تحولات الطبقة الوسطى(البرجوازية) في العراق خلال (150) عام (1869-2019)(القسم الرابع والاخير)

سلمان رشيد محمد الهلالي
2017 / 8 / 27

4 . البرجوازية الاسلامية الديمقراطية (2003-2019) : وهى البرجوازية التي تشكلت نتيجة للتحولات المفصلية التي انتابت الدولة العراقية بعد الاحتلال الامريكي واسقاط النظام البعثي الحاكم عام 2003 وتاسيس النظام الديمقراطي التعددي بحسب التمثيل النسبي لمكونات المجتمع العراقي . ووصفت هذه البرجوازية بالاسلامية مجازا , لان النخبة السياسية التي تصدت للمشهد الحكومي والمزاج الشعبي العام يغلب عليهما الطابع الاسلامي – الطقوسي . ولانعرف كم الوقت الذي تبقى فيه هذه البرجوازية قائمة بانماطها السياسية والثقافية والايديولوجية , وان اختيارنا عام 2019 له علاقة بسياق البحث ليس الا , وهو التاريخ الذي يصادف مرور (150) عاما على افتتاح قناة السويس وولاية مدحت باشا على العراق والارهاصات الاولى لتشكيل البرجوازية العراقية والانتلجنسيا التابعة لها . والمصادفة ان معدل عمر البرجوازيات الثلاث كان (45) عاما وهو يقارب عمر الجيل الواحد عند ابن خلدون . فالبرجوازية الكومبرادورية الاولى (1869-1914) استمرت (45) عاما . والبرجوازية الوطنية الليبرالية الثانية (1914-1958) استمرت (44) عاما . والبرجوازية الثورية المتريفة (1958-2003) استمرت (45) عاما . واذا اعتمدنا نفس المعدل تقريبا , فان البرجوازية الاسلامية الديمقراطية التي تشكلت عام 2003 قد تستمر بصورتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية الى عام 2050 اي انها تدوم مايقارب (48) عاما .
وقبل الدخول في المحددات الاقتصادية والاجتماعية لهذا النمط الاخير من البرجوازية لابد الاشارة الى نقطتين :
الاولى : ان الاختلاف بين الانماط الاربعة من البرجوازيات العراقية خلال (150) عاما لايعني ان بينهما ستار حديدي وعملية فصل في جميع المقومات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية , وانما كان بينهما استمرارية وتداخل وتفاعل ظاهر , وان تقسيمنا لتلك الانماط في هذه المقالات يقصد بها دراسة النمط الذي شكل ظاهرة زمانية محددة , لها توجهاتها السياسية والايديولوجية والفكرية الخاصة بها . فالبرجوازية الكومبرادورية لها استمرارية في النمط البرجوازي الوطني والليبرالي في العهد الملكي , الذي بدوره له تداخل مع النمط البرجوازي الثوري والمتريف الذي تبلور بعد ثورة تموز 1958 , وكذا الاخير الذي سيبقى فاعلا ومؤثرا بالنسق البرجوازي الرابع والاخير الذي تشكل بعد عام 2003 .
الثانية : ان اصطلاح البرجوازية يختزن في معانيه جوانب عديدة منها اجتماعية وسلوكية وثقافية وتربوية وغيرها , فيما ياخذ مصطلح الطبقة الوسطى الاهتمامات الاقتصادية اكثر من غيرها . وبما ان البرجوازية العراقية قد اصابها التداخل والتشظي والتشوهات الاجتماعية بسبب التحولات السياسية والاقتصادية المفاجئة , حتى يمكن وصف الكثير منها بالطبقات الزائفة التي تتقمص ادوارا ليس لها او من ضمن ثقافتها وتاريخها ونسقها الاخلاقي , وفي الوقت الذي اعتمدنا المعيار الاقتصادي فقط في تحديد الطبقة الوسطى في هذه الدراسة , الا اننا يجب الاعتراف بقصور هذا المعيار في ذلك التحديد , لان الطبقة الوسطى وفي اغلب دول العالم لها تقاليدها وثقافتها وانماطها الاجتماعية الخاصة وسلوكياتها المدنية الراسخة و(تبرجزها) العريق المميز , الا اننا في العراق لانجد هذه المظاهر بسب التداخل بين الفئات الوسطية والتقمص البرجوازي للسلوكيات والصعود السريع في المستوى الاقتصادي لبعض الفئات , بسبب التحولات السياسية المتسارعة والحروب المزمنة والحصار الاقتصادي والفساد الاداري وغيرها , ومن اجل ذلك كان من الصعوبة بمكان ان نحدد معايير اخرى للطبقة الوسطة غير المسار الاقتصادي الظاهر للعيان . وبهذا السياق لايعد الفيلسوف الالماني ماكس فيبر هذه الطبقة وبهذه الصورة الاجتماعية والثقافية من البرجوازية . لان الثروة ليست المحدد الوحيد للموقع الطبقي في اطار مجتمع معين , لان هناك ابعادا ثقاية – اجتماعية اخرى مثل المعرفة والتعليم او فكرة الشرف كقيمة ثقافية (نبالة الاصل ووضاعته) او الاصل الاثني للافراد , لذا فقد ميز فيبر بين الطبقة Class وبين المكانة او الوجاهة Status (ويمكن ترجمة هذا المفهوم الاخير باصحاب النسب والحسب او الوجهاء والاعيان بحسب المفكر العراقي فالح عبد الجبار) . بمعنى ان هناك الطبقة التي تعتمد المعيار الاقتصادي ومستوى الدخل وهناك الوجاهة التي تتلازم مع المكانة الاجتماعية والدينية , وقد لاتكون لها علاقة بالوضع الاقتصادي .
