نعم للدولة الكردية

عبدالجواد سيد
2017 / 9 / 8

نعم للدولة الكردية
كل منا يرى التاريخ وفقاً لقناعاته الفكرية ، فبين من يراه إرادة إلهية ، على البشر الإنصياع إليها دون تفكير ، وبين من يراه صراع طبقات ، وبين من يراه صراع أفكار، إختلفت السبل ومازلت مختلفة. ربما من هذا المدخل الحضارى تكون مناقشة مشكلة الدولة الكردية أوضح وأسهل ، ومن منطلق أن التاريخ صراع أفكار أعلن تأييدى لإقامة الدولة الكردية ، ليس فقط فى العراق ، ولكن فى كل كردستان الكبرى ، فقومية الأكراد العلمانية هى أفضل ، وأرحم من كل القوميات الدينية والمذهبية المحيطة بها ، التركية والفارسية والعربية.
علمانية الأكراد ، ليست تمثيلية ، هى ثقافة ضاربة فى الجذور ،وليس تعلم أو تبعية للحضارة الغربية ، من يقرأ الكتاب المميز الذى وضعه المستشرق الروسى الكبير باسيلى تكين عن حياة الأكراد الإجتماعية ، عبر التاريخ ، يدرك فوراً أننا أمام أمة مختلفة من أمم الشرق الأوسط ، أمة متسامحة دينيا ، تحترم المرأة ، العقيدة فيها مسألة شخصية ، وهذا فى حد ذاته ثورة بالنسبة لبربريات الدين الشرق اوسطية. إن صراع التاريخ هو فكرة والصراع الدينى العلمانى هو محور هذا الصراع ، كل الصراعات الأخرى جانبية ، الفكرة هى الأساس ، وإنتصار العلمانية على الدينية يمهد الطريق نحو الوحدة الإقليمية والإنسانية ، حتى وإن إرتبطت العلمانية فى نشأتها الأولى بالعصبية القومية ، فإنها فى تطورها الطبيعىى تنحو نحو الإنسانية ، ويجب أن لاننسى دائما ، أن القوميات العلمانية الأوربية التى صنعت الحربين الكبيرين، الأولى والثانية ، هى نفسها التى صنعت الإتحاد الأوربى ، الفكرة العلمانية هى الأساس فى هذا الجدل ، وليست الفكرة القومية ، القومية عرض زائل ، لكن العلمانية هى الهدف. إن إنتصار دولة الأكراد العلمانية هو خصم كبير من رصيد الإسلام السياسى الذى يدمر المنطقة الآن بلا رحمة ، إن القبول بمطالب الأكراد القومية ، لايعنى القبول بأن الدولة القومية هى هدف التاريخ ، بل بأن الدولة العلمانية هى الهدف ، بإرتباطها القومى القريب وإرتباطها الإنسانى بعيد المدى.
ليس أدل على عدالة القضية الكردية ، من التهديد الإيرانى التركى البربرى بشن الحرب عليها ، ولا بتهديد العراق الطائفى ، الدولة الكردية خطوة فى طريق تحرير الشرق الأوسط من بربرية الإسلام السياسى وخصماً كبيراً من رصيده ، ضربة موجعة ، ليست مجرد حق تقرير مصير لشعب ، ولكنها أيضا إنتصار حضارى لإقليم الشرق الأوسط كله ، نحن لانتخلى عن شعارنا الدائم وسعينا الدائم من أجل عالم بلادين ولاقومية ، لكننا وفى ظل الظروف النسبية لإقليمنا الشرق اوسطى البربرى ، نؤيد وبكل قوة ، الدولة الكردية ، ليس فقط فى العراق ، ولكن فى كل كردستان الكبرى.