سقوط الأقنعة (1 ) مهزلة فجر الجرود

فتحي علي رشيد
2017 / 9 / 1

من يصدق أن قوات من الجيش السوري مع قوات حزب الله , وحشد من مليشيات شيعية أفغانية وإيرانية وعراقية وطاجيكية وأذرية ..بدعم من روسيا من جهة الشرق . وقوات النخبة في الجيش اللبناني ( عشرة آلاف ) مدعمين بالمدرعات وكاسحات الألغام , وبالطيران اللبناني والأمريكي والبريطاني , وخبرائهم وفوقها أسلحة متطورة جدا ( تظهر النملة إذا تحركت في نطاق عمليات تحرك الجيش دون أن تراه ) بدعم من سنة ومسيحيي لبنان ممثلين بعون والحريري من جهة الغرب .قد اجتمعت كلها لمحاربة فقط أربعمئة عنصر من داعش .
والطريف هو أنه بعد أن كاد الجيش البناني يطبق على من تبقى من مقاتلي داعش ويقتلهم أو يأسرهم ,ويحقق نصرا مؤزرا طال انتظاره .قيام حزب الله بالتفاوض مع قيادتهم والسماح لهم بالخروج بكامل معداتهم وأسلحتهم عبر الأراضي السورية (قرابة600كم )إلى دير الزورمعززين مكرمين على الرغم مما ارتكبوه من شناعات ضدالجيش اللبناني واللبنانيين ؟ .أليس في الأمرمايشبه المهزلة ؟
مما لاشك فيه أن توافق جميع الأعداء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على مقاتلة عدو واحد ؛( الشبح الخفي ممثلا بداعش في سوريا والعراق ولبنان وغيرهم ) . أمر مفرح , حتى لوكانوا أعداءلنا أولبعضهم ؟ كما حصل في الحرب العالمية الثانية عندما توحد الروس والأمريكان والأوربيين ونحن معهم ضد النازية .
ولكوننا عربا نحب التوافق مع الآخرين خاصة إذا كان لمحاربة الشر في العالم أينما كان , نقول لداعش شكرا. شكرا لأنك وحدت بعضنا مع بعضنا ومع أعدائنا . ولعنة الله علينا نحن كشعوب عربية , لأننا بتنا مثار كره وخلاف بين بعضنا وبين أعدائنا ,عندما ثرنا على حكوماتنا الظالمة ,فأيقظنا وخلقنا كل هذه العدوات النائمة بيين بعضنا , وبين بعضهم علينا ! وجعلناهم يتوحدون جميعهم علينا .والمصيبة تكبر عندما نعرف أن هذا التوافق لايجري لمقاتلة الأشرار, بل لذبحنا نحن ؟
والسؤال الذي يطرح نفسه على الجميع بعد هذا الخروج المشرف لداعش والانتصار الباهر لحزب الله والتهميش المذل للجيش اللبناني وحكومته هو : هل يحق لحزب الله وحده (أوبالتوافق مع الحكومة السورية أو مع أمريكا أو غيرهما ) أن يفاوض تنظيم إرهابي مرعب دون إخبارها؟ أم انها تعلم وتسكت حفاظا على شرفها وسمعتها ؟ كيف يسمح البنانيين لحزب حتى لو حرر الجنوب كله ,لعناصرالتنظيم المجرمين الذين قتلوا ابنائهم وأرهبوهم وخوفوهم ووأرعبوهم ثلاث سنوات .وبعد أن ارتكبوا من الجرائم والموبقات ما تقشعر لها الأبدان .النجاة بأنفسهم دون محاسبة أوعقاب ؟ أين شرف الحكومة اللبنانية ورئيسها ورئيس وزرائها وقائد جيشها ؟ أين زعماء 14 آذار ,أين الكتائب والأحرار وجعجع المدافعين عن شرف وكرامة وسيادة لبنان ؟ لم نسمع منهم إلا جعجعة ولم نر طحنا . على الأقل حتى الآن .
لوكنت أنا مكان كل منهم لأستقلت من منصبي وسلمت قيادة البلد لمن يقودها فعلا (الولي الفقيه عن طريق حزب الله بواسطة) المدير الأمن العام اللبناني . اللواء " عباس ابراهيم "وارتحت على الأقل من تلويم الأنصار .
