إشعال بورما بوابة لاستهداف وعقاب الصين وإباحة جنوب شرق آسيا للتدخل العسكري الغربي

السيد شبل
2017 / 9 / 4

الحملات الإعلامية دومًا ليست بريئة، وثمة تشكّك أولي يجب أن ينهض لكل صاحب عقل نقدي بخصوص الحملة التي استهدفت تعويم أحداث بورما منذ العام 2012، على سطح المشهد في مواقع التواصل.. ونحن في معركتنا العربية مع قوى التطرف: أبناء القاعدة (داعش، والنصرة..)، قد اختبرنا نيران تلك الحملات المُهندسة بعناية والتي تصوّب نحو العاطفة بمهارة، كلما تقدّمت جيوشنا الوطنية في أي من معاركها، ولتلك الحملات رائحة تلتقطها الأنواف ببساطة، لو كان العقل مستيقظ، وفي كامل وعيه ولياقته، لكن لو حجبته العاطفة، فأقل صورة مُفبركة يمكن أن تذهب بصاحبها للجحيم!.
حتى نفهم ما يجري في بورما (ميانمار)، بشبه الجزيرة الهندية الصينية فى جنوب شرق آسيا، يجب أن نقرأه من خاتمته، حيث تتصدر بريطانيا (المحتل القديم لبروما والتي غادرتها في 1948) صدراة المشهد "الأممي" الداعي لإخراج قرارات دولية تدين الحكومة البورميّة، وتمهد لتدخل عسكري غربي هناك، لكن الصين، الجار الشمالي لبورما والتي تتخذ منها منفذًا على المحيط الهندي، وحليفتها روسيا، يعطلان تلك المساعي الأنجلو-أمريكية لركب موجة العواطف و"الإنسانويات"، التي في حقيقتها، تتناسب طرديًا، وعلى الدوام، مع المصالح الإمبريالية للقوى الغربية.
كانت تلك القرارات الأممية تمهّد لتدخل نهائي عسكري، يبدأ بإرسال لجان التحقيق والتفتيش، وهو سيناريو استهداف صار محفوظًا، والهدف هذه المرة ليس بورما فقط وموقع الاستراتجي، وإنما الفضاء الجغرافي الذي تعيش فيه، وجيرانها، وعلى رأسهم الصين، فوق ذلك، فإن دق الأسافين "الدينية" بين الشرق والشرق، مصلحة إمبريالية قديمة، ومن المفيد لأجهزة المخابرات الغربية أن يكره العرب أتباع "البوذية" جملة وأن تصير أنهار النار فاصلة بين الشعوب، حتى ولو كان للمخابرات الأمريكية مصلحة مع بوذيي التبت وزعيمهم الدالاي لاما الذي يُستخدم كورقة أخرى لإزعاج الصينين (في هذه المرة تّقدم الصين للعالم الغربي باعتبارها دولة "ملحدة" تقهر رهبان البوذية الروحانيين!)، فإنها -أي المخابرت الغربية- تتعامل مع المشكلات بالقطعة، وتراهن على أن العقول المحجوبة بفعل العاطفة وتأثير "الفيس بوك" وصفحاته المموّلة، لن تستطيع تقسيم القصة وقراءتها بعناية، وفهم كيف أن المبدأ، هو المصلحة في استدمار الآخر، لا أكثر. بحسب المخطط، فإنك ستخرج بنتيجة واحدة، وهي أن الصين وروسيا معها اللتان حالتا دون خروج قرار دولي لتكرار مأساة ليبيا في سوريا، عبر الاستهدف العسكري الخارجي المباشر، متحالفتان على دماء "أبرياء" في بورما، وشريكتان في كل تلك المأساويات التي تنقلها الصور المُفبركة، بما يعني أن القصة من الطبيعي أن ترتبط بعقاب الصين على دورها، ليس الاقتصادي فحسب، وإنما السياسي أيضًا ومن ضمنها موقفها في المعركة السورية.
