبل الاحتلال البريطاني، وتحديدا منذ مملكة مروق يو، والمجلوبين للعمل وضمن تجارة العبيد على يد البرتغاليين في القرن الـ 16، لكن الاحتلال البريطاني هو الذي راكم البنغال في هذا الإقليم، لأنه كان يحتاج إليهم كعمالة رخيصة في الزراعة (بحسب بعض المصادر، فإن عدد المسلمين الذين شجعهم الاحتلال على الهجرة هو ضعف رقم المسلمين الموجودين هناك أصلا، وطبعًا يجب ملاحظة أن الحدود بين البنغال وأركان كانت مفتوحة، بفعل احتلال بريطانيا للمكانين).. ليس هذا فقط، البريطانيون، شجعوا مسلمي الروهينجا على التمايز عن الأغلبية البوذية في الإقليم، وحالوا دون تحقق اتصال بين كل تلك "المكونات" الفقيرة.. وعندما غزا اليابانيون بورما في 1942 وحتى 1945، سلح البريطانيون الروهينجا، واستخدموا هؤلاء الفقراء في معاركهم ضد اليابانين وضد البورميين على السواء في إقليم أراكان.

البورميون عامة، أبدوا تعاطفا مع اليابانيين، لا لشيء، إلا بدافع الانتقام من المستعمر البريطاني الذي حطم دولة الكونباونغ واستعمر بلادهم وحبس تطورهم.

جزء من الروهينجا بتسليح بريطاني وتحريض تورطوا في أعمال عنف ضد معابد بوذية وحطموا بيوت وارتكبوا مجازر واسعة، كما أنهم تعرضوا للتنكيل والذبح من جانب اليابانيين، وهي ممارسة إجرامية فعلها الجيش الإمبراطوري الياباني مع كل الشعوب التي تمكن من احتلالها وفي مقدمتهم الصينيين (مذبحة نانجينغ - من 10 إلى 20 مليون قتيل صيني).
بعد انتهاء الغزو الياباني، وعودة البريطاني، شعر الروهينجا (ساستهم وأثرياؤهم لا العمال الفقراء) أنهم عناصر مميزة لدى البريطانيين، وأن بإمكانهم السعي نحو الانفصال، وهذا ما عزز اندفاعهم نحو تمردات مسلحة استمرت من 47 حتى 61، وتكررت في 71 (بالتزامن مع انفصال باكستان عن الهند، وانفصال بنجلاديش عن باكستان).

هذه التركة هي النار التي تحت الرماد، والتي تأججت بسبب أعمال العنف منذ 5 سنوات التي نتجت عن جرائم اغتصاب وردود عقابية عليها، بين الراخين والروهينجا.. هذه التركة أيضا، هي ما يدفع عنصريون بورميون لاتخاذ موقف حاد وتعميمي ضد الروهينجا (مسلمي أراكان، وليس عموم مسلمي بورما) ويرحب بالتنكيل بهم وتهجيرهم وحرمانهم من حقوقهم، والأمن يتورط في الأمر.. لكن ما عقّد المسألة وجعلها تتبلور في صورتها الحالية القاسية هو نمو جماعات وهابية راديكالية، بدأت تصل الخيط مع الروح الانفصالية القديمة وتطرح خطاب طائفي وتكفيري ومخاصم للوطنية بجذرية.

** مروق يو.. أساطير الإسلام السياسي في خدمة الاستعمار (وصدام الحضارات) **

لا يوجد أحد موضوعي وأمين في العالم كله، طوله وعرضه، يسمي ما جرى في 1784 من ضم أسرة كونباونغ البورمية، لإقليم آراكان (ذا الأغلبية البوذيّة).. بالاحتلال، اليوم، سوى بريطانيا، ولمطامع استعمارية صريحة، لأنها كانت صاحبة مصلحة في فصل الإقليم عن بورما، بعد انتصارها بالحرب الأنجلو بورمية الأولى من 1824 ولـ 1826، وحتى أتمّ الإنجليز السيطرة على بورما كلها في 1885، كان البورميّون ينظرون لأراكان وبورما السفلى (جنوب بورما، التي تم احتلالها هي الأخرى بعد الحرب الثانية في 1853)، كمناطق محتلة، ويقاومون لاستردادها، بينما كان البريطانيون يحاججون بأنكم -كبورمييين- الأسبق في احتلالها!، ولم يكن أحد يدري أنه بعد هذه التواريخ بنحو قرن ونصف، سينهض "المشايخ" الأفّاقون، لتلفيق أشياء مشابهة، خدمة لنفس المنظومة الاستعمارية، مروّجين هذه المرة لحكاية أن آركان كانت مملكة مسلمة، قبل أن تقوم أسرة كونباونغ البورميّة بضمها (بالمناسبة، الحرب الأنجلو-برومية الثالثة، تحديدًا، والتي جاءت في سياق المنافسة البريطانية الفرنسية هناك، خرّبت مشاريع كانت يمكن أن تنهض في بورما وتغير مصير البلد كله).
الحقيقة أن المملكة التي كانت موجودة قبل تاريخ 1784، في آراكان، من الفترة 1430، لم تكن مسلمة، وحكمها 49 ملك جميعهم يتبعون البوذيّة، وجميعهم اهتموا بتشييد معابد بوذية لا تزال موجودة كتحف معماريّة تراثيّة إلى اليوم في العاصمة مروق يو، أو ماروك يو، وهو اسم المملكة ايضًا، وهو يعني الإنجاز الأول، وهي موجودة إلى اليوم في ولاية أراكان (راخين)، لكن هذا لا ينفي أنها كانت ذات صلة قوية بالإسلام والمسلمين، ولكنها لم تكن "مملكة مسلمة".. هذا بالضبط، المُستهدف نفيه.

