مقدمة الناشر و تمهيد بوب أفاكيان لكتابه - ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !-

شادي الشماوي
2017 / 8 / 24

مقدمة الناشر و تمهيد بوب أفاكيان لكتابه " ماتت الشيوعية الزائفة ...
عاشت الشيوعية الحقيقية !"

https://www.4shared.com/office/TAHEVgGAca/__-______.html
الماويّة : نظريّة و ممارسة
عدد 28 / جويلية 2017
شادي الشماوي

( ملاحظة : هذه الترجمة ليست رسميّة /This is not an official translation )
مقدّمة المترجم للكتاب 28 :
عنوان كتاب بوب أفاكيان الذى ترجمنا إلى العربيّة وننشر هنا هو" ماتت الشيوعيّة الزائفة...عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة !" وهو ذات عنوان بيان شهير للحركة الأمميّة الثوريّة بصدد ما جدّ في أواخر ثمانينات القرن العشرين و بدايات تسعيناته في الإتّحاد السوفياتي و البلدان التي كانت تمثّل كتلته من تفكّك و تداعى و إنهيار . و الحركة الأمميّة الثوريّة وليدة الصراع بين الخطّين صلب الحركة الشيوعيّة العالميّة الذى خاضه ورثة ما سمّي بداية " فكر ماو تسى تونغ " و تاليا الماويّة ضد كلّ من التحريفيّة المعاصرة السوفياتيّة و التحريفيّة الصينيّة و التحريفيّة الألبانيّة أو الخوجيّة ، تنظيم عالمي لمجموعة كبيرة من الأحزاب و المنظّمات الماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة نشأ على أساس بيان الحركة الأممية الثوريّة لسنة 1984 الذى أردف لاحقا ، سنة 1993 ، ببيان " لتحي الماركسية - اللينينيّة - الماويّة " . و ظلّ هذا التنظيم العالميّ ينشط موحّدا إلى 2006 حيث حصل داخله إنشقاق أساسيّ كبير لعدّة أسباب أبرزها الإنحراف اليمينيّ ، التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعيّ النيبالي ( الماوي ) الذى أوقف حرب الشعب الماوية التي قادها لسنوات عشر و بدلا من إنجاز الثورة الديمقراطية الجديدة و تعبيد الطريق للثورة الإشتراكية بقيادة البروليتاريا و بالتالى تحطيم الدولة القائمة للطبقات الرجعيّة ، إنخرط في العمل في إطار الدولة الرجعيّة لإصلاحها . و قد سبق لنا و أن وثّقنا هذا الصراع داخل الحركة الأممية الثوريّة في كتابين تجدونهما بمكتبة الحوار المتمدّن و هما " الثورة الماويّة في النيبال و صراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " و " الماويّة تنقسم إلى إثنين ".
و بوب أفاكيان هو رئيس الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الذى كان من أهمّ الفاعلين في تشكيل الحركة الأمميّة الثوريّة و في قيادتها لذلك لم يكن مفاجأ أن يحمل بيان تلك الحركة نفس عنوان كتاب أفاكيان كما لم يكن مفاجأ أن تروّج أحزاب و منظّمات تلك الحركة لهذا الكتاب عبر العالم قاطبة و كذلك لم يكن مفاجأ عدم نشر الجزء الثاني المعدّ في الأصل لهذا الكتاب مع الجزء الأوّل منه بل صدر في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة ، " عالم نربحه " عدد 17 سنة 1992 ورابطه على الأنترنت هو : http://www.bannedthought.net/International/RIM/AWTW/1992-17/index.htm. و قد إنصبّ إهتمام المؤلّف في الجزء الذى نشر بالمجلّة إيّاها على نقد إنحراف يمينيّ ديمقراطيّ برجوازي ظهر صلب قيادة حزب من الأحزاب المنتمية إلى الحركة الأمميّة الثوريّة ونقصد الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي – اللينيني) لجنة إعادة التنظيم. و بعد بضعة سنوات ، في طبعة ثانية للكتاب ، وقع ضمّ الجزء المنشور بالمجلّة إلى بقيّة الكتاب . لذلك لم نترجم الكتاب كما صدر في طبعته الأولى فحسب بل أضفنا إليه النصّ الذى نشر في " عالم نربحه ".
و لئن إنكبّ بوب أفاكيان في الجزء المنشور في مجلّة الحركة الأمميّة الثوريّة بتسليط سياط النقد على ذلك التوجّه التحرفيّ الإصلاحي فإنّه في الجزء الذى صدر من البداية ككتاب قد إعتنى بالردّ على الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من قبل الممثّلين السياسيّين و الأدبيّين للبرجوازيّة الإمبرياليّة و بالأخصّ ما صرّح به جورج بوش و برجنسكي المستشار السامي في إدارته .
و ليست هذه هي المرّة الأولى التي ينبرى فيها بوب أفاكيان و حزبه للتصدّى للدفاع المستميت عن علم الشيوعية و التجارب الإشتراكيّة للبروليتاريا العالمية وتعرية التيّارات التحريفيّة و الإصلاحيّة فقد رأينا بوب أفاكيان يقارع التحريفيّة الصينيّة التي إستولت على السلطة في الصين إثر إنقلاب 1976 و حوّلت الصين الماويّة الإشتراكيّة إلى صين رأسماليّة ، في كتاب " المساهامات الخالدة لماو تسى تونغ " و رأينا الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ، ينقد بصلابة الخوجيّة و يرفع راية الماويّة في كتابنا ، " الماويّة تدحض الخوجيّة و منذ 1979 " ، و رأينا هذا الحزب بقيادة بوب أفاكيان ، يفضح تحريفيّة و إصلاحيّة الحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي ) في كتابنا " الثورة الماويّة في النيبال وصراع الخطّين صلب الحركة الأمميّة الثوريّة " ) و ألفيناه أيضا يواجه دغمائيّة بعض الأحزاب و