الشركاء الأعداء

فتحي علي رشيد
2017 / 8 / 18

وحدة وصراع الأضداد :
كيف اتحد الأعداء ؛الأمريكان والروس على محاربة ما يسمى الإرهاب , وكيف ولماذا توافق معهم الخصمين , الفرس والصهاينة , ومن ثم ملك آل سعود وملك حزب الله ؟
كيف تحول الشيطان الأكبرلدى الخميني وأنصاره إلى الحليف والشريك الأكبرلهم في العراق ؟ وكيف أصبحوا شركاء صغار للشيطان الأصغر في سوريا ؟ وكيف توحدوا وكونوا حلفا جديدا .؟
عدا عن إنه موضوع مثير ويحفزالعقل على البحث ,فهو من جانب آخر يحذر من مغبة تصديق من يشيرون في كلامهم وإعلامهم وخطبهم إلى اليسار , في حين أنهم على أرض الواقع يسيرون تجاه اليمين .
1: لبنان كمدخل لأمركة وصهينة المنطقة (1):
من المفيد تذكير المواطنين العرب بأن لبنان كان عام 1975 على حافة التحول إلى قوة
ثورية لذا حَولت القوى اليمينية المهيمنة في جميع الطوائف ,تلك الحالة إلى حرب طائفية دامية بما يحول دون تحول لبنان إلى دولة ثورية .( الأمر الذي عالجه كثير من المفكرين وعلى رأسهم المرحوم مهدي عامل ) يومها توافق العرب ـ وبخاصة السعودية ومصر مع الأمريكان على تشكيل ماسميت قوات الردع العربية والتي لم تكن في حقيقة الأمر إلا قوات سورية بهدف إيقاف الحرب الأهلية بينما كانت الحقيقة ترمي إلى وقف المد الثوري في لبنان والمنطقة .يومها عارض السوفييت والشيوعيين هذا التدخل , لكن مالبثوا أن تقبلوا الأمر على مضض ,وأذكر أن الأمين العام للحزب الشيوعي السوري خالد بكداش قال يومها في جلسة ضيقة . أننا كنا يومها أمام خيارين إما أن تدخل إسرائيل لتحول دون ذلك التحول , وإما أن تدخل سوريا بغطاء أمريكي لتوقف الحرب . وبما أننا لم نكن في وضع يمكننا من القيام بمواجهة مع أسرائيل .فوجدنا أن الخيار الثاني السئ هوالأفضل .
ومن الطبيعي خلال مايقرب ثلاثين عاما أن تقدر سوريا بجيشها ومخابراتها على إعادة لبنان إلى ماكان عليه قبل عام 1975 , وبعد دخول إسرائيل على خط الصراع عام 1978 واحتلالها لجنوب لبنان أصبحت الأرضية مناسبة لأن تجري سوريا تغييرا طفيفا على المعادلة الطائفية في لبنان , مكن الشيعة بقيادة حركة أمل أولا ثم حزب الله ثانيا من الهيمنة على الجيش والمخابرات ومن ثم على جميع القوى السياسية المعروفة , وبالتالي على القرارالسياسي للبنان , تاركة الإقتصاد للمنتفعين "كل واحدوشطارته ".وفي هذه المرحلة دخلت إيران على الخط ضمن الهيمنة السورية والرضى الأمريكي السعودي والأوربي والدولي بما أتاح المجال لحزب الله لأن يمتلك المجد من أهم أطرافه .من خلال التصدي للإحتلال الإسرائيلي المدان من قبل الأمم المتحدة , وبخاصة من أوربا وفرنسا . وهكذا تمكنت إيران من خلال التواجدالعسكري والأمني السوري وبرضى سعودي أمريكي أوروبي من التغلغل في لبنان حتى كاد يصبح قاعدة لها في المنطقة كلها .وعندما قامت الثورة في سوريا .كان حزب الله جاهزا للدفاع عن النظام والبلد الذي قدم له كل مساعدة ممكنة .
