افكار للتشويش (الجزء الرابع عشر (وجود ذات نمط تدميري))

وسام غملوش
2017 / 9 / 5

البشر كلهم اضحية للقدر ،والقدر ضحية عبثه الوجودي الذي لا مفر منه ،ونمطه تدميري، وعزاءه الوحيد هو الاستمرار.
فكما هو حال هذا الكوكب من ناحية الفوضى الخلاقة التي تنتهجها الطبيعة للوصول دائما للافضل، هكذا هو حال الوجود، فوضى خلاقة مستمرة للوصول للافضل ،وعند كل وصول للافضل يدمر افضل للوصول لافضل ،وحين يدمر كل افضل للوصول لافضل، لا تعود هناك اي قيمة لافضل ،لان الأفضل مرهون بأفضل منه، والأفضل منه يصبح مرهون ايضا بأفضل منه، فالمعضلة هي ان الافضل الذي يليه افضل في حلقة دائرية يصبح لا قيمة لاي افضل، وسيكون اول افضل كأخر افضل حين يصبح اخر افضل يُدمر لاجل اول أفضل، وهكذا سيكون النمط تدميري فقط.
فالوجود ممكن ان يكون غاية للفيوضات الصغيرة التي هي وسيلة له ،لكن غاية وجودية غير واضحة المعالم.
ان هذا الكوكب وما فيه هو فكرة مصغرة عن الوجود من ناحية تعاطي المخلوقات التي تسكنه فيما بينها، واكثرها تشابها هو: التناسل الغير المبرر، كالفيض الوجودي الغير مبرر، فقط الاستمرارية في رحلة دائرية، اصح تعبير فيها هو العبثية ،ولكي نبتعد عن فكرة العبثية ،كان لا بد من شيء اكثر جدية ،فكانت المأساة التي يقابلها افراح ظرفية.
رغم ضخامة الوجود ،وصغر الانا لكل مخلوق، هناك دائما حلقة وصل، تبدأ بالهمس وتنتهي بالصراخ.
من اسوأ شرور الوجود اتجاهنا، انه فطرنا على حب الحياة وترك الموت يحكمنا.
فلو كنا مفطورين على حب الموت ،كنا انتحرنا عند اول مأساة، لكننا مفطورين على حب الحياة ،لذلك تستمر المأساة.
نحن نرى التدمير الذاتي لنا ولكننا لا نرى ما ينتج عن هذا التدمير وجوديا وكل هذا بسبب "ان الكون غير ملزم ان يكون منطقيا لنا "نيل تايسون".
سميت الحياة حياة لان كل ما فيها يثيرك، حتى ما يجعلك نشمئز منه، وما تكرهه ايضا يثيرك ولا يحبطك.
لو ارادت الطبيعة ،او الاله خيرا لهذه البشرية، لجعلت التفكير متعة سهلة وله نشوته كما هي حال الغريزة، لكن للاسف، فالظاهر اننا مخلوقات اهميتها في تناسلها ،رغم ان هذا التكاثر مضر بنا على المدى الطويل، لكنه محبب وجوديا.
نحن نعيش تحت رحمة املاءات ارضية داخلية ،وخارجية سماوية، لنبقى تحت السيطرة ،وضمن توجيه محدد، فرغم كل الفوضى الوجودية من وجهة نظرنا، يبقى هناك نظام وجودي من ضمنه نظام الفوضى، وربما غايته التشويش.
ان لم تصل البشرية الى اغلبية ساحقة من المفكرين لن يستطيع الوجود ان يدرك اننا مخلوقات واعية والاساءة تؤلمها، لاننا حتى الان في نظر الوجود لسنا سوى مخلوقات، وهذا ظاهر في الاستلشاء الوجودي اتجاهنا.
فعلى مر العصور ،ومنذ الاف السنين، اثبتت السماء او الهة السماء ان كانت هناك الهة ولها تدخل في حياتنا، او ان كنّا مجرد تطور يحكمه قانون الطبيعة الذي هو جزء لا يتجزء عن القانون الوجودي، اننا لا قيمة لنا كفرد ،وهذا لمَ ما يتعرض له الفرد من مآسي وويلات، ولا قيمة لنا كفرد لان اكثريتنا لم تصل الى مرحلة الوعي كي يستشعرنا وعي الوجود، فربما التعامل معنا على هذا الكوكب رهن بالاكثرية.
كل ما نزل من االسماء مجاز في مجاز فليس من الغرابة ان سقط الرداء عن الاديان.
البلد الذي يقدس متدينيه يبقى عرضة للاستعمار، لان الشخص الذي تستطيع ان تقنعه بماورائيات مجهولة تستطيع ان تحكمه بسهولة.
..ولا قيمة للمتعلمين ان لم يكونوا شجعان.
فالعلم ان كان اكاديمي او ثقافي او معرفي، ان لم يوّلد شجاعة لحامله، ان كان على سبيل الدفاع عن قناعة ما ،او مبدأ ما ،والقدرة على قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، والكلمة هي اضعف الايمان، سيكون حامله كمثل الحمار يحمل اسفاره.
لا تنجح اي ثورة في اي دولة تقوم فيها الثورة على المرتزقة لانها تنافي قانون الطبيعة في احقية الشعوب في تحديد مصيرها ،ولان من يدافع عن الوطن يطلب المجد، ام المرتزقة فغايتها المال ،فمن يطلب المجد يحكمه الايثار ،ومن غايته المال يخاف الزوال.
بعض الاستفسارات تزيد الامور تعقيدا.
كثرة الاخلاق مضرة بصاحبها ،وكذلك هي اللطافة ،ان لم تدمرك تجعلك عبدا.
ليس بالضرورة ان ما نتعود عليه او ما فطرنا عليه يكون صواب، حتى الموت الذي ينضج بالعذاب هو حق، ولكن ليس بالضرورة ان يكون صواب بهذه الطريقة، هذا اذا سلمنا جدلا اننا علينا ان نموت بهذا القدر الغالي من العبثية .
على هذا الكوكب متناقضات لا حصر لها ،ولكن حينما نتعمق بها سنرى فيما بينها انسجام خبيث.
السعي بنهم للحصول على النجومية سيؤدي الى تدمير الذات، اما السعي بنهم لتحقيق الذات سيؤدي الى نجومية .
‏حاول ان تجاري القدر لكن بحذر ,فالطاعة المطلقه يقابلها بإستلشاء.
لا يمكن ان تكون حيادي على كوكب يتسم بالعدائية.
ان قانون الطبيعة ينسجم مع القوي مع قليل من الذكاء، ومع الذكي مع قليل من القوة ،فهما لهما الافضلية بالاستمرار، فالقوي مع ذكاء قليل يتحمل ،والضعيف مع ذكاء فائق يتجنب.
فالطبيعة تنتقي بعض الاشخاص ليكونوا خيارها. وتترك البقية كأمر طبيعي لمجريات احداثها.