تقاطعها مع الإسلام جاء في أنها بأول (مئة عام) من تأسيسها، تأثرت بسلطنة البنغال المسلمة المجاورة لها، وتضمن هذا تأثر حضاري وتبعية واتصال سياسي، بحكم دعم سلطنة بنغال للملك البوذي المؤسس "مين ساو مون" في الانتصار بمعركته وصراعه على السلطة وحكم آراكان، التي كانت بهذا الوقت تتبع (مملكة آفا البورمية)، وصل التقاطع إلى حد التقليد في الملابس واستخدام العملة والأسماء (الملك البوذي المؤسس تسمّى بسلمان شاه)، وقام ملوكها بتعيين عدد من المسلمين كمسؤولين كبار ومستشارين، لكن السلطة كانت في يد البوذيين، والشعب كان في أغلبه بوذي.. وإلى اليوم، ومنجزها المعماري متجسّد في معابدها البوذيّة.

واستمر الحال كما هو عليه حتى سقطت سلطنة البنغال المسلمة في القرن السادس عشر، التي هي أصلا انشقاق عن سلطنة دلهي المسلمة، على يد المغول المسلمين أيضًا، بقيادة جلال الدين أكبر (في صراعات نفوذ وسلطة تقليدية.. وهذا لا ينفي تحضّرهم بالمناسبة، وجلال أكبر، هذا له إسهامات حضارية شيّقة يجدر قراءتها).

المهم.. أنه بعد سقوط سلطنة البنغال، صارت مملكة "مروق يو" أكثر استقلالية عن "بنغال"، ودخلوا في صراعات عسكرية أحيانًا، وإن احتفظت بتعيين بعض الملسمين كمسؤولين ومستشارين، في هذا الوقت تحديدًا أي في القرن السادس عشر، بدأ وفود البرتغاليين إلى المنطقة، بعد اكتشافهم طريق رأس الرجاء الصالح، وبدأت سيطرتهم على مناطق بالخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي وخليج البنغال، وهذا جرّهم لعلاقة قوية مع مملكة "مروق يو"، إلى حدٍ ما صار لهم شبه كلمة وتأثير عليها، ويُقال أنهم جلبوا العديد من البنغاليين المسلمين للعمل فيها كعمال أو "عبيد"، وهذا تسبب برفع عددهم، ومن الحضور البرتغالي، إلى الحضور الهولندي في القرن السابع عشر الميلادي، والهولنديون جاءوا إلى تلك المنطقة، كمستعمرين، وأسسوا "شركة الهند الشرقية الهولندية" وبدأوا في منافسة البرتغاليين ضمن الصراع الاستعماري المعروف، ولهم آثار في أراكان حتى اليوم (هذه المرحلة "مروق يو" يُنظر لها على أنها العصر الذهبي لأراكان، حيث نشطت تجاريًا، حتى أن الأوروبيين انشدوا لها ولمعابدها البوذية، وكتبوا عنها..). واستمر الأمر على هذا النحو، مملكة بوذية تلعب دور تجاري عالمي بإدارة أوروبية، حتى قويت أسرة كونباونغ وقامت بضم أراكان في 1784 إلى بقية مناطق بورما، بمعنى آخر أعادت (توحيد البلد)، واستعادت فترات القوة والسعي نحو الوحدة التي مرّت بها البلاد، سواء في مملكة باغان 849-1297، أو مملكة آفا.