ركز الاعلام السياسي في العراق بعد التغيير عام 2003 على ضرورة احياء الطبقة الوسطى بعد ان تلاشت في سنوات الحصار الاقتصادي على البلاد (1990-2003) , واعتبر اعادة تاهيلها شرطا لنجاح العملية السياسية والتنموية , وقد تبنت ادارة السفير الامريكي بول بريمر (2003-2004) هذا الهدف , فسارعت في خريف عام 2003 الى الاعلان عن زيادة كبيرة في رواتب الموظفين بلغت عشرات المرات لما كانوا يتقاضونه سابقا في عهد المظام البعثي السابق . وشكلت النفقات التشغيلية في الموازنة العامة الذي يصرف جله على رواتب الموظفين مايقارب 70% -80% من تخصيصات الموازنة , الا ان تلك الزيادة لم تكن شيئا يذكر بالقياس الى الزيادات الكبيرة او الهائلة في الرواتب التي اقرتها الحكومة ضمن سلم الرواتب الجديد لعام 2009 او القوانيين الخاصة للرواتب لبعض الوزارات والهيئات مثل قانون الخدمة الجامعية والسلطة القضائية والشهداء والسجناء السياسيين وغيرها . حتى يمكن القول ان ولادة هذه الطبقة الوسطى كانت اسرع الولادات في تاريخ البرجوازيات العراقية , فخلال سنوات قليلة جدا اصبحت تشكل ثلاث ارباع المجتمع العراقي . حيث ذكر الدكتور مظهر محمد صالح نائب رئيس البنك المركزي العراقي ( ان الطبقة الوسطى - حقيقية او محتملة - تشكل 60% من المجتمع العراقي الحالي ، (فيما هى واقعا اكثر من ذلك) ويمكن تقسيمها وعلى وفق معيار الدخل الى الشرائح او الفئات الاتية :
- الطبقة الوسطى العليا : وتمثل حوالي 15% من اجمالي الطبقة الوسطى . وهم رجال الاعمال وكبار موظفي الدولة والتكنوقراط واصحاب المهن الحرة من صناع السوق . اذ يزيد متوسط دخل الفرد فيها على 12الف دولار سنوياً. كما ان مجموع الدخل الاسري السنوي لهذه الطبقة هو بنحو 50-60 الف دولار .
- الطبقة الوسطى المتوسطة : وتمثل السواد الاعظم من موظفي الدولة وشرائح مشابهة تعمل في نشاط السوق من مهندسين وفنيين واداريين وشريحة محدودة من المتقاعدين وغيرهم وبنسبة 50% من اجمالي الطبقة الوسطى . وان متوسط الدخل السنوي للفرد فيها هو بنحو 7000 دولار , وان دخل الاسرة السنوي لهذه الطبقة هو ما بين 30- 35 الف دولار.
- الطبقة الوسطى الدنيا : فهي تمثل صغار الموظفين والشرائح العاملة في السوق المماثلة لها من الشغيلة وبعض فئات المتقاعدين والعاملين من ذوي المهارات المحدودة , ويمثلون نحو 35% من الطبقة المتوسطة ويبلغ متوسط دخل الفرد السنوي بنحو 5 آلاف دولار واجمالي الدخل السنوي الاسري حوالي 20-30 الف دولار. وهي تعيش فوق خط الفقر، اي بمعنى انها تمتلك مرونة بنسبة 75% في الحصول على المأكل والملبس والمأوى والتعليم والصحة ) .