من أصعدالحمارعلى الشجرة ؟ :
يقال أنه في إحدى القرى استيقظ الناس صباحا فشاهدوا حمارا على ظهر شجرة في وسط القرية , فجائوا بالحكيم الشعبي "جحا" وسألوه عن طريقة لإنزاله عنها سليماً دون أن يتأذى . ولما مَحًص "جحا " القضية قال لهم : "ابحثوا عمن رفعه فمن رفع الحمار على الشجرة ,هو وحده من يقدر على إنزاله عنها "وهكذا غدى هذا القول مثلا
وهنا نسأل حزب الله : من أدخل كلا من جبهة النصرة وداعش إلى جرود عرسال ورأس بعلبك ؟ ونحن كيلا يقال أننا نلقي التهم جزافا . نلفت الانتباه الى أن حزب الله كان قد حرر القصير من سكانه في عام 2012 بينما لم تظهر داعش إلا في نهاية عام 2013 . وأنه في ذات العام حرر وبالتعاون مع الجيش السوري أغلب جرود القلمون الغربي في قارة والنبك وجريجير. فكيف استطاع التنظيم الأرهابي الوصول إلى الجرود من الجهة الغربية ورأس بعلبك والتلال المطلة على عدة قرى لبنانية أشهرها عرسال والقاع .
وربما الكثير من الناس لايعرفون شيئا عن القصير أوجريجير ومن المفيد معرفه ان فالبلدة تقع على الحافة الشرقية للجرود ذات التربة الكلسية المشهورة بزراعة الكرز البعل ( أفضل أنواع الكرزفي العالم وأطيبها مذاقا ) . والأهم "التهريب " تهريب الدخان والمخدرات والسلاح والأجهزة الكهربائية من خلال ممرات ضيقة تقع على حواف الوديان التي تفصل بين الحدودالوهمية بين سوريا ولبنان .ويقال أن حزب الله لها السبب اتخذ من تلك الوديان التي لايعرفها إلاالمهربين ممرا لإدخال الأسلحة من سوريا إلى قرى بعلبك والبقاع الشرقي ذات الاغلبية الشيعية . وأن كل مجموعة من المهربين مدعومة أومحمية من ضابط في الجيش أوفي المخابرات السورية , لايمكن لها أن تتعاون مع جهة غريبة قد تسبب رفع الدعم والحماية عنهم بل واعتقالهم . لذلك يصبح من حقنا الطبيعي التساؤل كيف استطاعت داعش المرور من تلك الممرات التي لايعرفها إلاالمهربين ومخبري حزب الله ؟ من هناك إلى رأس بعلبك ؟ مع العلم ان الاخيرة تبعد عن بلدة "القصير" خمسة عشرة كم فقط . فمن أين يمكن أن تكون جبهة النصرة وداعش قد دخلتا إلى جرود عرسال والقاع ورأس بعلبك ياترى ـ طالما أن المنطقة الموصلة إليها مسيطر عليها من قبل النظام ومليشيا حزب الله ؟ هل نزلت بالمظلات "البراشوتات "من السماء ؟
وهذا مايذكرنا بدخول داعش لمخيم اليرموك. فالمخيم كان محاصرا حتى نهاية عام 2016 من قبل النظام لفترة زادت عن سنتين حيث توفي نتيجة للجوع والمرض أكثر من مئة وسبعين إنسان .لدرجة قيل معها ـ حتى ـ الطير الطائر لايقدر على الدخول إلى المخيم . ويعرف الناس أن النظام والميليشيات الفلسطينية التابعة له قامت بألف محاولة لإختراق المخيم إلا أنها كلها باءءت بالفشل . وفجأة وفي ليلة ظلماء بتنا نسمع أن داعش احتلت المخيم . فتسائلنا عمن يكون أدخلها إلى المخيم , مع أنه محاصر ومطوق من كل الجهات من قبل النظام وقوات حزب الله وأبو الفضل العباس ,من نواحي السبينة والسيدة زينب ويلدا وببيلا . ومن قبل المليشيات الفلسطينية والسورية من جهة القدم والميدان والزاهرة وحي التضامن ؟ هل نزلت من السماء ؟
وهنا نسأل : لماذا بعد أن دخلت داعش بعد أن قضت أوأخرجت المقاومة المحلية فيه تم فك الحصار عن المخيم وبدأت الأغذية تدخله ؟ ولماذا لاتزال داعش موجودة فيه حتى الآن , مع أنها لاتبعد عن مركز العاصمة دمشق أكثر من خمسة كيلومتلرات طالما أنها تشكل خطرا على النظام ؟ لماذا لايهاجمها النظام بينما يحاصر ويهاجم جوبر يوميا ؟
ولماذا كان على حزب الله اليوم ـ إنزال الحمار عن الشجرة ؟
لانريد أن نتوسع الآن في البحث عن أجوبة لأكثرمن مسألة غامضة , مثل من أين حصل التنظيم على الدبابات الحديثة والمدافع ؟هل نزلت من السماء ,أم قدمت له من الدول التي يعمل على أراضيها ؟ ومن أين حصل التنظيم على الأموال التي تمول مقاتليه وعملياته بالذخيرة والطعام والعلاج ؟
ولن نبحث في كيفية تسليم النظامين السوري والعراقي لأربعين بالمئة من مساحة بلديهما لداعش من دون قتال أو بقتال خلبي ,(سنتعرض له لاحقا ) . طبعا لن نحصل على جواب على هذه الأسئلة لامن النظامين ولامن حزب الله ولامن مؤيديهم . بل سنبحث في المعلومات التي توفرها لنا الأحداث السابقة المثبتة بالتواريخ والأدلة :فربما نتعرف على من أوجد الحمار ورفعه على الشجرة بصورة أكثر دقة .