المنظّمات التي كانت منتمية إلى الحركة الأممية الثورية من أفغانستان و الهند و إيطاليا و غيرها و معارضتها التعاطى مع الشيوعيّة كعلم و تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا في كتابينا " الماويّة تنقسم إلى إثنين " و " آجيث صورة لبقايا الماضى " . و لتكوين فكرة عن الخلاصة الجديدة للشيوعيّة أو الشيوعيّة الجديدة التي يعتبر بوب أفاكيان مهندسها و التي يمكن أن تعدّ مزيجا من الدفاع عن المبادئ الشيوعيّة الصحيحة و مكاسب التجارب الإشتراكية من ناحية و نقد لبعض الإنحرافات و الأخطاء و تطويرثوريّ للماويّة أو الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة لجعلها أرسخ علميّا و أقدر على قيادة المرحلة أو الموجة الجديدة للثورة الشيوعية العالميّة من ناحية ثانية ، نقترح على القرّاء الغوص في كتابنا – المتوفّر هو و بقيّة الكتب الآنف ذكرها بمكتبة الحوار المتمدّن – " عن بوب أفاكيان و أهمّية الخلاصة الجديدة للشيوعية – تحدّث قادة من الحزب الشيوعيّ الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة ".
و قد ينبرى أحدهم ليثير سؤال : ما علاقة كتاب " ماتت الشيوعيّة الزائفة ... عاشت الشيوعيّة الحقيقيّة ! " بمجريات أحداث الصراع الطبقيّ و الصراع الإيديولوجي تحديدا الآن و هنا ، بعد ما يناهز الثلاثة عقود من صدور ذلك الكتاب ؟ و الجواب في غاية البساطة : المسائل المطروحة و المناقشة مسائل ما إنفكّت تطرح على بساط البحث إلى اليوم في صفوف فرق اليسار عربيّا فضلا عن كون الهجوم الإيديولوجيّ على الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة ما لقي تصدّيا كما يجب كمّا و نوعا من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلدان العربيّة و ما زلنا إلى اليوم نعانى أيّة معاناة من تبعات ذلك . و حتّى عالميّا ، لا تزال أفكار هذا الكتاب ليس صالحة و حسب بل تنبض حياة و على سبيل المثال سيتفطّن دارس الخطّ التحريفيّ الإصلاحيّ للحزب الشيوعي النيبالي ( الماوي) منذ 2006 و دارس نقد أفاكيان للحزب الهنديّ في الجزء الثاني من هذا الكتاب تقاطعا إلى درجة كبيرة بين أطروحات الحزبين المنحرفين و بالتالى بالإمكان إستغلال حجج أفاكيان في هذا المصنّف للردّ عليهما معا و حتّى على أشباههما ممّن صاروا من أنصار الديمقراطيّة البرجوازيّة المغلّفة بغلاف شيوعيّ في الكثير من بلدان العالم و على النطاق العربيّ أيضا .
و وحده من يسلك سياسة النعامة و يدفن رأسه في الرمل بوسعه إنكار ضرورة الفرز اليوم بين الشيوعيّة الزائفة أي التحريفيّة و الإصلاحيّة السائدتين داخل الحركة الشيوعيّة العربيّة من جهة و الشيوعيّة الحقيقيّة ، الشيوعيّة الثوريّة من الجهة الأخرى سيما و انّ التحريفيّة و الإصلاحيّة قد نخرا و لا يزالان أجسام حتّى القلّة القليلة الباقية من المنظّمات الشيوعيّة الثوريّة أو التي تدّعى ذلك ، و قد سمّما أفكار الشيوعيّات و الشيوعيّين و حوّلا تلك المنظّمات و أولئك الأشخاص إلى ديمقراطيّين برجوازيّين أو قوميّين شوفينيّين لا غير .
و من هنا يندرج عملنا هذا ضمن توضيح و مزيد توضيح خطوط التمايز بين علم الشيوعيّة كسلاح جبّار من أجل الثورة الشيوعيّة العالميّة من ناحية و الصورة المحرّفة و المشوّهة له التي يقدّمها التحريفيّون و الإصلاحيّون من الناحية الأخرى. غاية عملنا إذن هي مساهمة أخرى تنضاف إلى مساهماتنا السابقة في ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة كما أوصانا ماو تسى تونغ . و يكفى إلقاء نظرة على مضامين هذا الكتاب الذى نضع بين أيديكم للتأكّد من مدى أهمّية و صحّة هذا و لا ظلّ للشكّ في أنّ دراسة القضايا المناقشة في هذا الكتاب ستساعف على كشف حقائق في منتهى الأهميّة و الدلالة و رفع الوعي الشيوعيّ الحقيقيّ و نشره في مجابهة أعداء الشيوعيّة و مزيّفيها . و بطبيعة الحال ، ينبغي عدم نسيان إعمال سلاح النقد و قراءة الكتاب قراءة نقديّة في علاقة بواقع أيّام كتابته و أيّامنا هذه و لما لا صياغة ملاحظات نقديّة تفيد في الجدالات و الصراعات في سبيل تطوير فهم علم الثورة البروليتاريّة العالميّة و تطبيقه من أجل تغيير العالم تغييرا شيوعيّا ثوريّا و تحرير الإنسانيّة من كافة أنواع الإستغلال و الإضطهاد.
و محتويات العدد 28 من " الماويّة : نظريّة و ممارسة " ، فضلا عن مقدّمة المترجم :
ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدمة الناشر :
تمهيد :
موت الشيوعيّة و مستقبل الشيوعيّة
القمم الثلاث
1 / ماركس :
أ- المادية التاريخية هي الجانب الجوهريّ فى الماركسية :
ب- السرّ القذر للإستغلال الرأسمالي :
2 / لينين :
أ - الإقتصاد السياسي للإمبريالية :
ب- الحزب البروليتاري الطليعي :
ت- تطوّر الثورة البروليتاريّة العالميّة كسيرورة ثوريّة عالميّة :
3 / ماو تسى تونغ :
أ- نظرية و إسترتيجيا ثورة الديمقراطيّة الجديدة :
ب- مواصلة الثورة فى ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا :
4/ الماركسية - اللينينية - الماوية : توليف كلّي القدرة لأنّه صحيح

