حكم العسكر - تنفيذ مخططات الإستعمار وإسرائيل - على جدار الثورة - 166

جريس الهامس
2017 / 8 / 26

حسين العودات , وسمير الأسعد , ومنذر قولي وغيرهم من الأصدقاء الذين تسلموا مناصب رفيعة في الدولة في هذا العهد وحافظوا على نظافة كفهم وشرفهم الوطني وكانوا يسكنوا مثلنا بمنازل بالإيجار ..
وبينما كنا نحن وغيرنا نسعى للعودة إلى النظام البرلماني الدستوري عبر صندوق الإقتراع الحر والنزيه . للخلاص من الإنقلابات العسكرية وحكم العسكرالشمولي والقمعي والديكتاتورية الفردية.... عاد عفلق يؤيد الإنقلابات العسكرية ويفلسف إنفراد البعث بها لأنه حزب " إنقلابي " كما جاء في دستوره العتيد . وبعد تظاهره بالغضب و( الحرد ) في منزله إحتجاجاً على اللجنة العسكرية السرية التي لم تأخذ رأيه قبل إنقلاب الثامن من شباط في العراق .. والثامن من آذار 63 . لكنه عاد ليبارك حكم العسكر ويصبح مع شريكه صلاح البيطار ذيلاً لحكمهم...
قبل نهاية عام 65 أصدرنا دراسة هامة إشتركت في تحريرها وصياغتها هيأة تحرير " الشيوعي " السرية تحت عنوان : ( الأهداف الرئيسية للأمبريالية الأمريكية والصهيونية في العالم الثالث , وفي المشرق العربي بشكل خاص )
وفي نفس الوقت أدركنا إنحراف القيادةالسوفياتية 180 درجة عن الخط الثوري الأممي بعد المؤتمر العشرين للحزب السوفياتي وهيمنة العسكر وزمرة خروشوف ,
على السلطة في الإتحاد السوفياتي ..وإلغاء مقررات المؤتمر التاسع عشر للحزب الهامة وطرد أكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية الشباب حملة لواء التغيير الجذري نحو الأفضل ...كما تبين لنا زيف تقرير خروشوف الذي وصف بالسري وطبل وزمر المستعمرون له في العالم .. وإعترف خروشوف نفسه فيما بعد أنه كان أكذوبة كبرى ..
إلى جانب الإنحراف الكلي عن الإشتراكية العلمية بعد طرح خروشوف مبادرا ته التحريفية مثل ( دولة كل الشعب وحزب كل الشعب -- والتعايش السلمي مع الأمبريالية الأمريكية -- وطعن حركات التحرر الوطني وثورات الشعوب في الظهر ..كما وقف مع المستعمرين الفرنسيين في الجزائر- ) إلى جانب إبتكاره الخرافي : ( الطريق السلمي للإشتراكية ) مانحاً الأنظمة العسكرية البوليسية الفاشية في سورية ومصر وليبيا والجزائر وغيرها - شهادة الوطنية والسير في طريق الإشتراكية --
أما إشتراكية البعث التي لاحدود لها في حكم العسكر فهي تمتد من الزكاة والخراج في الإسلام -- إلى تخوم الإشتراكية الطوباوية بقيادة الحزب الأوحد الذي يعتبر نفسه راعي العروبة الأول التي روحها الإسلام كما وصفها عفلق . في أضخم عملية تزوير للتاريخ ., وسرقة لأبسط مبادئ الإشتراكية العلمية وتشويهها..على أبواب القصور الرأسمالية اللاوطنية الجديدة التي خلقها نظام البعث الحاكم بالقمع والإرهاب على أشلاء الملايين البائسة التي تشكل أحزمة البؤس والموت حول المدن الكبرى والريف..او المشردة في شتى أصقاع العالم .
في هذا المناخ القمعي وصراع العسكر على السلطة طرحنا شعار ( الوحدة الوطنية الديمقراطية ) بين صفوف الشعب وإجراء إنتخابات حرة لسلطة تشريعية تنتخب رئيساً للجمهورية... وإلغاء سلطة الحزب الواحد .. ثم جعلناها فصلاً خاصاً مدروساً في مشروع البرنامج العام -- للحزب الشيوعي العربي -- الذي تابعنا بناءه بعرق جبين وتضحيات جميع الرفاق وبالإعتماد على النفس - وعلى حساب لقمة عيشنا وسعادة أطفالنا في كثير من الأحيان . ولم نمد أيدينا لأحد .....
........ في مطلع عام 1966 بلغ الصراع بين القيادتين داخل صفوف البعث الحاكم الذروة : القيادة القومية برئاسة :: أمين الحافظ -- عفلق -- البيطار -- الرزاز ومجموعتهم بين العسكر والحرس القومي ..- والقيادة القطرية :: ويمثلها صلاح جديد-- يوسف زعيّن -- عبد الكريم الجندي -- ومجموعتهم ....
وكان حافظ اسد الذي رفّعه صلاح جديد من مقّدم -- إلى لواء ..ثم عينه قائداً لسلاح الطيران ...يمثل دور الثعلب المكّار على الرئيس أمين الحافظ ويتظاهر أنه من أنصاره ... كما لعب نفس الدور المخادع مع سليم حاطوم كما سيأتي ثم غدر به .....بل غدر بجميع أعضاء اللجنة العسكرية لينفرد بالسلطة وحده على أشلاء الآخرين ويبني مملكة الإستبدادالوراثية الطائفية والهمجية بموافقة ودعم أمريكا - والإتحاد السوفياتي . وحراب إسرائيل التي إبتلي بها شعبنا حتى اليوم بعد تحويل سورية إلى مملكة الإستبداد الوراثية - جمهو ملكية - دمرت البلاد وأذلت العباد .....حتى إنفجار ثورة الحرية والكرامة والديمقراطية كالعنقاء من تحت الرماد ..- في الخمس عشر من شهر اّذار 2011 .
.... بعد سقوط حكومة يوسف زعين..شكل صلاح البيطار في مطلع عام 1966 حكومة جديدة إستلم فيها وزارة الخارجية إلى جانب رئاسة الوزراء .. بعد كتابته عدة مقالات في جريدة البعث مع شريكه عفلق هاجما فيها حكم العسكر وتدخل الجيش في السياسة بينما واصلا لعب دور الذيل لحكم العسكر في سورية والعراق ..وضمت حكومة البيطار الجديدة اللواء " محمد عمران " وزيراللدفاع بعد أن كان مبغداً في السلك الديبلوماسي إلى إسبانيا ..وهو الخصم اللدود لصلاح جديد ,, وحافظ الأسد ..وكان لكل منهم مشروعه الخاص ومرجعيته لإقتناص السلطة ..بالتعاون مع الأصابع الأجنبية المعروفة ..
كماضمت هذه الوزارة : فهمي العاشوري وزيراً للداخلية -- موفق الشربجي للمالية -- كمال الحصني للإقتصاد -- محمد الفاضل للعدل -- محمود عرب سعيد للأوقاف -- جميل ثابت للعمل ... وغيرهم .
كما أصدرت القيادة القومية قراراً بحل القيادة القطرية التي يرأسها صلاح جديد
وبدأ الصراع سافراً بين الطرفين...ولامفر من الحسم العسكري بينهما داخل الجيش والحرس القومي وبقية أجهزة الدولة البوليسية ..يتبع .