هامش من المرأة

عبله عبدالرحمن
2017 / 8 / 22

بعد الشتاء الطويل ينتعش الصيف بأفراح الزفاف التي تكاد تلامس معظم البيوت، اصوات الزغاريد، الوان الزينة، حجم المشتريات، الشوارع التي تعج بالزحمة، فكرة الاحلام بتمضية اوقات سعيدة، كل هذه الامور تدغدغ كل من له علاقة بحفلات الزفاف المنتظرة. تحل الأسرة الاحزمة، وتصبح المدخرات في خبر كان! ولو ان الرهان على هذه المدخرات لن يكفي لسد كافة الحاجات اللازمة في مثل هذه المناسبات. فتستعيد الوجوه شبهة الحسرة التي تأبى ان تفارق محيانا حتى في ذروة السعادة.
اقف مشدوهة غير مصدقة عن ماهية التغيير الذي جرى على البطاقات الخاصة بدعوات الفرح، لقد اختفت كريمته او شقيقته التي كانت تكتب بدلا من اسم العروس في حين يكون اسم العريس واضحا وضوح الشمس وهو يتصدر دوره في مثل هذه العلاقة بعكس المرأة التي تمضي مجهولة الى عالمها الجديد لا تدري او انها تدري! بأنها فرطت بتنازلها عن كيانها في تبادل الادوار على وجه الندية. حين قبلت ان تكون على الهامش في ابسط جقوقها.
اماني مهجورة حين حلمت بان تختفي كلمة كريمته او شقيقته من بطاقة الدعوة التي ترسل للعامة من الاقارب والاصدقاء، واماني مهجورة الا تأخذ المرأة حقها! وبؤس حقيقي ان تكتفي المرأة بالاطمئنان على الوان البطاقة في حين لا يعنيها ان تفتش عن دورها ومكانها فيها.
مخيب للامال ان يكون التغيير في بطاقة الدعوة بتبديل لقب كريمته او شقيقته بلقب اميرته! وكأن اميرته افضل من كريمته، هل ترانا نحيا في الزمن الحاضر. ام اننا نحيا الحاضر بعيون وعقول السلف واي تطور توصلنا له! واي خرافة ما زالت تتحكم فينا.
طوال الوقت يغمرنا احساس باننا نحسن الصنع ونحن نتجاوز عن التفاصيل الصغيرة، لكننا للاسف! نرتكب بحق انفسنا ما سيجعلنا نفشل في نهاية الرحلة
والا ما تفسير ان يكن اكثر المتقدمات لطلب الطلاق هن اللواتي تجاوزن عقدهم السادس.
في النهاية لا يفوتني ان اعبر عن فرحي بألغاء المادة (308) والتي كانت تنص على زواج الضحية من مرتكب جناية الاغتصاب. وهذا الانجاز هو تعزيز حقيقي لسيادة القانون ووضع حد للافلات من العقاب في العنف ضد النساء. وقد جاء هذا الانتصار بعد حملة نظمها حقوقيون ونشطاء اردنيون رفضوا الانصياع الى التعديل الذي تفتق عن مجلس النواب الذي كان يرفض هذا الالغاء وانما كان يسعى الى التعديل، بأن يحصر تطبيق هذه المادة في ثلاث حالات: مواقعة قاصر بالرضا، وهتك العرض لقاصر دون عنف، ومن خدع بكرا بالغة بوعد الزواج.
لو ان الجهود رضيت بالتعديل على المادة (308) دون الاصرار على الالغاء لأصبح التعديل على المادة (308) تماما كالتعديل الذي جرى على دعوات الفرح.