انفردت البرجوازية الاسلامية والديمقراطية الاخيرة التي قلنا انها قد تشكلت بعد 2003 بثلاث خواص لم تتوفر في باقي البرجوازيات الثلاث السابقة التي ذكرناها سابقا وهى :
الخاصية الاولى : انها اكثر البرجوازيات عددا في تاريخ العراق الحديث والمعاصر . حيث ذكرت تقارير حكومية ودولية ان عدد المستفيدين الذين يتلقون رواتب واعانات شهرية من الدولة وصل الى مايقارب السبعة مليون مستفيد في نهاية عام 2016 متوزعين تحت عناويين مختلفة بين موظف مدني وعسكري ومتقاعد مدني وعسكري ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين وشبكة الرعاية الاجتماعية التي تشمل اعانات العاطلين والارامل والمطلقات والمعوقين وغيرها . وقد بلغت قيمة الرواتب التي يلزم على الدولة ان توفرها شهريا للموظفين والمستفيدين عامة هو (4) تريلون دينار عراقي , وهو مايقارب (3,5) مليار دولار, (40 مليار دولار سنويا) . واذا فرضنا ان كل مستفيد يعيل خمسة من افراد عائلته فان حاصل سبعة مليون مضروبا في خمسة يكون المجموع الكلي خمسة وثلاثين مليون مستفيد بصورة مباشرة او غير مباشرة من الدولة , وهو في الاجمال عدد السكان حاليا في العراق , وحتى لو اعتبرنا ان من يستلمون رواتب مجزية تكفي لااعالة خمسة افراد هم ستة مليون مستفيد فقط , فان هذا العدد مضروبا في خمسة يكون المجموع ثلاثين مليونا , وهو ايضا يشكل رقما كبيرا جدا بالنسبة للذين يعتاشون على الدولة العراقية . ومن خلال لغة الارقام هذه وجدنا ان هذه البرجوازية هى الاكثر عددا في تاريخ العراق , وان جميع البرجوازيات الثلاث السابقة لم تصل الى هذه النسبة المئوية من السكان , وحتى البرجوازية الثورية المتريفة (1958-2003) التي غطت نسبة كبيرة من المجتمع العراقي , بسبب الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) التي ذكرنا ظروفها واسبابها سابقا , الا انها لم تصل الى هذا المستوى من التغطية والتعميم كما هو حاصل في البرجوازية الاسلامية . وقد ذكر الدكتور مظهر محمد صالح ( ان هناك 5-6 ملايين اسرة عراقية يمثلون 20 مليون نسمة تعتمد بشكل مباشر على المرتبات الحكومية الشهرية ،سواء من الموظفين اوالمتعاقدين مع الدولة الذين يبلغ عددهم جميعاً بنحو 4 ملايين منتسب حكومي عدا شريحة المتقاعدين وغيرهم. وعلى الرغم من ذلك،فقد صنف العراق من قبل البنك الدولي مؤخراً بكونه واحد من مجموعة البلدان التي تقع في الجزء العلوي من المجموعة الدولية المتوسطة الدخل .فمتوسط دخل الفرد العراقي السنوي يلامس 7000 دولار في الوقت الحاضر) . الا السؤال الذي يطرح نفسه : اذا كانت الطبقة الوسطى بهذا التوسع وهذا العدد الكبير فلماذا تذكر التقارير الحكومية والدولية ان نسبة الفقر في العراق قد تصل الى 20% وربما انخفضت عن ذلك او تصاعدت بعد الحرب على داعش ؟ الجواب على ذلك هو ان هذا التوزيع في اعداد الموظفين يفتقر للعدالة الفاضحة امام العيان , لان الكثير من العوائل فيها عدد من الموظفين قد يصل الى اربعة او خمسة او ربما اكثر من ذلك , فيما ان اخرين لم يحصلوا على هذه الفرصة بسبب الواسطات والمحسوبيات والحزبيات وهيمنة النسق العائلي والعشائري والمناطقي على تلك التعينات , او المصادفة التاريخية التي جعلت البعض ينضم للجهاز الاداري الحكومي في التسعينات رغم تدني مستوى الرواتب فيما زهد اخرون فيها .
ان هذا المسار لايفسر باي حال من الاحوال بانه نقطة ايجابية لصالح النظام السياسي الذي قام بعد 2003 وانما هو في المعيار الاقتصادي العام يشكل علامة سلبية بسبب الصرفيات الباهظة والفلكية لهذا العدد المهول من المستفيدين الذين يتلقون رواتب دون تقديم عمل حقيقي يزيد من انتاجية الدولة والدخل القومي , فضلا عن تضخم الجهاز الاداري وتراكم البطالة المقنعة في دوائر الدولة ومؤسساتها الحكومية , واستنزاف تلك الموارد الكبيرة في مشارع غير انتاجية , ولكنها حالة سلبية بداها البعثيون في عقد السبعينات من خلال الية التوزيع المركزي للخريجين على دوائر الدولة ومؤسساتها , ورسخها الاسلاميون بعد 2003 حتى قارب العدد الاربعة مليون موظف . وربما يعتبر البعض ان هذا التضخم الكبير في دوائر الدولة هو نقطة ايجابية وعلامة صحية من اجل الارتقاء بالمجتمع العراقي اقتصاديا ومعاشيا , والاستفادة من عائدات النفط الهائلة في امتصاص البطالة وتوفير فرص عمل للشباب والخريجين , وتمشية امور الناس المعيشية في بلد تلاشت فيه الزراعة منذ عام 1958 والصناعة منذ عام 1964 . ولكن في المجمل يبقى المعيار الاساس في الحكم على هذه القضايا والسلوكيات هو المرجعية الفكرية والاقتصادية التي يستند عليها من يرغب في هذا التقييم .