2: حقيقة الشيطان الأكبر :
يتذكر المتتبعين العرب للشأن العراقي ,وبخاصة العراقيين الذين يسمون أنفسهم يساريين .أن المخابرات الإيرانية خلال أزمة الرهائن الأمريكيين .تمكنت من عقدصفقة سرية مع المخابرات الأمريكية في الجزائر, تم التوقيع عليها في باريس في نهاية عام 1981 , من قبل "أبو الحسن بني الصدر " أول رئيس لجمهورية إيران الإسلامية في عهد الخميني (من عام 1980 حتى عام 1982 ) وذلك من خلال تصريحات رسمية أدلى بها لوسائل إعلام أوتم نشرها في كتاب خاص , ثم بثتها قناة روسيا اليوم . (مقابلة مع خالد الرشد ).ولقد تم بموجب تلك الاتفاقية الإفراج عن الرهائن الأمريكيين المحتجزين في السفارة الأمريكية بطهران منذ عام 1979 , مقابل أن تقدم أمريكا لإيران 1200 صاروخا تم نقل 900 صاروخ منها على عجل عام 1982 من إسرائيل لإيران .وهي الصفقة التي كشفت المخابرات الأمريكية النقاب عنها عام 1986 ,بماعرفت ب فضيحة "إيران غيت ".
ومع سماعنا بخبر تلك الصفقة المريبة إلا أننا غضينا النظر عنها لأننا كنا نرى أن الموقف الإيراني من إسرائيل .ودعمها لحزب الله في لبنان في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي للجنوب , ودعمها لحركات المقاومة الفلسطينية في سوريا ولبنان والداخل . يجب أن يعطى الأولوية على غيره من الأمور.
ومن المؤكد أن القليل منا ربما عرفوا يومها , أن تلك الصفقة ـ كما قال بني الصدر ـ كانت بسبب إصرار الخميني على إلحاق هزيمة منكرة بالجيش العراقي مهما كلفه الأمر .ويقول بني الصدر أن أبرامها كان السبب الرئيسي في تعنت الخميني ورفضه وقف إطلاق النار الذي دعى إليه صدام حسين عن طريق منظمة دول عدم الانحياز عام 1982 .ويؤكد بني الصدرأن الخميني كان مصرا على الصفقة رغم معارضة بني الصدر وغيره من الملالي ـ لها , لما ستجره لاحقا على إيران من فضائح تفقدهم مصداقيتهم تجاه من من التفوا حولهم وأيدوهم بسبب عدائهم لأمريكا وإسرائيل ,إذا ماتم الكشف عنها لاحقا .كونها تتم مع الشيطان الأكبر وعن طريق إسرائيل العدو الأكبر . لكن الخميني ولشدة حقده على العرب والعراق وصدام أصر على الصفقة على أمل أن تمكنه من هزيمة الجيش العراقي ودحر نظام صدام حسين وتغيير نظامه بما يمكنه من الهيمنة على العراق , وهوما أعلن عنه صراحة ,بعد تسلمه السلطة في إيران .وبالطبع ما يمكنه بعد العراق ( وهومالم يقله أخذا بمبدأ التقية ) من الهيمنة على البلدان العربية كلها , باعتبارأن العراق يشكل بوابتها الشرقية التي دخل منها المغول والتتر.
وبيًن "بني الصدر " أن هذا التعنت والإصرار من قبل الخميني كان سببا رئيسا في إطالة أمد الحرب ست سنوات أخرى كلفت البلدين خسائر بشرية ومادية كبيرة كما ذكرنا سابقا . وكان لرفض بني الصدر لقرار الخميني الاستمرار بالحرب دورا مباشرا في غضب الخميني عليه , وسببا في إقالته ومن ثم العمل عل اغتياله , وهذا ماكان سببا لهروبه ولجوءه إلى فرنسا وتحوله إلى معارض .كما صرح بذلك .
ونحن نعرف أن الخميني , خلال ست سنوات من الحرب الدامية سعى بكل هيبته وجلالة قدره , وبعد استخدامه لأقصى إمكانات إيران البشرية ( ثلاثة أمثال العراق ) والعسكرية والاقتصادية .لم يقدر إلى إلحاق هزيمة بالجيش العراقي ,أولاحتلال شبر من أراضيه لكن عبثا .