الجزء الأوّل
الهجوم الراهن ضد الماركسيّة : المراوغات و الردود
1/ أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية :
2/ بصدد البرجوازية و " الطبيعة الإنسانية " و الدين : الردّ الماركسي :

3/ مرّة أخرى حول الإقتصاد البرجوازيّ و خلط البرجوازيّة للأمور:

4/ من يدافع حقا عن التحرر الوطنيّ و ما هو مفهوم الأمميّة :

5/ دكتاتورية البروليتاريا : ألف مرّة أكثر ديمقراطيّة ... بالنسبة للجماهير :

6/ الشيوعيّة ليست " طغيانا طوباويّا " بل هدفا قابلا للتحقيق و هدفا تحرّريا :

7/ " الماديّة التاريخيّة " الميكانيكيّة و الماديّة التاريخيّة الجدليّة :
الجزء الثاني
مرّة أخرى حول التجربة التاريخيّة للثورة البروليتاريّة – مرّة أخرى حول كسب العالم

1/ مسألة قوى الإنتاج :

2/ تقدّم الثورة العالميّة و تعزيزها :

3/ الثورة البروليتاريّة و الأمميّة : القاعدة الإجتماعيّة :

القيام بالثورة و دفع الإنتاج
1/ تحويل العلاقات بين الناس و تحويل الملكيّة :

2/ المساواة و الوفرة العامة فى ظلّ الإشتراكيّة :

3/ ماذا يعنى أن تكون الجماهير سيّدة المجتمع ؟

4/ البناء الإشتراكيّ فى الإطار العالميّ :

خاتمة
1/ المواجهة الإيديولوجيّة :

2/ نظرتان إلى العالم ، رؤيتان متناقضتان للحرّية :

3/ أبعد من الحقّ البرجوازيّ :

4/ التكنولوجيا و الإيديولوجيا :

5/ تغيير المجتمع و تغيير " طبيعة الإنسان " :

6/ الماديّة التاريخيّة و تقدّم التاريخ :

-------------------------------------------------------------------------------------
الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك
مقدّمة :
1 / بصدد الأحداث الأخيرة بالكتلة السوفياتية السابقة و بالصين

2/ أفق كمونة باريس : الثورتان البلشفيّة و الصينيّة كإمتداد و تعميق لها :

3 / ممارسة السلطة فى المجتمع الإشتراكيّ : القيادة و الجماهير و دكتاتوريّة البروليتاريا :

4/ الصراع الطبقيّ فى ظلّ الإشتراكيّة و أشكال الحكم الجماهيريّ :

5 / مشكلة البيروقراطيّة و دور الحزب و هياكل الدولة فى ظلّ الإشتراكيّة :

6/ تصفية التحليل الطبقيّ بإسم معارضة " الإختزاليّة الطبقيّة " :

7 / تقييم التجربة التاريخيّة :

8/ المركزيّة و اللامركزيّة و إضمحلال الدولة :

9/ إن لم تكن الطليعة هي التى تقود فمن سيقود ؟

10/ أيّ نوع من الحزب ، أيّ نوع من الثورة ؟

11 / النموذج الإنتخابيّ البرجوازيّ مقابل قيادة الجماهير لإعادة صياغة العالم :

12 / المركزيّة الديمقراطيّة و صراع الخطّين و الحفاظ على الطليعة على الطريق الثوريّ :

خاتمة : رفع التحدّى أم التنكّر للثورة ؟
ملحق " الديمقراطية :
أكثر من أيّ زمن مضى بوسعنا و يجب علينا إنجاز أفضل من ذلك "
حول الديمقراطة البروليتارية

