سقوط الأقنعة (2 ) ورقة المنظات الإرهابية

فتحي علي رشيد
2017 / 9 / 3

أكد كثير من الكتاب والباحثين والمحللين السياسيين العرب والمسلمين الجادين منذ بداية ظهور ماتسمى "داعش " أو تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق على أنها نبتة غريبة ليس لها جذور اجتماعية أو تاريخية أو دينية أو فكرية أو أخلاقية , في بلادنا . ولأنها زرعت في بيئة غير مناسبة لها , فلامستقبل لها و سوف تلفظ وتموت وتنتهي أوتضمحل من تلقاء ذاتها .وبأن من أوجدها سوف يلقي بها مزلة التاريخ بعد أن يحقق أغراضه منها . وهذا صحيح تماما . لكن الأمر لاينطبق على جبهة النصرة ( الفرع السوري من تنظيم القاعدة ) , لهذا أشار بعض الباحثين إلى وجود هدف سياسي أخر من وراء داعش .يقع خارج هذا السياق التآمري الذي تعمل عليه المنظمات الارهابية . أشار إليه قلة من الباحثين من خلال التأكيد على أن تلك المنظمات لن تنته نهائيا إن لم نجتث جذورها الفكرية من خلال النقد الفكري الصارم والجاد الأمر الذي قد يتطلب وقتا طويلا وجهودا كبيرة .
لكن الفكرة الأهم التي أشار إليها البعض ولم يتم التركيزعليها كفاية , تلك الفكرة التي تؤكد على أن تشكيل ونشاط تنظيم داعش وممارساته ـ بالذات كانت تهدف إلى تحقيق عدة أهداف خطيرة : أولها وأهمها الإساءة إلى الإسلام والمسلمين عامة وتصويرهم على أنهم أوباش وتتر , وبشكل خاص السنة باعتبار أن قادة وأفراد داعش والنصرة يتبعون للمذهب السني وبسبب كون أغلب من قاموا بعمليات إرهابية في أوروبا كانوا من السنة مما خلق حالة من الرُهاب والرعب في أوروبا من العرب والمسلمين السنة عرفت ب "الإسلاموفوبيا " مما جعل الكثيرين يستنتجون أنها صناعة مشتركة صهيونية أمريكية روسية غربية إيرانية معادية للعرب والسنة .
ثانيا : تحويل الأنظارعما تقوم به الأنظمة الفاسدة والديكتاتورية والمجرمة ,إلى ماتقوم به تلك المنظمات , وبالتالي إلى اعتبار خطر الإرهاب هو الخطر الأساسي على البشرية . وهذا ماسمح ومكن ثالثا : كلا من أمريكا وأوروبا خاصة فرنسا لأن تنكفئ عن المطالبة بتغيير تلك الأنظمة الفاسدة ,وإلى السكوت عنها بما في ذلك التخلي عن فكرة إزاحة الأسد عن السلطة ,باعتبار أن الأولوية يجب أن تعطى لمكافحة الإرهاب , مما جعل البعض يستنتجون أن من يقفون وراء فكرة إقامة داعش هم إيران والنظامين السوري والعراقي ومن ثم روسيا.
المراهنة على الحصان الرابح مرتين وثلاث ,بل وربما أكثر :
مما لاشك فيه أن فكرة إعادة بناء الخلافة الإسلامية التي ظهرت في مصر عام 1926 كان لها أسس تاريخية موضوعية وجيهة , بعد إسقاط الخلافة العثمانية للمسلمين في استنبول عام 1924 .لكن بعد أن تلقف الإنكليز الفكرة سعوا إلى استخدامه لمصلحتهم , وقف كثير من رجال الدين الإسلامي الحنيف ضد الفكرة وأدانوا استخدام كلا من بريطانيا وأمريكا للإسلام سواء عن طريق الأخوان المسلمين أوحزب التحريرالإسلامي لمواجهة الحركات الوطنية التي ظهرت في الوطن العربي في أربعينات وخمسينات القرن الماضي , لكن بما أن أمريكا والغرب عموما قد نجحوا في استخدام بعض المسلمين والحركات الإسلامية لمواجهة الحركات الوطنية والقومية التقدمية في الوطن العربي (خاصة في الأردن ومصر والسودان ,واليمن والجزائر) في ستينات وسبعينات القرن الماضي , أو في إعاقتها ومنعها من الوصول إلى الحكم . لذلك استخدموها في أفغانستان على نطاق واسع لمواجهة الشيوعية وهزيمة السوفييت . ولما أثبتت نجاعتها هناك استخدموها مرة ثانية في إيران والعراق ولبنان لمواجهة المد القومي والوطني اليساري في التسعينات . وهاهم اليوم يستخدمونها مرة ثالثة ( يراهنون عليها ) في سوريا والعراق وليبيا وتونس والسودان واليمن , لضرب الهبات أو الثورات الشعبية التي قامت لإسقاط أو تغيير الأنظمة الاستبدادية التي فرضتها أمريكا والدول الغربية خاصة في سوريا والعراق ولبنان في فترة الحرب الباردة .لهذا أرى أننا من دون هذه الرؤية العامة لن نستطيع أن نقيم ما قامت وتقوم به هذه المنظمات الإرهابية ,وما جرى ويجري وسيجري لاحقا في الوطن العربي , ولن نتمكن من معرفة ما يتوجب علينا فعله في المرحلة القادمة لمواجهة خطرها .