منظومة الوهابية السعودية، ليست بعيدة أبدًا عن حالة بورما، والمنطقة المشتعلة فيها (آراكان أو راخين)، على الساحل الغربي على الحدود مع بنجلاديش، والقرب ليس فقط عبر طابور المشايخ الذين "يبكون" و"ينتحبون" عبر مواقع التواصل ويساهمون في تدوير الفبركات، وإنما عبر دعم عملي لبعض التنيظمات الجهادية، فبحسب تقارير لمراكز بحثية دوليّة فهناك حركة "سلفيّة جهادية" تسمّى "يقين"، وهي واحدة ضمن أخريات، ومتورطة في أعمال العنف شمال بورما، وهي تتلقى دعمًا سعوديًا، وزعيمها هو "عطاء الله" وهو من الروهينغا ولد في باكستان وهاجر إلى السعودية، وظهر في عدة مقاطع فيديو نشرت بعد هجمات للحركة في البلاد، وقد قضى عطاء الله عامين على الأقل يدرّب مئات المجندين على حرب الشوارع واستخدام المتفجرات وهو مدعوم بعشرين من الروهينغا ويملكون خبرة قتالية في مناطق نزاعات في العالم ومفتي مدرّب في السعودية.
في أكتوبر 2016، بدأت القوات المسلّحة والشرطة البورميّة، تنفيذ حملات لضبط هذه المنطقة، والتصدّي، بحسب تصريحات المسؤولين هناك، للحركات الإرهابية (في 25 أغسطس 2017، وبحسب فرانس برس، قضى نحو 71 فرد شرطة على الأقل في عملية إرهابية نفذها متطرفون من الروهينجا)، بحسب الأخبار، فإن القوات، كما عادة السلطات الأمنية، تتورط في أعمال عنف قاسية أثناء محاولتها ضبط الأمن أو تتغاشم بحيث يصدر عنها مخالفات وخروقات للقانون، وليس الهدف من ذكر هذا إثباته أو نفيه، وإنما عرضه في سياقه الذي يُفهم منه على وجهه الصحيح، حتى عند إدانته.
ما يجعل الوضع في إقليم راكان، قلقًا بالنسبة للحكومة أكثر من أي منطقة أخرى، هو أن أهلها، ليسوا منخرطين في المشروع الوطني بشكل كامل، والمجتمع هناك ينظر للروهينجا على أنهم غرباء من بنجلاديش، وقد سعت جماعات منهم نحو الانفصال، فعلا، مرتين الأولى: من 1947 وحتى 1961، والثانية في 1971، في المرة الأولى، كان بالتزامن مع انفصال باكستان عن الهند على أساس ديني، وفي المرة الثانية مع انفصال بنجلاديش "باكستان الغربية" عن باكستان "باكستان الشرقية"، وتلك النزعة الانفصالية، وانعزال الروهينجا عن المجتمع، سواء كان السبب منهم أو مضافا إليه ما ذكرنا عن النظرة إليهم، يجعل السلطات دومًا متحفّزة تجاههم وعنيفة، خاصة مع نمو تنظيمات دينية متطرفة بينهم والبعض يشير إلى أن بذور التطرف تعود للأربعينات والسبيعنات وليس اليوم فقط.
الروهينجا يعانون، وهذا صحيح؛ ويهاجرون بسبب الاضطرابات، وهذا مؤكد؛ ومحرومون من حقوقهم الكاملة كمواطنين.. وفي كل الأحوال، وجود تنظيمات متطرفة أو ساسة انفصاليين، لا يعني وصم شعب بالكامل، تعداده ما بين 800 الف إلى مليون تقريبًا.. وإنما ما يجب معرفته حتى نمد الخط على استقامته، بارتياح، أن الأرقام المهولة التي تتحدث عن مجازر ليست صحيحة إطلاقا، الأرقام المؤكدة فقط، تتحدث عن مئات، بينهم العشرات قتلى من قوات الأمن، أو من غير الروهينجا، وقد هجّرت الدولة منهم في الأيام القليلة الماضية فقط حوالي 4 آلاف، وحشرتهم في مساكن إيواء ودور عبادة، وهم مستاءون كذلك، بما يعني أن الأذى يصيب الكل، ولا أحد مُستثنى. وأن التعاطف مع الروهينجا، مضبوط وإنساني، لكن في أي سياق يأتي هذا التعاطف، وضد أي الأعداء؟ هذا هو المهم، لأن العدو يمكن أن يكون هنا الإرهابي الذي يريد توريط جماعة بشرية كالروهينجا في صراع مع النظام العام والمجتمع الذي تعيش فيه، أو الانعزالي والانفصالي الذي يرفض المشروع الوطني، بنفس النسبة التي يكون فيها العدو هو المواطن البورمي العنصري نجاه الروهينجا، أو ضابط الأمن العنيف.