لقد انتابت المجتمع العراقي بعد 2003 حمى التعينات الحكومية والهوس بها والالحاح على النخبة السياسية الحاكمة في زيادتها وتوسيعها , والسبب الاساس هو الرواتب الكبيرة التي حصل عليها الموظفون العراقيون والالتزام الضعيف بالدوام والتهاون به من قبل المسورلين والمدراء نتيجة للضعف والتراخي الذي انتاب الدولة العراقية بعد التغيير , فاستغلت الاحزاب الاسلامية الحاكمة هذه الظاهرة وتلك المطالبات الشعبية , فعملت على فتح ابواب التعيينات الهائلة والكبيرة وغير المدروسة ليرتفع عدد الموظفيين - وخلال عشر سنوات تقريبا - من مليون وربع المليون الى مايقارب الاربعة مليون موظف , وهو العدد الاكبر في العالم بالقياس الى عدد السكان , ولاحاجة الى القول ان هذه التعينات - مثل سابقتها في عقدي السبعينات والثمانينات - بانها كانت تعينات سياسية وحزبية , الهدف الاساس منها الكسب الشعبي وتبرير الهيمنة للنظام الحكومي الجديد وتنمية اواصر العلاقة بين الدولة والمجتمع من جديد . وكان من اهم سلبيات هذا التوظيف الكبير في المؤسسات الحكومية هو ان النفقات التشغيلية - والتي تضم رواتب الموظفين ومستلزمات ادامة الجهاز الوظيفي - اصبحت تاخذ مايقارب 70-80% من الموازنة العامة على حساب الميزانية الاستثمارية التي تشمل المشاريع الاقتصادية وعملية اعادة البناء والخدمات وغيرها , بل ان رواتب الموظفين اصبحت تاخذ الريع النفطي باجمعه بعد تناقص العائدات المالية نتيجة انخفاض اسعار النفط , وربما اصبحت في عام 2015 لاتكفي حتى للرواتب فقط , واتجهت الحكومة العراقية نحو الاقراض وطرح السندات الدولية واعلان حالة التقشف وتقليل الرواتب بنسبة 4% !! ولاحاجة الى القول ان السبب الاساس في تلك الفوضى والاضطراب هو الاعتماد الكلي على النفط الذي شكل 88% من موازنة عام 2005 و92% من موازنة عام 2006 . وذكر الكاتب العراقي الدكتور سليم الوردي في كتابه القيم والفريد (الاستبداد النفطي في العراق المعاصر) حول اشكالية الاعداد المهولة من الموظفين في العراق بالقول (اذا كان عدد سكان العراق يقدر باثني وثلاثيين مليون نسمة , وان اعداد الموظفين تقارب الاربع مليون , فان النسبة ستكون 12% تقريبا من عدد السكان , وهى نسبة مرتفعة جدا بالقياس الى دولة تقارب سكان العراق مثلا وهى (المغرب) التي يبلغ عدد الموظفين فيها نصف مليون فقط , وهو مايشكل واحد ونصف بالمائة من نسبة عدد السكان , او السعودية - تلك الدولة النفطية الكبيرة - التي يبلغ عدد الموظفين فيها مايقارب الستمائة الف موظف حكومي فقط) . ولاحاجة الى القول ان الاغلبية الساحقة من تلك الوظائف هى بطالة مقنعة وان بعضها اسماء وهمية - او فضائيين بحسب التسمية العراقية - وهى جزء من ممارسات الفساد الكبرى التي هيمنت على المشهد السياسي والاقتصادي في العراق , وبحسب الدكتور سليم الوردي فان الدولة الريعية النفطية خلال الحقبة البعثية الديكتاتورية انتجت الاستبداد السياسي , الا انها بعد عام 2003 انتجت الفساد المالي والاداري .