لأول مرة نرى وجوه داعشيين غير ملثمين سلموا أنفسهم لحزب الله يوم 22/ أب من عام 2017 .بما يفهم منه أنهم لم يعودوا يخشون أن يتم الكشف عن شخصياتهم وحقيقتهم بعد أن نفذوا المهمة التي أو كلت إليهم بنجاح .وليسوا خائفين من الاعتقال أوالموت . وبعدأن قال زعيم داعشي (في شريط بثه إعلام المقاومة التابع لحزب الله ) سلم نفسه مع خمسين عنصرا من داعش لحزب الله , وهوجالس في سيارته يبتسم : خلصت . انتهت المهمة " .
وبهذا نكون قد حصلنا على جواب مقنع , من حيث لانتوقع , من زعيم داعشي .وفهمنا أن داعش أُدخلت إلى لبنان كما إلى غيرها لتنفذ مهمة معينة وخلصت . تبين فيما بعد أن لها أهدافا أخرى تتعدى الإساءة للثورة السورية مثل تخويف اللبنانيين , تصوير النازحين والثورة السورية على أنهم خاضعين لللإرهاب كما يقول إعلام النظام وحزب الله . إعطاء مبرر للجيش اللبناني للبطش بأهل عرسال السنة كونهم فتحوا بيوتهم للاجئين , وإعطاء حزب الله نصرا مؤزرا على الإرهاب .ومكافئة لداعش على ماقامت به كان لابد أن يتم الإفراج عن معتقليها في سجن رومية ,وأن تخرج بسلام . وبما أنها أثبتت نجاعتها في القضاء على الثورة السورية في أكثر من مكان قررمشغليها المراهنة عليها مرة أخرى من خلال إرسالها إلى محافظة دير الزور.
1: إذا دققنا فيما جرى سابقا فإننا نكتشف بالأدلة الدامغة على أن داعش حيث ظهرت كانت تعمل أولا للقضاء على الجيش الحر ومن ثم القضاء على الحاضنة الشعبية العربية للثورة في سوريا والعراق ,خاصة السنية منها بدليل أنها كانت تقيم مقراتها في الأماكن المزدحمة بالسكان ثم كانت تتخذ منهم دروعا بشرية لتقتل الآلاف منهم . وكونها ظهرت أول مرة في مدينة الرقة في عام 2013 المدينة والمحافظة السورية الأولى ذات الأغلبية المطلقة للعرب السنة , وأول مدينة ومحافظة سورية تخرج من تحت سيطرة النظام في عام 2011 .(1) ,فهذا يشير إلى أن النظام يسعى وراء استخدامها للانتقام ممن تحرروا منه , وبما أنها انتشرت بعد الرقة في مدينة الموصل ذات الغالبية السنية بعد أن ثارت على النظام العميل والطائفي ذو الغالبية السنية وطالبت بتغييره ووقف تدخل إيران في شؤون العراق ( وهي لاشك مطالب محقة ومشروعة ) .ما يعني أن لمن يقفون ورائها ويحركوها مشروع يتعدى سوريا .بل حتى العراق والمنطقة . ولهذا انتشرت بكل سهولة ويسر في أكثر من أربعين بالمئة من سوريا والعراق دون مقاومة تذكر من قبل النظامين .ومن ثم انتقلت إلى تونس وليبيا والجزائر . وتحديدا في المناطق التي تقطنها غالبية عربية سنية ,( سنية لأنها وجدت نفسها هكذا ) ثائرة على تلك الأنظمة لأسباب سوف نبينها لاحقا .ثم راحت تضرب في أوروبا .