هنا يجب أن نسجل معلومة هامة عن عدد المسلمين في بورما، وهم ينتشرون بطول البلد وعرضها، وعددهم بحسب إحصائيات حكومية، معتمدة خارجيًا بنسبة تشكيك بسيطة، تدور بين الـ 4,3% والـ 5%، من تعداد الشعب البالغ حوالي 52 مليون، بما يعني أن عددهم حوالي 2.6 مليون، وإذا خصمنا عدد الروهينجا البالغ حوالي مليون تقريبا، فلدينا العدد الباقي من المسلمين يعيشون حياتهم بشكل طبيعي (وهم أغلبية سنيّة مع وجود شيعي)، حتى أن الروهينجا الذين يعيشون خارج إقليم "راكان" هم في أمان بعيد عن هذا التوتر، ونسبة من الروهينجا، حتى داخل الإقليم، يؤيدون مجهود القوات النظاميّة لضبط الأمن، وهذه قيمة إنسانية كبيرة. والمعلومات الواردة هنا، تنفي فكرة أن الاستهداف قائم على أساس "ديني"، ويدعم ذلك حقيقة نسيها كثيرون، وهي أن نظام البلد العسكري حتى 2011، والذي يمكن أن تُسجل عليه ما تشاء من ملاحظات سلبية إلا أنه كان مزعج للبيت الأبيض، وقد تعرض لثورة "ملونة" -صحيح لها مسببات موضوعية لكن سياقها كان ملوّن- سُميت بـ"ثورة الزعفران"، ما يهمنا فيها أن تلك الثورة كانت بقيادة الرهبان البوذيون، نعم الرهبان البوذيون، وكانت الصحف الغربية، التي تشحن النفوس بالطائفية اليوم باعتبار أن المسلمين يذبحون بسبب دينهم الموروث هناك، تبكي وتذرف الدموع على البوذيين، بذات الأسلوب، حين كانت عصيان الشرطة تنزل على أجساد الرهبان النحيلة!، ونسبة كبيرة أيضًا من تلك الصور كانت منتقاة بعناية ضمن حملة "شيطنة مخططة للنظام هناك".
النظام الذي كان يقوده عسكريون، تراجع على أثر ما سبق، وبسبب حملات تلطيخ سمعة إعلامية خارجية، مع دعم معارضين في الداخل، خطوات للخلف في 2011، لكنه لم يخرج كلية من المشهد، ومع ذلك سلّم السلطة لمعارضيه "تين كياو" كرئيس، و"أون سان سو تشي" كمستشار الدولة أو رئيس الوزراء ، وكلاهما من صنف "المعارضة" المحبوب لدى أمريكا، بالأخص "أون سان سو تشي"وهي حاصلة على نوبل للسلام، كما عادة "المعارضة" الدائرة بالفلك الأمريكي التي تحوز الجزائر العالمية، لكنها اليوم صارت في عداد المغضوب عليهم، وثمة دعوات غربية لسحب "نوبل" منها، ربما لأن المشروع تخطاها في الرغبة بإزاحة العسكريين المتعاونين مع الصين، والذين منحوها نافذة على المحيط الهندي، وربما لأي شيء آخر.
حل مسألة الروهينجا في بورما، يبدأ في أن تتحرك العقول لتطرح سؤال واحد عمّن هي الجهة التي قامت بفبركة كل تلك المئات من الصور -99% من المنشور مُفبرك، ويمكن التأكد عبر البحث تحت عناوين كأكذوبة بورما-، ولها عدة أعوام تمارس ذات الشيء، وما مصلحتها؟، وما السر في بورما؟، ولماذا تعوم تلك القضية بفعل فاعل على مواقع التواصل إلى هذا الحد؟، ولماذا كل هذا التحشيد العاطفي لأشخاص لا يعرفون أين تقع بورما على الخريطة من الأساس؟ (أفغانستان مثلا، تتعرض فيها المساجد بشكل شبه أسبوعي لعمليات تفجير يموت فيها العشرات -العشرات- من المصلّين، على يد "داعش" وعلى خلفية مذهبية، ولا أحد حتى يهتم بمشاركة الخبر على مواقع التواصل، واليمن كذلك يستشهد فيها الألوف بفعل القصف الذي يمارس التحالف بقيادة السعودية، ولا أحد يهتم بتنفيذ حملة تعاطف!)، والتساؤلات، كما يقولون، هي مفاتيح الأبواب المغلقة.