( اللجنة المركزية لإعادة تنظيم الحزب الشيوعي الهندي ( الماركسيّ – اللينينيّ) )
1 / المقدّمة :

2/ دكتاتوريّة البروليتاريا :

3- ماركس و كمونة باريس :

4/ لينين و سلطة الدولة البروليتارية :

5 / السوفياتات و ممارسة دكتاتورية البروليتاريا :

6/ نقد وجّهته روزا لكسمبورغ :

7/ ماو و الدولة الديمقراطيّة الجديدة و الثورة الثقافيّة :

8/ الخطأ الأساسيّ :

9/ الدكتاتوريّة البرجوازيّة و الديمقراطيّة البروليتاريّة :

10/ الحاجة إلى توجّه جديد:

11 / دور الحزب الشيوعيّ و عمله :

12 / حلّ لغز الحزب الشيوعيّ :

13 / بعض المسائل الإضافيّة :

14 / الخاتمة :

---------------------------------------------------------------------------------------
ملحق الكتاب
فهارس كتب شادي الشماوي
++++++++++++++++++++++++++++++

ماتت الشيوعية الزائفة ... عاشت الشيوعية الحقيقية !

مقدّمة الناشر :

يذود هذا الكتاب عن الثورة و عن الشيوعية . و هذا فى حدّ ذاته شأن يُكسبه أهمّية كبرى لأنّنا فى مرحلة تاريخية حرجة فحرس الوضع السائد عالميا يعلنون إنتصار الرأسمالية و ديمومتها . و يقولون : " إستفيقوا ، ألا ترون أنّه من غير المجدي النضال من أجل عالم مختلف ؟ من الأفضل التعوّد على الوضع السائد ." بألف صيغة و صيغة يقولون لنا إنّ التاريخ قد دلّل على أنّ الشيوعيّة شهدت " فشلا ذريعا " و إنّ الثورات تنتهى على الدوام إلى كابوس . و يمثّل هذا الهجوم الإيديولوجي إحتفالا وقحا بكلّ ما هو عفن فى الرأسمالية و بنظامها العالمي الجديد القذر . و مع ذلك ، فإنّ ذلك يؤثّر حتّى على العديد من الذين لا يريدون الحضور فى هذا الإحتفال : إنّه يحدّ من بُعد نظرهم و يُضيّق أفاقهم .

فى خضم هذه الهجمات و هذا التيه الذى سببته ، كتب بوب أفاكيان بيانا متحدّيا و شديدا . لا ، إنّنا لا نعيش فى أفضل عالم ممكن ، بل فى نظام عالمي قاس و هرم يطلب صارخا تحوّلا راديكاليا . نعم ، هنالك بديل تحرّري و عملي للنظام الإجتماعي الذى يقوم على المنافسة و الحقد و الإنقسامات الإجتماعية . و بعيدا عن أن يكون البديل الراديكالي ، فإنّ النظام الذى غرق فى الإتّحاد السوفياتي كان إشتراكيّة زائفة و كانت هياكله الإقتصاديّة و السياسيّة الإضطهاديّة رأسماليّة .

كثيرون هم الذين يعنيهم هذا الكتاب : يعنى جماهير مدن الصفيح و الأحياء اللاتينية ، الجماهير الواسعة و جماهير السجون التى ترنو إلى التحّرر من الإستغلال و الإنحطاط و الأهوال اليوميّة الأخرى للنظام القائم ، يعنى الذين يتطلّعون إلى مقاتلة كلّ المضطهِدِين العالميين و يبحثون عن راية تقودهم ، يعنى الشباب الثائر الذى يفتّش عن فلسفات و إيديولوجيّات مغايرة ، يعنى المحاربين القدامى فى عديد النضالات و الحركات الثوريّة الذين يودّون إنجاز تقييم للتاريخ الحديث ، يهمّ الذين لم يتخلّوا عن أحلامهم فى التحرّر لكن الزلازل السياسية للسنوات الأخيرة أربكتهم ، يعنى الذين يفتحون أعينهم حديثا على الحياة السياسيّة و يريدون معرفة كيفيّة القضاء على الفقر و العنصريّة و الحرب و تحطيم الكوكب ، و يعنى الذين يسعون إلى معرفة حقيقة الشيوعيّة الثوريّة و إلى إدراك أهمّيتها .

طَرح إنهيار الكتلة السوفياتية تساؤلات كبرى على العديد من الذين يعملون فى سبيل التغيير الثوري و الإشتراكيّة . لماذا خسرنا الثورات الإشتراكية و لماذا باع كثير من القادة أنفسهم ؟ هل أن المبادئ النظريّة و التنظيميّة للإشتراكيّة التى تمت ممارستها طوال هذا القرن خاطئة ؟ أما تزال صالحة الأهداف و المناهج التاريخيّة للإشتراكية أم يتعيّن "إعادة إختراع " الإشتراكية ؟ تمثّل هذه التساؤلات و النقاشات جزءا من الشبكة الناسجة لهذا الكتاب و العمل النظريّ لبوب أفاكيان فى السنوات الأخيرة . و هذه ليست مواضيعا أكاديميّة ذلك أنّ النضال فى سبيل الدفاع عن نظرة ثوريّة و تحديدها و فى سبيل إنجاز تقييم صحيح للمكاسب و للتراجعات فى طريق تشييد مجتمع بلا طبقات و أنّها مرتبطة إرتباطا وثيقا بالنضال من أجل التقدّم فى الوضع الحالي .