لكن بعد خمسة عشرة سنة . وفجأة , بعد إعلان كلا من بوش وبلير شن الحرب على العراق دون مبرر مقنع عام 2003 , وبعد أن دمرت أمريكا الجيش العراقي وأنهت العراق كدولة . عندها تمكنت إيران فقط , من احتلال العراق دون أن تطلق قذيفة واحدة , ودون أن تقدم جنديا واحدا .وتحقق حلم الخميني .
أي خدمة يمكن أن تقدمها دولة عظمى لدولة أخرى أكبر من هذه ؟ هل أمريكا جمعية خيرية ؟ أم لكل شيئ ثمنه ؟ أم أن ـ كما يقول المثل ـ " المخفي أعظم ".؟
لماذا مهدت أمريكا كل الطرق لعملاء إيران ممثلين بحزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى وما يسمى قوات بدر لتدميرـ ليس ـ الجيش العراقي فحسب , بل كل مؤسسات الدولة العراقية الحديثة ,ولتعيده إلى ماقبل التاريخ , كونه تجرأ وتطاول على مصالح أمريكا النفطية واحتل الكويت ,وقصف إسرائيل بالصواريخ . وهكذا .تمكنت تلك المليشيات الظلامية القادمة من قبل التاريخ من تسلم قيادة العراق وحكمه , وهذا ماشجعها بذريعة الثأر للحسين ,الإنتقام من كل نفس عروبي وثوري في العراق , وبالتالي إلى إخراج العراق ـ ليس ـ من ساحة الصراع مع الصهيونية فحسب , بل من الساحة العربية ومن العروبة . وهذا مامكن إيران من حكم العراق فعليا بشكل غير مباشر أول الأمر عن طريق العراقيين الذين عادوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأمريكية .ثم بشكل مباشر وعلني من خلال تواجد قوات من المخابرات الإيرانية وقوات الباسيج وفيلق القدس التابع لقاسم سليماني كونه هو الذي رتب ( كما بينا سابقا ) مع المخابرات الأمريكية الخطط لتأليب الشيعة على نظام صدام بما سهل على الجيش الأمريكي احتلال العراق , ومن ثم تقديمه العراق على طبق من فضة لملالي إيران لتعيث فيه الفساد والخراب العقلي والنفسي والمادي ولتعيده إلى ماكان عليه قبل 1450 عام .والأهم سقوط الجدارالشرقي للدفاع عن العرب .كمقدمة للهيمنة عليه .
وبعد عشر سنوات شهدنا عملية تدميرمادية ممنهجة للعراق , ومن ثم تفريغه واحتلاله فكريا وسياسيا وأمنيا من قبل إيران ,وبحماية عسكرية أمريكية رسمية .فشهدنا عام 2013 في الموصل , أبشع خيانة وجريمة تحدث في تاريخ العراق القديم والحديث . حيث تبين من خلال الأدلة الدامغة أن كلا من المخابرات الأمريكية والعراقية والموالين لإيران ( سنة وشيعة ) بتواطئ مع نوري المالكي رئيس وزراء العراق , وبأوامرمن هم في قمة هرم الجيش والمرجعية الدينية ,أمرت القوات العراقية الموجودة في الموصل بالانسحاب من القضاءوتسليمه ( فقط ) لخمسمائة عنصر من داعش دون قتال . ومن ثم فتح المجال أمامه لإحتلال ثلث العراق بمعارك خلبية . وتسليمه معدات وأسلحة وذخائر تابعة لأكثر من ثلاث فرق عراقية ( قدمتها أمريكا للعراق بأموال الشعب لعراقي) , مع كل الأموال النقدية الموجودة في البنوك ,زادت عن ملياري دولار. بما يمكن تنظيم داعش من توسيع صفوفه وتطويروتمويل حربه ضد الشعبين العربيين في العراق وسورية لأطول فترة ممكنة . بما يجعل المثل الشعبي " من دهنه سقيله " ينطبق على ماتفعله أمريكا بالعراق . والطريف أن كلا من الحكومتين الأمريكية والعراقية نامتا ثلاث سنوات , حتى تمكن التنظيم من توطيد قواعده لتستيقظا فجأة (للتغطية على قرار تدمير حلب مقابل دخول القوات التركية لشمال سوريا وإقامة قاعدة عسكرية لأمريكا في القامشلي ) وتقررا إخراج التنظيم .