يمكننا أن نفهم كثيرًا من قضية آراكان، إذا عرفنا تفاصيل محرّك القضية في السنوات الأخيرة من 2012 تقريبا، وهو الشيء الذي تطور بتأثير من العوامل السابقة سواء التدخل الخارجي أو خلفية الصراع في المنطقة، حيث تعود الأحداث إلى لاشتباكات وقعت منذ عدة سنوات بسبب إجرام أطراف مسكونة بنزق الشباب والنزعة الإجرامية من هنا، وأطراف مقابلة لها من هناك، قامت باختطاف فتيات واغتصابهن فكان الرد عليهم بإحراق بيوتهم وقتلهم، فاندلعت موجة العنف (موجة طبيعية كما يمكن أن تحدث بين قبيلتين أو أبناء ديانتين مختلفتين في أي مكان، لم يستكمل مراحل تطوّره ولم تتجذّر فيه مفاهيم المواطنة والحداثة ومأزوم اجتماعيًا ومتخلّف صناعيًا، والسلطة الأمنية، فيه، ليست قوية واحترفية بالشكل الذي يمكّنها من الحسم المبكر.. )، لكن هذه الموجة لم تخمد بل وجدت من استثمر فيها، وتطوّرت في مناخ يساعدها على الحياة. وعليه يكون حل الأزمة، بإدراكها على حقيقتها كصراع داخلي تقليدي فاقمته ـسباب يجب علاجها، ثم قطع الدعم والتوظيف الخارجي، بمعنى وقف الدعم للحركات "الدينية" هناك، ومنع تكوّن "قاعدة" و"داعش" جديدة -بالمناسبة هذه الجماعات التكفيريّة، ذاتها، تتورط في عمليات قتل ضد مسلمين، كما هي عادتهم-، لأن تشكّل هذه الجماعات يستدعي عنف أمني مقابل وغشيم وخارق للقانون، وبالتالي خسارة المزيد من الأرواح والذهاب بالأمر إلى اللا عودة، والقطع مع التوظيف الغربي للحالة، والمساهمة في إشعالها، وفهم طبيعة المؤامرة في بعدها الدولي.. مع إدراك أن ما يحدث في ميانمار أو بورما، لا يمكن حلّه عبر التجييش العاطفي الديني (هذا هو أصل المشكلة لا طريق العلاج)، فعلى العكس الأمر يحتاج لتجييش داعم للمواطنة، وليس للطائفية، وأن تنطلق الدعوات نحو ضرورة أن يندمج الروهينجا في مجتمعهم وينصهرون فيه كمواطنين لهم ما للكل وعليهم ما عليهم، لا كأقليّة (تحارب مرة للانفصال أو يتعاطى بعضها مع المال الخليجي وتتأسس حركات تعتدي على قوات الأمن، أو تتعرض للاضطهاد والظلم فتستدعي الطائفيّة كحل)، وأن يكون هذا الخطاب للروهينجا أنفسهم، وللحكومة البورميّة.. وأن تشتبك الدول المجاورة (بنجلاديش) لإيجاد الحل، مع مساعي دولية، تستهدف إيجاد حل فعلا لهؤلاء الألوف من الروهينجا، لا تستثمر فيما يحدث لهم، وفي معاناتهم، وتذرف الدموع الكاذبة.