هدف الكتاب مزدوج . أوّلا ، يرد ّمباشرة على الهجمات الأكثر آنية و إلحاحا التى توجّه الآن ضد الشيوعية : تأكيدات بأنّ طبيعة الإنسان لا تتوافق مع القيم الإشتراكية و توصيف مزيّف لكيفيّة سير إقتصاد مخطّط و تُهَم بأنّ الشيوعية لون من الطغيان المعاصر . ثانيا ، يتصدّى لتساؤلات تاريخية عالميّة أعمّ أثارتها تجربة الثورة و الثورة المضادة فى هذا القرن وهي أسئلة صعبة و معقدة . مثلا : كيف يمكننا الدفاع عن الثورة البروليتاريّة و نشرها فى عالم تهيمن عليه الإمبريالية و كيف يمكن للنضال من أجل مجتمع جديد أن يغيّر الهياكل الإقتصاديّة و أن يُغيّر نظرة الجماهير إلى العالم و كيف يمكن للذين فى الأسفل أن يقودوا المجتمع . يطبّق أفاكيان ، هنا ، دروس الماضى للخروج بإستنتاجات حول الوضع العالمي الراهن و متطلّباته . هنا ، مثلما فى أعمال أخرى ، يبرز أفاكيان واضح الرؤية إذ يبيّن أنّ الثورة الشيوعيّة تحويل كليّ بالغ الجسامة لعلاقات الملكيّة و الأفكار المتّصلة بالمظاهر و النماذج الأكثر عمقا للوجود الإنساني .
مع هذا الكتاب يُنشر عدد خاص من مجلّة "عالم نربحه " يتضمّن بحثا للكاتب معنون " الديمقراطية : أكثر من أي زمن مضى بوسعنا و علينا أن نصنع أفضل منها " فيه يجيب أفاكيان على حجج لجنة إعادة التنظيم المركزي للحزب الشيوعي الهندي ( الماركسي - اللينيني) و يزيد التعمّق فى جملة من موضوعات الكتاب الحاليّ . بصورة خاصّة ، يتطرّق إلى التجربة التاريخية لدكتاتورية البروليتاريا و الدور القيادي للحزب الشيوعي و يقيّمهما . و يطرح السؤال على النحو التالي : هل هما عائقان أمام التحرّر أم شيئا تحتاجه البروليتاريا و الإنسانية لتتحرّر ؟ و يؤكد أفاكيان أن تجربة الثورة البروليتارية منذ ماركس ، مع إسهامات لينين و ماو ، كانت على صواب جوهريّا في ما يتّصل بهذه النقاط .

ذلك البحث و هذا الكتاب يمثّلان عملا فى جزئين يذود بقوّة عن الثورة الشيوعيّة و يثبت أنّ الماركسيّة قادرة على مواجهة المشاكل الأكثر تعقيدا أو توهّجا التى تواجه الإنسانيّة على مشارف القرن الواحد و العشرين و يفسّر ضرورة و إمكانيةّ قيادة الإنسانيّة للقضاء على الإنتاج السلعي و الإستغلال و تقسيم المجتمع . إثر إنجاز تقييم للتجربة التاريخية للبروليتاريا فى بناء عالم جديد - مكتسبات و أخطاء- يُشير إلى الدروس الرئيسية المستخلصة من أجل الموجة القادمة من الثورات . فى نهاية المطاف ، المسألة هي معرفة العالم لأجل تغييره ، الآن أكثر من أيّ زمن مضى .

تمهيد :

حدثان هامان كان لهما صدى عالميّا هما إنتصار الإمبريالية الأمريكية و " حلفها " فى الحرب ضد العراق و الإنقلاب و الإنقلاب المضاد فى الإتحاد السوفياتي فى صيف 1991 و هو ما تسمّيه القوى العالمية و صحافتها ب"هزيمة الشيوعيّة " ( هزيمة " نهائية " أو تقريبا نهائية ).

بطبيعة الحال ، هذان الحدثان مترابطان . فالإنتصار الساحق للإمبرياليين الأمريكان و " حلفهم " فى حرب الخليج لم يكن ليحصل دون التغيّرات التى جدّت فى الإتّحاد السوفياتي و فى دوره العالمي ، حتّى قبل الإنقلاب المضاد . هذا من جهة و من جهة أخرى ، فاقم الإنتصار العسكري الساحق للإمبريالية الأمريكية من حدّة التناقضات داخل الدوائر المهيمنة فى الإتّحاد السوفياتي و ساهم فى تفجيرها.