نحن لانعطي لحزب الله دورا أكبر مما يستطيع فعله وإن كان زعيمه يسعى دائما أن يعطي لنفسه وتنظيمه دوراحاسما في كل شيئ يحدث في المنطقة .
فمن المؤكد أن لاحزب الله ولا النظامين السوري والعراقي هما اللذان أوجدوا التنظيم ولا هم من يقررون إنهاءه .بل لابد من وجود قوى أكبر وراءه ؟ فتنظيم له وجود في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والجزائر ومصر ,يضرب في جميع المدن التركية والأوروبية , ويطال حتى موسكو, في أي وقت يشاء . لايمكن إلا أن يكون وراءه تنظيم دولي خفي . على الأغلب مخابرات تابعة لدول عديدة . دون أن نتجاهل وجود أسباب ودوافع سياسية وأيديولوجية معقدة لامجال لبحثها في هذه العجالة .
لذلك نجد لزاما علينا أن نركز على مسألتين . الأولى جذور وأسباب نشأة التظيم على الأرض, والثانية كيفية دخول مؤسسي التنظيم إلى الرقة ومن ثم إلى الموصل . ويصبح بعدها من السهل علينا معرفة من سهل له الدخول إلى كل تلك المدن والقرى والبوادي ؟ومن الذي رباه وسمنه ورفعه على الشجرة وخوف به الناس ولماذا ( ثالثا ) ؟ أراد اليوم إنزاله عنها ؟ .
بداية نؤكد على أن المسألة أكبر من حزب الله ومن سماحة السيد وأكبر من إيران ومن النظامين السوري والعراقي ومخابراتهم . ونستطيع من خلال المعطيات الجديدة المعلن عنها من أطراف عديدة , والتي تلقي الضوء لمعرفة جزء كبير من الحقيقة .
أ : حول جذورونشأة داعش .
بعد أن قامت كلا من أمريكا والسعودية بحشد كل إمكانياتهما وامكانات جميع المسلمين الجهاديين ( المقاتلين في سبيل الحرية على حد قول كارتر ) بتعاون وثيق مع السعودية لمقاتلة وهزيمة السوفييت في أفغانستان . تشكل تنظيم مايسمى بالقاعدة من قبل وتحت إسراف المخابرات المركزية الأمريكية . وبعد أن حققت أمريكا مرادها منه بعد هزيمة السوفييت تخلت عن التنظيم بدون كلمة شكر . مما ألب كثير من أعضاءه والمنتسبين إليه عليها و تحولوا إلى أعداء لها . بعضهم عاد إلى وطنه واندمج ونام على مضض ,وقسم آخر راح يحارب حكامه ويقوم بتفجيرات ( كما حصل في السعودية والسودان واليمن ) وقسم كبير منهم راح يشكل خلايا للإنتقام من أمريكا والحكام الذين جائت بهم . من هنا باتوا يشكلون خطرا فعليا على جميع الحكومات والبلدان التي جاؤوا منها ,ولهذا وجد الجميع أن من الضروي والملح التعاون مع المخابرات الأمريكية التي ربتهم , وهنا كان من الطبيعي أن يكون للعمل المخابراتي الأولوية على عملية إعادة التوعية . ولما فتحت سوريا حدودها لكل من هب ودب ,بعد الثورة السورية ليقاتل معها , وجدت المخابرات الأمريكية والروسية (كون روسيا شهدت هبة إسلامية بعد سقوط الشيوعية ) والمخابرات الأوربية ( كونها استقطبت كثير من الاسلاميين وفتحت بلادها لهم كلاجئين مضطدين في فترة الصراع مع الشيوعية والأنظمة الوطنية ) أنها للتخلص منهم ولتشجيعهم على الذهاب إلى ىسوريا لابد من إيهامهم و الذهاب إليها والبدء من خلالها بإقامة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق ومن ثم توسعها لتطال العالم كله كما فعل المسلمون الأوائل فبل 1400عام .حسب وجة نظرالمرحوم ,السيد تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير الإسلامي . وهكذانشأت فكرة تنظيم الدولة في الشام والعراق (داعش ) قبل أن تظهر كتنظيم فعلي على الأرض . على أمل أن يتم تجميعهم هناك بعيدا عنها لقتلهم , أوللتخلص من شرورهم .وهنا كان لابد لمخابرات جميع الدول أن تدس بينهم العملاء ,وأن تتعامل مع مخابرات كلا من النظامين السوري والعراقي( البلدين المضيفين ) للقضاءعليهم. وهنا كان لابد لمخابرات النظامين السوري والعراقي المتعاونين مع المخابرات الإيرانية من أن تسعى أكثر من غيرها إلى الاستفادة منهم والتعاون معهم لتنفيذ أجنداتها الخاصة . وقبل أن نسترسل أرى أنه لابدمن التأكيدعلى أن القضاء على داعش بهذا الأسلوب لن يجدي نفعا طالما لم يتم تفنيد الأسس الفكرية التي قام عليها , وهذا موضوع آخر .