الخاصية الثانية : انها اكثر البرجوازيات (تبرجزا) ورفاهية وتماهيا مع السلوكيات المادية بالقياس الى البرجوازيات السابقة . وهذا يرجع الى الرواتب الكبيرة نسبيا التي يحصل عليها الموظفون وباقي المستفيدين من الدولة بصورة عامة , وهى الاعلى بتاريخ القطاع العام في العراق , بل ان بعض المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية يحصل موظفوها على رواتب عالية جدا , كالخارجية والداخلية والدفاع والصحة والنفط والكهرباء والتعليم العالي والعدل والهيئات المستقلة وموظفي رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومجلس النواب وومنتسبي السلطة القضائية . ولاحاجة الى التطرق الى رواتب وامتيازات النخبة السياسية الحاكمة في البلاد كالرئاسات الثلاث والوزراء والنواب والمحافظين ووكلاء الوزرات والمدراء العامون ورؤساء الجامعات والعمداء واعضاء مجالس المحافظات والمجالس البلدية وغيرها . وشكلت هذه الطبقة الوسطى قطيعة اقتصادية مع الطبقات الوسطى السابقة في التماهي المطلق مع مظاهر (التبرجز) الذي تميزت بها هذه الفئات في الدول الاخرى , والذي اصبح عندها من السلوكيات الاعتيادية والتقليدية , وقد يستهزء البعض بها من ابناء هذا الجيل الجديد عند استعراضنا لتلك المظاهر , لانه عاصرها ووجدها قائمة امامه واعتاد على رؤيتها , وربما اعتبرها قائمة منذ الازل , او من البديهيات التي يجب ان توفرها الدولة للمواطن , لكننا في العراق لم نعرفها - او لم يعيشها الانسان البسيط - والموظف العادي – وخاصة في الوسط والجنوب - الا بعد عام 2003 لانها كانت مقتصرة سابقا اما على الطبقة الغنية والارستقراطية او الطبقة الوسطى العليا في البلد , او الفئة الاجتماعية والسياسية الحاكمة واتباعها المدللين ورجالاتها المقربين في بغداد او في المثلث السني الحاكم .
ان مظاهر (تبرجز) الطبقة الوسطى في العراق بعد التغيير عام 2003 عديدة ولايمكن حصرها في نطاق مقالة واحدة , الا ان اهمها القطاعات الاربع التالية :
1 . قطاع الاسكان : حيث شهدت هذه المرحلة من البرجوازية العراقية ظاهرة (المنزل لكل عائلة صغيرة) بعد ان كان اغلب - او جميع - الاولاد المتزوجين يتكدسون في بيت العائلة الكبير . ويرجع سبب الحصول على تلك المنازل الى سببين : الاول : التحسن الكبير في مستوى الرواتب التي تجعل الموظف يستطيع شراء قطعة ارض سكنية وبنائها . والثاني قيام وزارة الاسكان والتعمير باطلاق قروض بناء المنازل وترميمها بدون فوائد , الامر الذي ساهم في قيام حملة بناء شاملة هى الاكبر في تاريخ العراق . حيث تاسست في غضون سنوات قليلة عشرات الاحياء السكنية في النواحي والاقضية , وامتدت عملية البناء حتى وصلت الى القرى والضواحي . ولايقتصر الامر على البناء فحسب , بل حصل تحول في نوعية البناء وتخطيط المنازل من صورتها التقليدية الى الشكل الحديث , مع اضافة اللمسات الجمالية كالسيراميك والمرمر والاصباغ الملونة والزخارف البديعة . وكذا الامر من ناحية الاثاث المنزلية التي شكلت قطيعة مع السابق وفي مختلف انواع الديكورات والاجهزة الكهربائية - وخاصة التبريد والتكييف - الذي حصل عليه عامة الناس من العراقيين بعد ان كان نادر الوجود – ان لم يكن معدوما - (وربما حصل عليه البعض عن طريق الشراء من اللصوص الذين قاموا بسرقة الاثاث من دولة الكويت بعد احتلالها عام 1990 ). كما عرف العراقيون واقتنوا في منازلهم – ولاول مرة – اطباق الاستقبال الفضائي للقنوات التلفزيونية بعد ان كانوا يتابعون قناة حكومية واحدة - او قناتين فقط - والهواتف النقالة (الموبايل) والحاسبات والانترنت وغيرها .
2 . السيارات الحديثة : خلال مرحلة الحرب العراقية الايرانية في عقد الثمانيات وزعت الحكومة - وبفضل الاموال الخليجية - الالاف السيارات على العسكريين وعوائل القتلى والشهداء والجرحى والمعوقين في تلك الحرب , وهى من الانواع المتدنية والعادية كالبرازيلي والكرونا والمسيتوبشي وغيرها , واما باقي السيارات الحديثة كالسوبر والمرسيدس فهى كانت للنخبة السياسية والخواص المتنفذين والاغنياء فقط , الا انه وبعد عام 2003 امتلكت الطبقة الوسطى – ولاول مرة – السيارات الحديثة المكيفة والحديثة جدا , ودخلت البلاد الملايين منها , حتى اصبحت المدن والطرق لاتستطيع استيعابها , كما هو حاصل في العاصمة بغداد ومراكز المحافظات والاقضية وحتى النواحي .
