مصر بين الشرق والغرب

عبدالجواد سيد
2017 / 8 / 29

مصر بين الشرق والغرب
إلى وفاء الحناوى ا
بعض الحوارات تلهمنا كتابات ، هذا شئ طبيعى فى حياة الكاتب ، لكن هذا الموضوع ليس بجديد ، إنه قديم متجدد ، منذ أيام طه حسين وحتى اليوم ، إلى من تنتمى مصر ، إلى الشرق أم الغرب ، أم لها أصولها االفرعونية الخاصة؟
مازلت فكرة الهوية المصرية الخاصة ، والمركز المصرى الخاص ، تعصف بأذهان كثير من النخب المصرية حتى اليوم ، حتى أن بعضهم قد تصور أن ثورة يناير كانت مشروع كبير لإنتاج مشروع حضارى مصرى خاص يساهم فى قيادة العالم ومزاحمة باقى الحضارات الكبرى ، لكن مؤامرات الأعداء قد أجهضتها ، وكأن العالم مازال فى حاجة إلى نمط خاص جديد من الحضارة ، الفكرة الفرعونية ، مجرد ذكريات رومانسية ، ماتت مع العالم القديم
مصر اليوم ، مصر الحقيقة ، هى مصر الصراع بين الشرق والغرب ، بين حوالى ألف سنة من الحضارة اليونانية الرومانية بدأت مع غزو الإسكندر للمنطقة سنة 323ق.م ، وإنتهت بغزو عمرو بن العاص لها سنة 641م ، حوالى ألف سنة من الحضارة اليونانية الرومانية عاشت مصر فى أحضانها ولعبت أكبر الأدوار ، من خلال مدرسة الإسكندرية القديمة ومن خلال الكنيسة القبطية ، ومن خلال ميناء الإسكندرية وموقعه الإقتصادى الكبير فى قلب العالم القديم ، ثم ومن غزو عمرو بن العاص سنة 641م ، وحتى حكم محمد سنة 1805م ، حوالى ألف سنة أخرى من التاريخ ، خضعت مصر خلالها لمؤثرات الحضارة الإسلامية ، بشقيها العربى والتركى ، ولعبت فيها أكبر الأدوار أيضاً ، بجيوشها وإقتصادها وأزهرها وشعبها المتدين ، ثم ومع عصر محمد على، وتوجهاته الغربية ، بدأت رحلة الصراع بين الشرق والغرب التى نعانيها اليوم ، حوالى قرن من الزمن توج بإنتصار ثورة 1919م ومؤثراتها الغربية، والتى بدأت مصر معها رحلة تطور سريعة ومثمرة فى إتجاه الحضارة الغربية ، إنتهت مع وصول مشاكل المجتمع الرأسمالى الوليد إلى حد الأزمة المستعصية فى نهاية الأربعينات ، وكذلك قضية الإحتلال الإنجليزى ، والتى عجز النظام القديم عن التصدى لهما من داخل البرلمان ، فقامت القوى الراديكالية ، الضباط والإخوان ، بالإطاحة بالنظام القديم كلة ، بحسناته وسيئاته ، وبدأت بمصر رحلة جديدة سنة 1952 ، دفعت بها مرة أخرى إالى الشرق ومؤثراته الحضارية الإسلامية فى نهاية المطاف. وبهذا التوصيف السريع يظل الصراع فى مصر اليوم هو صراع ، بين نحو ألف سنة من الحضارة الغربية ، ونحو ألف سنة من الحضارة الإسلامية ، وبصرف النظر عن الإسهاب فى فضل أوعيوب الحضارتين أو فى الدفاع عنهما ، أو الهجوم عليهما ، المهم أن هذا هو التوصيف وهذا هو الصراع ، الحضارة الفرعونية ، ماتت مع الزمن القديم ، والإسىلامية آيلة اللسقوط ، ولامجال إلا للعودة مرة أخرى لمواصة رحلة الألف سنة التى بدأناها مع الإسكندر ونابوليون ، وبالمناسبة فأن هذا الجدل الحضارى ، أوهذا التوصيف الحضارى ، لاينطبق فقط على مصر ، بل على كل منطقة شرق المتوسط ، وحتى على كل منطقة الشرق الأوسط ،بلاإستثناء. .