2: ما يؤكد على أن الهدف الأساسي لداعش هو ضرب الثورة العربية وبخاصة ذات الغلبية السنية (بصورة قاطعة ) هو أن داعش لم تدخل ولم تستقر في أية مدينة أو بلدة أو قرية تقطنها غالبية شيعية أو علوية أو درزية أومسيحية ولم تدمر قاطنيها كما فعلت في المناطق السنية .باستثناء ماجرى في عام 2013 في مدينة معلولا من قبل جبهة النصرة , بعدأن استخدم النظام الكيماوي ضدالشعب السوري في الغوطة بهدف التغطية على جريمة النظام البشعة , من ناحية . ومن ناحية أخرى لإعطاء صورة بشعة للعالم عن الثورة السورية , وعن الإسلام والمسلمين الذين لم يرتكبوا في تاريخهم كله جريمة مماثلة , خاصة بعدأن اختطفت الجبهة اثنتي عشرة راهبة من الدير وأعاثت الخراب في دير صيدنايا التاريخي . بما يجعل مسيحيي سوريا والعالم يقفون ضد الثورة السورية . الأمر الثاني الأسوا الذي قامت به جبهة النصرة في حلب حصل عام 2015 عندما قتلت عددا من الدروز دون أي مبرربعد أن هب الدروز في الجبل والسويداء ضد النظام .بما يجعل أهالي السويداء وشهبا ودروز لبنان وفلسطين يقفون أيضا ضد الثورة العربية .
3: مثل هذه الأفعال المشينة أعطت مبررا قويا لقوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا , والقوات الأخرى التي تقودها روسيا وإيران والنظامين السوري والعراقي ومليشياتهم لتدمر تلك المناطق التي تقطنها غالبية عربية سنية , بحجة ملاحقة الإرهابييين المجرمين . وبدليل أن تلك القوى مجتمعة بعد ذلك لم تفتك وتجوع وتحاصر وتقتل وتنهب إلا في تلك المناطق الثائرة ذات الغالبية السنية . مستخدمة داعش والنصرة ورفيقاتها .أولا للقضاء على الحركات اليسارية التقدمية ثم العلمانية الوطنية ثم الحركات الدينية الإسلامية المعتدلة في تلك المناطق , وثانيا لتنهي جزءا من داعش المعادي للغرب وأمريكا وروسيا والأنظمة من خلال مقاتلة تلك الغالبية . وثالثا لتتخذ الدول الغربية مما تقوم به داعش والنصرة حجة كي توجد لها قواعدعسكرية أو مناطق نفوذ ثابتة ودائمة في تلك المناطق الثائرة . ورابعا كي تحمي أمريكا الأنظمة التي أوجدتها . وخامسا كي تستمر في البقاء بحجة الانتصارات التي حققتها على الإرهاب لترتب أمور تلك البلدان بمايحقق لها مصالها وأهدافها على المدى البعيد .بدليل أن ماعجزت أمريكا وبريطانيا عن تحقيقه في لبنان بعد عام 1983 حققته ببساطة لمواجهة الإرهاب الذي وصل إلى بيوت اللبنانيين من خلال تواجد خبرائها وقواتها وطيرانها .ومع ذلك زعم حزب الله أنه المدافع عن لبنان واللبنانيين , وبالتالي حقق نصرا على الإرهاب لايقل أهمية عن الانتصار على الاحتلال الإسرائيلي للجنوب لكن دون قتال يذكر وبالتالي يعتبر نصرا مشكوكا فيه للحكومة وجيشها . وبعد أن انجزت داعش المهمة كان لابد لحزب الله والحكومة السورية اللذان أدخلا داعش وجبهة النصرة , من إخراجهما بسلام وأمان ورعاية النظام البطل الرؤوف الرحيم .بموافقة ورضى الإدارة الأمريكية . لتنجز داعش مهمة أخرى في دير الزور .وجبهة النصرة (التي خرجت ودخلت بذات الطريقة تقريبا ) مهمة مختلفة في إدلب .
