فلسفة كسر حاجز العمر في عهد الرسول و رئيس فرنسا الشاب إيمانويل ماكرون

عبير سويكت
2017 / 8 / 27


في فترة الإنتخابات الرئاسية الفرنسية السابقة لفت نظري في تلك الأيام في وسائل التواصل الإجتماعيه والإعلام العربي و السوداني حديث الساعة في ذاك و هو فارق العمر في زواج مرشح الرئاسة الفرنسية الشاب البالغ من العمر 39 سنه و زوجته التي تبلغ من العمر 64 عاما، حيث صارت مسألة فارق العمر هذه تشغل عقول العرب و السودانيين بشكل كبير حتى أنهم لم يهتموا لأمر الانتخابات و البرامج المطروحه من قبل المرشحين و ظل تركيزهم على مسألة فارق العمر حتى أني تفاجأت بشخصية عامة و معروفة و هو مقدم برنامج الاتجاه المعاكس لقناة الجزيرة الدكتور فيصل القاسم و حتى هو الآخر نشر صورة المرشح الرئاسي الشاب و زوجته تحت عنوان : " الرئيس الفرنسي القادم 39 عاماً و زوجته 59 عاماً أترك لكم التعليق "، و لتصحيح المعلومة للقراء عمر المرأة هو 64 سنه و ليس 59 عاما كما ذكر، و عند قرأت هذا المنشور زادت دهشتي معقولة حتى مثقفي العالم العربي والإسلامي و إعلامه مشغولون بمسألة فارق السن!!! هل معقول هذا هو مستوى فكرهم !!! فحاجز فارق العمر في الزواج و الحب تخطته العقول الراقية و الناضجة فكرياً منذ زمن طويل، و أتساءل كيف تكون العقلية في العالم العربي والإسلامي بهذا المستوى؟ علما بأن معلم هذه الأمة الرسول صلعم كان أكبر نموذج للإنسانية بأكملها عندما تزوج السيدة خديجة بنت خويلد وهو إبن الخمس و العشرين وهي في الأربعين من عمرها و دام زواجهما 25 سنه وكان زواجا ناجحاً، ومن ثم مثل الرسول صلعم نموذج أخر في كسر حاجز العمر عندما تزوج من السيدة عائشة رضي الله عنها و هي تصغره بسنين عديدة، إذن معلم البشرية الرسول صلعم قد سبق رئيس فرنسا القادم في كسر حاجز العمر فيما يخص العلاقات العاطفية و الزوجية وكانت فلسفة الرسول صلعم في تخطي هذا الحاجز نموذجا للرقي الفكري و الإنساني و الإجتماعي ، و إذا تكلمنا عن هذا الموضوع بعيداً عن الدين كظاهرة إجتماعية و إنسانية ما العيب أو الحرام في أن يتزوج رجل بمراة أكبر منه؟ أو أن تتزوج المرأة من رجل يكبرها في السن؟ إذا كان كلا الطرفين عاقل بالغ و الأهم من ذلك ناضج فكرياً و وصل مرحلة اكتمال النمو الجسماني و كان ذلك أختياره الشخصي و ناتج عن قناعة تامة؟ و ما هو فهم المجتمع السوداني و الشرقي لمسألة الزواج و ما هي شروطه في نظرهم؟ و لماذا فارق العمر يسبب هوس لهذه الدرجة؟ فبعد بحث مطول و مراقبه دقيقة استنتجت أن الزواج عند الكثير هو عبارة عن مسألة تقليدية الهدف منها إنشاء علاقة جسدية شرعية بواسطة ورقة القسيمة ومن ثم إنجاب الأطفال و ينتهي الموضوع عند ذلك، و لهذا السبب هم يرون أن الفتاة عندما تتخطى الثلاثين و الأربعين تصبح غير صالحه للزواج لأن مهمتها الأولى إشباع رغبة زوجها الجنسية و من ثم إنجاب الأطفال اي ان المرأة آلة للإنجاب و الجنس و الرجل أيضاً لذلك يعتقدون أن المرأة إذا تزوجت من رجل كبير في السن حتى و إن تمكن من إنجاب أطفال فبعد فترة قصيرة جدا سيعجز عن أداء واجباته الجنسية إذن الزواج في مجتمعنا ينظر له من هذه الزاوية الضيقة لذلك يستغربون من زواج مرشح الرئاسة الفرنسية الشاب من مرأة تكبره ب 25 سنة، و لكي نخرجهم من حالة الذهول و الاستعجاب هذه نقول لهم لا تستعجبوا المسألة و ما فيها أن هؤلاء الناس تعدوا مرحلة الجهل الفكري والثقافي و ارتقوا فكرياً و إنسانياً و اجتماعياً لذلك لم تعد تمثل لهم فوارق العمر حاجز لأن الزواج عندهم لا يبني علي أساس الجسد الهش بل يبني علي أساس متين ينبع من عاطفة إنسانية صادقة بين شخصين و انسجام فكري و معنوي و روحي و نضوج عقلي و اقتناع كامل و شجاعة في اتخاذ القرار المصيري و تحمل نتائجه، فما و جده هذا الرئيس الشاب في هذه المرأة التي تكبره في العمر قد يكون عجز عن إيجاده في بنات جيله و اقتنع أن المواصفات التي يحتاجها و يبحث عنها ليست مواصفات عمرية أو جسدية فقط بل هي أسمي و أكبر من ذلك لهذا أقام زواجا ناجحاً دام سنوات عديدة و ما زال، و علي سبيل المثال الدور الذي لعبته خديجة في حياة الرسول صلعم في وقفتها معه و مساندتها له و تقوية عزيمته و التضحية من أجله و إعطاءه حب و عطف و حنان الزوجه والأم في آن واحد وكانت خير الزوجه ذات الخبرة و الحكمة و هكذا كانت له خير رفيقة، و بنفس المستوى ما قدمه الرسول صلعم لعائشة رضي الله عنها كان لحكمة كبيرة حيث لعبت دوراً إسلاميا واجتماعياً و إنسانياً كبيراً فقال الرسول صلعم : خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء فصارت مرجعا للصحابة و حفظت القرآن و تفسيره و أحاديث الرسول و الفقه و الشعر و الآدب و كانت بمثابة القاضي و الحكم في الكثير من الأمور الإسلامية التي كان الصحابه يختلفون فيها و أخرى ياخذون برأيها و يستشيرونها في العديد من الأمور المهمة، و هكذا نضجت عائشة فكرياً على يد الرسول صلعم و كانت مكملة و حافظه لرسالته فأحياناً تكون هنالك حكمة بشرية و إنسانية و ألهيه وراء كل زيجة تثير استغراب العديد من الناس و في نهاية الأمر تبقى قناعة الإنسان بإختياره هي الأهم لأن القناعة كنز لا يفنى و القناعة راحة للنفس و البال فنتمني أن نخرج من هذا التقوقع الفكري و نتحرر من النظرة التقليدية و ننظر للعالم بمنظار الرقي و التقدم و التحضر خاصة و نحن في عصر العولمة .

عبير سويكت
ناشطة سياسية و كاتبة صحفية
27/08/2017