لكن إضافة إلى ذلك ، إستغلّ الإمبرياليون ( الأمريكان بالخصوص) مثل هذه النجاحات و أردفوها بهجوم دعائي ضد القوى المنافسة لهم و ضد الجماهير الشعبية فى العالم بُغية جعل الناس يعتقدون بأنّ لهم [ الإمبرياليّون] قدرة لا حدود لها و أنّه من غير الممكن مواجهتهم و الإطاحة بهم عسكريّا و أنّه ، علاوة على ذلك ، لا وجود لبديل لنظامهم و أنّ نظامهم أفضل " شكل للعيش" أو الممكن الوحيد و أنّ محاولات تعويضه بشيء أفضل ( خاصة الشيوعية ) ستبوء بالفشل . و بالتالي لا يبقى سوى القبول بالعالم كما هو ( و هم على رأسه ) و فى أقصى الحالات الطموح إلى الصعود داخل حدود هذا النظام . هذه هي الرسالة التى تكرّرها دون كلل و بلهجة إنتصاريّة وسائل الإعلام و الناطقون بإسم الطبقات السائدة .

لا نملك أن نقول إنّه لم يكن لهذا تأثير . إنّه يؤثر على معنويّات ورؤية الكثير من الناس حتّى ضمن البروليتاريا والمضطَهَدين الآخرين . و من الجليّ أنّه لم يخنق الكره الذى يكنّونه لهذا النظام نظرا لشكل الحياة التى يملى عليهم عيشها ، نظرا للعوز و الألم و الإستغلال و الإضطهاد و الإنحطاط المفروضين عليهم يوميّا ، ساعة بعد ساعة . كذلك لا يمكنه أن يمنع إنفجار غضبهم بإستمرار فى مظاهرات و إنتفاضات من شتّى الأنواع . إلاّ أنّه يمارس تأثيرا على هذه النضالات العفوية للجماهير و أيضا على موقف القوى الأكثر تنظيما التى تشارك فيها . إنّه يؤثر على طريقة نضالها و ( على ما هو جوهريّ ) الأهداف التى من أجلها تناضل أي المطالب و التغييرات التى تبدو لها مرجوّة و ممكنة . إنّه يدفع نحو حصر الرؤية فى الحدود التى يفرضها النظام العالمي الجديد القديم .

و أيضا يؤثرهذا على القوى الثوريّة الواعية بما فى ذلك على قوى الحركة الشيوعيّة العالميّة التى دافعت عن خطّ ماوتسى تونغ و التى كانت تعرف ، منذ زمن ، أنّ الإتّحاد السوفياتي كفّ عن أن يكون إشتراكيّا منذ عقود خوالى و بات إمبريالية إشتراكية إي إشتراكيّا بالإسم و ظاهريّا لكن إمبريالياّ فى الواقع و فى الممارسة .

إنّ الوضع الراهن يشبه ما وصفه لينين فى " إفلاس الأممية الثانية " و فى هذا سخريّة لأنّ لينين كتب ذلك فى خضم حرب عالميّة ( الحرب العالميّة الأولى ) ، بينما يعود الوضع الراهن فى جزء كبير منه ، إلى أنّه حاليّا تمّ تجنّب حرب عالميّة و ذلك ، فى جزء كبيرمنه ، بحكم التغيّرات المرتبطة بحكومة ميخائيل غورباتشوف ( و الآن أكثر فأكثر بوريس يلتسين ). و مع ذلك ، يظلّ الوضع الراهن وضع تقلّبات و تغيّرات دراميّة و فجئيّة و وضع أزمة فى الأساس لم يقع حلّها و ليست جوهريا " متحكّم فيها ".

حين كتب لينين عن إفلاس الأممية الثانية ( الإشتراكية ) و سقوطها فى الإنتهازيّة ، إثر إندلاع الحرب العالميّة الأولى، لاحظ : " إنّ تجربة الحرب ، مثلها مثل تجربة كلّ أزمة فى التاريخ ، و كلّ كارثة كبرى و كلّ إنقلاب فى حياة الإنسان، تجعل البعض بلداء و تحطّمهم ، و تعلم بالعكس البعض الآخر و تشدّ مراسه ". ( لينين ،" إفلاس الأممية الثانية " ، صفحة 13 ، دار التقدّم موسكو ، الطبعة العربية ) . و أشار كذلك إلى أنّ ميزة من ميزات الإشتراكيّين الذين جعلتهم الحرب بلداء و حكمتهم كانت أنّهم من قبل قد بدؤوا فى تبنّى توجّه تطوّريّ عوض التوجّه الثوريّ و لذلك لم يكونوا مستعدّين للتحوّلات الكبرى المفاجئة . فقال لينين إنّ ما يميّز هؤلاء هو خشيتهم الإنعطاف فى التاريخ و إنعدام ثقتهم فيه ( المصدر السابق) .

