طي الحداثة ووعدها بما بعدها

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 8 / 28

عنوان خطاب ما بعد الحداثة
لا حقيقة خارج اللغة ومبانيها ولا حقيقة في معانيها
أما المشروع الحداثي فيعمل على التمكين للذات وتعزيز القدرات لإنتاج الحقيقة وتفسير الكون ونقد الثقافة الكهنوتية التي تحتقر العقل وتبكته وتقيد الفكر وتكبته
فالحداثة أو تأليه العقل يجعل من هذا المخلوق العاقل مركزا للكون مستغن بعقله مفتون بفهمه مزهو بنفسه بلغ مرحلة من التيه والتباهي جعلته يعلن بقحة موت الإله ويلغي من قاموسه المفهوم الإلهي معلنا سيادته المطلقة على العالم يطوع المادة يخضع الطبيعة ويضع نظم الحياة فيعيد تشكيل المجتمع والذات مقطوع الصلة تماما بالإلهيات والغيبيات
لأن مراد الحداثة
إخراج الإنسانية من الظلمات إلى النور وتحرير العقل المقهور
لكنها حررته فأسرها لما فتنتها قدراته المعرفية وبهرتها منتجاته العلمية فأعلنته إلها لهذه القرية الكونية وجردتها من كل القيم الأخلاقية ذات المرجعيات الروحية سماوية كانت أو وضعية ما عجل موت هذا المشروع الإبداعي وأول من نعاه مجتمعه الصناعي الذي أظهر وهن وخور الأسس الابستمولوجية التي قامت عليها الفلسفة الحداثية
لتبدأ مرحلة ما بعد الحداثة بنقد العقل وتغييب الذات ونفي الإنسان وزحزحته عن مركزيته لإعلان نهايته
وما ذاك إلا لأن نسق ما بعد الحداثة كان هداما تشكيكيا تشتيتيا فوضويا عدميا تفكيكيا بنيويا سيميائيا لسانيا يعتمد اللامعنى واللانظام والاختلاف والتغريب متحررا من قيود التمركز منفكا عن المركز نابذا للتقليد
محطما للقديم أصلا وعقلا وذاتا وهوية ولغة وصوتا
لكنه منفتح متفاعل محاور يحب الفضح والتعرية لكل المؤسسات السلطوية يهتم بالمسكوت عنه والمدنس والمستقذر عرفا أو شرعا وإن كان التفكيك والتقويض والتشكيك والعدمية من أهم سمات خطاب ما بعد الحداثة فإن من مميزاته مناهضة استكبار المؤسسات الرأسمالية التي تهيمن على العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا لامتلاكها للمعرفة العلمية التي تخولها احتكار وسائل الإنتاج والتحكم في الإنتاج لتستبيح ثروات الشعوب ومقدراتها منتهكة كل حرماتها ومحرماتها فكان ردها (ما بعد الحداثة) قاصما فاضحا منددا بهيمنة الكبار وسياسات الاستكبار والاسغلال والاستلاب مع أن خطاب ما بعد الحداثة مفتون باللغة تركيبا ودلالة ويميزه عن الخطاب الحداثي عدم القبول ببنية المدلول مع التركيز على استقلالية الدال وسلطته لفك الترابط بين الدال والمدلول والعلة والمعلول لتضيع الحقيقة في تضاعيف البلاغة مرة والاستعارة أخرى والمجاز حينا والكناية أحيانا
فلا حقيقة خارج اللغة ومبانيها ولا حقيقة في معانيها
وذلك هو المقتل الذي أصابته البنيوية من الحداثة ليتردى الوعي في هوة الصورية والشكلانية ثم تمردت النزعة التفكيكية لما بعد الحداثة على أنساق الحداثة مفندة كل مرجع منهية كل مركز ملغية كل جوهر
ما جعل ما بعد الحداثة كركب مجنون الحادي يهيم في متاهة الإلحاد
إلا أنه يعلن ثورة على الثقافة النخبوية لتكريس الثقافة الشعبية
والاستعاضة عن الشمولية باللاتقريرية
وإحلال التشظي مكان الثوابت والتشتيت مكان الثابت
مع التمسك بقيم العدالة الاجتماعية والفلسفة التنويرية
لهذا جعلنا عنوان خطاب ما بعد الحداثة
لا حقيقة خارج اللغة ومبانيها ولا حقيقة في معانيها
ولفهم ما بعد الحداثة وجب تتبع أهم نظرياتها وقد نفرغ لشرحها بعد جمعها:
-بعض نظريات مابعد الحداثة:
-النظرية التفكيكية
-المقاربة التناصية
-المقاربة التداولية
-المقاربة الإثنوسينولوجية
-النظرية التأويلية
-سيميوطيقا التأويل
-نظرية الخطاب
-النظرية النقدية الفرنكفورتية
-النقد البيئي
-النقد الحواري
-النقد الجيني
-النظرية الجمالية
-النظرية الثقافية
-النظرية العرقية
-النظرية النسوية
-النظرية الجنسية
-نظرية الجنوسة