3 . السياحة والسفر : كان قطاع السياحة والسفر مقتصرا في العراق على النخبة الحاكمة والارستقراطية المقربة منها والطبقة الوسطى العليا وضمن نطاق محدود جدا . وكانت الدول المفضلة للسفر هى الدول الاشتراكية في اوربا الشرقية لرخصها اولا وقوة علاقتها مع الحكومة العراقية ثانيا , او الذهاب الى لبنان في الصيف . فيما كان الاغلبية يصطافون في شمال العراق . الا انه وبعد التغيير عام 2003 تجد ان ابرز المعالم الظاهرة فيها هو السفر الكثيف جدا الى اغلب دول العالم , والتي توزعت على المسارات الاتية : السياحة (ايران واذربيجان وجورجيا والامارات واوكرانيا ومصر وسوريا ولبنان والمغرب وفرنسا واسبانيا وروسيا البيضاء وتونس وتركيا واليونان) والسياحة الدينية (ايران وسوريا ولبنان والسعودية) والعلاج (الهند وايران وسوريا والاردن ولبنان والمانيا والنمسا وتركيا وبريطانيا) والدراسة على النفقة الخاصة (ايران وروسيا والهند ومصر واوكرانيا والاردن ولبنان) والبعثات والزمالات الدراسية (اغلب دول العالم) والايفادات الحكومية (اغلب دول العالم) .
4 . الماكل والملبس والكماليات الاخرى : سبق ان ذكرنا ان عامة العراقيون كانوا يملكون جوعا اسطوريا سومريا وحرمانا تاريخيا بدويا تبلور خلال مراحل التاريخ الطويل من التسلط والاستعباد والمعاناة . وهذا الجوع تمدد الى جميع مسارات الحياة فالحرمان والقهر والكبت كانت احدى اهم السمات التي لازمت الانسان العراقي منذ قرون طويلة لاتحصى , واستطاعت الازمنة الحديثة والمتغيرات الاقتصادية والتحولات السياسية منذ عام 1869 ازالة اجزاء من ذلك الحرمان تدريجيا , من خلال ادراج العديد من الافراد الى صفوف الطبقة الوسطى , الا انه وعلى مدى اكثر من مائة عام , لم تستطع تلك التحولات ازالة هذا الحرمان بصورة كالتي حصلت بعد عام 2003 , وتجلى هذا ظاهرا في مسار الماكل والملبس وباقي الكماليات الاخرى , فقد تناول عامة العراقيون من الفقراء ماكولات لم يتناولوها سابقا , الا في مناسبات محددة , ومن مختلف الاصناف المتنوعة , وحصل عندهم اشباع شبة كامل , بل ولاول مرة استخدم العراقيون الترشيق والحمية والامتناع عن بعض الماكولات كالحوم الحمراء وغيرها , واصبحوا يتابعون اوزانهم ونسبة الكوليسترول في اجسامهم , مع انتشار لافت وكبير لامراض العصر, ووكذا الامر من ناحية الملبس حيث ارتدى الرجال والنساء والاطفال احدث الموديلات العصرية الوافدة من مختلف بقاع العالم وتركوا (البازة والكلوش) وراء ظهورهم الى غير رجعة .
الخاصية الثالثة : تمدد البرجوازية الى الريف بعد ان كانت مقتصرة على اهل المدن او المتريفين المهاجرين للمدن . فالزائر الى الريف والقرى سابقا يجد انه يتنقل بين عالمين مختلفين (عالم العصور الحديثة وعالم العصور الوسطى) فرغم بؤس المدن وتريفها وتاخرها في العراق , الا انها كانت بالمقارنة بالريف والقرى احسن حالا بكثير من حيث المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي , فيما ان البؤس والشقاء والجوع والبطالة يضرب اطنابه في الريف والقرى العراقية . اذن نحن امام امتين مختلفتين – حسب تعبير لينين - وكان تمدد البرجوازيات السابقة الى الريف يتميز بالبطء الشديد جدا , وبقى محافظا على نمط (الغرب الوحشي) واسواره العالية , ولم تخلق البرجوازية بالتالي (عالما على صورتها) - كما قال البيان الشيوعي - وربما كانت القرى القريبة من المدن هى الاكثر تاثرا بالمظاهر البرجوازية , بسبب الاحتكاك والتاثر بالمجتمع المدني النسبي هناك , ووصول بعض الخدمات الحكومية اليها كالتعليم مثلا . الا انه وبعد عملية التغيير السياسي واسقاط النظام البعثي الحاكم , حصل تحول جذري في النمط المعيشي للريف العراقي , تمثل بتمدد الطبقة الوسطى اليها وانتشار مظاهر (التبرجز) فيها , وهى خاصية انفردت بها البرجوازية الاسلامية والديمقراطية الاخيرة , والسبب الاساس هو تضخم عدد الموظفين الذين يسكنون في الريف والقرى في الدولة العراقية الجديدة بعد 2003 , وشهدنا - ولاول مرة - هذا العدد الكبير من الموظفين المدنيين والعسكريين , بل وتقلد الكثير منهم وظائف لم تكن موجودة حتى في المجتمع الشيعي المدني – وبخاصة الجنوبي - حيث ظهر فيهم الضباط والاستخبارت والطيارين والقضاة والمحافظين ومدراء النواحي واعضاء المجالس البلدية والمحافظة والامانة العامة لمجلس الوزراء وفي السفارات والقنصليات والهيئات المستقلة وغيرها . واصبح التفكير البرغماتي طاغيا او مستحكما على عقلية اهل الريف في انضمام اغلبهم الى الاحزاب الاسلامية الحاكمة , والحصول على امتيازات خاصة بالتعينات الحكومية او الاستحواذ على الوظائف المتميزة التي ذكرناها سابقا . لذا فان الذاهب الى مناطق الريف العراقي - وخاصة القريبة من المدن - يجد انه امام مدن اخرى لاتختلف عن الريف سوى بالحجم , فجميع سلوكيات او نمط المعيشة كالبيت والاثاث والماكل والكماليات الاخرى كالسيارات الحديثة والانترنت والسفر والسياحة والملبس موجود في الريف , كما هى في المدينة تماما , ولايوجد اختلاف الا في نمط التفكير العصري واستمرارية هيمنة القيم العشائرية والبدائية , وترسيخ الازدواجية والتناشز الاجتماعي - الذي ذكره الدكتور علي الوردي سابقا - فتجد اغلبية الموظفين من اهل الريف يقودون السيارات الحديثة جدا ويلبسون - مع عوائلهم - احدث الملابس العصرية , ويسكنون المنازل الجديدة , الا ان افكارهم وتوجهاتهم السياسية والثقافية يغلب عليها الطابع البدائي والسلوكيات الريفية التقليدية كالحنين للاب الميت والتدجين والخصاء وتقدير الزعيم القوى وتقديس الرمز والقائد الاوحد والتنافر مع القيم الليبرالية والتعددية السياسية والثقافية وغيرها . واعتقد ان السبب الاساس هو القرون الطويلة من التسلط والاستعباد والقهر والحرمان الذي يجعل الانسان متمسكا بالفرصة والتغيير والمصلحة الذاتية , ولايريد التفريط بها , لااسباب غير موائمة في الاصل مع نظامه المعرفي وتكوينه الاخلاقي والفكري .
وقبل ختام هذا القسم لابد ان نذكر ان هذه الدراسة معنية بالطبقة الوسطى (البرجوازية) في العراق بعد عام 2003 وليست مهتمة بالتفاصيل المصاحبة لعملية التغيير كالارهاب والفساد والطائفية والصراع السياسي والحزبي وغيرها من الحالات التي تؤثر بصورة او باخرى في عملية العرض والتقييم , وان الكاتب نقل الواقع المعاش والتحولات التي انتابت الطبقة الوسطى كما هى وبدون زيادة او نقصان , وهى في المجمل تحولات ايجابية لااحد يستطيع انكارها او تبخيس قدرها , الا ان الصراع السياسي والتاثير الاعلامي الموجه على الراي العام والارتهان الى السلوكيات العصابية المعارضة التي يتميز بها المجتمع العراقي وهيمنة القوى الطائفية المعادية للانسان على مراكز التحكم والتوجيه , كلها لاتجعل الفرد العراقي يعترف بهذه التحولات الايجابية , ويمكن حصر الاسباب الحقيقية التي تجعل الانسان لايعترف بهذه المتغيرات التي صاحبت الطبقة الوسطى في العراق بعد 2003 باربع اسباب :
الاول : الجهل بالواقع الاقتصادي والسياسي والتحولات المعاشية التي انتابت تلك الطبقة الوسطى البرجوازية في العراق , والفشل في استحضار التاريخ الحديث والمعاصر , او القصور في اعتماد المنهج المقارن بموضوعية بين تلك المراحل .
الثاني : الايديولوجيا التي تمنع المثقف والمتعلم من رؤية الواقع كما هو , وتجعله يرى ذلك من خلال نافذتها فقط . فالايديولوجيا وجدان كاذب وحجاب عن الواقع – كما يقول ماركس – واذا كان علي الوردي يقول ان ثورة تموز 1958 قد حولت العراقي الى (حيوان سياسي) فانها من جانب اخر حولت الانسان العراقي الى (حيوان ايديولوجي) .
الثالث : السياسة او الغرض السياسي في الحكم والتقييم على مختلف التصورات الاجتماعية والمطارحات الاقتصادية . فلايوجد اليوم في العراق رايا او موقفا الا وطرح ضمن سياق او غرض سياسي محدد , هدفه اما الانتقاص من الحكومة والنيل منها , او امتداح النظام السياسي وتبييض صفحته , دون الاعتبارات الموضوعية والذاتية والتاريخية التي يجب الاخذ بها في عملية التقييم او النقد .