والطريف العجيب أن تتخذ الحكومة العراقية من هذه الهزيمة المنكرة للجيش (الخيانة والجريمة الفاضحة والمنكرة ) غطاء لارتكاب جريمة أبشع , جريمة تحويل ( , تجييش وتهويش *) فقراء وشيعة الجنوب ,إلى مليشيات هائجة ( هايشة ) توجهها مرجعيات مسعورة غبية لاتعرف من أمور القتال شيئا لتحرير الموصل , والزعم بأن ذلك قد تم لتقوم بالمهمة التي فشل الجيش العراقي المدرب ,ولينجزما سيعجزالجيش وأمريكا عن القيام به .
ثم تبين لاحقا أن ما تخطط له كلا من الإدارة الأمريكية وملالي إيران هو أكبر من عملية انتقام من عرب وسنة الموصل والعراق .بعد أن صرح كثير من قادة الحشد أنهم سيلاحقون داعش في سوريا وفي أي مكان ستذهب إليه , وثبت أن الهدف من وراء ذلك التحشيد الطائفي هو أن تصبح تلك المليشيات قوة خارج القانون والنظام والمسائلة ,وخارج سيطرة الحكومة والبرلمان والشعب , وفوقهم . كونها تخضع فقط , للمرجعيات الدينية التي تتلقى أوامرها من "قم ". لكي يستخدمها الطرفان بعد ذلك ,كقوة اجتياح وتدمير (سلاح دمار شامل ) عابرة للحدود والقارات لتفتك وتسرق وتنهب في كل مكان تحتاج فيه إليه كل من أمريكا وإيران للإنتقام من خصومهم أوفرض مايريدون على من يرغبون .وبشكل أبشع مما تقوم به داعش وفي كل مكان سَيُزعم أن الإرهاب وداعش يتواجدون فيه .(بحجة نجاحهم في تحرير العراق من داعش ) . ثم تبين أن هناك هدفا أخطر من وراء مشاركتها في المعارك وإبرازدورها المتميز في عمليات الحصار . بما يمكنها من أن تصبح ـ أيضا ـ في المستقبل , القوة الحقيقية الحاكمة والمتحكمة بالعراق وغيره , متلحفة بالانتصارات الملفقة والمزعومة على داعش .
ومن المهم أن نلفت النظر هنا إلى أننا لم نر لا أسرى ولامقاتلين ولا جرحى أو قتلى من داعش ,أو من الحشد ( حرب رغم فظاعتها كانت نظيفة جدا ,كونها خلت من مشاهد الإصابات أوالدماء , أو القتلى ) بل آليات تتحرك وعمليات قصف وعمليات انتقام وتدمير وتهجير وفتك وخطف وتعذيب وتشليح وتشنيع بالمدنيين العزل (بكاء أطفال ونحيب عجائز ومسنين ,إلخ ) كانت تقوم بها المليشيات الشيعية بما يسمى الحشد الشعبي . (الحشد القائم على عملية التجييش والتحشيد المذهبي والطائفي , وهو مناقض تماما للحضن الشعبي الغريزي , أوالقائم على الولاء العفوي , أوعلى التعاطف الإنساني الصامت ) ,ضد فقراء العرب السنة في قرى الموصل .وكأننا من جهة أمام عملية انتقام , تقوم بها كلا من أمريكا وإسرائيل من الحاضنة الشعبية للجيش العراقي الوطني المدافع عن بوابة الأمة الشرقية, . ومن جهة أخرى لإبقاء الجرح فاغرا ينزف بشرا , بسبب عدم القضاء نهائيا على داعش .من خلال فتح الباب لهم للإنسحاب إلى ىسوريا أولبنان أوإلى ليبيا أوإلى تركيا ومن ثم إلى أوروبا , كي يلاحقهم الحشد , ولتتخذ كلا من أمريكا وإيران من محاربة داعش , ذريعة للتدخل وفرض النفوذ .