أمام هذا الوضع ، لا بدّ من ردّ مختلف راديكاليّا إذ يجب تحويل الوضع الراهن بصيغة راديكاليّة . و هذه هي حقيقة أخرى من تلك الحقائق فى " أكثر من أي زمن مضى " [ مقال لأفاكيان نشر قبل مدّة حينها فى مجلة " الثورة " ، مجلّة الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة التي توقّفت عن الصدور منذ التسعينات و صارت " الثورة " منذ سنوات عنوان جريدة الحزب ذاته و صدرت مجلّة جديدة منذ بضعة سنوات تحمل عنوان " تمايزات " متوفّرة على الأنترنت ] : الشيوعيّون الثوريون هم الذين بوسعهم و من واجبهم قيادة المسار لإنجاز ذلك ، هم الذين يتّبعون بصلابة الماركسية - اللينينية - الماوية و يفهمون أنّ بتطبيق مبادئها فقط من الممكن تجنّب التيه و التقدّم فى الوضع العالمي الراهن . هذا هو واجبنا وهذا التحدّى الذى يواجهنا. و لكن لا يمكننا تحقيق ذلك إلاّ إذا عرفنا و واجهنا مباشرة و عالجنا بعمق المشاكل العميقة و الهامة التى طرحها الوضع الراهن . و يستدعى هذا تطبيق الماديّة الجدليّة : معرفة المظاهر الإيجابيّة و كذلك السلبيذة للوضع العالمي بصورة شاملة و إستراتيجيّا هو الآن أكثر مواتاة للثورة البروليتارية و إستغلال العوامل الإيجابيّة و عبر النضال تحويل السيء إلى شيء جيّد كما كان يقول ماو ".

فى الأخير و فى نهاية التحليل ، على الردّ على الهجوم الإيديولوجيّ للطبقة السائدة و حلّ المشاكل التى تعترض الجماهير أن يكون فى العالم الماديّ ، أي ، فى مجال السياسة و فى النهاية فى الشكل الأرقى للسياسة : النضال المسلّح من أجل السلطة .

و بهذا المضمار ، يبرز مثال الثورة فى البيرو حيث تخاض حرب الشعب الثوريّة فى ظلّ قيادة الحزب الشيوعي البيروفي وهو حزب يتبنّى الماركسية – اللينينية - الماوية و يطبّقها بالملموس عمليّا فى النضال الثوري لتغيير المجتمع . و مثلما يقول الرفاق البيروفيّون ، خدمة للثورة العالميّة . هذا ما يجعل الثورة الماويّة تمتاز بما أسماه لينين ب " صفة الواقع المباشر" ، أي ، يبيّن عمليّا الحقيقة القويّة و قوّة الماركسية - اللينينية - الماوية (1) . إنّه عامل إيجابيّ للغاية يكتسى أهمّية أعظم فى الوضع العالمي الراهن .

و فى الوقت نفسه ، لا يمكن إنكار أنّه بالرغم من الإنتصار العسكري الساحق للإمبرياليّين فى حرب الخليج ، و بالرغم من الأحداث المؤثّرة عالميّا فى ما كان كتلة الإتّحاد السوفياتي و الهجوم السياسي - الإيديولوجي الذى يشنّه الإمبرياليون فى علاقة بذلك ، بالرغم من كلّ هذا و بالرغم من تصريحاتهم الإنتصاريّة ، فإنّهم لم يقدروا على تجاوز الأزمة التى يتخبّط فيها نظامهم .

قبل كلّ شيء ، فى الولايات المتّحدة الأمريكية ، ثمّة مشاكل إقتصادية خطيرة و إنقسامات إجتماعيّة عميقة و إستقطاب جليّ و إنتفاضات و إنفجارات إحتجاج و القوى الكامنة لكل هذا تظهر على مستوى أكبر بكثير (2) . هذه التناقضات ذاتها توجد عبر العالم الرأسمالي - الإمبريالي برمّته : ليس فى البلدان التى كانت تنتمى إلى الكتلة السوفياتيّة ( حيث تنفجر جملة التناقضات الإجتماعية ) فحسب بل أيضا فى البلدان الإمبريالية الغربية .

وعلاوة على ذلك ، هنالك بين الإمبرياليين تناقضات عدّة و لو أنّ التغيّرات فى الإتّحاد السوفياتي و فى دوره العالمي قد خففت من حدّة بعضها ، فإنّ تناقضات أخرى طفقت تحتدّ ( مثلا التناقضات بين ألمانيا و القوى الأخرى للكتلة الغربية كالولايات المتّحدة و التناقضات بين اليابان و الولايات المتحدة و تناقضات أخرى ) وهي مرشّحة للإحتداد أكثر فى السنوات المقبلة . هذا فضلا عن أنّ التناقضات بين الإتّحاد السوفياتي ( و الدولة الجديدة التى تعوضه ) و قوى إمبريالية أخرى لا تزال عاملا هاما فى العالم و لو أنّها تشهد تبدلات هامة إذ لم يعد خطر حرب عالميّة بالحدّة و الآنيّة التى كان عليها فى بدايات عقد الثمانينات ، لكن الصدامات بين الإمبرياليين جدّية للغاية و بالضرورة ستعبر عن ذاتها . ليس الإمبرياليون و لا يمكن أن يكونوا "عائلة كبيرة سعيدة " و لو أمكن أن نقارنهم بعائلة فتكون المقارنة ب"عائلة " مافيا .

و الوضع فى بلدان العالم الثالث هو وضع أزمة إقتصاديّة مستمرّة ، بديون خارجيّة تثقل الكاهل و فقر متنامى و بؤس الجماهير الفقيرة الدائم و قابليّة كبيرة للإنفجار فى عديد المناطق و عدم إستقرار حكومات عدّة إلخ.

