الجاسوس أشرف مروان

طارق المهدوي
2017 / 8 / 31


مع بداية عام 2009 بدأتُ في النشر الصحفي المجزأ لفصول كتابي "حكايات الجوارح والمجاريح" الذي صدر مجمعاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عند بداية عام 2012 عقب اضطراري لأسباب مختلفة إلى حذف بعض فصوله متراجعاً من جانبي في اللحظات الأخيرة عن نشرها المجزأ والمجمع معاً والتي كان من بينها الفصول الخاصة بأم كلثوم ومصطفى أمين وأشرف مروان وغيرهم!!.
في منتصف عام 2010 توفى طه خليل وكيل المخابرات العامة المصرية الذي كان زميل كليتي وصديقاً مشتركاً لي ولأشرف مروان أثناء احتدام خلاف معلن بيني وبينه حول أسلوب إدارة جمعية خريجي الاقتصاد والعلوم السياسية التي جمعتني وإياه مع زميلينا هدى جمال عبد الناصر شقيقة زوجة أشرف مروان وزوجها حاتم صادق لذلك فقد توقع الجميع عدم حضوري عزائه لكني فاجأتهم بالحضور رغم اتخاذي لمجلسي ركناً بعيداً في سرادق العزاء المقام بمسجد الشرطة في حي الدراسة!!.
شارك بالعزاء عدد كبير من وزراء ومحافظي العهود المختلفة وعدد أكبر من قادة كافة الأجهزة الأمنية والسيادية والعسكرية والدبلوماسية المصرية وأخذ المعزون العاديون يتزاحمون ويتسابقون للجلوس بجوار هؤلاء أو أولئك سواء بهدف خلق أو دعم قنوات الاتصال معهم أو بهدف الحصول على صور فوتوغرافية يتباهون بها لاحقاً باستثناء واحد ظل يتابعني منذ دخولي سرادق العزاء حتى جلوسي ثم جاء ليجلس بجواري!!.
في البداية قدم لي الجالس بجواري نفسه باسمه وصفته وجنسيته البريطانية التي دخل بها الأراضي المصرية متخفياً فلما اطمأن إلى تجاوبي معه قدم لي نفسه باسمه المصري الحقيقي وصفاته الوظيفية السابقة العديدة داخل أروقة الأجهزة المصرية المختلفة والتي انتهت به كمدير أعمال أشرف مروان وعين تلك الأجهزة عليه كاشفاً لي عن معرفته بنيتي تخصيص أحد فصول كتابي حوله ورغبته في مساعدتي معلوماتياً لتحقيق ذلك!!.
شرح لي في عجالة أن أشرف مروان أراد التطهر من خطاياه وعلى رأسها خطيئة التجسس عبر الاعتراف بها في مذكراته التي كتبها بخط يده على ستمائة صفحة وأنه كان سيكشف بتطهره شركائه في تلك الخطيئة من المسؤولين المصريين الحاليين لاسيما أولئك الذين لا يزالون يرتكبونها دون أدنى شعور بتأنيب الضمير والذين أرادوا حماية أنفسهم فأرسلوا توابعهم لقتله وسرقة مذكراته في منتصف عام 2007 دون أن تفوته الإشارة لوجود بعضهم معنا داخل سرادق العزاء!!.
أكد لي الرجل القادم لتوه من بريطانيا والذي كان يعرف عني الكثير جداً أنه سيلقاني صباح يوم الجمعة التالي خلال جلستي الأسبوعية المعتادة من أجل قراءة الصحف مع فنجان القهوة التركي السادة في فرع نادي الزمالك النهري الكائن أمام مستشفى الشرطة بحي العجوزة حتى يروي لي كافة التفاصيل المدعومة بالمستندات على أمل أن تساعدني في شرح الحقيقة للقراء ضمن الفصل المخصص لأشرف مروان بفصول كتابي لكنه لم يحضر ولم يرد على اتصالاتي الهاتفية ولم يظهر بعد ذلك أبداً سواء في مصر أو بريطانيا!!.
طارق المهدوي