3: الشريك الأصغر للشيطان الأصغر :
بعد أن لم يتمكن لا النظام وشبيحته ولاحزب ولا مخابرات وميليشات إيران ( التي حشدت أكثرمن سبعين ألفا من المليشيات المسعورة والمرتزقة من كل بقاع الأرض ونقلتهم إلى سوريا )خاصة التي عملت تحت إمرة ضباط من الحرس الثوري والباسيج , الذين تعاونوا سابقا مع المخابرات الأمريكية لإسقاط نظام صدام حسين وسوف يتعاونون معها في كل مكان ( بدليل ظهور قاسم سليماني وضباط إيرانيون بينها في أكثر من مكان في سورية) وهاهم اليوم ذات الأشخاص يتعاونون للإبقاء على نظام الأسد . وعندما تقدم الثوار باتجاه الغاب والقرداحة في نهاية أيلول من عام2015 , أصيب الأسد ونظامه بالهلع , واضطروا إلى الطلب من بوتين ارسال قوات عسكرية على وجه السرعة , فأرسلوافي أوائل تشرين الأول من عام 2015 الطائرات والصواريخ الحديثة ,( ليجربوها ) ثم أقاموا القواعد والمطارات العسكرية الثابتة (على الأقل لمدة خمسين سنة حسب الاتفاقيات المبرمة والمعلن عنها ) , وهنا يكون الروس وهم أساس من أطلق عليهم الخميني مصطلح الشيطان الأصغرقد أصبحوا مع الإيرانيين شركاء في الحرب على الشعب السوري الممانع الحقيقي والمقاوم الفعلي . تحت ذريعة محاربة مايسمى الإرهاب ومحاربة داعش . ومع أن الأحداث بينت أن الروس والنظام وكل المليشيات لم تحارب داعش إلا إعلاميا ,في حين أن 95% من عملياتها كانت ضد المدنيين العزل في أماكن تواجد المعارضة المعتدلة . و5% فقط في أماكن تواجد تنظيم جبهة النصرة . وهنا وجد جميع من جندتهم إيران وأرسلتهم إلى سوريا خلال السنوات الخمس السابقة .أنهم يعملون فعليا في سورية تحت حماية طيران الشيطان الروسي , كما فعلوا في العراق تحت حماية ورعاية الشيطان الأكبرالأمريكي ,ومع ذلك .فلقد تقبلوا ذلك وقبلوه , بل وتعاونوا معه . مع أنهم يعرفون أنه حليف لإسرائيل .ومع ذلك مانزال نسمع بعضهم يكابرون ويزاودون .
وهنا نسأل : هل يمكن للروس كقوة عظمى ,منافسة لأمريكا أن يصروا على أن تكون إيران طرفا في جميع المفاوضات المتعلقة بالأزمة السورية لو لم تكن لإيران على الأرض السورية قوات قادرة على تنفيذ مهام يعجزالطيران الروسي عن القيام بها ؟ ها ان لم يكن شراكة حقيقية وفعلية لهم !!!!. ونذهب إلى ماهوأبعد من ذلك لنسأل : لماذا وافق الأمريكيون على ذلك التعاون وباركوه , وأصروا على أن تكون إيران شريكا في مفاوضات أستانا أو مفاوضات خفض التوتر , مع أنهم يقولون بالكلام ـ أن إيران ومليشياتها وبخاصة حزب الله يشكلون خطرا على أمريكا وإسرئيل . وهكذا يكون الأمريكان والروس والأوربيين ـ دون أن يدروا ـ قد اعتبروا وأقروافعلا بأن إيران وحزب الله والمليشيات العراقية , ليسوا أعداء لهم كما يقولون , بل حلفاء لهم كونهم أصبحوا على الأرض قوة فعلية لايستهان بها .