عند النظر فى الوضع و سيرورة الأحداث فى الولايات المتحدة الأمريكية و بلدان رأسمالية - إمبريالية أخرى و أيضا فى الأمم المضطهَدة للعالم الثالث ، من الهام جدّا أن يكون حاضرا بذهننا التناقض بين ما يعد به هذا النظام و ما ينجزه . و هذا متّصل بتصريح ماركس الشهير بأنّ المهمّ فى أيّة لحظة معيّنة ليس ما تدركه الجماهير أو ما هي بصدد القيام به ، بل هو ما سيضطرها النظام إلى القيام به . النظام سيبقى النظام و سيتعامل مع الجماهير كما تفرضه عليه ديناميّته و " منطقه " و سيبقى يستغلّ و يضطهد الشعب الذى يسوده [ النظام ] . و مثلما أعرب عن ذلك ماو تسى تونغ ، حيثما يوجد إضطهاد ، توجد مقاومة .

هذا من ناحية و من ناحية أخرى ، مع أنّه من الأكيد و من المهمّ ، بمعنى و فى آخر المطاف ، أن يتمّ الردّ على الهجوم الإيديولوجيّ المضاد للطبقة السائدة فى المجال الماديّ لا سيما فى هذه الأوقات ، من المهمّ غاية الأهمّية النضال ضدّها على المستوى الإيديولوجي . وأبعد من ذلك ، يمثّل هذا مفتاح تطوير النضال نحو الإنتصار عليها فى المجال الماديّ أي إفتكاك السلطة. فالأحداث الأخيرة التى إستعملها الإمبرياليّون ليعلنوا " موت الشيوعية " و توجيههم إنتباه الرأي العام على موضوع الشيوعيّة ، ترفع من أهمّية و إستعجاليّة هجومنا نحن المضاد إيديولوجيّا الذى علينا أن نقوم به فى ذات الوقت الذى نواصل فيه خوض المعركة فى المجال الماديّ ، المجال الأكثر حسما : النضال السياسيّ الذى سيُتوّج بشكله الأرقى ، النضال العسكريّ حين توجد و تنضج الظروف لخوضه .

يركّز هذا الكتاب على هذا النضال الإيديولوجيّ و بالخصوص على التساؤلات التى تثيرها الأحداث العالميّة الحديثة و بصورة خاصة فى الإتّحاد السوفياتي . لذلك ينبغى الردّ على الحجج التى يقدّمها ممثّلو النظام العالمي الجديد و ينبغى معالجة المسائل الأعمق ، المسائل التاريخية - العالمية حول الثورة البروليتارية و هدف الشيوعية . كلا المظهران متّصلان: يجب العودة إلى النظر و التفكير من زوايا مختلفة فى هذه المسائل التاريخية - العالمية فى علاقة بالأحداث العالمية الراهنة و فى علاقة بتصريحات الإمبرياليّين و مداوراتهم بشأن تلك المسائل و بشأن إنعكاساتها العامة .

فى جزء كبير منه يتمحور هذا العمل حول تجربة الإتّحاد السوفياتي منذ الثورة البروليتارية لأكتوبر 1917 التى قادها لينين و البلاشفة لكنّه ينطوى أيضا على تساؤلات أعمّ بصدد تجربة الثورات الإشتراكيّة لا سيما الثورة الصينيّة و تجربة الحركة الشيوعية العالمية .

و لو أنّ خطابي " نهاية مرحلة - بداية مرحلة جديدة " صيغ قبل الإنقلاب و الإنقلاب المضاد فى الإتّحاد السوفياتي ، فأنا أعتقد أنّ هذه الأحداث و التحوّلات المتّصلة بها أكّدت و شدّدت على التحليل الذى قمت به فى الخطاب . كلّ من تحليل طابع التحوّلات فى الإتّحاد السوفياتيّ فى هذه المرحلة و تحليل الدور الذى تحتلّه فى السيرورة العامّة للثورة البروليتارية و للثورة المضادة البرجوازية فى هذه الحقبة التاريخيّة . و بالتأكيد ، أبرزت الأحداث الأخيرة أهمّية توجّه خطاب " ماو أكثر من أيّ زمن مضى" مثلما يعبّر عن ذلك عنوانه و المنشور مع " " نهاية مرحلة - بداية مرحلة جديدة ". هكذا ، آخذا نقطة إنطلاق و نقطة مرجعيّة الخطابين إيّاهما ، أرغب فى التحدّث عن بعض التساؤلات التى وضعتها الأحداث العالمية الكبرى على جدول الأعمال منذ نشرهما ، قبل سنة و نيّف .


هوامش التمهيد :

1- فى " فى الممارسة العملية " يستشهد ماو تسى تونغ بلينين الذى قال إنّ " الممارسة أعلى من المعرفة ( النظريّة ) لأنّها لا تمتاز بصفة الشمول فحسب بل تمتاز كذلك بصفة الواقع المباشر " (مؤلفات ماو تسى تونغ المختارة ، بيكين ، منشورات باللغات الأجنبية ، المجلد 1 ، ص 434 ، الطبعة العربية ) .

2- لن أعيد هنا تشخيص تناقضات الإمبريالية الأمريكية على أرضها فهذا ما فعلته فى الجزء الأوّل من " نهاية مرحلة - بداية مرحلة جديدة " مجلّة " الثورة " خريف 1990 ، و إنّما أحيلكم على ذلك العمل حيث أنّ التحليل ينطبق على الوضع الراهن .