هل الفن في صحوة موته الرأسمالي ؟!

مقداد مسعود
2017 / 8 / 20

هل الفن في صحوة موته الرأسمالي ..؟
مقداد مسعود
يؤكد جوناثان واتكينز أن الازدهار التجاري للفن في بريطانيا في سعة لا مثيل لها وأن منطقة (مايفير) اللندنية أشبه بمستوطنة للغاليريهات ذات الوزن الثقيل القادمة من نيويورك، وهناك منطقتي (ويست إند) و( إيست ) بذات الإنشغال التشكيلي كما حطمّت الأرقام القياسية مبيعات المزادات ..
(*)
السؤال هنا : هل حقا ثمة حاجة إنسانية للفن بشهادة الإنهمام بالقطع الفنية ؟! أم الأمر كما جاء في قراءة الفنانين الكبار للظاهرة الشرائية للفن؟ هؤلاء الذين يتهمون السوق والأسس التي تقوم عليها هذه السوق التشكيلية ..وهل هم حسب جوناثان (إنهم يتنبأون ،سواء من خلال الحس العام أو التشكك الفلسفي ، بنهاية عالم الفن كما نعرفه / 12)..
(*)
أم الأمر أتخد جهوية جديد مع الألفية الثالثة ، بشهادة (تينو سيهغال ) وسيهغال من الفنانين البريطانيين 1976 يدخل في عمله الفني الأداء والارتجال والرقص في قطعته الفنية / 95
يقول سيهغال (ثقافتنا تتشبث وتبالغ في التشدد بمايمكن استقاؤه من الأغراض المادية ..وهذا شيء جديد إلى حد كبير، ظهر خلال المائتي أو الثلاثمائة سنة الأخيرة ، حيث أصبحت الحياة تدور حول تكديس الثروة المادية ، لكن القرن الحادي والعشرين لا يقوم بتكديس الثروة المادية مثل القرن العشرين .لقد بدأ هذا الاتجاه يتآكل بالفعل .أنا لست ضد الأشياء المادية، لكنني لا أعمل بها 12) ..
(*)
كيف يكون كل شيء فنا؟ هل بسبب شعرنة الشيء حسب غاستون باشلار ومع هذا القوس الواسع جدا ، كم نسبة العشوائية ؟! وكيف سنفهم هذا الحنو الفني الذي قام به رمز فني كبير مثل (غريسون بيري ) في محاضراته المبثوثة من الإذاعة البريطانية بي بي سي راديو4 أو معرضه الأخير (مقبرة الحرفي المجهول ) في المتحف البريطاني (وهو خليط من أعمال فنان مشهور هو بيري نفسه – جنبا إلى جنب مع عدد كبير من أعمال أفراد مجهولين أنتجوا منذ زمن بعيد قطعا لا تنتمي للفن ، لكننا الآن نجدها جميلة ومؤثرة وبارعة 13) حسب جوناثان ..والسؤال بتوقيت مابين القوسين مَن صير تحف المجهولين فنا بارعا ومؤثرا؟ هل مؤثرية الزمن ؟ أم متغيرات المحتوى في المفاهيم الفنية ذاتها ؟! وكم نسبة العقل البري في العقل الرأسمالي ضمن المنظور الفيتشي ؟!
(*)
الفنانون : سيغلر وبيري وديلر يرون ( أن القطع الفنية ذات علاقة بالإسقاط الفيتشي للمتلقي ،، الإيمان بأن الأشياء لها أرواح،، أكثر من علاقتها بخصائص فنية متأصلة فيها 13)..الحمد لله لسنا وحدنا من يؤمن بالتعويذات والتمائم في شرقنا المغترب !! ولا يجهر جوناثان بشهادته أن للفن وظيفة مساج روحي ..(حين ننظر إلى الفن في وضح النهار، نراه على حقيقته، مجرد دواء وهمي، شي يقدم لنا فائدة ملموسة لأننا نؤمن بأنه سيفعل ذلك . نحن نعلم أن كثيرا من الأعمال الفنية ليست لها قيمة ، لكننا نتشبث بفكرة أنها جيدة لأنها فن 14)
*جوناثان واتنكنز/ الفن والقطع الفنية / ترجمة إيهاب عبد الحميد ورنا الحايك / تحرير لؤي عبد الإله محمد /
مؤسسة رؤيا للثقافة المعاصرة في العراق/ 2017