وحدة التناقضات :
وهنا يكون قد تحقق على أرض الواقع حلف جديد وحديث ,غير رسمي , مكون من قوى متنافسة على الكعكة ,تبدو متناقضة ؛ حلف يمتد ليشمل كلا من روسيا وإيران مرورا بالعراق وسوريا لينتهي بلبنان وإسرائيل .بموافقة ورعاية أمريكية وصمت أوروبي . من قلب وداخل الحلف القديم , بما يجعل الحلف الجديد المزعوم , حلف "الممانعة والمقاومة ", مجرد هراء أو حلفا للمكابرة " . ومن المؤكد أنه سوف يتشكل غدا حلف من نوع جديد ؛حلف يستند على الواقائع والمصالح القائمة على الأرض والمتاحة . بدل الحلف الوهمي القائم على الشعارات والكلام ؛ حلف سوف يستخدم أبشع أشكال النهب ,خاصة للعرب وثرواتهم .وضد كل شعب وبلد يتواجد فيه ثائر يسعى إلى التحرر والتقدم والكرامة .
فتحي رشيد.
27/ 8/ 2017
*) التهويش بمعنى تهييج الإنسان الجائع والمكلوم غريزيا ,بما يجعله يفقد عقله ويتحول في القطيع إلى دابة هائجة تسحق بقوائمها كل شيئ .
فبعدأن جوع وجهًل ,نظام صدام وأمريكا شعب العراق خاصة شيعته من خلال العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق , والتي استمرت لمدة اثتتي عشرة سنة . أصبحت عملية تحويل هؤلاء الفقراء والجائعين إلى مايشبه قطعان الذئاب المفترسة التي تحركها غرائزها أكثر من عقولها , وأصبحت قيادتها سهلة للغاية بسبب غياب وتغييب المؤسسات الرسمية ,والقوى العلمانية والشيوعية وهيمنة المرجعيات الظلامية .
وهكذا بدلامن أن يثورالجياع والفقراء على أمريكا , سبب بلاءهم الرئيسي , وعلى من جعلتهم حكاما عليهم وعلى من فسدوا وأفسدوا ونهبوا خيراتهم , كما طالب مقتدى الصدر وكثير من المرجعيات الدينية التي تحترم نفسها , وبعض النخب السياسية العلمانية .وبعد أن أفقرتهم وهمشتهم حكوماتهم المتعاقبة, لم تترك لهم مجالا للعمل لمجرد العيش وإطعام أسرهم ,إلا التطوع في الجيش ,الشرطة , ومن لايسعفهم الحظ يتحولون ببساطة إلى مايشبه الذئاب الهائجة , فتجندهم مرجعياتهم الطائفية الجاهزة , لتنتقم بهم بمن حاربوا إيران في عهد صدام ( من عام 1980 إلى 1988 ) أو ممن حاربوا أمريكا أو وقفوا ضد من جائت بهم , وبخاصة من أخوانهم الشيعة العروبيين ,والسنة الفقراء والمهمشين مثلهم , والذين لم يكن لهم ذنب فيما فعله صدام بهم , ولاذنب لهم ولاحول ولاقوة .وبهذا تكون أمريكاعن طريق تلك المرجعيات الظلامية قد تخلصت منهم ,ومن أعدائها في وقت واحد ,وأصابت عصفورين بحجر واحد .
1) في كتاب من يجرؤ على قول الحقيقة ( صدر لي عام 2005 ) , لم أجرؤ على قولها .فبثثتها في مقالات ودراسات عديدة في صحف كثيرة منها الكفاح العربي وصوت الشعب ومجلة الفكر السياسي .بينت فيها أن لبنان منذ عام 1840 شكل الثغرة أو البؤرة التي انتشرت منها عملية الغربنة والصهينة والأوربة ثم الأمركة للمنطقة العربية كلها .بما يفسر ماجرى ويجري في المنطقة حتى عام 2005 .
.......................................................................................