ملحوظة ختامية:
إشعال بورما، لا يمر عبر بوابة الروهينجا في إقليم آراكان غربي البلاد فقط، وإنما في ولاية كاشين، أيضًا، وهي ولاية في أقصى شمال البلاد إلى الشرق وغنية بالثروات، وتملك حدود مباشرة وواسعة مع الصين، وكذلك حدود مع الهند، هذه الولاية تنشط فيها الجماعات المسلحة "جيش استقلال كاشين" التي تنادي بالانفصال وتخوض حربًا في هذا الاتجاه، وتتسبب أعمال العنف، أثناء مقاومتها، بتهجير السكّان بالألوف. ومسألة "كاشين" لها صدى دولي ملحوظ وواسع، وتحظى بتغطية من الحركات "الحقوقية" التي تستثمر في التوتر لا تبحث عن علاج له، وتحشر الصين كمُدانة دومًا في تلك القضية، لكن قضية "كاشين" ليست شائعة في إعلامنا العربي، لأن القائم على حملة "الروهينجا"، والذي يدفعها باتجاهات طائفية "دينية"، سيخسر في حال روّج لقضية "كاشين"، لأن سكان كاشين، الذين يشكل بعضهم جماعات انفصالية على أساس إثني تتطاحن مع الجيش المركزي البورمي ديانتهم الرئيسية هي "المسيحيّة"، مع حضور للبوذية كديانة رئيسية في بعض المناطق (وليس الإسلام)، وبالتالي فهي لن تفيد منفذي حملة "الروهينجا" الذين يؤسسون حملتهم على العاطفة الدينية، في بلادنا، وينخرطون في مشروع يحقق مصالح غربية.
المُلاحظ أن إشعال الأمور في ولاية كاشين انطلق في يونيو 2011، (الصراع متجدد، لكنه خمد فترة طويلة وعاد واشتعل مجددا في هذا التاريخ)، ويمكن هنا التوقف عند تاريخ 2011، وهو قريب من وقت اشتعال الأمور في آراكان غربي البلاد، رغم أن الولايتين لا تجمعهما أي حدود مشتركة.
هذا الحديث الشامل من الجدير أن يجرّنا نحو التنبيه إلى أن ثمة مخطط آخر للعب بالورقة الدينية، بالصين ذاتها، في إقليم شينجيانج (سنجان: غربي الصين)، و"الفيس بوك" والمواقع المجهولة على الإنترنت، ورجال الدين المتعصبين، والمال الخليجي، هم أعمدة هذا المشروع التخريبي أيضًا، حيث يتم دعم جماعات "إسلاموية" وانفصالية متشددة هناك (منها "شرق تركستان الإسلامية")، وغالب هذه الجماعات تكون مرفوضة من أهل الإقليم الصيني المسلمين أنفسهم، بالضبط كما هو الحال في عالمنا العربي من رفض داعش والنصرة وتحرير الشام.. وإلخ، لكن هذه المعلومة لا تصل كاملة إلى عالمنا العربي، لأنها تمر بفلتر "الدينيين" المتحمّسين وناشطي "لإسلام السياسي"، الذين يحجبون حقيقة الرفض الشعبي إلى هذه الجماعات، أولًا، ثم يقدّمون تصدي القوات الأمنية للمتشددين على انه استهداف عام وشامل، ويتم اختطاف التجاوزات التي تقع خلال تلك الحملات الأمنية ووضعها خارج سياقها، لإتمام حملات الشيطنة، وللعلم بالشيء فإن هذه الجماعات المتشددة من الإيغور، قد عبرت الحدود الصينية، ومرت من تركيا إلى العراق وسوريا، واشتبكت في العمال الإرهابية والتخريبية التي تمت بحق الشعب العربي هناك (هذا حتى تكتمل الرؤية والدائرة).
باختصار ما يجري، هو مخطط مخابراتي غربي تقوده السي أي إيه والإم آي 6، مُهندس بعناية، للمساهمة في إنتاج جماعات متطرفة وهابية (عبر استخدام المادة الخام للتطرف المتمثّلة في حالة التشنّج الديني العامة، والميل للتفاسير المتعصبة، والردّة الحضارية والحداثيّة، وغياب العقليّة النقدية، والخصومة مع الحياة، والمزاج المتعصّب الوصائي لدى بعض المهاويس.. هذا بالإضافة إلى توظيف للمظلوميّات) هذه الجماعات تخرج في أي منطقة يسكنها المسلمون بالعالم، ثم يتم توظيف تلك الجماعات لخدمة مخططاتها للهيمنة أو التخريب، ثم جلب الدعم لها من العالم العربي والإسلامي، عبر بوابات رجال الدين والفقهاء المتعصبين وناشطي الإسلام السياسي، و"الفيس بوك" الذي يؤجج العواطف، عبر صورة مُفبركة، أو عبر منشور مُصاغ بحرفية، هو ركن أساسي في هذا المخطط.