4: وهنا استبق الأمور لأحذر أهل البوكمال والميادين والدير والثوار ليأخذوا احتياطاتهم لمواجهة الخطر القادم .خاصة أن أغلب أهلها لم يخرجوا من مدينتهم( القشلة ) وظلوا صامدين فيها ولم يركعوا لا للنظام ولا لأمريكا , فكان لابد من إدخال داعش إلى محافظة دير الزور وتحديدا إلى البوكمال (2)والموحسن (3) والميادين (4) (لتخويفهم كما جرى في مخيم اليرموك و للفتك بهم . ولتأتي أمريكا وقوات النظام والحشد الشعبي العراقي وقوات قسد لتدمير ما تبقى من المحافظة بحجة القضاء على داعش , وللقيام بمجازر مرعبة فيها كما حصل في حمص وحماه .بسبب أن أغلب سكان المحافظة كانوا من الأساس معادين للنظام , وفي الوقت ذاته عصية على كلا من داعش والنظام وأمريكا خلال السنوات الثلاث الماضية .لذلك يخشى من تكالب جميع هذه القوى عليها .
5: كما أحذر سكان محافظة إدلب التي جعل منها النظام وروسيا وإيران تجمعا للنازحين والمهجرين السوريين من مختلف مناطق سوريا التي لم تركع للنظام .وأشيرهنا إلى أن اتفاق حزب الله مع جبهة النصرة أدى إلى ارسال حوالي 3500 عنصر مع أسرهم من جرود عرسال إلى محافظة إدلب كجزء من مخطط ترسمه أمريكا وروسيا لتصبح إدلب بؤرة لجبهة النصرة المصنفة إرهابية ليقوي من مواقع الجبهة في أدلب بما يمكنها من قتل أكبر عدد ممكن من الفصائل الأخرى ومن المدنيين الفارين للقضاء عليهم , ومن أجل تدميرالمدينة أو تركيعها آخرا من قبل روسيا والنظام وإيران ومليشياتهما , بذريعة إخراج جبهة النصرةالإرهابية منها . مما يؤكدأن ماتسمى تنظيمات أرهابية تنسق مع كلا من النظام وروسيا وحزب الله وإيران .,وما يؤكد على أنهم يعملون وفق خطة موحدة هدفها تدميرالشعب السوري الحاضن للثورة السورية . ومن خلالها على الثورة العربية .
فتحي رشيد
معلومات على الهامش
(1) الرقة مدينة هارون الرشيد, وهي المدينة التي بدأ منها العمل لكهربة وبناء سوريا الجديدة من خلال سد الفرات ومدينة الطبقة العمالية ( نسبة لسدالطبقة ,التي نمت فيها وزرتها وزرت سدها العملاق .وقد زارها الروائي السوري الشيوعي المعروف ." فارس زرزور" وكتب رواية عنها ) والتي شكلت أول نواة للطبقة العاملة السورية الحقيقية . ولذلك اعتقد أنه جرى بعد ذلك تهميشها وإهمالها لدرجة فاقت الوصف ,لذلك كان لابد أن تكون أول مدينة تسعى للتحررمن ظلم وبطش النظام وحيث تشكلت فيها قيادة علمانية ويسارية . ولهذا حقد النظام عليها ,و فضل تركها لداعش ليكويها ويكوي أهلها وطبقتها العاملة ونخبها المثقفة , من أن يتركها للجيش الحر .حيث سهل دخول داعش إليها .ثم سلم لها الفرقة التاسعة بكل أسلحتها وذخيرتها , لكي تفتك بالطبقة العاملة والحركة الليبرالية التي شكلت نواة الجيش الحر . وتحقق ماعجزالنظام عن تحقيقه خلال سنوات طويلة .ولتبدأ من الرقة مسير ة داعش في العراق والمنطقة والعالم .
