لمحات من سيرة نضالية -2-

ربحان رمضان
2017 / 9 / 5

إثر الانتهاء من أعمال المؤتمر الرابع لحزبنا البارتي الديمقراطي الكردي اليساري في سوريا عقدت اللجنة المركزية المنتخبة من المؤتمر " وكنت قد أصبحت واحد من اعضاءها " اجتماعها الأول في الجمعية الثقافية الكردية في رمل الظريف بمدينة بيروت بعد المؤتمر مباشرة وكان من جملة قراراتها الزامي بالالتحاق بالخدمة العسكرية التي كنت أؤجل التحاقي بها لمدة اربع سنوات ، ذلك لمتابعة النضال الحزبي وخاصة أن قيادة الحزب كانت تفرز رفاق قياديين من منطقة الجزيرة وجبل الأكراد " عفرين " مثل الرفاق عصمت فتح الله ، وعزيز أومري ، ومحمد نيو ، ومن " كرداغ " قاد المنظمة المرحوم رفعت عثمان لفترة قصيرة جدا كانت بعد مؤتمر ناوبردان ، وقد شارك في الكونفرانس العاشر الذي عقد في حي الأكراد حيث أضيفت يومها كلمة " اليساري " الى البارتي الديمقراطي الكري في في سوريا وأصبح اسمه البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا " اليساري" ثم وللأسف تكتل مع مجموعة من الرفاق في فترة تقارب السنة ، فأصدروا جريدة منطقية بدمشق لم اعد اذكر اسمها ، وكان الناشطون في هذا التكتل كل من المرحوم الأستاذ المهندس عبد العزيز خلف و" جمو" أبو كاوا ، والآنسة روهلات ميقري والمهندس احمد شيخاني ، ووقف معهم كل من نور الدين آله رشي والمرحوم الدكتور شمدين آله رشي وكمال آله رشي ، وعماد دودكي ، وأبو شمدين ، وعبد القادر شيخاني " أبو أمين" والمهندس الزراعي احمد ظاظا وغيرهم ممن لم اعد اذكر اسماءهم وفشلوا ، وفيما بعد التحق المرحوم رفعت عثمان بالحزب الاشتراكي واستشهد في كردستان العراق .
توالى بعده رفاق في اللجنة المركزية كانوا على التوالي عصمت فتح الله ، ثم عزيز أومري ثم محمد نيو ثم عصمت فتح الله مرة أخرى .
في تلك المرحلة خططت قيادة الحزب أن تكون قيادة منظمة دمشق من أكراد دمشق انفسهم ، لذلك ساعدوا على نجاحي في انتخابات اللجنة المركزية خلال المؤتمر الرابع الذي عقد في بيت الرفيق مصطفى جمعة بمنطقة الجديدة في شرق بيروت في ، فانتخبت يومها وأصبحت عضوا في اللجنة المركزية وفي الاجتماع الذي أعقب المؤتمر أجمع اللجنة المركزية المنتخبة أن التحق وانهي حالة التأجيل ، فدامت خدمتي العسكرية من آب 1975 حتى ايلول 1979 دون عقوبات تذكر سوى عقوبة عشرون يوما التي جرت بحقي قبيل تسريح دورتي العسكرية ذات الرقم 35 بأيام وذلك بسبب تهور بالدبابة أثناء قيامنا بمناورة عسكرية أضاف عليها قائد اللواء 78 العقيد محمود علي عيسى عشرين يوما أخرى .
لقد سبقت المؤتمر الرابع للحزب أحداث مهمة لابد من ذكرها وهي أنه أضيف اسم اليساري على اسم الحزب في الكونفرانس العاشر الذي انعقد بعد عودة الرفاق من مؤتمر ناوبردان في ايلول عام 1970 ، وفي عام 72 تكتلت في منظمة دمشق مجموعة حزبية تزعمها المرحوم رفعت عثمان ومعه المهندس عبد العزيز من مدينة ديريك بحجة أن البارتي اليساري هو يمين وأن هذه المجموعة يسار الحزب ، لكنها لم تستمر اكثر من عام واحد وانتهت وقد عقدت منظمة دمشق كونفرانس استثنائي حضر فيه كل من الأستاذان محمد عباس* عضو وعزيز أومري عضوي اللجنة المركزية للحزب وأصدرت قرار بتجميد المجموعة المتكتلة ، وفي عام 1972 أرسل الرفيق صلاح بدر الدين منشورات تستنكر وتدين مشروعي الحزام والاحصاء العنصريين عن طريق الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، وقد استلمتهم من مكتبهم في حي المزرعة بدمشق الوقع تحت بيت المرحوم وزير الاعلام في عهد صلاح جديد الدكتور سامي الجندي رحمه الله والذي كان قد أقيل من عمله كرئيس تحرير لجريدة الثورة ، وقد كنت أزوره أحيانا لأسلمه نسخة من جريدتنا المركزية ..
مكتب الجبهة كان يطلق عليه اسمه مكتب الفرعية ، كانت تتواجد فيه قيادة الجبهة في تلك الفترة .
استلمت المنشورات من عضو المكتب السياسي للجبهة أبو غضب رحمه الله ، قسنا النشرا على ثلاثة أسام : قسم يتوزع في القامشلي ، وقسم في جبل الأكراد شمال حلب ، وقسم أبقيناه في دمشق لتقوم اللجنة المنطقية بتوزيعه سرا بين البيوت بدمشق ؟
فعقدنا اجتماعا ً أداره المرحوم محمد نيو عضو المكتب السياسي للحزب وسحبني أنا والرفيق خالد ميقري خارج الاجتماع وطلب منا القيام بتوزيع البيان ، وطلب منا أن لا نخبر رفاقنا لأخرين في اللجنة خوفا من تسريب الخبر :
حملنا المناشير في بطوننا تحت البلوفر الصوفي لكل منا اكثر من 500 منشور وخرجنا لنوزعه في احياء دمشق ابتداء من مساكن برزة فحي الأكراد وحي الصالحية ثم المهاجرين فالميدان وأخير باب توما وعدنا صباحا الى بيت خالد ميقري ، شربنا شايا ثم تركته وعدت إلى البيت ، في اليوم التالي ضج الخبر .. فاستدعى جهاز المخابرات العامة رفيقنا م . علي دياربكرلي معتقدين انه هو الذي قام بتوزيع البيان ، ولعدة ايام دون أن يصلوا إلى أية نتيجة ايجابية في التحقيق معه ، في حين أنهم اعتقلوا رفيقينا يوسف ديبو وعادل اليزيدي في الجزيرة وحولوهما الى فرع المخابرات العامة بدمششق .
= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =
*
بعد المؤتمر الرابع مباشرة وبتاريخ 4 / آب / 1975 التحقت بخدمة العلم بعد ثلاث سنوات من التأجيل ، في إحداها التحقت بدورة معهد التدريب المهني بدمشق حرفة الخراطة والتسوية المعروفة باسم " طورنة" وكان مدربنا في تلك الدورة هو الأستاذ أرمنازي الذي اتخذ موقفا سيئا مني لأني ناقشته مرة عن موضوع الديمقراطية ، وبالرغم من ذلك فقد وقعت مثل زملائي على عقد عمل بهذه الحرفة مع شركة الانشاءات المعدنية براتب عال وقدره ثلاث مئة وخمسون ليرة سورية بالشهر .