ب : ظهور داعش وتوسعها .:
بعد أن هب الشعب العراقي وثارفي كل المحافظات ذات الغالبة السنية في أواخر2012 مطالبن بإلغاء النظام الطائفي الذي فرضه برايمر ( المندوب السامي الأمريكي ) والذي كان يقوده المالكي بغطاءمن الولي الفقيه في قم .وبوقف التدخل الإيراني في العراق .يومها حصلت هبة مليونية في الموصل تشكل على إثرها جيش العشائر وقرروا التوجه للعاصمة بغداد لفرض مطالبهم المحقة . وفجأة ومن غير سابق إنذار شن مسلحون مجهولوا الهوية يوم 5شباط 2013 على سجن أبو غريب الحصين ! تم بعده إطلاق حوالي ألف سجين من تنظيم القاعدة .فروا إلى سوريا وأعلنوا في الرقة يوم 9نيسان من نفس العام عن تشكيل ما سمى "تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق " . وفجأة بدأت تنتشر اخبار التنظيم وأعلام الدولة الإسلامية وراحت تهاجم مقرات الجيش الحر ( الذين كانوا في غالبيتهم من الليبراليين واليساريين من عمال الطبقة ) الذي تمكن من تحرير مدينة الرقة بالكامل من جيش النظام في 25 ك2 / 2011 .وفجأة أعلنت جبهة النصرة حل نفسها وانضمت إلى داعش , وفجأة أيضا قامت داعش بهجوم على الفرقة 17 الموجودة حول الرقة ,وفجأة أيضا يوم 12 شباط انسحب ضباط وعناصر الجيش السوري تاركين أسلحتهم وعتداهم إلى داعش .وفجأت أيضا توسع التنظيم في ضواحي الرقة حتى وصل إلى الحدود مع العراق فدخلها آمنا . وفجأة في يوم 5حزيران دخل إلى الموصل 120 من العراقيين الهاربين من سجن أبو غريب خفية . وفي 9 حزيران هاجم 13 مسلحا من داعش مقر قيادة الشرطة الاتحادية التي انسحبت دون قتال , وفي يوم 10 حزيران هاجمت مجموعة صغيرة من داعش مقر قيادة الفرقة الثانية , التي انهارت بسرعة معطية الأوامرلضباطها ومقاتليها بالانسحاب كيفيا تاركين أسلحتهم وعتادهم , وهكذا بكل بساطة احتلت داعش أهم مدينتين عربيتين ذات غالبية سنية (تسليم الرقة والموصل ) تمثل بانسحاب قوات كلا من الجيشين السوري والعراقي خلال عام 2014 تقريبا عن ثلث مساحة بلديهما لداعش دون قتال .ليقوم التنظيم بحجة نشر الدين الحنيف والإقتصاص من كل تقدمي أو علماني أو مسلم معاد له بحجة عدم مبايعته لداعش .
ومن الملفت للنظر أن كلا من قوات التحالف بقيادة أمريكا ,والقوات الروسية في كل من العراق وسوريا نامتا على احتلال داعش لتلك المناطق فترة ثلاث سنوات مكنتها من تثبيت مواقعها , وبعد أن قضت على كل نفس عروبي في كل مكان تتواجد فيه ,بذريعة أنه يتناقض مع الإسلام . و فجأة ـ جاءت الصحوة من الروس والامريكان على خطرالإرهاب وقررت التخلص منه .بما يفهم منه أنها بعد أن قامت داعش بتدمير المقومة العربية للأنظمة الحليفة لأمريكا .وبعد أن استخدمت خطر داعش لتبرر فرض قواعد لهما في البلدين , وبعد أن شرعنتا وجودهما بدأتا القيام بأوسع حملة تدمير ممنهج وقصف للمدن وللمدنيين العزل ( العرب السنة ) وللقضاء على كل نفس عروبي مطالب بالكرامة والحرية والعدالة ,وليكمل الجميع ماعجزت داعش عن تحقيقه . بحجة تحريرهم من الإرهاب .
فتحي رشيد
...............