طائفة الإخوان وصناعة الطغيان

عبد الملك بن طاهر بن محمد ضيفي
2017 / 8 / 19

إن ظاهرة الاتجار بالدين من أخطر الظواهر التي تتهدد مستقبل العرب والمسلمين لأنها تغيب عقولهم لتزيف وعيهم وتصادر فهمهم ثم تحرش بينهم فتزين لهم قتل وقتال بعضهم ولا يتم ذلك إلا بتشويه دينهم وصنع كهنة يقطعون الطريق أمامهم بإيهامهم أنهم متعبدون بمداهنة إمامهم لأن طريقهم إلى ربهم تمر من خلال كهانهم وحكامهم فيصبح المسلم أشبه بالميت بين يدي مغسله يقلبه كيف شاء ثم يواريه التراب متى شاء كما فعل حسن البنا لما حمل قميص الرجل المريض مطالبا بدمه وملكه جاب الأرض تخلل المجالس خطب على المنابر وعظ في المقاهي وحمل دعوته إلى الملاهي حشد الناس حوله ولم ينسب إلى جماعته إلا من التزم بطاعته فكان محل إعجاب وإجلال البسطاء ومحط أنظار الأمراء نفرت منه النخب وهلل له الشعب أكل على كل الموائد تكلم بكل اللغات فكان بحق أقذر نعال الطغاة وهو الإمام الحقيقي للتوحش ومقعد قواعد هذا الفكر المتوحش جمع الشر من أطرافه منافق يفعل الفعل ويصرح بخلافه يهتف بحياة الحاكم ويأمر بنسف المحاكم يدعو إلى الجهاد ويأكل على موائد علوج يعيثون في البلاد يدعو إلى الفضيلة ويتستر على ختنه الغارق في الرذيلة يدعو إلى العفاف وستر الحرمات ويبث عيونه لتتبع العورات يبتسم في وجهك ثم يأمر بقتلك
أيد الملك وبايعه وهتف بحياته ورد على مناوئيه وكان يخاطبه خطاب العبد الوضيع
" نعتقد أن حزم جلالة الملك المفدى وصائب رأيه السديد، وغيرته الدينية، المعروفة " ..
ويتملقه تملق التابع السامع المطيع
" وإليكم يا صحابة الجلالة، أصدق آيات الولاء والإجلال من المخلصين لعرشكم المفدى "
ولم يكن هذا النفاق خاصا بحسن البنا وحده بل كان الإخوان يتبعون مرشدهم ما جعله يقول باسم هذا القطيع
" إلى جلالة الملك الصالح فاروق الأول من الإخوان المسلمين "
وبلغ به النفاق مبلغا جعله يوقف أتباعه على الأرصفة وفي السكك ليهتفوا بحياة الملك وما أمر أتباعه بهذا الفعل المشين إلا تمكينا لحكم الظالمين وتشييدا لصرح الإخوان المسلمين فقد كان الإمام المربي يعلم طلابه وأتباعه التزلف مستغلا الجهل والتخلف ويصرخ فيهم أيها الإخوان تجهزوا: إلى أن يقول

" وإن لنا في جلالة الملك المسلم أيده الله أملاً محققاً "

وهذه تذكرنا كلمة تابعه شيخ البلاط في تونس راشد الغنوشي

" الله في السماء وبن على في الأرض "

وكيف نستغرب هذا النفاق من راشد الغنوشي وإمامه حسن البنا يكاتب الملك قائلا

" إلى سدة صاحب الجلالة الملكية حامي حمى الدين، ونصير الإسلام والمسلمين، مليك مصر المفدى، يتقدم أعضاء مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين المجتمعون بمدينة الإسماعيلية بتاريخ: 22 من صفر سنة 1352 هـ، والممثلون لخمسة عشر فرعاً من فروع جمعية الإخوان المسلمين برفع أصدق آيات الولاء والإخلاص للعرش المفدى، ولجلالة المليك وسمو ولي عهده المحبوب، ويلجئون إلى جلالتكم "

