لماذا نحاول الإساءة لشواخصنا الإبداعية؟

شكيب كاظم
2017 / 8 / 26

أتابع –بأسف- محاولات بعضهم، الإساءة إلى بعض شواخصنا الثقافية والمعرفية والإبداعية، وهدم منجزهم، وذلك ناتج– كما أرى- عن حسد وحقد وشنآن، فمنذ ألف سنة تعَّرض (المتنبي) لحسد الحاسدين، وهذا أبو علي الحاتمي (310 – 388هـــ)، الذي وصف وصول المتنبي بغداد، قائلاً “كان أبو الطيب المتنبي عند وروده مدينة السلام، التحف رداء الكبر، وأذال ذيول التيه، وصعر خده، ونأى بجانبه (….) رافلاً في التيه في برديه….”. والحديث طويل، وألف كتاباً عنونه بـــ
( الرسالة الموَّضحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره) في حين ينص الدكاترة زكي مبارك (1892 – 1952) في كتابه (النثر الفني في القرن الرابع الهجري) على أن عنوان الكتاب (الموضحة في مساوي المتنبي) وهذا آخر هو محمد العميدي توفي (433هـــ) يؤلف كتاباً عنوانه “الإبانة عن سرقات المتنبي”.

نقد العقل العربي

بالأمس قرأت مقالاً للأديب التونسي منصف الوهايبي عنوانه “في تناسخ النصوص… من أبي تمام إلى أدونيس” يحاول غمز القامة الإبداعية الشاهقة أدونيس مشيراً إلى رسالته الجامعية عن تجربة أدونيس التي اشرف عليها الراحل توفيق بكار، ونَهَجَ على نهجها الباحث العراقي المغترب كاظم جهاد ليؤلف كتابه “ادونيس منتحلاً”. أقول: لماذا ننشغل بتسقط كتابات الآخرين، ومحاولة تطفيف كيلها؟ لماذا لا ننشغل بالكتابة والابداع؟ وكانت غادة السمان من هذا الرعيل المبدع الأنيق، الذي تعرض لشنآن الشائنين,وما أصدرت كتاباً إلا أثار زوبعة من حسد الحاسدين، وفي الذاكرة إصدارها بداية العام 2017، رسائل الشاعر اللبناني انسي الحاج إليها (1937 – 2014). والأعجب أن يصدر هذا الضجيج والعجيج من نسوة مبدعات، نلن وطراً جيداً في دنيا الكتابة والإبداع والترجمة والشهرة. ويوم أصدر الباحث والمترجم والناقد السوري جورج طرابيشي(1929 – 2016) كتابه الفخم (نقد نقد العقل العربي) ويقع في ثلاثة أجزاء خصصها طرابيشي– الذي احترم منجزه وأجله – لتسقط هفوات أو ما يراها هفوات المفكر العربي الكبير الراحل (محمد عابد الجابري) (1926 – 2010)، أو اقتباساته، أو أخذه في كتابه المهم (نقد العقل العربي)، يوم أصدر طرابيشي كتابه هذا حدثت نفسي، ماذا لو اهتممت بالبحث والكتابة، لا محاولة النيل من الآخرين ومحاولة تحطيم منجزهم؟

هاجس الفوز

لو كان النقد نزيها ولوجه الله والحقيقة، لقبلناه، لكني أراه محاولة لتصفية حساب، أو تشويه الصورة الايقونية لبعض شواخص الثقافة، أو جلب شهرة وذيوع صيت. وأرى ان الحملة تزداد سعاراً على ادونيس مع ترشحه لنيل جائزة نوبل للآداب، ومحاولة قضم جرف إبداعه، مع أننا نلناها مرة واحدة، وأعطيت لنا مجاملة سنة 1988، ولن نحصل عليها ثانية، ترى ألمْ يمت غماً وهماً ومكابدة القاص والروائي المصري المتواضع موهبة الدكتور يوسف إدريس، عند فوز نجيب محفوظ بآداب نوبل سنة 1988، هو الذي كتب مقالاً عاصفاً بعد إعلان فوزه، ما أبقى لمحفوظ فضيلة، وظل هاجس فوز محفوظ يطارده، فمات حسداً وغيظاً في أحد المشافي الباريسية في الأول من آب سنة1991؟ يكفي علي أحمد سعيد اسبر(ادونيس) فخراً إنه منجز الكتاب البحثي الثر الشاهق (الثابت والمتحول، بحث في الإبداع والاتباع عند العرب)، وهو في الأصل جزء من متطلبات الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة القديس يوسف العام 1973 وقرأته في 27 /10 /1989 فضلاً عن منجزه الشعري. تساموا يا هؤلاء ولا تتصاغروا، واهتموا بأنفسكم وما تنجزون ولا تنشغلوا بلغو الحديث والقول.