كذبة -الاستسلام-!!!

مشعل يسار
2017 / 9 / 8

في 4 سبتمبر / أيلول، نشرت بوابة "شفق نيوز" الإلكترونية معلومات تفيد بأن 1300 من المرتزقة الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" استسلموا للجيش الأمريكي في العراق.

ويقول التقرير ان من بينهم مواطنين من افغانستان وبريطانيا وفرنسا وطبعاً من روسيا. إذا كانت هذه المعلومات صحيحة - وهناك سبب للاعتقاد بأنها صحيحة - فنحن أمام أضخم عملية لوكالات الاستخبارات الغربية، وفي المقام الأول الأميركية، ألا وهي الإجلاء الجماعي لعملائهم من المنطقة حيث لم يعد بقاؤهم ممكناً بجريرة الفشل، في هذه الحالة – الفشل العسكري.

عادة ما تكون هذه العمليات سرية ولا تصبح عامة ومعلنة أو لا تصبح كذلك إلا بعد سنوات عديدة. ولكن هذه العملية بالتحديد تم تسجيلها على الفور، حتى لو لم تكن تفاصيلها الآن قد أتت من مصدر موثوق به، وجاءت تحت ستار "الاستسلام" وباستخدام مصطلح غامض جدا ولكنه أيضا كبير وهو "المرتزقة الأجانب". والحقيقة أن تعريف المسلحين الذين استسلموا كأسرى على أنهم "مرتزقة"، أي مشاركون غير شرعيين في نزاع عسكري لا يخضعون لقواعد القانون الدولي الناظم للصراعات العسكرية، يمكن أن يكون أمراً سيئا جدا بالنسبة لهؤلاء الأفراد، وممتازا لأولئك الذين يقفون وراءهم. ولأن هؤلاء الأخيرين يتملصون بذلك من كل مسؤولية عن أية أفعال ارتكبها عملاؤهم هؤلاء، فيما تُحجب عن الأول أي حماية قانونية، وهم لذا ليسوا بشيء من الآن فصاعدا ولا أحد يعترف بهم، فإن مصيرهم في المستقبل يعتمد فقط على سلوكهم "السليم" وعلى وضعهم بالنسبة إلى الاستخبارات التي جندتهم. ولكن ماذا يعني في هذه الحالة مصطلح "أجانب"؟

بالإضافة إلى الدول المذكورة في بوابة "شفق نيوز"، يمكن أن يكون بينهم مواطنون من سوريا المجاورة ومواطنون من أي بلد آخر، بما في ذلك الولايات المتحدة واسرائيل اللتان لم يكشف عن اسمهما. ومن الجدير بالذكر أن معلومات وردت من مصادر مختلفة مرارا وتكرارا قبل ذلك تقول بأن "الإسلاميين" في سوريا يقاتل إلى جانبهم "جيمس بوندات" من مختلف بلدان الغرب. ويقال أن الجيش السوري اعتقل العديد منهم. والآن جاء هذا الاستسلام "بأعداد ضخمة" ربما ليكون جزئيا "تسليماً"، وليس صدفة أنه تزامن مع الهزيمة الحاسمة للتشكيلات المسلحة من عداد "الدولة الإسلامية" على الأراضي السورية. أي أن الاستخبارات السورية والإيرانية والروسية يمكن أن تكون ذات صلة بهذا "التسليم"، مما يسمح لزملائهم الغربيين "بحفظ ماء الوجه" على الساحة الدولية. ولو رسميا، لأن كل شيء يفترض أن يكون في الواقع معروفا للجميع.

سأغامر حتى تخمين كم هناك من بين المسلحين الذين "استسلموا" أي "سلموا أنفسهم للأسر" هم عملاء موظفون في الاستخبارات الغربية فأقول: ما لا يقل عن 10٪. هذه هي أدنى نسبة ممكنة، ولكن حتى مائة نفر منهم أو نحو ذلك يمكن اعتبارها شيئاً كثيراً جدا. قد يكون الباقون سائقي إبلٍ بالأمس أتوا من المملكة العربية السعودية أو من المتحمسين لـ"الحلم الإسلامي" من بين المبرمجين القادمين من الهند. أما "ثمن القضية" الحقيقي فلا يمكن هنا إلا أن نخمنه تخميناً، ولكنه لن يكون في أي حال منخفضاً.
جريدة "زافترا" العدد 36 (1240) - 6 سبتمبر 2017
بقلم ألكسي غوردييف - ترجمة مشعل يسار