لمحات من سيرة نضالية -3-

ربحان رمضان
2017 / 9 / 9

كان مركز الالتحاق في قلعة حلب حيث فرزت إلى سلاح الدبابات وأمضيت في الخدمة الاجبارية ثلاث سنوات ونيف ، كانت قيادة الحزب في تلك الفترة تجمد تنظيم الرفاق الملتحقين بالخدمة العسكرية إلى أن يسرحوا منها .
رغم ذلك كنت أقود التنظيم بدمشق بشكل سري ، وما أن سرحت من الخدمة العسكرية عام 1978 حتى سافرت إلى " مدينة آمد " المعربة إلى ديار بكر في كردستان تركيا حيث التقيت بالسيد " مراد" الذي كان يشغل منصب عضو المكتب السياسي لحزب عمال كردستان " T.D.K" هذا الحزب غير حزب العمال الكردستاني PKK حيث أنه اقدم نت ال PKK و كان الأمين العام لهذا الحزب هو عمر جتين الذي اعتقل بعد انقلاب 1980 الذي قاده ايفرين .
أخذت موعدا للقاء قيادي مع حزبنا بشخص الأمين العام صلاح بدر الدين ، ومن ثم ذهبت إلى عينتاب لأزور قريب لي هناك ، وانتهزت فرصة وجودي في تركيا لأزور استانبول وأعود إلى دمشق .
بعد فترة قصيرة ثم جاءت مناسبة عيد نوروز فاحتفلنا بعيد نوروز بأرض والدي محمد أديب رمضان رحمه الله بحرستا القنطرة .
اقتصر الاحتفال على الرفيقات والرفاق ، وكان من الروعة حيث تخلل الحفل القاء كلمة ، رقص وغناء ، مسابقة ثقافية وزعنا فيها هدايا كانت عبارة عن كتب عن الكرد وتاريخ الكرد وكردستان ، وقد كان عريفي الحفل في هذه الرحلة هما الفنانة التشكيلية الدكتورة شيرين ملا و الرفيق حسين شيخموس .
بعد الرحلة بفترة قصيرة أرسل لي نسيبي من السعودية دعوة لزيارته في مدينة جدة ، فذهبت إلى إدارة الهجرة والجوازات للحصول على تأشيرة خروج ..
يومها قدمت اسمي في استمارة خاصة ووقفت انتظر أن ينادوني ليختموا جواز سفري لكن وحتى الساعة الواحدة لم ينادوني ..
انفض الناس ، ولم ينادوني ..
خرجت من صالة الانتظار واذ بابراهيم الشاب الكردي الذي كان من الدرباسية و يقيم مع شـــباب من عائلة " عباس " مثل برجس وخير الدين واخوتهما ، هذا ابراهيم قضى خدمته العسكرية " الاجباري" في أحد أجهزة الأمن كما أعتقد فقلت له : انتظرت كثيرا ولم ينادوا اسمي ، ماذا نعمل يا ابراهيم ؟
التفت إلى شخص كان يمشي معه وقال له " الله يخليك ساعد الأخ فهو قريبي ، وفعلا الشخص الأخر أخذني مشى امامي فلحقته إلى قسم المحفوظات ، توقف عند موظف هناك ، قال له : شوف هالاسم ليش ما اعطوه تأشيرة .
الرجل الأخر فتح دفترا َ كبيرا وراح يبحث عن الاسم ، ثم توقف فجأة ، أشار لصديق ابراهيم أن يقرأ شيئا في الدفتر ، التفت صديق ابراهيم إلي وسألني : جوازك معك ؟
أجبته : اي معي .
قال هاته من فضلك ،
أعطيته اياه ،
قال لي : جوازك محجوز .
استغربت ، خفت قليلا َ ، قلت له : ابراهيم أوصاك بي .
قال : هيك ، الوصية ..
نزلت مترقبا السوء .. فكرت أن استنجد بشخص كردي من عفرين يقيم في حيينا اسمه " أبو ممدوح" بحثت عنه قيل لي انه يعمل في السنترال وذهبت الى غرفته وقلت له : أن اسمي لم ينادى عليه ، وسألته أن يدلني ماذا يجب علي أن أعمل فقال على الفور : تعال معي .
خرج من الباب ، خرجت وراءه ، دخلنا في دهليز يصل إلى المحفوظات ، وإذ بالشخص الذي صادر مني الجواز يخرج منه ، قلت لأبو ممدوح هذا الذي صادر مني الجواز .