كانت آراكان، إذن، منطقة طرفيّة حساسة بالنسبة لبورما، باعتبارها بعيدة عن المركز، تضمّها في زمن قوتها وحين تأخذ شكلها الطبيعي، أو تسعى نحو ذلك، وتخسرها كما تخسر غيرها من الأقاليم عند ضعفها، كما هي عادة كل العصور القديمة، وكل نظم الحكم وحتى اليوم.. (هل تتصور أن مصر كانت ستخسر تيران وصنافير، لو كنّا أكثر قوة وقدرة على التحدي؟!). وكل من يبني على فصل أراكان، اليوم، عن البلد هناك، هو بالضبط، كمن يتحدث عن فصل سيناء والنوبة عن مصر، ويجادل في أمور تاريخية، أو مراحل ضعف.. والهدف الاستدماري الدائم، هو فرّق تسد.. والحل الدائم، المقابل، هو تعزيز المواطنة عبر وأد الخطاب العنصري والانفصالي، معًا.

كان المفترض أن تكون واقعة العلاقة بين سلطنة البنغال وملوك أركان البوذيين.. محفّز ومدخل للاتصال الثقافي والدبلوماسي والإنساني السليم مع الشعب البورمي عامة، باعتبار الاتصال الحضاري القديم بين مسلمين وبوذيين، والجوار الجغرافي إلى اليوم.. لكن السعي لقراءة التاريخ "والتحفير فيه على الطريقة الصهيونية" لإنتاج المفخخات، حوّل المناسبة لألغام و(صراع حضاري) ومحفّزات للانفصال.

** حركات دينية مسيحية وبوذية متورطة في التحريض على الحكومة البورمية **

ولاية تشين، تقع في غرب بورما، شمال أراكان (راخين)، على الحدود مع الهند، وتسكنها أغلبية مسيحية (85% من السكان)، وهم نتاج حملات التبشير هناك، وتدّعي منظمات مسيحية متعصّبة أن الحكومة البورمية تمارس تضييقًا عليهم في ممارساتهم الدينية، ونفذت حملة محمومة على الحكومة هناك، عندما أزالت صليبا طوله 16 متر!!!، تم وضعه بالمخالفة للقانون في 2015!.

ورغم أن هذه الولاية تعد من الأماكن الفقيرة بالعالم، إلا أن المنظمات المسيحية، لم تمارس أي نوع من الضغط على الحكومات الغربية لتخفيض توترها وحصارها مع الحكومة البورمية طوال نصف القرن العشرين الأخير، حتى تستطيع الحكومة التقاط أنفاسها وتأسيس تنمية اقتصادية تشمل مواطني ولاية تشين وغيرهم، على العكس، مارست دورها حيث تريدها السي آي إيه، بالضبط، وهو التحريض على الحكومة البورميّة، والاستثمار في أخطاءها لا علاجها ومساعدتها.. وجمع التبرعات على أسس دينية وطائفية، بحيث تضيع بلا أثر، وكان الأولى جمعها لبناء مصانع واستصلاح أراضي وتشيدد مؤسسات ثقافية.. وإلخ.

كذلك فإن محاولة الجيش البورمي السيطرة على الأوضاع في ولاية كاشين (التي يغلب عليها البوذية والمسيحية)، ومحاربة الحركات الانفصالية هناك، تتسبب في توجيه سهام اللوم والنقد إليه (ذات الخطاب الموجه له في أركان)، وتجري حملات إعلامية، مرة ثانية، لا لعلاج السبب الذي يورّط الأمن في العنف أو توجيه خطاب يحث الأمن على الالتزام بالقانون، وإنما لاستثمار هذا العنف، لشيطنة الحكومة ودعم الانفصاليين، والمساهمة في نمو الفكر "الأقلّاوي" مع مزيد من تخريب المشروع الوطني، المُعطّل والضعيف، أساسًا.. فتكون النتيجة استمرار النزيف وجدليّة (البيضة أم الدجاجة، أولًا؟).
أما من الفريق البوذي، فهناك الدالاي لاما، وهو جندي من جنود المخابرات الأمريكية، ومقرب سابق من جورج بوش، ومدعوم، رغم ثيوقراطيته وماضويته وحكمه الديني، فقط، بهدف المكايدة مع الصين، التي يتم تصويرها في الإعلام الغربي باعتبارها دولة "وريثة للاشتراكية.. رغم رأسماليّتها الحالية" و"متطرفة علمانيًا" وتقهر الرهبان البوذيين في التبت وتحتل أراضيهم!. والدالاي لاما، زار الكيان الإسرائيلي في وقت سابق، وهو متورّط في التحريض على الجيش والحكومة البورمية، من غطاء "إنساني" و"صوفي" (وهو محض ادعاء طبعًا).