الرابع : الفقر : ينقسم الفقراء في المجتمع العراقي قبل التغيير عام 2003 الى نوعين : الفقراء التاريخيون والمزمنون . والفقراء المؤقتون بسبب الحصار الاقتصادي الذي فرضته الامم المتحدة على البلاد بعد غزو صدام حسين لدولة الكويت عام 1990 والذي يضم بصورة اساسية الموظفين الذين تناقصت رواتبهم بصورة كبيرة جدا , ورغم ازالة الفقر كليا عن الشريحة الاخيرة من الموظفين وعلى الاعم الاغلب من الجانب الاول , الا انه الملفت للنظر ان كلا النوعين لايعترفون بالتحول الاقتصادي الايجابي بعد التغيير , والسبب الاساس هو اجتماعي بالاصل وليس سياسي كما يشاع , وهو يرتبط بالرؤية الى الفقر والفقراء في العراق . فمن غرائبيات المجتمع العراقي انه يعتبر الفقر عارا , وامرا يدعو للخجل والكتمان , رغم انه الثابت الوحيد الذي صاحب تاريخه السياسي ابتدا من السومريين والاكديين وحتى العصر الحديث , ولم يتصالح معه كامر واقع ونمط اجتماعي واقتصادي قائم يمر به الانسان في مرحلة من مرحل حياته , ثم يتجاوزه الى مرحلة افضل من خلال العمل او التوظيف او الهجرة وغيرها , لذا تجد ان جميع العراقيين - او اغلبهم - يعمدون دائما الى اعادة كتابة تاريخهم , والتعمية على مراحل الفقر التي مروا بها سابقا , وانكارها وازالتها من الذاكرة الجماعية للعائلة او العشيرة , واعتقد ان السبب الاساس للخجل من الفقر عند العراقيين هو التاثر بالقيم البدوية العنجهية التي تعتبر الضعف والعوز والحرمان هو نوعا من العجز الذي يصيب الانسان بالعار , حتى وجدنا ان العوائل والعشائر الفقيرة تسخر من العوائل والعشائر الافقر منها , وتعمد الى اصطفاء بعض المظاهر التاريخية الرغيدة - حالات الكرم مثلا - وتضخيمها واعتبارها مسارا ثابتا واصلا راسخا في تاريخها من اجل الغطية والتعمية لمظاهر الفقر في حياتها . وبما ان اغلبية العراقيون من الطبقة الوسطى كانوا يعيشون مرحلة الفقر في التسعينات او حتى قبلها , وبما ان اغلبهم من هذا الصنف المتاثر بالقيم البدوية , فاننا نجد عندهم انكارا لمرحلة الفقر والعوز والحرمان التي مروا بها سابقا , ورفضا مطلقا للتطرق او الاعتراف بها , او باي تحسن بالجوانب المعيشية والاقتصادية بعد التغيير عام 2003 , بل ان بعضهم يصاب بالتوتر والغضب عند تذكيرة بتلك المراحل التعيسة من حياته او سردها امام الملا .
ان ولادة هذه الطبقة الوسطى (البرجوازية) الاخيرة وديمومتها واستمراريتها يرتبط بوجود الدولة العراقية وقوتها وفاعليتها , وبما تستطع ان توفره من رواتب ومخصصات لهذه الطبقة , التي يتكون ثلاث ارباعها من الموظفين الذين يعتاشون عليها شهريا , فالزراعة والصناعة حتى وان كانت لم تتلاشى كليا من البلد , الا انها ايضا مرتبطة بوجود الدولة وماتقدمه من دعم لهذين النشاطين , بسبب عدم الجدوى الاقتصادية ومزاحمة المنتوج المستورد , وكذا الامر في الجانب التجاري الذي يعتمد على رواتب الموظفين في حركته وفاعليته , لذا فان اي عملية تلاشي او انهيار للدولة العراقية او اضعاف سطوتها بالسيطرة على الامور المالية او توقف تصدير النفط فان 80% من افراد المجتمع العراقي يتحولون اوتوماتيكيا الى المجاعة والحرمان او الدخول الى نادي الفقراء من جديد , وتعود عليهم بالتالي تراجيديا اجدادهم التي صورها الشاعر الحطيئة :
حفـاة عراة ما اغتذوا خبـز ملة ولا عرفوا للبر مذ خلقـوا طعما
وان مايقوم به البعض من الاشخاص من افراد الطبقة الوسطى من عملية اضعاف للدولة وهيبتها بدعوى النقد والاصلاح والوطنية الكاذبة , انما هو نوعا من الكبرياء الفارغة والنزق الطفولي والايحاء بالقوة والسيطرة والترفع عن الواقع المعاش , فالاصلاح يجب ان يكون من خلال الدولة وليس من خارجها , او من خلال التحريض علي مؤسساتها وتهوين دورها ومركزيتها , والذي يصب في الاخير لصالح القوى المعادية والبدائية والطائفية .