وتجد نص شهادته في مذكرات دعوته

ولا نستغرب هذا النفاق من الإخوان المسلمين إذا كنا نعلم أنه لابد للمستبدين والطغاة الفاسدين من منافقين يشرون بالدنيا الدين ومن أخس هؤلاء الوصوليين طائفة الإخوان المسلمين وهي من أحرص الطوائف على صناعة الطغيان يخدمونه ثم يستخدمونه في التمكين لطائفتهم فلا تستغرب ما قاله القرضاوي لما زعم أن أم المؤمنين في قطر وهي التي يأكلها القرد ويرمي قشرها فينحني الأنذال ذلا لقرشها
أو ما قاله تابعه راشد الغنوشي عن نزيل قرطاج
" الله في السماء وبن على في الأرض "
ولا تنكر على الهضيبي مرشد الجماعة رفع فروض الولاء والطاعة للملك المفدى ولا تلمه لما وقف ضد الشعب وندد بالاحتجاجات الغاضبة متمسحا بأعتاب ملكه السامية
" نرفع فروض الولاء للملك المفدى ونستنكر الصيحات التي تعالت ضد أعتابكم السامية ونؤكد بعد الإخوان المسلمين كل البعد عنها "
وعندما أثنى التلمساني على السادات ولما تملق المرشد السابق الرئيس وكاتبه في ألمانيا ووافق على ترشيح جمال مبارك بشرط خروجه من القصر وعندما أعلن مأمون الهضيبي والإخوان من مجلس الشعب مبايعتهم للرئيس محمد حسني مبارك أو لما قال عنه المرشد الحالي محمد بديع
" مبارك أب لكل المصريين والمصريين عاوزين حقهم من أبوهم "
قالها سنة 2010 ثم قال محمد بديع في والده حسني مبارك بعد 2011 ما لا يُقال في إبليس
عندما يظهر الإخوان هذا الذل والهوان والتفاني في صناعة الطغيان فهم يطبقون منهج إمامهم حسن البنا مقعد قواعد سياسة الذل والنخاسة القائل
" الله قد اختار لهذه الهداية العامة الفاروق فعلى بركة الله
يا جلالة الملك ومن ورائك أخلص جنودك "
لماذا يخاطب الإمام المصلح المجدد حسن البنا الحاكم بجلالة الملك لماذا يصفه بالفاروق وهو لقب يستدعي مجدا تليدا الفاروق عند المسلمين يمثل عز الدنيا ونعيم الدين ولا أدري ما وجه الشبه الذي بين فؤاد وابنه وبين الفاروق في رحمته وعدله أكان الملك فاروق عفيفا في نفسه عادلا تقيا فاضلا ورعا مجاهدا كما زعم حسن البنا أم لعل الملك فؤاد كان من حملة رايات الجهاد ليقول عنه حسن البنا
" لا زلتم للإسلام ذخرا وللمسلمين حصنا "
هذا ما جعل الإخوان المسلمين يخرجون هاتفين متزلفين للملك فاروق " الله مع الملك " كيف لا وحسن البنا يقول عنه
" الفاروق يحي سنة الخلفاء الراشدين "
ولاحظ هذا الإصرار على لقب الفاروق لماذا هذا التشبيه إنها الانتهازية في أقبح صورها التي تسبغ على الملك لقبا لا يستحقه وطبعا لا يستمر هذا الإطراء إلا إذا قابله العطاء أي أنه نفاق متبادل فالملك يجد طائفة ترد عنه الخصوم وتخاطب الشعب باسمه وتحد من انتشار الخطاب الدستوري الداعي إلى الحد من صلاحيات الملك وحسن البنا يجد ظهيرا للإخوان يكسبهم شرعية ملكية تفتقدها باقي الأحزاب ما يفتح له ولجماعته كل الأبواب ليلهج حسن البنا بمحاسن الملك ويقول فيه قولا لا يقال في الصالحين ولا في المصلحين ومن ذا يستحق ما وصف به حسن البنا جلالة الملك المفدى
" حامي المصحف "
هكذا هم الإخوان المسلمون دائبون في التزلف للطغيان فساسة الطغيان وخونة الإخوان يبايعونك ثم يطعنونك وقد استمر هذا النفاق على أشده
إخوان مهمتهم لعق النعال وطغاة يوطدون حكمهم بأشباه الرجال فما أشبههم بسلفهم
" أبو رغال "