وهناك أمثلة أخرى لجهات ومؤسسات "دينية" مسيحية متورطة في الأمر، سواء في بورما أو كوريا الشمالية، والأخيرة هي ينالها الحظ الأوفر من التشنيع والشيطنة.. تماشيًا مع مصلحة السي آي إيه، قدم بقدم (لو كانت تلك الجهات والمؤسسات معنية بالوضع في كوريا الشمالية، وعلى أساس إنساني يشمل أتباعها، فعلا، لدعت لوقف مشاريع الحصار الاقتصادي والتجويع التي تتم بحق البلد، ولناهضت ذهاب البحرية الأمريكية المتكرر حتى حدودها وتلويحها بقصفها بـ"النووي"، ولأدانت القواعد العسكرية الأمريكية المنشورة بطول الكرة الأرضية وعرضها، وفي اليابان وكوريا الجنوبية، مما يمثل ضغط على بيونغ يانغ ويدفعها لتطوير سلاحها فقط لحماية نفسها من مخاطر توجيه ضربة قاسية لها.. لو كانت معنية بـ"المسيحيين" فعلا، وليس مصالح النخبة المالية الحاكمة للعالم ودونالد ترامب، لالتفتت لشعب المكسيك الذي تطحنه الشرطة الأمريكية في الولايات الجنوبية، ويتعرّض لظروف عمل قاسية، ويتم سبّه صراحة في وسائل الإعلام اليمينية، هذا فوق التدخّل الأمريكي المتكرر الذي حبس تطوّر هذا الشعب وعطّله واقتص من أراضيه.. والمكسيك شعبها حوالي 127.5 مليون، نحو 92% منهم، أو أكثر، يتوراثون المسيحية!!.).

** المشروع الغربي في بورما **

تأسيسًا على العلاقة المتوترة بين الأورو/أمريكي، وبورما، التي تم توضيحها سابقًا، وأشرنا إلى أنها لم يصبها التحسّن إلا بعد أن تراجع العسكريون عن السلطة، وشرعوا في تنفيذ "الإصلاحات الديمقراطية" الأمريكية في 2011/2012، وهي التي انتهت بوصول أونغ سان سو تشي (المقرّبة من واشنطن) إلى منصب مستشار الدولة وهو يعادل منصب رئيس الوزراء، ووصول تين كياو إلى منصب الرئيس في 2015/2016.. نوضح:

بورما بلد مستهدف إشعالها، طوال الوقت، سواء في زمن استقلالها عن بريطانيا وتوجهها الاشتراكي، أو سواء اليوم وهي يحكمها مقرّبون من واشنطن (عبر الملف "الديمقراطي" أو ملف "الأقليات").

هي بلد، تعرف الإدارة الأمريكية أنه لن يخرج بسهولة من دائرة تأثير الصين -حتى لو وقعت خلافات، وهي موجودة، وتحدث، وتاريخية-، وأن العسكريين الذين تراجعوا عن السلطة وعن "الاشتراكيّة" قبلها، لا يزالون قابضين على بعض المؤسسات الهامة من الخلف، ويبقى لديهم نفًس من الأفكار القديمة، وأن بورما هي البلد التي تمنح الصين بوابة وموانيء على المحيط الهندي.. وأن إشعالها، وهي جنوب الصين، مصلحة للاستراتيجية الأمريكية، وجرّ الصين للتدخل لحماية نفسها هناك، سيتسبب في تلطيخ سمعتها عالميًا باعتبارها تدعم "مستبدين".. وإلخ، كما أنه من المفيد للأمريكيين تأزيم العلاقة بين الشرق المسلم والشرق الآسيوي عمومًا، وورقة الدين الطائفية، تؤدي مهمتها ببراعة في هذا المجال، وهي ورقة يُراد إعادة إنتاجها في غربي الصين في تشينجيانغ، عبر دعم مجموعات متطرفة وهابية، وتوظيفها للصراع مع الصين (هذه الجماعات قاتلت عبر البوابة التركية، في سورية والعراق).

المخطط حتى اللحظة يتضمن احتمالات عديدة:

1- الاستثمار في التطرف الديني ذاته لإشعال جبهة حرب -مسلمة/بوذية- تمتد لمناطق أخرى.
2- استغلال تنامي التطرف، مستقبلًا، كذريعة للتدخل تحت عنوان محاربة الإرهاب، باستدعاء من تابعة الغرب: أونغ سان سو تشي، التي أوصلتها الضغوط الأمريكية، على العسكريين، للحكم.
3- ابتزاز الدولة هناك عموما، بمراكز السلطة المختلفة فيها، عبر هذا الملف، لوقف العلاقة مع الصين، ومنعها من الإطلال
على المحيط الهندي عبر بورما.