(2 ) البوكمال عشت فيها مدرسا ثلاث سنوات .لذا أوأكد لمن لا يعرفها من العرب والسوريين, بأن سكانها مكونين من عدة عشائر وأسر عربية أصيلة (مثل عائلة الأصيل ) من أكرم وأنبل القبائل العربية الأبية , التي لاتقبل الذل أوالهوان .من بينها عائلة القدسي الفلسطينية التي جاء جدهم كقاضي إلى البوكمال , وأشير هنا إلى أن كل سكانها متعاطفون مع القضية الفلسطينيية لذلك قدموا عشرات الشهداء خلال السبعينات . وهو ما يؤكد ـ رغم بعدها ـ على وحدة الدم والنسب والمصير بين الفلسطيننين والسوريين, وأشيرإلى أن سكانها وطنيون وقوميون تقدميون سياسيا بل وأغلبهم يساريين .بدليل أنهم أفرزوا رئيس وزراء سوريا السابق "يوسف زعين " اليساري المعروف , الذي التقيت به عام 1969 في سوق البوكمال حيث كان يجلس على كرسي من الجلد ( عند صديقي الشيوعي المعروف أبو الشناوي ) ويتجمع الناس حوله ويتناقشون معه . والذي قبع بعد الحركة التصحيحية مع العشرات من أهل البوكمال ( من أل مطر والزعزوح والشكر ) في سجون النظام مدة ثلاثين عاما . واذكر أن أغلبهم لذلك كانوا ثم أصبحوا معادين للنظام , الذي بات يعتبر البوكمال مدينة معادية . حيث كان الداخل إليها يشعر أنه داخل لدولة أخرى .حيث حاجز النظام العسكري على مدخلها بالقرب من الثانوية يفتش الداخلين والخارجين منها كأنهم مجرمين حيث أوقفت على الحاجز مدة يوم كامل عام 1993.
ومن المؤكد أنهم لولم يقدموا تضحيات كبيرة ضد الاحتلال الأمريكي للعراق عام2003 لما شنت الطائرات الأمريكية هجوما على مدينتهم عام 2009 . حيث قال يومها "المعلم " وزير خارجية النظام أنه سيرد عليها في المكان والوقت المناسب . هل بالغارات التي شنتها طائرات النظام عليها ؟ هل بمحاصرتها وتجويعها ؟أم بداعش التي أدخلها وسيدخلها إليها ؟
(3 ) بلدة " الموحسن " وهي المعروفة في الستينات ب "موسكو الصغرى " . لأنه تشكلت فيها أول وأرقى تعاونية فلاحية (كولوخوز ) على النمط السوفييتي في سوريا . لذلك عمل النظام بعدعام 1970 على تدميرها وتحويلها إلى مايشبه الخربة . لذلك ثار أهلها على النظام ,كما ثاروا على الاحتلال الفرنسي وأجبروه بعد تدمير ستة عشرة طائرة له على ترك المدينة عام 1936 , ولذلك كان رجالها الأشاوس العنيدين , أول من طردوا أعوان النظام عام 2011 .وأول من اسقطوا طائرة ميغ 23للنظام عام 2012بالرشاشات .ولذلك حقدالنظام عليها وعليهم وأرسل داعش إليهم لينتقم منهم .
(4 ) مدينة الميادين مدينة الثقافة والشعر المعروفة بمقاهيها الجميلة , وبلعب الشطرنج , وبهائها العليل الذي كان سببا لإقامة أول وأكبر مشفى للأمراض السارية خاصة السل في عهد الوحدة . والمعروفة بزعيمها المعروف النائب السابق في البرلمان السوري عبد الوهاب الخضر منذ عام 1954 إلى عام 1958 والذي أكن له ولأفرادأسرته وأنسبائه من "آل طوير" كل الاحترام والتقدير لما قدموه في تطوير البلد . لذلك خَرًجت المخرج السوري المعروف هيثم حقي ,وكثير من الشعراء والمطربين والفنانين والفنانات والكثير من المسؤولين والمحامين والأطباء .إلا أنها غدت ـ للأسف ـ بعدعام 1970من أكثر مدن سورية إهمالا وفوضى وحرمانا من أبسط الخدمات .إضافة لتغييب وتهميش دورها ودور أهلها في تاريخ سوريا القديم والحديث . والذي كان سببا في نقمة شعبها على النظام وثورته عليه خاصة لأنه استخدم بعض الشوايا لتركيع سكان البلد .
ولقد أخبرني أحد أصدقائي من الدير أن مواقع النظام ومواقع داعش في كل مناطق دير الزور متقاربة من بعضها لدرجة ينادون فيها على بعضهم البعض وأحيانا يتبادلون التحيات والدخان والأطعمة . وذكر لي : أنك تجد نفسك مجبرا لتعيش أمام خيارين أحلاهما مر . إما أن تبايع داعش أو تدخل في أحضان النظام .