سلم أبو ممدوح عليه وقال له بلهجة متعالية : كيف تصادروا جواز سفر قريبي ؟
اقترب منه الشخص ، وشوشه *1 في اذنه .. ابتعد قليلا ثم سأله :
بتعرفو ؟
رد أبو ممدوح : والله يعني ، من بعيد لبعيد .
عرفت حينها أن الأمر أكبر من أبو ممدوح ..
ودعت أبو ممدوح وهممت بالعودة إلى البيت لكن تذكرت أن والدي رحمه الله قال لي إذا تعثر شئ معك روح على العقيد مسؤول الجوازات ، كان اسمه أعتقد قريب من اسم أحمد سالم ..
ذهبت لغرفة العقيد عرفته بنفسي ، قلت له أني ابن محمد أديب رمضان ، رحب بي وسألني عن حاجتي ، فقصصت عليه ماحصل معي ، اتصل بقسم المحفوظات ولما انتهى من المكالمة قال لي : الأمر ليس بيدنا ، انت ممنوع من السفر لصالح فرع مخابرات هو فرع الأدلة والتحقيق .
خرجت من عنده واتصلت بالأخ هشام كيكي " زين خوشكة" حيث اني اعرف علاقاته الواسعة نتيجة عمله كتاجر للسيارات ، أخبرته ماحدث معي وطلبت منه التدخل ان أمكنه ذلك ، وعدني بأن يتوسط لدى السيد جلال قوطرش رحمه الله ، وفي المساء اتصل بي ليقول أن الجواز اصبح في فرع المخابرات ولا يمكننا فعل شئ .
************
بعد فترة قصيرة تحدد وقت مؤتمر حزبنا الخامس في يوم الثلاثاء المصادف للخامس من آب وتحدد مكانه في بيروت ، ومن أجل الوصول للمؤتمر لابد من اجراء كونفرانسات لمنظمات الحزب لتقديم مقترحات الرفاق للوصول إلى برنامج سياسي مرحلي واستراتيجي ، وبالفعل أجرت منظمات الحزب كونفرانساتها واجتماعاتها ، انتخب الرفاق الذين سيحضروا المؤتمر أذكر منهم الرفيقان الأستاذ المهندس زكريا مللي والعزيز ابراهيم شمس الدين " بروكا " .
قبل يوم من المؤتمر توجهت إلى بيروت وكان الدخول إلى لبنان لايحتاج إلا لبطاقة شخصية ورسم ندفعه قيمته 200 ليرة سورية
وفي مركز المصنع الحدودي توقفنا .. قدمت بطاقتي الشخصية ، أخذها الشرطي وراح يتفحصها خرج من وراء الكوة ، امسك بيدي وقال تفضل معي لعند الضابط .. خرجنا إلى الجهة المقابــلة ، توقف ثم التفت الي وقال : انتظرني.. اوعى تتحرك .. ودخل لغرفة الضابط ، تأخر حوالي 20 دقيقة ثم خرج ، أعاد لي بطاقتي الشخصية وقال لي يجب عليك مراجعة فرع الأدلة والتحقيق حتى يسمحوا لك بالمغادرة ..
أخذت بطاقتي الشخصية وابتعدت عنه ، وقفت قرب مدخل السيارات الذاهبة إلى دمشق .. انتظرت قليلا وإذ بسيارة خاصة سوداء اللون متجهة باتجاه دمشق ، استوقفتها و كان فيها شخصان إضافة للسائق .
سألت السائق إذا كان من الممكن حملي معهم إلى دمشق ..
سألني : ما الأمر ، قلت له أعادوني وقالوا لي أني ممنوع من السفر .
قال لي : اطلع ، اهلا بك ، وراح يسب ويشتم الحكومة والبعث وحافظ أسد ..
كانت لهجته ولهجة أصدقاءه حلبية ، فسألته وهل انتم مســـافرون إلى حلب ، أجابني بنعم .
************
وردت في رأسي فكرة السفر معهم إلى حمص لأجرب الدخول إلى لبنان من مركز القاع الحدودي ، سألت السائق ، فقال تكرم عينك وعلى الرحب والسعة .
توقف قليلا في فندق البستان للقاء قريب منه وانطلقنا إلى حمص ..
حاولت أن أدفع ثمن البنزين لم يرضى السائق ، وأصر ّ على أن لا أدفع قرشا ً واحد .
وصلنا حمص مساء الثالث من آب ، بحثت عن فندق لأنام فيه واخترته وسط البلد .
صحوت في الخامسة من صباح اليوم التالي وخرجت إلى كراجات السيارات المتجهة نحو لبنان واستقليت أول سيارة منها متجهة إلى بيروت عبر مركز القاع الحدودي .